10 أندية إنجليزية مرشحة للعب في البطولات الأوروبية الموسم المقبل

السباق يحتدم خلال الجولة الأخيرة للدوري الممتاز على مقاعد المسابقات الثلاث القارية

مرموش يصوِّب قذيفة بشكل رائع مفتتحاً أهداف سيتي في شباك بورنموث (أ.ب)
مرموش يصوِّب قذيفة بشكل رائع مفتتحاً أهداف سيتي في شباك بورنموث (أ.ب)
TT

10 أندية إنجليزية مرشحة للعب في البطولات الأوروبية الموسم المقبل

مرموش يصوِّب قذيفة بشكل رائع مفتتحاً أهداف سيتي في شباك بورنموث (أ.ب)
مرموش يصوِّب قذيفة بشكل رائع مفتتحاً أهداف سيتي في شباك بورنموث (أ.ب)

رغم حصد ليفربول للقب وآرسنال لمركز الوصيف وحسم هوية الهابطين الثلاثة للدرجة الأدنى، فإن الجولة الأخيرة للدوري الانجليزي الممتاز التي ستقام الأحد في توقيت واحد، ستحمل الكثير من الإثارة بسبب اتساع رقعة المنافسة على المقاعد المؤهلة للبطولات الأوروبية الموسم المقبل.

حجز ليفربول وآرسنال أول بطاقتين من الخمس المخصصة لإنجلترا لدوري الأبطال، وما زال السباق ساخناً بين 5 فرق أخرى على البطاقات الثلاث المتبقية، مع العلم أن إنجلترا ضمنت مشاركة فريق سادس بوصول توتنهام ومانشستر يونايتد لنهائي «يوروبا ليغ». وحجز كريستال بالاس المتوج بطلاً لكأس إنجلترا بطاقته لمسابقة «يوروبا ليغ»، وينتظر أن يرافقه للبطولة القارية الثانية صاحب المركز السادس بالدوري، بينما السابع سيتأهل لمسابقة «كونفرنس ليغ»، علماً بأن تشيلسي وصل لنهائي هذه البطولة وفوزه به سيمنحه بطاقة لـ«يوروبا ليغ»، لكنه بالطبع سيفصل اللعب في دوري الأبطال حال حجز مكاناً بين خماسي المقدمة بالدوري الممتاز. والسباق مفتوح بين مانشستر سيتي، ونيوكاسل، وتشيلسي، وأستون فيلا، ونوتنغهام فورست على البطاقات الثلاث المتبقية.

في الجولة الأخيرة سيحل مانشستر سيتي (68 نقطة) ضيفاً على فولهام، وفوز الأول أو تعادله سيحسم له بطاقة بين نخبة الفرق الأوروبية؛ في حين يستضيف نيوكاسل (الرابع 66 نقطة) إيفرتون القابع بمنتصف الجدول، ويحل كل من تشيلسي (الخامس) وأستون فيلا (السادس برصيد النقاط نفسه 66) ضيفين على نوتنغهام فورست (السابع 65 نقطة) ومانشستر يونايتد الذي خرج من السباق.

وتبدو السخونة عالية في لقاء فورست وتشيلسي؛ لأن الفائز منهما ربما يطيح بآمال الآخر في حجز مكان بين الخمسة الأوائل، لكن الخاسر سيضمن لهم مكاناً في الدوري الأوروبي، مع الوضع في الحسبان أنه ربما تنقلب النتائج في المباريات الأخرى. الفوز خارج أرضه فقط سيُبقي تشيلسي مسيطراً على مصيره في السباق لدوري الأبطال.

وفي السباق نحو «يوروبا ليغ» الدوري الأوروبي حجز كريستال بالاس أحد المقعدين المخصصين للدوري الإنجليزي بفضل فوزه التاريخي بكأس الاتحاد الإنجليزي على حساب مانشستر سيتي، وينتظر أن يرافقه صاحب المركز السادس بالدوري، وهو الأمر الذي لم يحسم بعد، وقد يكون لسيتي، أو نيوكاسل، أو تشيلسي، أو فيلا، أو فورست.

أما مسابقة «كونفرنس ليغ» (كأس المؤتمر) فقد حجز نيوكاسل مكاناً له بفضل تتويجه بكأس الرابطة، لكنه بالطبع يفضّل اللعب في مسابقة أعلى، وفقاً لأنه ما زال في سباق التأهل لدوري الأبطال أو على الأقل لـ«يوروبا ليغ». والأمر يبدو معقداً ولن يُحسم إلا عندما يلعب تشيلسي ضد ريال بيتيس الإسباني في نهائي المسابقة القارية الأربعاء المقبل. يتأهل الفائز بـ«كونفرنس ليغ» إلى مسابقة «يوروبا ليغ». ومع ذلك، إذا فاز تشيلسي بقيادة مدربه الإيطالي إنزو ماريسكا في النهائي الأوروبي واحتل المركز الخامس بالدوري الممتاز، فسيتأهل إلى دوري الأبطال أوروبا، ولن يحصل أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز على مقعده في الدوري الأوروبي. ولكن إذا فاز تشيلسي بـ«كونفرنس ليغ» واحتل المركز السادس محلياً، وحل نيوكاسل بالمركز السابع، فسيحصل الدوري الإنجليزي الممتاز على مقعد إضافي في «يوروبا ليغ»، بينما سيتأهل صاحب المركز الثامن إلى «كونفرنس ليغ».

