الدولار يواصل تراجعه بعد تعثّر قانون ترمب الضريبي

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يواصل تراجعه بعد تعثّر قانون ترمب الضريبي

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

انخفض الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، مستمراً في تراجعه الذي دام يومَيْن مقابل مجموعة من العملات، بعد فشل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إقناع الجمهوريين الرافضين لمشروع قانون إصلاح الضرائب الشامل.

كما ساد الحذر بين المتداولين من إمكانية سعي المسؤولين الأميركيين لإضعاف الدولار خلال اجتماعات وزراء مالية مجموعة السبع التي تُعقد حالياً في كندا. ومع تباطؤ تطورات حرب الرسوم الجمركية العالمية التي شنّها ترمب، والتي تسبّبت في تقلّبات حادة في أسعار العملات في الأشهر الأخيرة، لا يزال الموعد النهائي للرسوم الجمركية الذي يقترب من نهاية مهلة التسعين يوماً لفرضها على شركاء الولايات المتحدة التجاريين يلوح في الأفق من دون أي اتفاقيات تجارية جديدة، وفق «رويترز».

وبينما تظل الأسواق متفائلة بحذر بشأن حرص البيت الأبيض على استئناف تدفق التجارة بشكل مستدام، يبدو أن المحادثات مع الحليفَيْن المقربَيْن، طوكيو وسيول، قد فقدت زخمها.

وقد أسهمت هذه العوامل مجتمعة في إبقاء الدولار تحت الضغط، في الوقت الذي استمرت فيه عوائد سندات الخزانة الأميركية بالارتفاع، مع بقاء الشعار المهيمن «بيع أميركا» يؤثر في قرارات الاستثمار، وإن كان هذا التأثير أقل حدة مما كان عليه في وقت سابق من الشهر الحالي. وأوضح محللو بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرتهم: «لا نعتقد أن الدولار الأميركي -والأصول الأميركية عموماً- في بداية دوامة انحدار».

ومع ذلك، يتوقع الخبراء أن يشهد الدولار الأميركي مزيداً من الضعف في عام 2026، بمجرد أن يتلاشى عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية ويدعم انخفاض أسعار الفائدة انتعاش الاقتصاد العالمي. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يُخصص كبار مديري الأموال رأس مال أقل للأصول المقوّمة بالدولار الأميركي مع مرور الوقت. وعلى الرغم من أن خفض وكالة «موديز» لتصنيف الديون السيادية الأميركية يوم الجمعة الماضي لم يؤثر كثيراً في الأسواق، فإنه عزّز السرد الذي يشير إلى تراجع الثقة بالأصول الأميركية بصفتها ملاذات آمنة. ونتيجة لذلك، انخفض الدولار هذا العام مقابل جميع العملات الرئيسية. وفقاً للمحللين المستقلين، من المتوقع أن يُضيف مشروع قانون ترمب الضريبي ما بين 3 و5 تريليونات دولار إلى ديون البلاد. وقد أثر تضخم الدين المالي، والاحتكاكات التجارية، وضعف الثقة في الأسواق الأميركية.

وأشار محللو «غولدمان ساكس»، في مذكرتهم البحثية، إلى أن «أسعار الرسوم الجمركية الآن أقل، لكنها لا تزال مرتفعة، وينطبق الأمر نفسه على مخاطر الركود في الولايات المتحدة». وأضافوا: «لا تزال الولايات المتحدة تواجه أسوأ مزيج من النمو والتضخم بين الاقتصادات الرئيسية، ومع إقرار مشروع القانون المالي في الكونغرس، فإن تآكل الاستثنائية الأميركية يُثبت -حرفياً- أنه مكلف في وقت يشهد فيه احتياجات تمويلية كبيرة».

وقد يُمثّل مزاد سندات الخزانة الأميركية لأجل 20 عاماً، المزمع عقده لاحقاً، اختباراً حاسماً لشهية المستثمرين تجاه الديون الأميركية طويلة الأجل. وصرّح وزير المالية الياباني كاتسونوبو كاتو، قبيل اجتماع متوقع مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، بأن المحادثات بشأن أسعار الصرف ستستند إلى وجهة نظرهما المشتركة بأنّ التقلبات المفرطة في أسعار العملات أمر غير مرغوب فيه.

