الحكومة المصرية تحاصر «فوضى الميكروباص» بـ«الأتوبيس الترددي»

تشغيل المرحلة الأولى مطلع يونيو المقبل بـ«الطريق الدائري»

الأتوبيس الترددي يشق طريقه قريباً في القاهرة (وزارة النقل)
الأتوبيس الترددي يشق طريقه قريباً في القاهرة (وزارة النقل)
TT

الحكومة المصرية تحاصر «فوضى الميكروباص» بـ«الأتوبيس الترددي»

الأتوبيس الترددي يشق طريقه قريباً في القاهرة (وزارة النقل)
الأتوبيس الترددي يشق طريقه قريباً في القاهرة (وزارة النقل)

تستقل هدير رجب (29 عاماً) عربة النقل الجماعي (الميكروباص) يومياً؛ للوصول إلى عملها في منطقة القاهرة الجديدة، بينما تسكن منطقة الهرم بالجيزة، ورغم معاناتها وتعرُّضها لمواقف مزعجة؛ بسبب سائقي «الميكروباص» و«فوضوية إدارته»، فإنه يظل الأنسب لميزانيتها، مقارنة بوسائل المواصلات الأخرى، ومنها التاكسي.

ويشكو مواطنون ومسؤولون في مصر من أزمات عدة يتسبب فيها «الميكروباص»، رغم كونه وسيلة نقل حيوية داخل المدن المصرية، من بينها عدم الالتزام بالقوانين المرورية، وفرض تسعيرة مخالفة أحياناً للأجرة.

وسبق أن تعرَّضت هدير، التي تحدَّثت لـ«الشرق الأوسط»، لحوادث عدة خلال استقلالها «الميكروباص»، أحدها بسبب تسابق السائقين على الزبائن، وحادث آخر بالسقوط خلال مغادرة «الميكروباص» لتعجُّل السائق بالتحرك، ما أسفر عن إصابة في قدمها.

وفي إطار مساعيها للحد من «فوضى الميكروباص»، تعتزم الحكومة المصرية حظر سير الميكروباص أعلى الطريق الدائري السريع بالقاهرة، واستبدال «الأتوبيس الترددي» به، وهو «حافلة نقل جماعي كبيرة تعمل بالكهرباء».

وتهدف وسيلة النقل المصرية الجديدة إلى تخفيف الزحام على الطريق الدائري، وأن تكون بديلاً للميكروباص للحد من التلوث البيئي، حسب «بوابة محافظة القاهرة».

التشغيل التجريبي للأتوبيس الترددي في 13 مايو (وزارة النقل المصرية)

ومن المقرر بدء التشغيل الفعلي لـ«الأتوبيس الترددي»، مطلع يونيو (حزيران) المقبل، والذي سيتضمن 14 محطة، بداية من طريق الإسكندرية الزراعي (شمالاً) حتى أكاديمية الشرطة في القاهرة الجديدة (شرقاً).

وبمجرد بدء تشغيل وسيلة النقل الجماعي الجديدة، سيُحظر سير «الميكروباص» على الطريق الدائري بطول 35 كيلومتراً (مسافة المرحلة الأولى للتشغيل)، وفق وزير النقل المصري كامل الوزير، الذي قدَّر تكلفة المشروع بمراحله الثلاث، التي ستنتهي في منتصف العام المقبل، بـ7 مليارات جنيه (الدولار 50.10 جنيه).

ويتمنى محمد حاتم، وهو مهندس يعمل في مطروح ويقيم في محافظة القاهرة، أن يمتد قرار حظر الميكروباص «حتى الطرق الداخلية، واستبدال وسائل أخرى أكثر أماناً به»، موضحاً أن «سيارات الميكروباص تنتقل بسرعة من اليسار إلى اليمين، وتتوقف فجأة لالتقاط راكب أو إنزال آخر، ما يتسبب في كثير من الحوادث».

ويضيف حاتم، الذي يمتلك سيارة خاصة، جزءاً آخر من أزمة الميكروباص، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «في الطرق السريعة تسير عادة في الحارة اليمين، وهي حارة مخصصة لسائقي النقل».

كامل الوزير يشرح لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي مشروع الأتوبيس الترددي من داخل إحدى محطاته (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على اتهامات بـ«تضرر كثير من سائقي الميكروباص» بسبب المشروع الجديد، دعا وزير النقل المصري المتضررين إلى العمل معهم في قيادة الأتوبيسات الترددية بعد الحصول على التدريب اللازم، مشيراً خلال تصريحات تلفزيونية، السبت الماضي، إلى أن المشروع الذي يضم حالياً 120 أتوبيساً، سيتوسَّع إلى أن يضم 300 أتوبيس، فضلاً عن «مشروعات أخرى للدولة لطرح وسائل نقل جماعي صديقة للبيئة، من بينها تغيير الميكروباص والتاكسي القديم ليحل محلهما ما يسير بالكهرباء».