إذا فاز تشيلسي بالبطولة القارية الثالثة من حيث الأهمية واحتل المركز السابع، سيذهب المقعد الإضافي في الدوري الأوروبي إلى الفريق صاحب المركز السادس في الدوري الإنجليزي الممتاز، وسيتأهل الفريق الثامن أيضاً إلى «كونفرنس ليغ»، وهذا يعني أن برايتون (الذي يلعب ضد توتنهام) وبرنتفورد (خارج أرضه ضد وولفرهامبتون) بالجولة الأخيرة لديهما فرصة كبيرة في الظهور الأوروبي. وإذا سارت الأمور وفق هذا السيناريو ربما يرتفع عدد فرق إنجلترا في المسابقات الأوروبية إلى عشرة الموسم المقبل.

فوز برايتون على ليفربول أنعش آماله في حصد مكان مؤهل لبطولة أوروبية (إ.ب.أ)

وكان مانشستر سيتي قد عزَّز مكانه بين الخماسي الذهبي للدوري الممتاز بفوزه على بورنموث 3 - 1 وفي مناسبة رائعة لتوديع أحد نجومه البلجيكي كيفن دي بروين في ظهوره الأخير على استاد الاتحاد، وأيضاً الاحتفاء بعودة نجم الوسط الإسباني رودري الفائز بالكرة الذهبية العام الماضي منذ خضوعه لعملية جراحية في الركبة بداية الموسم.

وبفضل ثلاثية المصري عمر مرموش، والبرتغالي برناردو سيلفا والإسباني نيكو غونزاليس صعد سيتي للمركز الثالث برصيد 68 نقطة مع تبقي مباراة واحدة، متقدماً بنقطتين على نيوكاسل وتشيلسي وأستون فيلا في الصراع المحموم على إنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى.

وأنهى الفريقان المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ماتيو كوفاتشيتش لاعب مانشستر سيتي في الدقيقة الـ67، ثم طرد لويس كوك لاعب الضيوف في الدقيقة الـ73.

لكن الأمسية كانت أكثر عاطفية بالنسبة للقائد دي بروين، الذي سيرحل عن ملعب الاتحاد بعد مسيرة رائعة استمرت عشر سنوات. وعانق دي بروين زملاءه في الفريق عند استبداله في الدقيقة الـ69 وسط تصفيق حار من الجمهور، أما لاعب الوسط رودري، فشارك لأول مرة منذ ثمانية أشهر بديلاً في اللحظات الأخيرة من المباراة.

وظهر التأثر على الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب سيتي وهو يراقب مقطع فيديو لتكريم دي بروين، وتحدث زملاء سابقون، بما في ذلك الأرجنتيني سيرجيو أغويرو، ورحيم سترلينغ، والجزائري رياض محرز، والبلجيكي فينسن كومباني (مدرب بايرن ميونيخ الحالي) وغيرهم عن مناقب اللاعب ومهاراته.

وقال أغويرو: «تهانينا على مسيرتك، كان شرفاً لي أن ألعب معك، أتمنى لك كل التوفيق يا صديقي، بالطبع أنت أسطورة في مانشستر سيتي. وأنا أيضاً. إلى اللقاء يا أخي».

وقال غوارديولا: «إنه يوم حزين. سنفتقده، حضر الجميع لوداعه. كان أمراً رائعاً للغاية. خلال عشر سنوات خاض مباريات كثيرة وحصد ألقاباً عدّة واستمتع بالكثير من اللحظات الرائعة معنا، مباراته الأخيرة في ملعب الاتحاد جسدت الحب الجارف لدي بروين هنا».

وأعلن دي بروين الشهر الماضي أنه سيرحل عن النادي عندما ينتهي عقده في نهاية الموسم الحالي، لكنه قال أيضاً إنه مندهش من عدم تقديم سيتي عرضاً جديداً له.

وعادل البلجيكي، الذي حصد 16 لقباً خلال عشرة مواسم قضاها مع سيتي، الرقم القياسي في صناعة الفرص بالدوري الإنجليزي الممتاز؛ إذ تصدر الترتيب إلى جانب لاعب وسط آرسنال وتشيلسي السابق الإسباني سيسك فابريغاس برصيد 846 فرصة.

ورداً على سؤال عما إذا كان لا يمكن تعويضه، قال غوارديولا: «هناك لاعبون لا يمكن تعويضهم، بالطبع دي بروين منهم. لا يتعلق الأمر بعدد الفرص أو الأهداف أو التمريرات الحاسمة التي يقدمونها. الأمر يتعلق بمدى الالتزام والانسجام مع الفريق والطريقة التي يلعبون بها وما يقدمونه عاماً بعد عام لهذا النادي الذي يحبه الناس».