من جانبه، قال الخبير الاستراتيجي في بنك «إم يو إف جي»، ديريك هالبيني: «في حين لا يتوقع المشاركون في السوق أي تعليق صريح من بيسنت بشأن أي تحول في سياسة واشنطن تجاه الدولار، فإن أي إشارة إلى دفع الشركاء التجاريين في آسيا إلى تقليل التدخل في شراء الدولار الأميركي أو وقفه من المرجح أن تؤدي إلى مزيد من التحركات الكبيرة التي تُضعف الدولار».

وفي تطور آخر، ارتفع الين مقابل الدولار بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 143.865، مواصلاً مكاسبه الناتجة جزئياً عن الارتفاع الحاد في عائدات السندات المحلية هذا الأسبوع. كما شهدت الملاذات الآمنة الأخرى، مثل الفرنك السويسري والذهب، مكاسب بعد أن أفادت شبكة «سي إن إن»، يوم الثلاثاء، بأن معلومات استخباراتية جديدة جمعتها الولايات المتحدة تشير إلى أن إسرائيل تستعد لضرب المنشآت النووية الإيرانية.

من جهة أخرى، وصل الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2022 بعد أن أظهرت البيانات أن تضخم أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة ارتفع في أبريل (نيسان) بأكثر مما كان متوقعاً، مما قلّص قدرة «بنك إنجلترا» على خفض أسعار الفائدة بسرعة. وقد ارتفع الجنيه بنسبة 0.58 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له في الجلسة عند 1.347 دولار. كما حافظ اليورو على استقراره، مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة ليُتداول عند 1.1324 دولار.

وفي سياق متصل، أكد مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الثلاثاء، مخاوفهم بشأن تأثير السياسات التجارية لإدارة ترمب على الاقتصاد، مع تأكيدهم أن «الاحتياطي الفيدرالي» في حالة ترقب مستمرة.


مقالات ذات صلة

تكاليف الطاقة والضرائب تضغط على صناعة المعادن في ألمانيا

الاقتصاد عمال في مصنع سيارات بألمانيا (رويترز)

تكاليف الطاقة والضرائب تضغط على صناعة المعادن في ألمانيا

يتوقع «اتحاد أرباب العمل في صناعة المعادن والكهرباء (جيزامت ميتال)» فقدان ما يصل إلى 150 ألف وظيفة في القطاع خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا عقيلة صالح ونائباه فوزي النويري ومصباح دومة خلال جلسة في يناير الماضي  (مجلس النواب)

«ضريبة السلع» تُصعّد الخلافات داخل «النواب» الليبي

اندلع أخيراً خلاف علني بين رئيسه عقيلة صالح ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة حول أزمة «ضريبة السلع الأساسية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية عشرة اتحادات أوروبية تبادلت مخاوفها مؤخراً خلال مؤتمر «يويفا» السنوي في بروكسل (أ.ف.ب)

اتحادات أوروبية تخشى خسائر مالية من المشاركة في كأس العالم 2026

تخشى عدة اتحادات كرة قدم أوروبية من تكبد خسائر مالية نتيجة إرسال منتخباتها إلى كأس العالم هذا الصيف

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)

دعوات ألمانية بفرض مزيد من الضرائب على عمالقة التكنولوجيا الأميركية والصينية

قال رئيس وزراء ولاية راينلاند بالاتينات بغرب ألمانيا ألكسندر شفايتسر، إنه يجب مطالبة شركات التكنولوجيا الكبرى من الولايات المتحدة والصين بدفع المزيد من الضرائب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

