السيناتور الأميركي جيم ريش لـ«الشرق الأوسط»: على اللبنانيين التخلص من «حزب الله» نهائياً

رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيم ريش
رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيم ريش
TT

السيناتور الأميركي جيم ريش لـ«الشرق الأوسط»: على اللبنانيين التخلص من «حزب الله» نهائياً

رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيم ريش
رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيم ريش

قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيم ريش، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يتوجب على اللبنانيين «إضعاف قبضة (حزب الله)»، والعمل على «التخلص منه نهائياً»، وسط توجه مشترك لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي لدعم الجيش اللبناني، وتمكينه من حفظ الأمن على الحدود مع سوريا، بالإضافة إلى الخط الأزرق الفاصل مع إسرائيل.

وتزامنت هذه الرسالة من أرفع مسؤول للسياسة الخارجية في الكونغرس الأميركي مع مناسبة منحه «جائزة فيليب حبيب للخدمة العامة المتميزة» من فريق العمل الأميركي المعني بلبنان، الذي يكرمه، الأربعاء، مع كل من الوسيط الأميركي السابق بين لبنان وإسرائيل آموس هوكستين، وسيدة الأعمال اللبنانية الأميركية ميشلين نادر، وفي وقت قال فيه رئيس المجموعة السفير إدوارد غابريال لـ«الشرق الأوسط» إنه عاد من لبنان أخيراً «أكثر تفاؤلاً» بعدما لمس التزام كبار المسؤولين اللبنانيين، وبينهم الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام، بالوفاء ببنود وقف النار والشروع في إصلاحات اقتصادية تعيد لبنان إلى «مساره الصحيح»، بمساعدة مباشرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعبر نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، التي يتوقع أن تزور بيروت قريباً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ومنح فريق «جائزة فيليب حبيب للخدمة العامة المتميزة» للسيناتور ريش، الذي وجه رسالة إلى اللبنانيين عبر «الشرق الأوسط» مفادها أن الكونغرس الأميركي «يولي اهتماماً بالغاً باستقرار لبنان وأمنه، ليس فقط من أجل جودة حياة شعبه، ولكن أيضاً من أجل استقرار المنطقة والعالم».

مرحلة حرجة

واعتبر ريش أن «لبنان يمر بمرحلة حرجة»؛ لأنه «بعد عقود من قبضة إيران الاستبدادية على بيروت، لدى الشعب اللبناني فرصة للتحرر»، مشدداً على أن لدى الزعماء اللبنانيين الجدد «فرصة لاستعادة سيادة لبنان وبناء مستقبل مزدهر لشعبه»، ولذلك فإن «هناك عملاً كبيراً لا يزال يجب القيام به». وأوضح: «يجب على الحكومة الجديدة تنفيذ إصلاحات للقضاء على الفساد في لبنان والتخلص من وجود (حزب الله) نهائياً»، منبّهاً إلى أن «سيطرة الحكومة على الجمارك والمطار والطرق المؤدية إلى لبنان ومنه، أمر بالغ الأهمية لضمان استمرارنا في إضعاف قبضة (حزب الله)».

الموفدة الأميركية إلى لبنان مورغان أورتاغوس (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وإذ أشاد بـ«شجاعة» اللبنانيين، الذين بفضلهم «يسير لبنان على الطريق الصحيح»، رأى ريش أن «الدعم الأميركي للقوات المسلحة اللبنانية آتى ثماره، وصار الجيش اللبناني أخيراً في وضع يسمح له بطرد (حزب الله) نهائياً»، مؤكداً الوعد بأنه «سيواصل العمل مع زملائه من كلا الحزبين ومع الإدارة لدعم لبنان آمن ومستقر ومزدهر».