وأعلن النادي بعد المباراة أنه سينصب تمثالاً لدي بروين خارج ملعب الاتحاد.

وقال دي بروين (33 عاماً) في ملعب مكتظ بالمشجعين الذين لم يغادروا المدرجات قبل انتهاء تكريمه: «سأبقى دائماً واحداً من أفراد أسرة هذا النادي».

رودري عاد لصفوف سيتي بعد غياب طويل (إ.ب.أ)

وأشار غوارديولا إلى أن سيتي يخطط لتقليص تشكيلته؛ لأنه لم يعد يحتمل استبعاد عدد كبير من اللاعبين الجاهزين بدنياً من الفريق.

وسيدخل سيتي غير المتوّج بأي لقب كبير في هذا الموسم، فترة التحضير للموسم المقبل بهدف إعادة بناء فريق بدأ يكبر في السن؛ إذ من المتوقع مغادرة مجموعة من اللاعبين على رأسهم دي بروين. وخسر سيتي لقب الدوري الذي فاز به لأربعة مواسم متتالية، كما فشل بإحراز لقب كأس إنجلترا بعد خسارته المباراة النهائية أمام كريستال بالاس؛ ما يعني أن الفريق ودَّع الموسم من دون لقب كبير لأول مرة منذ ثمانية أعوام.

وعانى سيتي الإصابات هذا الموسم، لكن غوارديولا الذي يفضّل دائماً الاعتماد على مجموعة صغيرة من اللاعبين، أكد: «قلت للإدارة إنني لا أريد قائمة كبيرة، لا أريد أن أترك خمسة أو ستة لاعبين في الثلاجة. لا أريد ذلك. سأرحل إذا كان هذا هو الأمر، اجعلوا القائمة أصغر، وسأبقى».

وتابع: «من المستحيل أن أقول للاعبين اجلسوا بالمدرجات لأنهم لا يستطيعون اللعب. حصل أن اضطررنا إلى إضافة لاعبين على الفور. ربما لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر لم نكن قادرين على اختيار 11 لاعباً، لم يكن لدينا مدافعون، وكان الأمر صعباً جداً. ثم عاد بعض اللاعبين، لكن الموسم المقبل لا يمكن أن يكون هكذا».

وأردف الإسباني الذي يملك مسيرة زاخرة بالألقاب: «بصفتي مدرباً، لا أستطيع أن أقود 24 لاعباً، وكل مرة أختار فيها التشكيلة أضطر إلى ترك أربعة أو خمسة أو ستة في في منازلهم لأنهم لن يشاركوا. هذا لن يحدث. قلت للنادي إنني لا أريد ذلك».

على الرغم من مشكلات الإصابات هذا الموسم، بخاصة الغياب الطويل للاعب مثل رودري، أشار غوارديولا إلى أنه يفضّل الاعتماد على لاعبي الأكاديمية. وعلّق: «إذا كان لديّ إصابات، للأسف، فسيكون لدينا بعض اللاعبين من الأكاديمية سنعتمد عليهم، نحن في حاجة إلى بناء ارتباط جديد بين اللاعبين، وهو شيء فقدناه قليلاً هذا الموسم».


مقالات ذات صلة

آرسنال يستعد لمنح أرتيتا الأجر الأعلى في العالم

رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (رويترز)

آرسنال يستعد لمنح أرتيتا الأجر الأعلى في العالم

يعكف نادي آرسنال حالياً على وضع اللمسات الأخيرة لاتفاق مع المدرب ميكيل أرتيتا بشأن عقده الجديد الذي استغرقت مفاوضاته وقتاً طويلاً.

رياضة عالمية ريتشارليسون (أ.ف.ب)

ريتشارليسون يلجأ إلى «فيفا» لفسخ تعاقده مع توتنهام

تواصل البرازيلي ريتشارليسون، لاعب توتنهام هوتسبير الإنجليزي، مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من أجل محاولة فسخ تعاقده مع النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ستيفن جيرارد (رويترز)

جيرارد سعيد بفشل آرسنال في ضم بعض أهدافه التعاقدية

أبدى ستيفن جيرارد نجم ليفربول السابق ارتياحه لفشل آرسنال في ضم أحد أبرز أهدافه خلال فترة الانتقالات الصيفية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بوكيتينو (أ.ب)

بوكيتينو: اسحبوا لقب الـ«بريميرليغ 2017» من تشيلسي وامنحوه لتوتنهام

طالب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو بسحب لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لعام 2017 من تشيلسي ومنحه إلى توتنهام هوتسبير، الذي أنهى ذلك الموسم في المركز الثاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية في مواجهة مثيرة حسم آرسنال الديربي اللندني بفوز على تشيلسي وواصل انطلاقته المثالية ببطولة الدوري (أ.ف.ب)