ووفق الجهاز المركزي للإحصاء توجد في مصر أكثر من 347 ألف سيارة أجرة مرخصة بين ميكروباص وتاكسي حتى عام 2021.

في المقابل، يرى سائق «الميكروباص»، علي حسن، الذي يعمل في قيادته منذ 15 عاماً، أنه وزملاءه السائقين يتعرَّضون لـ«ظلم كبير»، قائلاً: «نحن لا نتسبب في فوضى، ونسير وفق القانون». ولفت إلى إجراء تحليل مخدرات كل 3 سنوات للسائقين.

وأضاف حسن، الذي يعمل على خط «المنيب - السيدة عائشة»: «الميكروباص هو الوسيلة الأرخص بالنسبة للركاب»، متوقعاً أن يتسبب منعه من السير على الطريق الدائري في أزمات كثيرة، سواء للسائقين أو للركاب، ممن سينفقون وقتاً أطول ويتحملون تكلفة أكبر للرحلة، متسائلاً: «لماذا لا تأتي مشروعات التطوير سوى على حساب الناس الأفقر».

رئيس الوزراء المصري خلال تفقده مشروع الأتوبيس الترددي (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

وخلال تفقده التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى من المشروع، السبت الماضي، وصف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، المشروع الجديد بأنه «نقلة حضارية» كبيرة داخل القاهرة الكبرى، مؤكداً أن «الأتوبيسات ستصل بأسرع وقت ممكن إلى المواطن، وبأقل تكلفة مقارنة بالوسائل الأخرى»، على حد قوله.

وأنشأت الحكومة محطات حديثة أشبه بمحطات المترو، يقوم خلالها الركاب بقطع التذاكر، والانتقال إلى كابينة تفتح بمجرد وصول الأتوبيس الترددي، وتُحدَّد قيمة التذكرة حسب المسافة التي سيقطعها الراكب، وفي المتوسط يبلغ سعر الـ5 محطات 5 جنيهات، بينما يبلغ سعر محطات المرحلة الأولى كافة، 15 جنيهاً.

ولم تحدِّد الحكومة المصرية طرق منع سائقي الميكروباص من استقلال «الدائري»، وما إذا كان ذلك سيتم وفق تحذيرات شفاهية أو توقيع عقوبات على المخالفين، أم بوضع كمائن على مداخل الطريق الدائري.

ومن جهة أخرى، سيتم «تخصيص موقف كبير لسيارات الميكروباص والتاكسي وغيرهما جوار كل محطة أتوبيس ترددي؛ لتسهيل وصول الركاب من المناطق المختلفة».

وزير النقل كامل الوزير يستقل الأتوبيس الترددي في جولة تفقدية (وزارة النقل)

يطوّق القاهرة الكبرى

وسينتهي العمل في المرحلة الثانية بالمشروع، بطول 57 كيلومتراً، في 30 يونيو المقبل، ويبدأ التشغيل التجريبي لها في أغسطس (آب) المقبل، ثم تدخل الخدمة في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ليصل الأتوبيس حتى جنوب العاصمة، حيث المتحف المصري الكبير في منطقة الأهرامات، مروراً بكثير من المحطات، حسب وزير النقل، كامل الوزير.

ويشير وزير النقل إلى أن المشروع يستهدف «500 ألف راكب يومياً»، بعضهم «من ركاب السيارات الخاصة، بخلاف مستقلي سيارات الميكروباص أو وسائل النقل التشاركي الأخرى»، مشيراً إلى أنهم «راعوا عند تصميم الأتوبيس الترددي، تصميم جراجات للسيارات الخاصة، حتى يتركها أصحابها ويستقلوا الأتوبيس الترددي».

وتتمنى هدير التي «تنفق ثُلث مرتبها حالياً على بند المواصلات فقط»، مع زيادة أسعارها أكثر من مرة بسبب رفع سعر البنزين، أن يصل «الأتوبيس الترددي» إلى محطات سيرها في أسرع وقت، والأهم أن يكون بـ«سعر مقبول»، حتى تستطيع أن تودِّع «الميكروباص».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من أن القطاع يواجه «وضعاً مأساوياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

الشرع: تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر «إلى حد كبير»

استضافت العاصمة السورية دمشق، الأحد، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا منظر لنهر النيل خلف «السد العالي» في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

مصر تؤكد «دعمها الثابت» لوحدة السودان وسيادته

شددت مصر على «دعمها الثابت لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على سيادته ومؤسساته الوطنية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي ‍في ‍ديسمبر من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.


العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أن دعم الميليشيات الخارجة عن سلطة الدولة لا يُسهم في مكافحة الإرهاب، بل يؤدي إلى إعادة إنتاجه وخلق بيئة مواتية لتمدده، محذراً من خطورة الفوضى الأمنية وتعدد مراكز القوة على أمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.

جاء ذلك خلال استقبال العليمي في الرياض، الاثنين، المفوض الخاص لوزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط والأدنى وشمال أفريقيا توبياس تونكل، وسفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر.