مساعدات أميركية للجيش

ووفقاً لمصدر أميركي، طلب عدم نشر اسمه، قدّم الكونغرس الأميركي خلال السنوات الأخيرة «مساعدات كبيرة للقوات المسلحة اللبنانية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الأموال «خُصصت لتدريب وتجهيز الجيش اللبناني، وزيادة كفاءته التكتيكية والعملياتية، وتنمية قوته لتولي مهمات إضافية، بما في ذلك أمن الحدود» مع كل من سوريا وإسرائيل. وأضاف: «بينما يُكافح لبنان للسيطرة على حدوده الشمالية وتطهير البنية التحتية الإرهابية لـ«حزب الله» جنوب الليطاني، يود الكونغرس أن يتولى الجيش اللبناني توفير الأمن على طول حدوده».

الإصلاحات وإعادة الإعمار

ويأتي هذا الكلام من المسؤول الأميركي الرفيع بعد زيارة وصفت بأنها «استثنائية» لفريق العمل الأميركي للبنان، حيث التقى الرئيسين عون وسلام وأكثر من 12 وزيراً و30 نائباً وقائد الجيش العماد رودولف هيكل وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد وغيرهم. وقال غابريال لـ«الشرق الأوسط» إن «جميع هؤلاء يدركون أن الوقت ليس بجانب لبنان إذا أراد دعم الولايات المتحدة لإعادة إعمار البلاد»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة أوضحت جلياً أن الإصلاحات شرط مسبق لأي مساعدة في إعادة الإعمار».

رئيس فريق العمل الأميركي المعني بلبنان إدوارد غبريال

ولفت إلى أن عون وسلام «لديهما الإرادة للوفاء ببنود وقف النار، شمال نهر الليطاني وجنوبه، مع الشروع في الإصلاحات الاقتصادية والحكومية اللازمة لإعادة لبنان إلى مساره الصحيح»، مضيفاً أنه لمس «جدية في معالجة القضايا الأمنية والاقتصادية وإرادة مشتركة للعمل معاً».

إصلاح القطاع المصرفي

ولفت غابريال إلى أن «الولايات المتحدة أوضحت أن الإصلاحات الاقتصادية والوفاء باتفاق وقف النار لهما نفس الأهمية عندما يتعلق الأمر بالدعم الأميركي» للبنان. وشدد على أنه ينبغي على مجلس النواب اللبناني «إقرار مشروع قانون مصرفي يُصلح القطاع المصرفي ويُلبي حاجات صغار المودعين بشكل عادل»، بالإضافة إلى أن «هناك حاجة إلى قطاع عام قوي وشفاف وخالٍ من الفساد»، مؤكداً أنه «لن يكون هناك أي تسامح إذا لم يلتزم لبنان ببنود اتفاق وقف النار».

وشدد غابريال أيضاً على أن «تمويل الجيش اللبناني لا يزال أمراً بالغ الأهمية»؛ لأنه «بتمويل الجيش بشكل كافٍ، سيكون لبنان مستقراً وحدوده آمنة»، مؤكداً أن ذلك «سيمكن دول الخليج وغيرها من أصدقاء لبنان من توفير أموال إعادة الإعمار».

استعادة الثقة

وكذلك منح فريق العمل «جائزة عصام فارس للريادة الدولية» لسيدة الأعمال والمؤلفة ميشلين نادر التي حضت الرئيس عون وحكومة سلام على مواجهة ما سمته «أزمة الثقة العميقة» بلبنان بعد «سنوات من الانهيار الاقتصادي والتدخل السياسي في القضاء والفساد المستشري».

واقترحت، عبر «الشرق الأوسط»، «بعض الخطوات الرئيسية» التي يمكن للجاليات اللبنانية عبر العالم أن تقدمها لبلدها الأم من أجل «استعادة الثقة» بلبنان، ومنها أولاً «إعادة بناء الاقتصاد والقطاع المالي» بعدما «حُرم المواطنون اللبنانيون من ودائع تقدر بنحو 93 مليار دولار بسبب تخلف الدولة عن سداد ديونها وانهيار القطاع المصرفي».