10 نقاط بارزة في الجولة الثالثة من الدوري الإنجليزي

قد يبرر إيزاك دفع ليفربول مبلغاً قياسياً للتعاقد معه في حال نجاحه في استعادة المستويات التي كان يقدمها مع نيوكاسل

«الشرق الأوسط» (لندن)

آرسنال يستعد لمنح أرتيتا الأجر الأعلى في العالم

ميكيل أرتيتا (رويترز)
ميكيل أرتيتا (رويترز)
TT

آرسنال يستعد لمنح أرتيتا الأجر الأعلى في العالم

ميكيل أرتيتا (رويترز)
ميكيل أرتيتا (رويترز)

تتباين الآراء حول أداء آرسنال في سوق الانتقالات باختلاف الأشخاص الذين تتحدث إليهم، لكن لا يوجد أي خلاف داخل النادي حول الأهمية الكبيرة للصفقة المرتقبة التالية للنادي.

ومع إغلاق باب الانتقالات حتى شهر يناير (كانون الثاني)، يعكف النادي حالياً على وضع اللمسات الأخيرة لاتفاق مع المدرب ميكيل أرتيتا بشأن عقده الجديد الذي استغرقت مفاوضاته وقتاً طويلاً.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه المحادثات قد أحرزت تقدماً في الآونة الأخيرة، وسط ثقة تامة لدى الأطراف المعنية بأن المدرب الإسباني سيجدد عقده.

وفي واقع الأمر، كان أرتيتا قد حسم الأمر بشكل قاطع الشهر الماضي لتبديد أي شكوك متبقية حول مستقبله؛ إذ صرح قائلاً: «الجميع مطمئنون إلى أن توقيت توقيع العقد لن يشكل أي مشكلة، فرغبتي الأكيدة هي البقاء هنا، وأنا سعيد للغاية بوجودي في هذا النادي».

وأضاف حسبما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «وهذا هو أيضاً شعور النادي تجاهي، ولهذا السبب تسير الأمور بطريقة طبيعية وتلقائية للغاية».

ومن المتوقع أن يصبح أرتيتا واحداً من أعلى المدربين أجراً في عالم كرة القدم بمجرد توقيع عقده الجديد؛ إذ التزم آرسنال بتحسين شروط عقده الحالي بشكل كبير، علماً بأن العقد الحالي تبلغ قيمته 10 ملايين جنيه إسترليني في الموسم، بالإضافة إلى 5 ملايين إضافية عند التأهل لدوري أبطال أوروبا.


تقارير: إنفانتينو ما زال الصوت الأقوى في الفيفا... واستمراره وارد

إنفانتينو (رويترز)
إنفانتينو (رويترز)
TT

تقارير: إنفانتينو ما زال الصوت الأقوى في الفيفا... واستمراره وارد

إنفانتينو (رويترز)
إنفانتينو (رويترز)

قالت مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، يمكنه الاعتماد على أصوات كافية للبقاء في المنصب، ما يعني أن خصومه سيحتاجون إلى تغيير استراتيجيتهم والتركيز على الحد من صلاحياته، في تحول كبير بعد أسابيع من اعتقاد شخصيات بارزة في عالم كرة القدم أن منصبه غير مستقر.

وقال مصدر عالمي في عالم كرة القدم على دراية مباشرة بالمناقشات التي دارت بين كبار المسؤولين: «قبل ثلاثة أسابيع، كنت أعتقد أن أمره انتهى».

وأضاف: «ما لم أدركه هو مدى قوة العلاقات التي بناها بعد 10 سنوات في المنصب، والتي تكاد تكون غير قابلة للكسر».

واجهت رئاسة إنفانتينو أكبر تحد هذا الصيف بعد انهيار اقتراحه ببيع حصة 20 في المائة في مسابقات الفيفا، بينها كأس العالم، لمستثمرين من القطاع الخاص.

وأثارت الخطة معارضة شديدة، وكان الاتحاد الأوروبي للعبة (اليويفا)، والاتحاد الآسيوي، واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) من بين الجهات التي دعت إلى تغيير في قيادة الفيفا. وسحبت عدة اتحادات وطنية أوروبية دعمها لإعادة انتخاب إنفانتينو، وكان آخرها فرنسا، الخميس.

ورغم أسفه إزاء ما وصفه بأنه «سلسلة الأحداث المحزنة والمشينة» التي أدت إلى التخلي عن المشروع، أكد الأمين العام للفيفا ماتياس غرافستروم لاحقاً دعمه الكامل لإنفانتينو بعد اجتماع أزمة في الرباط.

لكن مع انحسار الأزمة المباشرة، أصبحت الحسابات الانتخابية أكثر صعوبة، كما يقول معارضو إعادة انتخاب إنفانتينو.

ولم يظهر أي منافس قادر على حشد الدعم الكافي عبر الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 في الفيفا قبل انتخابات مارس (آذار)، بينما يحتفظ إنفانتينو بدعم قوي بين الدول الأصغر والتكتلات المهمة خارج أوروبا.