حسب الإعلام الرسمي، استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي مستجدات الأوضاع المحلية في أعقاب نجاح عملية تسلّم المعسكرات، التي وصفها بأنها «إجراء تصحيحي» استهدف توحيد القرار الأمني والعسكري ومنع انزلاق البلاد نحو الفوضى.

أحد أفراد الشرطة العسكرية الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل على متن سيارة دورية (رويترز)

وأوضح أن هذه الخطوة ستُسهم بصورة حاسمة في تثبيت الاستقرار الداخلي، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات، واستعادة ثقة المجتمع الدولي.

وتطرّق العليمي إلى ما وصفه بـ«السرديات الزائفة» التي جرى تسويقها لتبرير تحركات أحادية في محافظتي حضرموت والمهرة تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن التجارب اليمنية والإقليمية أثبتت أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يحارب الإرهاب، بل يوسّع من رقعته.

رفض الفوضى

وشدد العليمي، خلال لقاء المسؤولين الألمانيين، على أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج إطار الدولة تمثّل البيئة المثالية لنمو الجماعات المتطرفة، وخلق مساحات رمادية تتقاطع فيها الميليشيات بمختلف أشكالها مع أهداف التنظيمات الإرهابية.

وحذّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني من أن أي محاولات لتوسيع بؤر التوتر أو إنشاء منصات تهديد جديدة لأمن دول الجوار والممرات المائية لا تُعد مغامرات محلية فحسب، بل تشكل مقامرة بأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد، وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن (رويترز)

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أن اليمن، بحكم موقعه الجغرافي، ليس ساحة هامشية، وأن أي فوضى فيه ستنعكس سريعاً على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ثم على أوروبا والعالم.

وجدد العليمي الإشادة بدور السعودية منذ «عاصفة الحزم» وحتى جهود خفض التصعيد الأخيرة. ورأى أن اللحظة الراهنة تمثّل فرصة نادرة أمام المجتمع الدولي للتعامل مع شريك يمني واحد موثوق ومؤسسات قابلة للمساءلة، بدلاً من الميليشيات غير المنضبطة، مؤكداً أن دعم الدولة اليمنية هو دعم لأمن واستقرار المنطقة والعالم.


الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

أكدت الحكومة اليمنية شروعها في مرحلة جديدة عنوانها إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة، عبر حظر شامل لأي جبايات أو رسوم تُفرض خارج الأطر القانونية، والتعامل معها بوصفها جرائم مكتملة الأركان تستوجب المساءلة دون استثناء.

وقال وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان، إن الوزارة ملتزمة التزاماً كاملاً بتنفيذ توجيهات رئيس الوزراء سالم صالح بن بريك، القاضية بمنع فرض أي رسوم أو جبايات غير قانونية، سواء من خلال نقاط أمنية أو عبر جهات غير مخولة.

وشدد على أن أي ممارسات من هذا النوع تُعد انتهاكاً صريحاً للقانون، وستواجه بإجراءات قانونية وأمنية صارمة بحق مرتكبيها، أو المتواطئين معها، أو المتقاعسين عن إيقافها.

ووجّه حيدان مديري الأمن في العاصمة المؤقتة عدن وجميع المحافظات، بضرورة الالتزام الصارم بتوجيهات الحكومة، وعدم مخالفة التعليمات الصريحة، مؤكداً أن الوزارة ستنسق مع السلطات المحلية والجهات المختصة لمحاسبة المتورطين وتنفيذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ودعا الوزير المواطنين ومختلف فئات المجتمع إلى تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي اختلالات أمنية أو ممارسات ابتزاز وجبايات غير قانونية، مؤكداً أن بلاغات المواطنين ستُعامل بسرية تامة وستحظى بمتابعة جدية، بما يسهم في حماية حقوقهم ومنع استنزافهم.

مسؤولية مشتركة

وجدد وزير الداخلية اليمني التأكيد على أن الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة، وأن تعاون المجتمع يمثل ركيزة أساسية في دعم جهود الدولة لبسط النظام والقانون وحماية المصلحة العامة والخاصة.

وتأتي توجيهات حيدان استناداً إلى تعليمات مباشرة أصدرها رئيس الحكومة سالم بن بريك، إذ أعلن في تدوينة على منصة «إكس»، بدء مرحلة جديدة عنوانها «إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة».

وحذر رئيس الوزراء اليمني من أن فرض أي جبايات خارج إطار القانون، بما فيها تلك التي تُمارس عبر نقاط أمنية، يُعد جريمة يعاقب عليها القانون.

وأكد بن بريك أن الحكومة ستحمّل الوزراء والوزارات والسلطات المحلية كامل المسؤولية، وستتخذ إجراءات قانونية وأمنية صارمة دون استثناء، حمايةً لحقوق المواطنين وتعزيزاً لسيادة القانون.