البرلمان الجزائري يدعم «قانون التعبئة العامة» مع اختفاء صوت المعارضة

البعض رأى الخطوة «ضرورية»... وآخرون انتقدوها لـ«غياب مبررات» الاستعداد لحرب

من اجتماع للرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في أبريل الماضي (الرئاسة)
من اجتماع للرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في أبريل الماضي (الرئاسة)
TT

البرلمان الجزائري يدعم «قانون التعبئة العامة» مع اختفاء صوت المعارضة

من اجتماع للرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في أبريل الماضي (الرئاسة)
من اجتماع للرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في أبريل الماضي (الرئاسة)

في ظل تصاعد توتر علاقات الجزائر ببعض دول الجوار وفرنسا، يتواصل النقاش داخل البرلمان الجزائري بشأن مشروع قانون يهدف إلى تنظيم التعبئة العسكرية، بينما تتباين ردود الفعل داخل البلاد بشأن هذه الخطوة، بين مرحِّبٍ بها بوصفها وسيلة لـ«التصدي للمؤامرات الخارجية»، ومعبِّرٍ عن مخاوفه لـ«غياب مبررات» واضحة تدفع إلى الاستعداد لحرب.

وزير العدل الجزائري خلال عرض «مشروع قانون التعبئة العامة» أمام النواب (البرلمان)

وهوّن أعضاء داخل «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الثانية)، عند بدء مناقشة «مشروع قانون التعبئة العامة»، الاثنين والثلاثاء، من قلق عام في البلاد منذ أعلن مجلس الوزراء الشهر الماضي عن هذه المبادرة، مؤكدين أنها «ليست إجراءً يطبَّق فوراً، بل هي أداة قانونية لتمكين البلاد من إطار قانوني قادر على تنظيم استجابة للشعب في حال وقوع خطر»، وفق ما ذكره نواب ينتمون إلى «الغالبية الرئاسية».

وأيد غالبية البرلمانيين مسعى الحكومة نحو الاستناد إلى «المادة99» من الدستور مَرجعاً لإعلان «التعبئة العامة» في البلاد، حال وقوع خطر على أمنها القومي. وتنص هذه المادة على أنه «يحق لرئيس الجمهورية أن يقرر التعبئة العامة في مجلس الوزراء، بعد الاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن (هيئة استشارية تضم كبار المسؤولين الأمنيين)، واستشارة رئيس مجلس الأمة (الغرفة البرلمانية العليا)، ورئيس (المجلس الشعبي الوطني)».

نواب من الغالبية الرئاسية خلال مناقشة «مشروع قانون التعبئة العامة»... (البرلمان)

وأكد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «جبهة التحرير الوطني»، المؤيدة لسياسات الحكومة، ناصر بطيش، في مداخلة له، أن النص التشريعي الجديد «يثبت التزام الدولة، تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، تعزيز القدرات العملياتية للأمة، وتحسين إمكاناتها الاستشرافية على المستوى المؤسساتي، بما يضمن حماية البلاد من مختلف التهديدات»، مشدداً على أن «كثيراً من الدول أدركت مدى أهمية وضع إطار تشريعي يحدد مختلف الجوانب التنظيمية للتعبئة العامة، وقد قطعت شوطاً مهماً في هذا المجال، نظراً إلى تفاقم التوترات على الساحة الدولية»، من دون ذكر هذه الدول.

وأكد المسؤول الحزبي نفسه أنه «لن يعلَن عن التعبئة العامة، ولا يُرتقب إعلانها، على المدى القريب، بل يجري تقنينها فقط، كما هي الحال في كثير من التشريعات الحديثة، وذلك استعداداً لسيناريوهات قد تواجهها أي دولة ذات سيادة»، مبرزاً أن «التعبئة العامة، مثلما وضحها مشروع القانون الجديد، ليست مجرد إجراء يُفعّل عند الحاجة، بل هي خطة دفاع شاملة مبنية على أساس الإعداد، والتنسيق المتكامل بين مختلف مكونات الدولة والمجتمع».

وأظهر نواب بقية الأحزاب الموالية للسلطة موافقتهم على المشروع، خصوصاً «حركة البناء الوطني»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، في غياب كامل لصوت المعارضة في البرلمان الذي يمثله نواب «حركة مجتمع السلم» الإسلامية.