وشددت نادر ثانياً على أن «تعزيز النظام القانوني أمر ضروري لاستعادة ثقة الجمهور والمستثمرين». وربطت ذلك أيضاً بـ«تعزيز الشفافية والمساءلة»، مشيرة إلى أن «لبنان يحتل المرتبة الـ154 من بين 180 دولة على مؤشر مدركات الفساد لعام 2024 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، وهو ترتيب أدنى بكثير من المتوسط ​​الإقليمي». ولفتت إلى أن الحرب الأخيرة «ألحقت أضراراً بالغة بالبنية التحتية للبنان»، مشيرة إلى أن البنك الدولي «يقدر أن إعادة الإعمار تتطلب 11 مليار دولار».

وكذلك حضت نادر السلطات الرسمية اللبنانية على «مواجهة الجماعات المسلحة وتعزيز السيادة»، قائلة: «لن تنجح أي جهود إصلاحية إذا استمرت الجماعات المسلحة، مثل (حزب الله)، في العمل خارج نطاق سيطرة الدولة».

ولاحظت أن المغتربين اللبنانيين، الذين يتجاوز عددهم 15 مليون شخص «يضطلعون بدور حيوي في دعم الاقتصاد اللبناني»، موضحة أن تحويلاتهم لعام 2023 بلغت 6.7 مليار دولار، أي ما يعادل 30.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبنان، الذي يمكنه «الإفادة من خبرة المغتربين وتجاربهم في المناصب الاستشارية ودعم جهود الإصلاح الوطنية».

وركزت على أن «استعادة العلاقات مع دول الخليج والمؤسسات العالمية أمر بالغ الأهمية»، ملاحظة أن الرئيس عون أكد أنه «لا يمكن للبنان جذب الاستثمارات من دون إعادة بناء الثقة أولاً من خلال الإصلاح والاستقرار».


مقالات ذات صلة

حرب إيران... خشية أميركية من عواقب غير محسوبة على مستقبل المنطقة

خاص أفراد يعملون في قاذفة أميركية من طراز «بي 1 لانسير» على مدرج قاعدة فيرفورد بجنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

حرب إيران... خشية أميركية من عواقب غير محسوبة على مستقبل المنطقة

دخلت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران أسبوعها الثالث وسط غموض يلف الغاية النهائية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وفقاً لمسؤولين أميركيين.

علي بردى (واشنطن)
العالم زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

أعلنت المنظمة البحرية الدولية، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تواجه الملاحة بالشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم من أسعار النفط

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بأن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أهم بالنسبة له من السيطرة على أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

ندّدت روسيا بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إصابة ستة جنود فرنسيين جراء هجوم بمسيّرات في كردستان العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
TT

إصابة ستة جنود فرنسيين جراء هجوم بمسيّرات في كردستان العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)

أصيب ستة جنود فرنسيين، الخميس، في «هجوم بمسيّرات في منطقة إربيل» في كردستان العراق، وفق ما أفادت هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية.

وكان هؤلاء الجنود «يشاركون في تدريبات لمكافحة الإرهاب مع شركاء عراقيين»، بحسب هيئة الأركان العامة التي أشارت إلى أنه «تم نقلهم فورا إلى أقرب مركز طبي».

وبحسب محافظ إربيل، فإن الهجوم نفّذته مسيّرتان ووقع في قاعدة تقع في مهلا قهره، على مسافة نحو 40 كيلومتراً جنوب غرب إربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي.

ويأتي هذا الهجوم بعد فترة وجيزة من هجوم بمسيّرة استهدف قاعدة إيطالية داخل مجمع عسكري يستضيف وحدات أجنبية أخرى في إربيل، دون التسبب في إصابات.

وعقب هذا الهجوم، أعلنت السلطات الإيطالية أنها ستسحب موقتاً جميع أفرادها العسكريين من هذه القاعدة.

وتوجد قوات أجنبية في إربيل، من بينها فرنسية وإيطالية، لتدريب قوات الأمن في الإقليم في إطار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعرّض إقليم كردستان العراق لهجمات عدة نُسبت إلى فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران، أُحبطت في الغالب بواسطة الدفاعات الجوية.


مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينيين اثنين، الخميس، قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه أحبط هجوماً حاولا تنفيذه.

