«الجثث»... سلاح حكومة «الوحدة» الليبية لـ«إدانة» الككلي وفلوله

أعلنت العثور على 58 منها في منطقة نفوذ الميليشياوي المقتول

المقر الذي يقول «اللواء 444» إنه عثر فيه على «مقبرة جماعية» ويعود إلى نجل الككلي (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)
المقر الذي يقول «اللواء 444» إنه عثر فيه على «مقبرة جماعية» ويعود إلى نجل الككلي (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)
TT

«الجثث»... سلاح حكومة «الوحدة» الليبية لـ«إدانة» الككلي وفلوله

المقر الذي يقول «اللواء 444» إنه عثر فيه على «مقبرة جماعية» ويعود إلى نجل الككلي (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)
المقر الذي يقول «اللواء 444» إنه عثر فيه على «مقبرة جماعية» ويعود إلى نجل الككلي (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

زادت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، من التصعيد ضد «جهاز دعم الاستقرار»، الذي فككته بعد مقتل آمره، عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة».

وبدت قوات الدبيبة منشغلةً - وفق متابعين ليبيين- بترتيب مرحلة ما بعد اغتيال الككلي، بالحديث عن «جرائمه»، التي سبق أن تغاضت عنها، بحسب تقارير دولية، مستخدمةً «الجثث» التي تقول إنها تستخرجها من «مقبرة جماعية» بمنطقة نفوذ نجله في أبوسليم.

عينات من الأدلة التي تم تجميعها (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

ويقرُّ حقوقيون ليبيون بـ«تورط» جهاز الككلي في «جرائم» عدة، تتعلق بالإخفاء القسري لمواطنين خلال السنوات الماضية، لكنهم «يشكِّكون» في هذه الجثث، التي قالوا: «ربما تكون نُقلت من أماكن أخرى للتدليل على ما تريده حكومة الوحدة».

وتتحدَّث وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» عن وجود ثلاجة بمستشفى الحوادث في أبوسليم (منطقة نفوذ الككلي)، تضم 58 جثة مجهولة الهوية، قالت إنها استخرجت منها 23 حتى الآن.

وأوضحت الوزارة أن الكشف عن هذه الجثث جاء «بناءً على بلاغ وارد إلى المحامي العام بطرابلس من إدارة مستشفى الحوادث في أبوسليم»، لافتةً إلى أن الإفادة أشارت إلى «وجود ثلاجة كانت تحت حماية (جهاز دعم الاستقرار) سابقاً، وتحتوي على 58 جثة مجهولة الهوية، تم تخزينها منذ فترة، دون إبلاغ النيابة العامة، أو مراكز الشرطة المختصة».

وقالت الوزارة إن الأجهزة المختصة بدأت، صباح الاثنين، «تنفيذ التعليمات الصادرة عن النيابة العامة، حيث تولى جهاز المباحث الجنائية، بالتعاون مع جهاز الطب والطوارئ، وتحت إشراف مباشر من النيابة العامة، عمليات الكشف والمعاينة الفنية للجثامين».

وانتهت الوزارة إلى أنه «حتى الآن، تم الكشف على 23 جثة، واتُّخذت بشأنها الإجراءات القانونية اللازمة كافة، بما في ذلك توثيق البيانات ورفع العينات».

المقر الذي يقول «اللواء 444» أنه عثر فيه على «مقبرة جماعية» ويعود إلى نجل الككلي (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وسبق أن علَّقت منظمة العفو الدولية، في بيانات رسمية، على تصاعد نفوذ الككلي في طرابلس، على الرغم «من تاريخ حافل بجرائم مشمولة في القانون الدولي، وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، ارتكبتها الميليشيات تحت قيادته، ووُثِّقت على نحو وافٍ».

الأمر لم يتوقف على الثلاجة، التي عُثر فيها على 58 جثة، بل وصل إلى اكتشاف «مقبرة جماعية» في مقر مملوك لبلقاسم، نجل الككلي.

وقال «اللواء 444 قتال»، التابع للدبيبة، إن أفراد الفرق المختصة من هيئة البحث والتعرف على المفقودين، رفقة جهاز المباحث الجنائية، وبإشراف مباشر من النيابة العامة، «يواصلون العمل على إخراج الجثث من المقبرة المكتشَفة في مقر نجل الككلي»، مبرزاً أن هذا التحرك «جاء بناءً على التحقيقات والاعترافات التي تحصَّل عليها اللواء من المقبوض عليهم من التابعين للعصابة»، في إشارة إلى فلول الككلي.

وقُتل الككلي، الأسبوع الماضي، داخل معسكر التكبالي، مقر «اللواء 444 قتال»، في عملية وصفتها حكومة «الوحدة» المؤقتة، بـ«الأمنية المعقدة».

وأوضح «اللواء» أن «اعترافات أحد المقبوض عليهم دلَّت على وجود الفتاة المختطفة (رؤية)، ضمن الجثث التي آوتهم المقبرة من ضحايا بلقاسم الككلي». «كما أسهمت في تحديد هوية أحد الجثامين، وعزَّزت الفرق المختصة تلك الرواية بأخذ عينات، ومطابقتها عبر تحليل الحمض النوويّ».

وأوضح «اللواء» أن «بعض الجثث تم حرقها»، مشيراً إلى أنه «لتحرّي الدقة، أعادت الفرق المختصة إجراء التحاليل باستخدام معدات أكثر دقة، وسيتم إعلان نتائجها قريباً، لا سيما النتائج المتعلقة بالرفات الذي يعود لجثة المفقودة (رؤية)».

وكانت الفتاة رؤية قد اختفت في منطقة أبوسليم خلال السنوات الماضية، ويعتقد أن ميليشيا الككلي وراء ذلك. لكن لم يتضح الأمر بعد.

وانتهى اللواء متحدثاً عن «بشاعة الإجرام»، الذي طال أصحاب الجثث، سواء كانت الفتاة (رؤية) أم سواها؛ «مما يعكس شناعة عصابة غنيوة»، وفق قوله.

المقر يعود إلى نجل الككلي (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وقال أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، إنه «عندما كانت المنظمات الحقوقية المحلية والدولية توثِّق انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها ميليشيا (دعم الاستقرار)، كانت (الوحدة) تدافع عنها، وتتنكر لحقيقة هذه التقارير الصادرة بهذا الشأن».

وأضاف حمزة في تصريح صحافي: «اليوم تحاول الحكومة تبرئة نفسها من الاشتراك في المسؤولية القانونية حيال التواطؤ مع هذه الميليشيا وقادتها، والتستر على جرائمهم».

جانب من الأدلة التي تم العثور عليها في «المقبرة الجماعية» (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وكانت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ«العفو الدولية»، قد قالت إن «الميليشيا تحت قيادة الككلي دأبت على إرهاب الأفراد في حي أبوسليم بطرابلس لأكثر من عقد، وذلك بممارسة الإخفاء القسري والتعذيب، وتنفيذ عمليات القتل غير المشروع». ودعت حنيها إلى «إجراء تحقيقات بشأنه؛ ومقاضاته في إطار محاكمة عادلة، إذا توفرت أدلة كافية مقبولة»، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، إلاّ بعد أن دبَّ خلافٌ بين الدبيبة والككلي، قُتل على أثره وفق أرجح الروايات.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.