رئيس أركان الجيش الجزائري (وزارة الدفاع)

وكانت «اللجنة القانونية» في «المجلس الشعبي الوطني» قد دعت الأسبوع الماضي في توصيات أعدتها، إثر قراءة مشروع الحكومة بخصوص «التعبئة العامة»، إلى «الإسراع في إعداد الوسائل اللوجيستية ومنشآت الحماية، مثل الملاجئ، وتكييفها مع متطلبات التعبئة والأزمات». وقد ألقت هذه التوصية بمزيد من القلق لدى بعض الذين يرون أنه لا جدوى من إطلاق «تعبة العامة ما دام لا يوجد تهديد مباشر لأمن البلاد».

في هذا السياق، قالت امرأة ثلاثينية، التقتها «الشرق الأوسط» بوسط العاصمة: «ما فهمته هو أن الدولة قد تجند من جديد الأشخاص الذين أدوا الخدمة العسكرية، وهو أمر يثير قلق كثير من الشباب؛ لأنهم يريدون حياة هادئة»، مشيرة إلى أن الأزمات السياسية التي تعيشها الجزائر مع بعض الدول المجاورة «لا تستدعي استنفاراً عسكرياً؛ إذ يمكن حلها ودياً بالطرق الدبلوماسية، وبالتالي إنهاء حالة التوتر والقلق العامة في البلاد».

وبخلاف هذا الرأي، يقول محمد، وهو متقاعد من الشرطة، إن سَنّ قانون للتعبئة العامة «هو عين الحكمة، فلا ندري ماذا تخبئه لنا الأيام المقبلة، خصوصاً أن بلادنا تتعرض لاستفزازات من قوى أجنبية عدة لا يعجبها موقفنا الداعم للقضايا العادلة في العالم».

من عرض عسكري للجيش الجزائري العام الماضي (وزارة الدفاع)

ومن أهم ما يتضمنه مشروع القانون: تحويل وضعية القوات المسلحة من حالة السلم إلى حالة حرب، وتعليق التسريح النهائي لعناصر الجيش، واستدعاء جنود الاحتياط، بالإضافة إلى تعليق التقاعد بالنسبة إلى الموظفين والعمال الذين تُعدّ مهامهم أساسية في سياق التعبئة العامة. كما ينص على: «إعادة توجيه الإنتاج الصناعي المدني ليتماشى مع متطلبات القوات المسلحة، وترشيد استخدام المواد الأساسية والطاقة والمياه، إلى جانب تكييف وسائل النقل، بما يلبي الاحتياجات العسكرية، ومنع تصدير بعض المنتجات الاستهلاكية ذات الصلة بالمجهود الحربي».

ويأتي النقاش بشأن «التعبئة العامة»، سياسياً ومجتمعياً، في وقت تدهورت فيه علاقات الجزائر بفرنسا بشكل كبير خلال الصيف الماضي، عندما غيّرت باريس موقفها وأعلنت دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، وهي منطقة محل نزاع مع «جبهة البوليساريو» الصحراوية المدعومة من الجزائر؛ التي تمتلك أحد أقوى الجيوش في أفريقيا.

كما يأتي ذلك بعد إعلان الجزائر مطلع أبريل (نيسان) الماضي عن إسقاط طائرة مسيّرة من مالي قرب الحدود بين البلدين. ويعدّ هذا أول حادث من نوعه في ظل تصاعد التوتر بين البلدين منذ قرار باماكو إنهاء الوساطة الجزائرية في صراعها مع المعارضة المسلحة بداية 2024.


مقالات ذات صلة

الجزائر تتقدم في مكافحة غسل الأموال وتستعد لمغادرة «المنطقة الرمادية»

شمال افريقيا من اجتماع سابق لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (متداولة)

الجزائر تتقدم في مكافحة غسل الأموال وتستعد لمغادرة «المنطقة الرمادية»

أحرزت الجزائر تقدماً جوهرياً في تنفيذ خطة عملها، المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفقاً لما أكدته «مجموعة العمل المالي» المعروفة اختصاراً بـ«جافي».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري الجزائر وفرنسا تفتحان مجدداً باب إعادة «تطبيع» علاقاتهما الثنائية المضطربة