وفي مؤتمر الفيفا، سيكون لكل اتحاد وطني صوت واحد، مما يعني أن أي تحد ناجح يتطلب تحالفاً يتجاوز بكثير أعضاء اليويفا البالغ عددها 55.

وهذا يضع خصومه أمام حسابات خطيرة محتملة؛ فتحدي إنفانتينو والخسارة أمامه قد يعززان قبضته على الفيفا بدلاً من إضعافها.

وقال المصدر: «أعتقد أن مسار الأمور قد تغير. بات من الخطر على (اليويفا) أن يلجأ إلى التصويت ولا يفوز».

وتواصلت «رويترز» مع «اليويفا» و«الفيفا»؛ للحصول على تعليق.

وتنظر شخصيات بارزة في عالم كرة القدم على ناصر الخليفي، رئيس باريس سان جيرمان، على أنه أحد المرشحين المحتملين القلائل القادرين على تشكيل التحالف العابر للقارات اللازم لهزيمة إنفانتينو.

وتعتقد مصادر مطلعة على الوضع أن الخليفي سيشكل تحدياً جدياً، لكنه استبعد الترشح، قائلاً عبر متحدث باسمه إنه لا يملك أي طموح أو نية أو اهتمام بأن يصبح رئيساً للفيفا.

وقال مصدر آخر في عالم كرة القدم لـ«رويترز» إن رئيس اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم، فيكتور مونتالياني، هو اسم آخر متداول، لكنه لم يرجح الترشح دون أن يعتقد أولاً أنه يحظى بدعم كاف للفوز.

وقال المصدر ذاته إن الساحة لم تشهد أي مرشح قوي آخر، رغم أن من الممكن تقديم مرشح أفريقي أو آسيوي قبل الموعد النهائي في 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وحتى بين الاتحادات القارية التي لا تزال تدعم إنفانتينو، كانت هناك دعوات إلى حوكمة أقوى، وشفافية أكبر، وضوابط أكثر صرامة على القرارات التجارية الرئيسية في الفيفا.

ويتضح مدى استمرار الدعم الذي يحظى به إنفانتينو من خلال الأوقيانوس، حيث قال ستيف لايجل، رئيس اتحاد الكرة في كاليدونيا الجديدة، إن معظم رؤساء الاتحادات لا يزالون يدعمونه بقوة.

وقال لايجل لـ«رويترز»: «أبدى معظم رؤساء الاتحادات في الأوقيانوس دعمهم للسيد إنفانتينو. وسندعمه حتى النهاية».

وقال لايجل إن إنفانتينو ضمن ولاء الاتحادات الصغيرة من خلال الاهتمام باحتياجاتها والمساعدة في تطوير اللعبة.

وقال: «عندما نعطي كلمتنا، عندما نكون مخلصين لشخص ما، فإننا نبقى مخلصين حتى النهاية».

وذكر مصدر رفيع في الاتحاد الأفريقي للعبة (الكاف) أن المزاج في أفريقيا مماثل؛ إذ قال إن الغالبية العظمى من رؤساء الاتحادات ما زالوا راضين عن إنفانتينو، ويعتقدون أن الدعم المستمر سيؤدي إلى زيادة تمويل التنمية.

وقال المصدر إن أياً من رؤساء الاتحادات الأفريقية الذين يعرفهم لم يبد أي قلق على غرار أوروبا بشأن مقترح بيع حصة في كأس العالم.

وكان المغرب، أحد أكثر الاتحادات نفوذاً في أفريقيا، من بين الداعمين العلنيين لإنفانتينو.

وصرح مصدر رفيع في الكاف لـ«رويترز» بأن بعض العاملين في كرة القدم الأفريقية يعتقدون أن رئيس الاتحاد المغربي، فوزي لقجع حصل على وعد باستضافة نهائي كأس العالم 2030 مقابل مساعدته في الحفاظ على الدعم الأفريقي لإنفانتينو.

ونفى الفيفا التقارير التي تفيد بأن المغرب حصل على وعد باستضافة المباراة النهائية مقابل دعم سياسي.

وقال لقجع إن المباراة ستقام في الدار البيضاء، رغم أن الفيفا لم يعلن رسمياً عن مقرها.

كما يحتفظ إنفانتينو بدعم اتحاد أميركا الجنوبية (الكونميبول)، بينما يظل الكاف داعماً له رغم انضمام الاتحاد الآسيوي والكونكاكاف إلى اليويفا في الدعوة إلى التغيير.

وأوضحت فرنسا معضلة المعارضة، الخميس، بسحب دعمها لإنفانتينو دون تحديد من سيحل محله.

وقال رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم فيليب ديالو للصحافيين بعد أن قررت اللجنة التنفيذية بالإجماع سحب دعمها، اليوم الخميس: «انهارت الثقة الممنوحة لرئيس الفيفا».