أظهرت بيانات جديدة، يوم الخميس، أن الحكومة البريطانية اقترضت أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، بدعم من نمو قوي في الإيرادات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدولية لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تقود الولايات المتحدة وحلفاؤها جهوداً مزدوجة لزيادة الإمدادات وضبط الأسعار، بالتوازي مع مبادرات من وكالة الطاقة الدولية لإدارة الطلب. وفي خضم هذه التحركات، دخلت الصين على خط الأزمة، داعيةً إلى ضمان استقرار تدفقات النفط، في مؤشر على اتساع دائرة القلق العالمي من تداعيات الصدمة الحالية. وفي صدارة المشهد، برزت التحركات الأميركية بوصفها عاملاً رئيسياً في محاولة تهدئة الأسواق؛ فقد أعلنت واشنطن أنها تدرس رفع العقوبات عن شحنات النفط الإيراني العالقة في البحر، إلى جانب إمكانية الإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعروض وكبح جماح الأسعار. كما أشارت بيانات حديثة إلى احتمال زيادة الإنتاج الأميركي، خصوصاً مع إعادة تشغيل آبار متوقفة في ولاية داكوتا الشمالية، ما يعزز الإمدادات على المدى القريب. وترافقت هذه الجهود مع تحرك دبلوماسي واسع؛ إذ أعلنت دول أوروبية كبرى إلى جانب اليابان استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

كما كشفت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعٍ لاحتواء التصعيد، حيث طلب من إسرائيل تجنُّب استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في محاولة لتقليل مخاطر تفاقم الأزمة.

علاوة الحرب

هذه التحركات انعكست سريعاً على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة، مع انخفاض خام برنت إلى نحو 108.26 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 95.27 دولار، بعد أن فقدت الأسعار جزءاً من «علاوة الحرب»، مع تنامي الآمال بتهدئة التوترات. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة؛ إذ يتجه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 5 في المائة؛ ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في السوق.

إجراءات غير مسبوقة

وفي موازاة ذلك، تقود وكالة الطاقة الدولية مساراً مكملاً يركز على جانب الطلب، في تحول لافت في إدارة أزمات الطاقة؛ فبعد قرارها ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو الأكبر في تاريخها، طرحت الوكالة مجموعة إجراءات عملية لتخفيف الضغط على المستهلكين، تشمل العمل من المنزل، وتقليل السرعات على الطرق، وتجنب السفر الجوي عندما تتوفر بدائل. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن معالجة الأزمة لا يمكن أن تعتمد على زيادة المعروض فقط، بل تتطلب أيضاً إدارة الاستهلاك بشكل مباشر.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن هذه الإجراءات تمثل أدوات «فورية وملموسة» يمكن أن تحد من أثر ارتفاع الأسعار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى معدلات التضخم العالمية.

غير أن فعالية هذه الإجراءات تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني، خصوصاً في مضيق هرمز. فحتى مع التوصل إلى ترتيبات لتأمين الملاحة، يشير محللون إلى أن استعادة سلاسل الإمداد بشكل كامل قد تستغرق وقتاً، ما يعني استمرار تقلب الأسعار في المدى القريب.

ناقلة نفطية صينية قرب ميناء في هونغ كونغ (رويترز)

وفي هذا السياق، برز الموقف الصيني بوصفه عنصراً مهماً في معادلة التوازن العالمي؛ فقد دعت بكين جميع الأطراف إلى ضمان استقرار إمدادات النفط وتدفقها دون عوائق، في رسالة تعكس قلقها من تأثيرات الأزمة على اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية إضافية، في ضوء بيانات حديثة، أظهرت أن واردات الصين من النفط الروسي سجلت مستوى قياسياً خلال أول شهرين من العام، إذ بلغت نحو 21.8 مليون طن، بما يعادل 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة 41 في المائة على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى أن بكين تسعى إلى تنويع مصادرها وتعزيز شراكاتها مع موسكو لتأمين احتياجاتها في ظل التقلبات الجيوسياسية.

وفي المقابل، تراجعت واردات الصين من بعض المصادر الأخرى، مثل ماليزيا، ما يعكس إعادة تشكيل تدريجية لخريطة تدفقات الطاقة العالمية. كما أن غياب واردات معلنة من إيران في البيانات الرسمية يسلط الضوء على تعقيدات المشهد المرتبط بالعقوبات والتجارة غير المباشرة.

ومن زاوية الأعمال، تفرض هذه التطورات تحديات كبيرة على الشركات، خاصة في قطاعات النقل والصناعة. فارتفاع الأسعار وتذبذبها يزيدان من تكاليف التشغيل، بينما تخلق المخاطر الأمنية في الممرات البحرية حالة من عدم اليقين في سلاسل الإمداد.