الجزائر وفرنسا تفتحان مجدداً باب إعادة «تطبيع» علاقاتهما الثنائية المضطربة... قلق من الجانبين إزاء احتمال وصول اليمين المتطرف إلى السلطة بفرنسا العام المقبل

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)

الجزائر: ملاحقات قضائية تطول نخباً فكرية بسبب تدوينات على منصات التواصل

يثير اعتقال أستاذ جامعي وخبير اقتصادي وصحافي في الجزائر قلقاً بالغاً في الأوساط السياسية وبين الناشطين، بسبب ما يصفونه بـ«تصاعد المضايقات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)

وزير داخلية فرنسا يؤكد من الجزائر الاتفاق على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»

أكّد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، الثلاثاء، أنه اتفق مع نظيره الجزائري، سعيد سعيود، على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيسا الجزائر والنيجر خلال المؤتمر الصحافي المشترك (الرئاسة الجزائرية)

رئيس النيجر يبرئ الجزائر من تهمة «الاعتداء» على جيرانها

أكد رئيس النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، أنه «لا يمكن لأي جزائري، ولا لأي أفريقي، أن يفهم كيف يمكن للجزائر أن تُعير أراضيها للاعتداء على دولة أفريقية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«صحاب الأرض» يثير غضباً في إسرائيل وسط توتر مستمر مع مصر

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

«صحاب الأرض» يثير غضباً في إسرائيل وسط توتر مستمر مع مصر

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل، وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب.

وحظي المسلسل الذي يعالج مأساة الفلسطينيين في قطاع غزة، باهتمام الإعلام الإسرائيلي، منذ انطلاق حملته الترويجية، وبدء عرضه. وأشار إعلام عبري إلى أن «المسلسل خطوة سياسية مدروسة من القاهرة».

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل أنهما بمثابة خطوة سياسية مدروسة».

ويرى رئيس «الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني»، صلاح عبد العاطي، أن «(صحاب الأرض) يوثق لحظة فارقة في تاريخ المنطقة، وهي الحرب على غزة المستمرة من 2023». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهجوم الإسرائيلي على المسلسل يأتي بسبب توثيقه للحقيقة والجرائم التي ارتُكبت بحق الفلسطينيين».

وتدور أحداث المسلسل حول شخصية فتاة فلسطينية تعيش لحظات قاسية بعد أن فرّقت الحرب بينها وبين والدها، الذي حصل على تصريح سفر إلى الضفة الغربية، غير أنه ظل محاصراً داخل قطاع غزة، وتتجسد مأساة التواصل في ظل انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت، حيث تحاول الفتاة الاطمئنان عليه عبر مكالمات فيديو متقطعة تنتهي فجأة عقب غارة استهدفت مكان وجوده، مما يضعها في صراع بين قلقها عليه ومسؤوليتها في رعاية شقيقتيها الصغيرتين.

صورة للحدود المصرية-الإسرائيلية (رويترز)

ووفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة قناة السويس، جمال سلامة، فإنه «من المهم توظيف الفن والدراما في القضايا السياسية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «توظيف الإعلام والدراما تم كثيراً في خدمة القضايا العربية ومنها القضية الفلسطينية»، مشيراً إلى أن مثل هذه الأعمال «تقابل بهجوم إسرائيلي دائماً، لأنها تكشف الجرائم التي ارتُكبت».

في سياق ذلك، توقعت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن «يتابع عشرات الملايين من المشاهدين في أنحاء العالم العربي المسلسل حتى من داخل إسرائيل».

وأنتجت «صحاب الأرض» الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ويُعرض على بعض القنوات والمنصات التابعة لها، إلى جانب التلفزيون المصري الرسمي خلال شهر رمضان.

وحسب عبد العاطي فإن «التوثيق الدرامي للقضية الفلسطينية ضروري، في ظل محاولات إسرائيل تحريف المحتوى الإعلامي لكثير من الأحداث بحق الفلسطينيين». ويضيف أن «القاهرة وثّقت عن طريق الدراما أحداثاً عديدة في الصراع العربي-الإسرائيلي، مثل مسلسل (رأفت الهجان)»، ويوضح أن التوثيق الدرامي «تأثيره باقٍ ومستمر ولا يمكن تحريفه».