وقال ديالو: «مهمتنا الآن هي الحرص على ظهور برنامج ومرشح، ثم من خلال ذلك البرنامج وذلك المرشح، التأكد من فوزه».

ويجب تقديم المرشحين بحلول 18 نوفمبر، مما يترك ما يزيد قليلاً عن شهرين للاتفاق على برنامج بديل، وتحديد شخص يرغب في الترشح، وتجميع الالتزامات في أنحاء العالم.

وقال ديالو: «لا يمكن أن يكون المشروع أوروبياً بحتاً، بل يجب أن يجمع بين جميع القارات».

وفي ظل عدم وجود منافس واضح، يفكر بعض معارضي إنفانتينو فيما إذا كان ينبغي عليهم تحويل جهودهم نحو تغيير هيكل إدارة الفيفا.

وقال المصدران العالميان إن المسؤولين يدرسون ما إذا كان من الممكن تقليص أو إعادة توزيع الصلاحيات المركزة في منصب الرئاسة إذا خلصوا إلى أن التفوق على إنفانتينو غير ممكن في صناديق الاقتراع.

وسيمثل ذلك تغيراً كبيراً عما كان عليه الوضع قبل أسابيع، عندما اعتقدت شخصيات بارزة أن الأزمة المحيطة باقتراح الاستثمار الذي عدل عنه الفيفا قد تنهي رئاسة إنفانتينو.

بدلاً من ذلك، يمكن توجيه الاهتمام نحو فرض ضوابط أقوى على القرارات الاستراتيجية والتجارية الرئيسية وإعادة توازن السلطة داخل قيادة الفيفا.

وأكد ديالو أن توزيع السلطة داخل الفيفا كان من بين القضايا قيد المناقشة.

ورداً على سؤال حول الاقتراحات التي تفيد بإمكانية سحب بعض الصلاحيات من الرئيس ومنحها لأمين عام معين، قال: «هذا جزء من النقاش الذي نحتاج الآن إلى خوضه داخل اليويفا».

ويقول المسؤولون إن الاهتمام قد يتحول إلى تقييد صلاحيات الرئيس بدلاً من إزاحة إنفانتينو في غياب مرشح قادر على تحويل المعارضة الأوروبية إلى تحالف عالمي.

وتجرى الانتخابات الرئاسية للفيفا في الرباط في 18 مارس 2027.


هل أصبحت إجادة المراوغة أفضل من هز الشباك أحياناً؟

ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو غيّرا الفهم السائد لدور الجناح في كرة القدم الحديثة (رويترز)
ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو غيّرا الفهم السائد لدور الجناح في كرة القدم الحديثة (رويترز)
TT

هل أصبحت إجادة المراوغة أفضل من هز الشباك أحياناً؟

ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو غيّرا الفهم السائد لدور الجناح في كرة القدم الحديثة (رويترز)
ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو غيّرا الفهم السائد لدور الجناح في كرة القدم الحديثة (رويترز)

ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، وبعض اللاعبين الذين أتوا بعدهما - مثل آريين روبن، وغاريث بيل، ونيمار، ومحمد صلاح - غيّروا فهمنا لدور الجناح في كرة القدم الحديثة. كان دور الجناح في السابق يقتصر على التمركز على الأطراف وانتظار تسلم الكرة ومراوغة الظهير، ثم إرسال كرة عرضية إلى المهاجم القوي داخل منطقة الجزاء. لكن المشكلة تكمن في أن حتى أفضل مُرسلي الكرات العرضية غير فعّالين بشكلٍ كبير، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة تحويل الكرات العرضية إلى أهداف تتراوح بين 1 في المائة و3 في المائة.

إن ما أثبته رونالدو وميسي - وجعلا الجميع يدركونه - هو أنه بالإمكان استغلال مهارات الجناح نفسها، من سرعة وبراعة فنية، وتحويلها إلى شيء أفضل. تشير الإحصائيات - حسب موقع «إي إس بي إن» إلى أن نسبة تسجيل الأهداف من التسديدات العادية تصل إلى نحو 10 في المائة، لذا في كل مرة يستلم فيها الجناح الكرة ويحولها إلى تسديدة بدلاً من كرة عرضية، فإنه يزيد، في المتوسط، من احتمالية تسجيل هدف بنسبة تتراوح بين 233 في المائة و900 في المائة. وفي ظل كل هذا التركيز على الضغط والاستحواذ على الكرة، كان هذا التحول في مهام الجناح هو السمة المميزة لكرة القدم في القرن الحادي والعشرين. لم يكن هذا النوع من الأجنحة موجوداً من قبل، لكنهم الآن أصبحوا أكثر أهمية من أي لاعب آخر. ومع رحيل محمد صلاح عن إنجلترا، وابتعاد ميسي ورونالدو عن الساحة الدولية، يبدو أن فرق الدوري الإنجليزي الممتاز قد نسيت دور الأجنحة.