وفي الوقت ذاته، قد تفتح الأزمة فرصاً في مجالات كفاءة الطاقة والتكنولوجيا، مع توجه الشركات إلى تقليل استهلاكها والاعتماد على حلول أكثر مرونة. وتكشف أزمة النفط الحالية عن تحولات عميقة في طريقة تعامل العالم مع صدمات الطاقة، حيث تتداخل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية وإدارة الطلب في محاولة لاحتواء التداعيات. وبين تحركات الولايات المتحدة وحلفائها، ومبادرات وكالة الطاقة الدولية، ودعوات الصين للاستقرار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بسرعة تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. وحتى ذلك الحين، ستظل الأسواق العالمية في حالة ترقب، فيما تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار واستمرار النمو الاقتصادي.


«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)

قال بنك «غولدمان ساكس» إن أسعار النفط مرشحة للبقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة مطولة قد تمتد حتى عام 2027.

وأوضح أن استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتضرر البنية التحتية للطاقة جراء الحرب الإيرانية، يضعان السوق أمام مخاطر صعودية حادة قد تدفع خام برنت لتجاوز مستواه القياسي التاريخي المسجل في عام 2008، إذا ما استمرت الانقطاعات في الضغط على مخزونات الطاقة العالمية.

يرى البنك أن «صدمة هرمز» الحالية وحالة عدم اليقين المحيطة بتوقيت إعادة فتح المضيق ستلقي بظلالها على الأسواق لسنوات. وبالاستناد إلى أكبر خمس صدمات عرض شهدها العالم في الـ50 عاماً الماضية، يقدر «غولدمان ساكس» أن تضرر البنية التحتية ونقص الاستثمارات قد يؤديان إلى انخفاض الإنتاج، مما يعني أن العجز في المعروض لن يكون عابراً بل سيستمر عامل ضغط أساسي على الأسعار حتى نهاية 2027.

من المتوقع أن تؤدي المخاطر الجيوسياسية المستمرة إلى تغيير استراتيجيات الطاقة العالمية؛ حيث يرجح التقرير أن تبدأ الدول في تسريع بناء مخزوناتها الاستراتيجية (SPR) بوتيرة أسرع بدءاً من عام 2027. هذا التوجه نحو التأمين الذاتي للطاقة سيزيد من مستويات الطلب في السوق، مما يضيف زخماً إضافياً لبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، تعويضاً عن الانخفاض المتوقع في الاحتياطات بنهاية عام 2026.


قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
TT

قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية من الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في واردات البلاد من زيت الوقود خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين بنسبة 15.9 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ إجمالي حجم الواردات 4.45 مليون طن متري، أي نحو 478 ألف برميل يومياً.

توقعت مصادر تجارية استمرار قوة تدفقات زيت الوقود نحو الصين خلال شهر مارس (آذار) الحالي، خصوصاً بالنسبة إلى الشحنات الروسية عالية الكبريت، وفق «رويترز». ويعود هذا التوجه إلى سعي المصافي الصينية إلى تأمين «لقيم بديل» لمواجهة النقص الناتج عن تقلص صادرات النفط من الشرق الأوسط، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.

في المقابل، سجلت صادرات الصين من زيت الوقود المستخدم غالباً للسفن انخفاضاً بنسبة 8.4 في المائة لتصل إلى 2.75 مليون طن. ومع ذلك، شهدت الموانئ الصينية في شهر مارس الحالي انتعاشاً في الطلب على التزود بالوقود؛ حيث لجأ بعض شركات الشحن إلى الموانئ الصينية بحثاً عن أسعار أقل من نظيرتها في سنغافورة، وذلك بعد أن أدت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى قفزة هائلة في أسعار وقود السفن عالمياً.

وعلى الرغم من إصدار الصين قراراً بحظر فوري على تصدير الوقود المكرر خلال مارس؛ في إجراء استباقي لمنع أي نقص محلي محتمل، فإن مصادر في الصناعة أكدت أن هذا الحظر لا ينطبق على عمليات تزويد السفن بالوقود في الموانئ؛ مما يضمن استمرار هذا النشاط الحيوي.