يُشار إلى أن هناك خلافات بين مصر وإسرائيل تتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، حيث تحمّل القاهرة تل أبيب مسؤولية المأساة التي يعاني منها سكان القطاع، إلى جانب رفض ملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي شامل لدولة فلسطينية.

Your Premium trial has ended


«النواب» المصري أمام مهمة تنقيح قوانين «جدلية» سابقة

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
TT

«النواب» المصري أمام مهمة تنقيح قوانين «جدلية» سابقة

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

يبدو أن مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) أمام مهمة لتنقيح قوانين أثارت «جدلاً» محلياً عند إقرارها أو تنفيذها؛ إذ شهدت الفترة الأخيرة مطالبات داخل أروقة المجلس بإعادة فتح النقاش بشأن قوانين مثل «الإيجار القديم»، و«التصالح في مخالفات البناء» و«المحال العامة»، بعد دراسة الأثر التشريعي على المواطنين.

وأكدت عضو «لجنة الإدارة المحلية» بمجلس النواب، سناء السعيد، لـ«الشرق الأوسط»، عزمها «تقديم مقترح لتعديل قانون (الإيجار القديم)»، وقالت إنها انتهت من «إعداد الصياغة النهائية للتعديلات المقترحة»، وإنها تعتزم «جمع التوقيعات اللازمة لتقديم المقترح مع عودة المجلس للانعقاد في الأول من مارس (آذار) المقبل».

وتزامن ذلك مع تصريحات صحافية لعضو مجلس النواب المصري، ضياء الدين داود، دعا خلالها لإعادة مناقشة قانون «الإيجار القديم» من بين عدد من القضايا التشريعية التي «تنتظر حسم البرلمان»، على حد تعبيره.

وتركز التعديلات التي تقترحها السعيد على المادة الثانية التي تتحدث عن الإخلاء، وقالت إن «التعديلات المقترحة تستند على حكم (الدستورية العليا) الذي تحدث عن تحرير القيمة الإيجارية وليس طرد المستأجرين»، مشيرة إلى أن «المقترح يتضمن أيضاً النص على مراعاة العدالة الاجتماعية عند زيادة القيم الإيجارية».

ونص القانون الذي يتكون من عشر مواد على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر، مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات.

وحدد القانون، الذي بدأ تنفيذه مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، قيمة الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه (نحو 20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 جنيه و250 جنيهاً على التوالي، كما يتيح القانون توفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، وأكثر الفئات احتياجاً.

ومنذ بدء أعمال مجلس النواب بحلّته الجديدة، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أعيد فتح النقاش بشأن تعديل قانون «الإيجار القديم»، الذي أثار إقراره في يوليو (تموز) الماضي موجة من الجدل والاعتراضات لم تنتهِ حتى الآن. وسبق أن تحدث وكيل «لجنة الإسكان» بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أكمل فاروق، الشهر الماضي، عن مقترح بشأن «استثناء المستأجر الأصلي وزوجته من شرط الإخلاء بعد مرور سبع سنوات».

ولا يقتصر الأمر على مناقشة تعديلات قانون «الإيجار القديم»؛ إذ أكدت السعيد وجود مساعِ لتقديم مقترحات لتعديل قانون «التصالح في مخالفات البناء» الذي «أحدث مشكلات عدة عند التطبيق على الأرض»، على حد قولها.

مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي خلال اجتماع له بعد التعديلات الوزارية الأخيرة (مجلس الوزراء)

ويعد قانون «التصالح في مخالفات البناء» رقم 187 لسنة 2023، أحد الملفات التي تتطلب تدخلاً من البرلمان والحكومة، بحسب داود، إضافة إلى قانون «المحال العامة» الذي يفرض رسوم ترخيص «لا تتناسب مع الدخل الحقيقي للمحال، خاصة في الريف».

وبداية الشهر الحالي تقدم عضو مجلس النواب أمير أحمد الجزار، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس المجلس، موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية بشأن «المعوقات العملية لتطبيق قانون (المحال العامة) رقم 154 لسنة 2019، وأثرها المباشر على استقرار المشروعات الصغيرة والمتوسطة وحق المواطنين في تقنين أوضاع أنشطتهم الاقتصادية».