يُعدّ إيليمان ندياي المنضم إلى مانشستر سيتي أحد أفضل المراوغين في الدوري الإنجليزي الممتاز (د.ب.أ)

عودة الأجنحة غير القادرين على تسجيل الأهداف

يمكن تلخيص حالة لاعبي الأجنحة في عام 2026 بانتقال إيليمان ندياي إلى مانشستر سيتي. يُعدّ اللاعب الدولي السنغالي المولود في فرنسا، والبالغ من العمر 26 عاماً، أحد أفضل المراوغين في الدوري الإنجليزي الممتاز، إن لم يكن في العالم. يتمتع زميله الحالي في مانشستر سيتي، جيريمي دوكو، بأسلوب فريد في المراوغة، لكن ندياي احتل المركز الثاني خلفه في عدد المراوغات الناجحة الموسم الماضي برصيد 72 مراوغة. ولم يكن الموسم الذي سبقه مختلفاً كثيراً: فقد احتل المركز الرابع برصيد 75 مراوغة، خلف دوكو، ومحمد قدوس لاعب وست هام، وصلاح لاعب ليفربول.

وإذا شاهدتَ ملخص أبرز لقطات ندياي الذي أعدته شبكة «إن بي سي سبورتس» بعد انتقاله إلى مانشستر سيتي، فستقتنع بأنك تشاهد أحد أفضل لاعبي العالم. لياقة بدنية خارقة، ومهارة ساحرة، وقدرة هائلة على إنهاء الهجمات، ومراوغات كثيرة تُسفر مباشرةً عن أهداف. في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين الماضيين - باستثناء ركلات الجزاء- هزّ ندياي الشباك 11 مرة مع إيفرتون خلال تلك الفترة. وإذا أضفنا تمريراته الحاسمة الثلاث، يصل معدله إلى 0.25 هدف مع إيفرتون. في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، حقق 96 لاعباً أرقاماً هجومية أفضل من ندياي، الذي دفع مانشستر سيتي 70 مليون يورو للتعاقد معه. لكن ندياي ليس الجناح الوحيد باهظ الثمن الذي يراوغ المدافعين بسهولة، ويُثير ضجة على موقع يوتيوب، لكنه يفشل في تحويل ذلك إلى أهداف. فمن بين اللاعبين المصنفين كأجنحة من قبل موقع «ترانسفير ماركت»، أنفقت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أموالاً طائلة على 23 لاعباً مختلفاً خلال المواسم الثلاثة الماضية. عند استكشاف المواهب، غالباً ما يكون تحويل التسديدات والتمريرات إلى أهداف مجرد إحصائيات ثانوية. لكنّ الإحصائيات المتوقعة للأهداف والتمريرات الحاسمة تُظهر مدى خطورة اللاعب أمام المرمى بشكل أفضل، لأنها تأخذ في الحسبان كل تسديدة وكل تمريرة يقوم بها.

يتمتع جيريمي دوكو جناح مانشستر سيتي بأسلوب فريد في المراوغة (أ.ب)

وبالنسبة للإحصائيات المتوقعة للأهداف والتمريرات الحاسمة (باستثناء ركلات الجزاء)، يُعتبر معدل 0.5 هدف لكل 90 دقيقة مؤشراً جيداً على الأداء فوق المتوسط. على الأقل، عندما ترى جناحاً يتجاوز هذا المعدل في أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، يجب عليك دراسة اللاعب بشكل أعمق. وإذا استثنينا الأجنحة الأربعة الذين انتقلوا من خارج الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، فسيتبقى لدينا 19 لاعباً. ومن بين هؤلاء، لم يحقق سوى خمسة لاعبين معيار 0.5 هدف لكل 90 دقيقة في الموسم الذي سبق انتقالهم: باركولا، وأوتارا، ومادويكي، ومباي، وجونسون. بل قد يكون هذا الرقم مبالغاً فيه. فرغم أن جونسون جناح، فإنه أقرب إلى مهاجم صريح على الأطراف، أي أنه يكتفي بالتحرك نحو القائم البعيد. وهو اللاعب الوحيد في القائمة الذي لم يُكمل مراوغة واحدة على الأقل في كل 90 دقيقة.

ومن بين الأجنحة الذين حصلوا على وقت لعب منتظم، لم يتبقَّ سوى ثلاثة لاعبين - من أصل 19 - تمكنوا من مراوغة المدافعين وتحويل ذلك إلى إنتاجية أعلى من المتوسط. في الواقع، من بين اللاعبين السبعة الذين تجاوزت قيمة انتقالهم 60 مليون يورو، لم يصل أربعة منهم (سافيو، وندياي، وقدوس، وإيلانغا) حتى إلى معدل 0.4 هدف وتمريرة حاسمة متوقعة لكل 90 دقيقة. ومن بين اللاعبين الذين لعبوا 900 دقيقة على الأقل، وصل 53 لاعباً مختلفاً من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى هذا الرقم في الموسم الماضي.

