الحكومة المصرية تحاصر «فوضى الميكروباص» بـ«الأتوبيس الترددي»

تشغيل المرحلة الأولى مطلع يونيو المقبل بـ«الطريق الدائري»

الأتوبيس الترددي يشق طريقه قريباً في القاهرة (وزارة النقل)
الأتوبيس الترددي يشق طريقه قريباً في القاهرة (وزارة النقل)
TT

الحكومة المصرية تحاصر «فوضى الميكروباص» بـ«الأتوبيس الترددي»

الأتوبيس الترددي يشق طريقه قريباً في القاهرة (وزارة النقل)
الأتوبيس الترددي يشق طريقه قريباً في القاهرة (وزارة النقل)

تستقل هدير رجب (29 عاماً) عربة النقل الجماعي (الميكروباص) يومياً؛ للوصول إلى عملها في منطقة القاهرة الجديدة، بينما تسكن منطقة الهرم بالجيزة، ورغم معاناتها وتعرُّضها لمواقف مزعجة؛ بسبب سائقي «الميكروباص» و«فوضوية إدارته»، فإنه يظل الأنسب لميزانيتها، مقارنة بوسائل المواصلات الأخرى، ومنها التاكسي.

ويشكو مواطنون ومسؤولون في مصر من أزمات عدة يتسبب فيها «الميكروباص»، رغم كونه وسيلة نقل حيوية داخل المدن المصرية، من بينها عدم الالتزام بالقوانين المرورية، وفرض تسعيرة مخالفة أحياناً للأجرة.

وسبق أن تعرَّضت هدير، التي تحدَّثت لـ«الشرق الأوسط»، لحوادث عدة خلال استقلالها «الميكروباص»، أحدها بسبب تسابق السائقين على الزبائن، وحادث آخر بالسقوط خلال مغادرة «الميكروباص» لتعجُّل السائق بالتحرك، ما أسفر عن إصابة في قدمها.

وفي إطار مساعيها للحد من «فوضى الميكروباص»، تعتزم الحكومة المصرية حظر سير الميكروباص أعلى الطريق الدائري السريع بالقاهرة، واستبدال «الأتوبيس الترددي» به، وهو «حافلة نقل جماعي كبيرة تعمل بالكهرباء».

وتهدف وسيلة النقل المصرية الجديدة إلى تخفيف الزحام على الطريق الدائري، وأن تكون بديلاً للميكروباص للحد من التلوث البيئي، حسب «بوابة محافظة القاهرة».

التشغيل التجريبي للأتوبيس الترددي في 13 مايو (وزارة النقل المصرية)

ومن المقرر بدء التشغيل الفعلي لـ«الأتوبيس الترددي»، مطلع يونيو (حزيران) المقبل، والذي سيتضمن 14 محطة، بداية من طريق الإسكندرية الزراعي (شمالاً) حتى أكاديمية الشرطة في القاهرة الجديدة (شرقاً).

وبمجرد بدء تشغيل وسيلة النقل الجماعي الجديدة، سيُحظر سير «الميكروباص» على الطريق الدائري بطول 35 كيلومتراً (مسافة المرحلة الأولى للتشغيل)، وفق وزير النقل المصري كامل الوزير، الذي قدَّر تكلفة المشروع بمراحله الثلاث، التي ستنتهي في منتصف العام المقبل، بـ7 مليارات جنيه (الدولار 50.10 جنيه).

ويتمنى محمد حاتم، وهو مهندس يعمل في مطروح ويقيم في محافظة القاهرة، أن يمتد قرار حظر الميكروباص «حتى الطرق الداخلية، واستبدال وسائل أخرى أكثر أماناً به»، موضحاً أن «سيارات الميكروباص تنتقل بسرعة من اليسار إلى اليمين، وتتوقف فجأة لالتقاط راكب أو إنزال آخر، ما يتسبب في كثير من الحوادث».

ويضيف حاتم، الذي يمتلك سيارة خاصة، جزءاً آخر من أزمة الميكروباص، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «في الطرق السريعة تسير عادة في الحارة اليمين، وهي حارة مخصصة لسائقي النقل».

كامل الوزير يشرح لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي مشروع الأتوبيس الترددي من داخل إحدى محطاته (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على اتهامات بـ«تضرر كثير من سائقي الميكروباص» بسبب المشروع الجديد، دعا وزير النقل المصري المتضررين إلى العمل معهم في قيادة الأتوبيسات الترددية بعد الحصول على التدريب اللازم، مشيراً خلال تصريحات تلفزيونية، السبت الماضي، إلى أن المشروع الذي يضم حالياً 120 أتوبيساً، سيتوسَّع إلى أن يضم 300 أتوبيس، فضلاً عن «مشروعات أخرى للدولة لطرح وسائل نقل جماعي صديقة للبيئة، من بينها تغيير الميكروباص والتاكسي القديم ليحل محلهما ما يسير بالكهرباء».