وفي اجتماع حكومي الأسبوع الماضي، قالت وزيرة الإسكان المصرية، راندة المنشاوي، إن عدد طلبات التصالح في مخالفات البناء بالمدن الجديدة خلال الفترة من مايو (أيار) 2024 حتى نهاية يناير 2026، بلغ 36181 طلباً، في 31 مدينة، وعدد القرارات الصادرة في هذا الصدد وصل إلى 12533 قراراً.

عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك محاولات داخل البرلمان لإعادة مناقشة عدد من القوانين، من بينها قانونا (الإيجار القديم) و(التصالح في مخالفات البناء)»، مشيراً إلى أن «تقديم مقترح تعديل القانون يشترط الحصول على موافقة 60 عضواً بالبرلمان، يحال بعدها المقترح إلى اللجان المختصة».

وأضاف بكري أن «قانون (الإيجار القديم) يعد واحداً من أخطر القوانين التي تتطلب التدخل لتعديلها، لا سيما مع ما رافق التطبيق من إشكاليات»، مؤكداً أن «البرلمان سيتصدى خلال الفترة المقبلة لتعديل وإقرار عدد من القوانين المهمة».

ويعوّل كثير من المستأجرين على إمكانية تعديل قانون «الإيجار القديم». وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تلقَّت المحكمة الدستورية العليا أول دعوى دستورية تطعن بشكل مباشر على بعض مواد قانون تنظيم أوضاع «الإيجار القديم» رقم 164 لسنة 2025.

ومنتصف الشهر الحالي، قال رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، إن عدد المتقدمين للحصول على وحدات «سكن بديل» للإيجار القديم بلغ 70 ألف متقدم، وهو رقم وصفه بأنه «أقل من المتوقع». وتستمر الحكومة في تلقي الطلبات حتى 14 أبريل (نيسان) المقبل بعد تمديد فترة التقديم، التي كان مقرراً لها أن تنتهي في 13 يناير الماضي.


الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)

صعّد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، مستوى الخلاف مع خصومه في شرق ليبيا إلى مستويات غير مسبوقة، بعدما طالب المصرف المركزي بوقف تمويل المشروعات للعام المالي 2026 «على الجميع دون استثناء».

وتأتي هذه الخطوة على خلفية كلمة وجهها أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، للشعب مساء الأربعاء، اتهم فيها الدبيبة بـ«تضليل الرأي العام، وابتزاز المؤسسات». وقال إن إجمالي ما صرفته حكومة «الوحدة» خلال 5 سنوات، بلغ نحو 826 مليار دينار، ونحو 227 مليار دينار صُرفت على مبادلة الوقود (الدولار يساوي 6.32 دينار في السوق الرسمية).

حماد يلقي كلمة لليبيين نهاية الأسبوع الماضي (من كلمة متلفزة بثتها حكومته)

ووجه الدبيبة خطاباً رسمياً، مساء الخميس، إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، طالبه فيه بـ«إيقاف الصرف على (الباب الثالث) فيما يخص تمويل المشروعات للعام المالي 2026 على الجميع دون استثناء، إلى حين الالتزام الكامل بأحكام البرنامج التنموي الموحد».

وحذر الدبيبة من آثار «الإنفاق الموازي»، الذي قال إنه «تجاوز 70 مليار دينار من ارتفاع في الدين العام، وما نتج عنه من تضخم وتراجع في قيمة الدينار»، مؤكداً أن التنمية حق لكل الليبيين في الشرق والغرب والجنوب بمشاركة جميع الجهات المختصة، «شريطة الالتزام بالسقوف والضوابط المالية، حفاظاً على الاستقرار الاقتصادي».

وسبق لممثلين عن مجلسي النواب و«الدولة» التوقيع في نوفمبر (تشرين الثاني)، على اتفاق «برنامج تنموي موحد»، رحب به في حينه «مصرف ليبيا المركزي»، بوصفه خطوة لـ«توحيد قنوات الإنفاق وموازنة موحدة للبلاد»، وعدّه البعض «فرصة لإحياء مشاريع إعادة الإعمار المتوقفة».

ناجي عيسى (متداولة على صفحات التواصل الاجتماعي)

وقال الدبيبة إنه «طلب رسمياً من محافظ مصرف ليبيا المركزي، وقف الصرف على باب التنمية، في حال عدم التزام الأطراف الأخرى ببنود الاتفاق، تفادياً لتأثير ذلك على حياة المواطنين»، وأعرب عن أمله في أن يسهم «البرنامج الموحد في إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية».