لماذا لم تعد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تهتم بالأهداف؟

لقد استمر هذا الوضع لفترة طويلة لدرجة أنه لم يعد مجرد صدفة. أنفقت فرق كثيرة أموالاً طائلة على هؤلاء الأجنحة الذين يقدمون عروضاً رائعة دون أي نتائج ملموسة خلال المواسم الثلاثة الماضية، وهو ما يدل على وجود سبب وجيه لذلك. بدا في السابق أن الفرق بدأت تدرك أن مهارة المراوغة وحدها لا تُجدي نفعاً كبيراً، وكان لا بد من ربطها بتسجيل الأهداف، لأن هذا هو جوهر اللعبة. وبينما كان ليفربول ومانشستر سيتي يتنافسان على الألقاب كل عام تحت قيادة يورغن كلوب وجوسيب غوارديولا، كانت قوائمهما مليئة بلاعبين على الأطراف يصنعون الكثير من الأهداف ويفوزون بالكثير من المباريات.

إذن، ما الذي تغيّر؟ من المعتقد أنه مزيج من ثلاثة أمور. أولها: تحوّل في الخطط التكتيكية. في قمة الترتيب، اتجهت معظم الأندية نحو أسلوب يُعطي الأولوية للسيطرة والاستحواذ على الكرة ويُقلّل من عنصر المغامرة، والدليل على ذلك أن آرسنال يعتمد على عدد كبير من المدافعين للدخول إلى عمق الملعب في خط الوسط، كما أن المدير الفني لمانشستر سيتي إنزو ماريسكا دفع بالمدافع مارك غويهي في خط الوسط في أول مباراتين له مع الفريق. وبدأت الفرق الكبرى في إبقاء عدد أكبر من اللاعبين في الخط الخلفي أثناء الهجوم، كما اتجهت إلى نقل الكرة للأمام بشكل أكثر هدوءاً. وعند القيام بذلك، لا يتقدم عدد كافٍ من اللاعبين لإرباك دفاع الخصم، ولا يتقدم الفريق بالسرعة الكافية لمنع تفكك الدفاع. إذن، ما الحل - بعيداً عن الكرات الثابتة؟ مرر الكرة إلى جناحك القادر على المراوغة ودعه يحاول اختراق الدفاع بمفرده. تشير الإحصائيات إلى أن 17 لاعباً فقط أكملوا ما لا يقل عن 1.75 مراوغة في المباراة الواحدة (90 دقيقة) في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. ومن قائمتنا التي تضم 19 لاعباً، حقق 14 لاعباً هذا الرقم في موسمهم الأخير قبل الانتقال إلى أندية أخرى.

رحل صلاح عن ليفربول بعد أن برع في أداء دور الجناح الهداف (أ.ب)

في أسوأ الأحوال، يفقد جناحك الكرة، لكنك ستكون قد وفرت له التغطية الدفاعية اللازمة. إضافةً إلى ذلك، فإن فقدان الكرة على خط التماس أسهل بكثير من فقدانها في عمق الملعب. يرتبط هذا كله بالسبب الثاني. لدينا الآن جميع أنواع المقاييس التي تقيس مدى تحرك اللاعب من دون كرة، وأنواع تحركاته، وسرعته، وما إلى ذلك. وكما ذكرت مصادر متعددة في أوروبا، فقد لاقت هذه الأرقام الجديدة رواجاً بين إدارات الأندية في جميع أنحاء القارة. وأصبحت الأندية أسرع بكثير في الاستفادة من هذه البيانات مقارنةً بأي من الأرقام والنماذج التي تحاول ربطها بتسجيل الأهداف ومنعها. لكن كل هذه الأرقام لا تختلف كثيراً عن أرقام المراوغة. فهي تخبرنا بما يفعله اللاعب، لكنها لا تخبرنا بمدى فعالية ما يفعله فعلياً. وعلاوة على ذلك، هناك ارتباط بين المقاييس البدنية الخارقة والمهارات اللازمة لتجاوز الخصم بالكرة: السرعة، وخفة الحركة. وهذه العوامل تعزز بعضها بعضاً.

وكل ذلك يُفضي إلى السبب النهائي. يكمن الخلل القاتل لمعظم فرق الرياضات على المستوى الاحترافي في الهوس بالإمكانات المستقبلية، حيث يُحبّ الكشافون والمدربون تخيّل ما قد يُقدّمه اللاعب في المستقبل، وكيف يُمكنه أن يُصبح شيئاً جديداً بمجرد تعليمه بعض المهارات. وعلى الرغم من التحديثات الكبيرة التي طرأت على الدوري الإنجليزي الممتاز، وهياكل اتخاذ القرارات، وهيمنة البيانات على اللعبة، وما قدمه أعظم لاعبين في كرة القدم في القرن الحادي والعشرين - ميسي ورونالدو - إلا أن الأندية لم تتمكن من التخلي عن هذا النهج. فإذا استطاع أي لاعب مراوغة المدافعين بشكل مبهر، فستقدم الأندية الكبرى أموالاً طائلة للتعاقد معه، سواءً كان الخيار الأمثل أم لا!