ووفق الجهاز المركزي للإحصاء توجد في مصر أكثر من 347 ألف سيارة أجرة مرخصة بين ميكروباص وتاكسي حتى عام 2021.

في المقابل، يرى سائق «الميكروباص»، علي حسن، الذي يعمل في قيادته منذ 15 عاماً، أنه وزملاءه السائقين يتعرَّضون لـ«ظلم كبير»، قائلاً: «نحن لا نتسبب في فوضى، ونسير وفق القانون». ولفت إلى إجراء تحليل مخدرات كل 3 سنوات للسائقين.

وأضاف حسن، الذي يعمل على خط «المنيب - السيدة عائشة»: «الميكروباص هو الوسيلة الأرخص بالنسبة للركاب»، متوقعاً أن يتسبب منعه من السير على الطريق الدائري في أزمات كثيرة، سواء للسائقين أو للركاب، ممن سينفقون وقتاً أطول ويتحملون تكلفة أكبر للرحلة، متسائلاً: «لماذا لا تأتي مشروعات التطوير سوى على حساب الناس الأفقر».

رئيس الوزراء المصري خلال تفقده مشروع الأتوبيس الترددي (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

وخلال تفقده التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى من المشروع، السبت الماضي، وصف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، المشروع الجديد بأنه «نقلة حضارية» كبيرة داخل القاهرة الكبرى، مؤكداً أن «الأتوبيسات ستصل بأسرع وقت ممكن إلى المواطن، وبأقل تكلفة مقارنة بالوسائل الأخرى»، على حد قوله.

وأنشأت الحكومة محطات حديثة أشبه بمحطات المترو، يقوم خلالها الركاب بقطع التذاكر، والانتقال إلى كابينة تفتح بمجرد وصول الأتوبيس الترددي، وتُحدَّد قيمة التذكرة حسب المسافة التي سيقطعها الراكب، وفي المتوسط يبلغ سعر الـ5 محطات 5 جنيهات، بينما يبلغ سعر محطات المرحلة الأولى كافة، 15 جنيهاً.

ولم تحدِّد الحكومة المصرية طرق منع سائقي الميكروباص من استقلال «الدائري»، وما إذا كان ذلك سيتم وفق تحذيرات شفاهية أو توقيع عقوبات على المخالفين، أم بوضع كمائن على مداخل الطريق الدائري.

ومن جهة أخرى، سيتم «تخصيص موقف كبير لسيارات الميكروباص والتاكسي وغيرهما جوار كل محطة أتوبيس ترددي؛ لتسهيل وصول الركاب من المناطق المختلفة».

وزير النقل كامل الوزير يستقل الأتوبيس الترددي في جولة تفقدية (وزارة النقل)

يطوّق القاهرة الكبرى

وسينتهي العمل في المرحلة الثانية بالمشروع، بطول 57 كيلومتراً، في 30 يونيو المقبل، ويبدأ التشغيل التجريبي لها في أغسطس (آب) المقبل، ثم تدخل الخدمة في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ليصل الأتوبيس حتى جنوب العاصمة، حيث المتحف المصري الكبير في منطقة الأهرامات، مروراً بكثير من المحطات، حسب وزير النقل، كامل الوزير.

ويشير وزير النقل إلى أن المشروع يستهدف «500 ألف راكب يومياً»، بعضهم «من ركاب السيارات الخاصة، بخلاف مستقلي سيارات الميكروباص أو وسائل النقل التشاركي الأخرى»، مشيراً إلى أنهم «راعوا عند تصميم الأتوبيس الترددي، تصميم جراجات للسيارات الخاصة، حتى يتركها أصحابها ويستقلوا الأتوبيس الترددي».

وتتمنى هدير التي «تنفق ثُلث مرتبها حالياً على بند المواصلات فقط»، مع زيادة أسعارها أكثر من مرة بسبب رفع سعر البنزين، أن يصل «الأتوبيس الترددي» إلى محطات سيرها في أسرع وقت، والأهم أن يكون بـ«سعر مقبول»، حتى تستطيع أن تودِّع «الميكروباص».


مقالات ذات صلة

مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

شمال افريقيا مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

أكدت الحكومة المصرية أنها «تتبع (سياسة التدرج) في اتخاذ القرارات؛ لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية، أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية قررت إغلاق المقاهي والكافيهات مبكراً ابتداء من السبت (وزارة التنمية المحلية)

قرارات «الإغلاق المبكّر» بمصر تُدخل عُمال المساء في «دائرة الخطر»

قرر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، السبت، تفعيل منظومة العمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً اعتباراً من الأسبوع المقبل.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

أثار اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في مكتبه، تباينات بين أعضاء بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

الحكومة المصرية توسّع استثناءات قرار «الإغلاق المبكر»

وسَّعت الحكومة المصرية من استثناءات قرار «الإغلاق المبكر» للمحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.