ويكرر الدبيبة اتهاماته لخصمه حمّاد بالتوسع في «الإنفاق الموازي»، وخلال كلمة متلفزة منتصف الأسبوع الماضي، بمناسبة «ثورة 17 فبراير»، قال إن حجم «الإنفاق الموازي» تجاوز خلال السنوات الثلاث الماضية، 300 مليار دينار.

وبات هذا النوع من الإنفاق، الذي تصاعد الحديث عنه منذ بدايات العام الماضي، محور صراع بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة، حيث يدير كل طرف منظومته المالية الخاصة في ظل الانقسام المؤسسي.

ويرى الدبيبة أن «الإنفاق الموازي تسبب في تصاعد معدلات التضخم، وتراجع قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، وخلق أعباء مباشرة على معيشة المواطنين»، ولفت إلى أن المؤشرات النقدية تشير إلى أن «التوسع في الصرف خارج السقوف المعتمدة، ولّد طلباً إضافياً على النقد الأجنبي، ونشّط السوق الموازية، وضغط على سعر الصرف».

وانتقد محمد قشوط، المحلل السياسي الليبي، الخطوة التي اتخذها الدبيبة، لتأثيرها على إعادة الإعمار في البلاد، وقال إن «الإعمار نهض بعدد من المدن وأعاد لها الحياة، ومن الأفضل أن تُصرف المليارات في هذا المجال، بدلاً من أن تذهب إلى جيوب مافيات الاعتمادات والتهريب، أو تُقدَّم هدايا لشراء دعم دول في المحافل الدولية».

ويعتقد قشوط أن هذا الإجراء من الدبيبة يمكن تفسيره في 3 اتجاهات: الأول «إعلان الحرب على كل المواطنين في شرق ليبيا وجنوبها»؛ والثاني «الضغط من أجل الدخول معه في صفقة»؛ أما الثالث فهو السير بمبدأ «عليّ وعلى أعدائي».

بلقاسم حفتر مسؤول ملف إعادة الإعمار في مدن عدة بشرق وجنوب ووسط ليبيا (أ.ف.ب)

ويقود بلقاسم حفتر، نجل قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر، ملف إعادة الإعمار في مدن عدة بشرق وجنوب ووسط ليبيا، عبر «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» الذي يترأسه.

وكان حمّاد، بعد أن زاد في اتهاماته للدبيبة، قد دعاه إلى الانسحاب من المشهد معه، قائلاً: «إذا كانت هذه الأخطاء التي ينسبها كل طرف للآخر، وإذا كان وجودنا جميعاً عائقاً في سبيل استقرار وتوحيد ليبيا، فلماذا لا نخرج جميعاً من المشهد ونترك المجال لغيرنا لتوحيد المؤسسات وجمع الكلمة؟».

ولم يُعرف بعد على وجه اليقين كيف سيتعامل «المصرف المركزي» مع توجيه الدبيبة، لا سيما أن رئيسه عيسى يأتمر بأوامر مجلس النواب في شرق ليبيا. وينظر إلى غياب ميزانية موحدة في ظل الانقسام، على أنه يزيد من تأزم الوضع المالي، ويعيد التوتر إلى «المركزي»، الذي ظل يعاني من الانقسام لفترة طويلة.

عدّلت ليبيا سعر الدينار وأضافت رسوماً ضريبية لشرائه مما فاقم من الوضع المعيشي والقدرة الشرائية للمواطنين (أ.ف.ب)

كما أدت أزمة الإنفاق من دون ميزانية موحدة إلى تفاقم التضخم وانخفاض قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية؛ إذ وصل سعره في السوق الموازية إلى 9.60، وعدّلت ليبيا سعر الدينار مقابل الدولار الأميركي، مع إضافة رسوم ضريبية لشرائه، مما فاقم من الوضع المعيشي والقدرة الشرائية لدى المواطنين.

وكان محافظ المصرف المركزي قد طالب وزارة الداخلية في طرابلس، باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإيقاف السوق الموازية، ومعاقبة الذين يتداولون العملات الأجنبية خارج الإطار الرسمي.