وأورد الجيش الإسرائيلي في بيان: «حاول إرهابيان تنفيذ هجوم مشترك بالدهس وإطلاق النار على جنود الجيش الإسرائيلي».

وأضاف: «رد الجنود بإطلاق النار وتمكنوا من تحييد الإرهابيين. ولم تقع إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي».

من جهتها، قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن الشابين اللذين يبلغان 24 و25 عاماً، قُتلا بنيران إسرائيلية.

تصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ الحرب في غزة التي بدأت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واستمر العنف رغم وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني.

وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة ما لا يقل عن 1045 فلسطينياً، عدد منهم مسلحون.

ووفق الأرقام الإسرائيلية الرسمية، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً بين جنود ومدنيين، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

في حي عائشة بكار السكني المكتظ في بيروت، والذي تعرض، الأربعاء، لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله» الذي جرّ البلاد إلى حرب جديدة.

في حانوتها الصغير لبيع الخضراوات على بعد أمتار من المبنى المستهدف، تقول رندة حرب بغضب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يسلّم (حزب الله) سلاحه إلى الدولة، وأن يكون السلاح بيد القوى الشرعية. ونقطة على السطر».

أحدثت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت شقة في المبنى أضراراً في المباني المجاورة. في الجهة المقابلة لمحل الخضار، تقول امرأة بحجاب وعباءة سوداء في حين تنهمر الدموع من عينيها، رافضة الكشف عن اسمها: «نحن لا نريد سوى أن نعيش في سلام».

بعد أن التزم «حزب الله» على مدى أكثر من سنة عدم الردّ على الضربات الإسرائيلية التي لم تتوقف على لبنان منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بينه وبين إسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أطلق ليل الثاني من مارس (آذار) دفعة من الصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، ردّاً على قتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في هجوم أميركي - إسرائيلي في طهران.

ويعتبر لبنانيون أرهقتهم الحروب المتكررة والأزمة الاقتصادية المتمادية، أن هذه الحرب ليست حربهم.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 634 شخصاً وجرح 1500 آخرين منذ 13 يوماً، علاوة على نزوح أكثر من 800 ألف، بحسب حصيلة حديثة للحكومة اللبنانية.

مَن المستهدف؟

فور إجلاء المصابين، انطلقت الشائعات في الحي المكتظ بالسكان والنازحين حول هوية الأشخاص المستهدفين في الشقة. ويقول عامل في متجر قريب إنه عنصر في «حزب الله»، في حين يفيد محمد الذي يعمل في الكهرباء ويمتلك متجراً للمواد الغذائية: «يقولون إنه من حركة (حماس)» الفلسطينية، مؤكداً أنه «يقطن بالمبنى منذ ثلاثة أسابيع».

سكان لبنانيون يشاهدون دخاناً يتصاعد من بناية قريبة تعرضت لقصف إسرائيلي وسط بيروت (أ.ب)

ويرى محمد أن هوية المستهدف لا تهم، المهم أن «وجود (حزب الله) و(حماس) تسبّب في أكبر خطر علينا». ويتابع: «هم نزحوا لأنهم مستهدفون. إن كانوا يريدون الاستشهاد فليبقوا في مكانهم. ليستشهدوا وحدهم».

وتقول عزيزة أحمد التي تحمل طفلاً على ذراعيها، إنها استضافت خلال حرب 2024 ثماني عائلات نازحة في بيتها، لكنها هذه المرة قلقة من تدفّق النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تستهدفها إسرائيل بغارات أسفرت عن دمار كبير.

وتروي أن أنصاراً لـ«حزب الله» قد «أطلقوا النار على ابني في اتجاه القدمين»؛ لأنه انتقد رفعهم علم الحزب في الشارع، مضيفة: «بعد ذلك، قررت عدم استضافة أحد من خارج طائفتي».

في منطقة مار مخايل ذات الأغلبية المسيحية، ينتقد طوني صعب الذي يمتلك بقالة في الشارع الذي يعج عادة بمرتادي المطاعم، الحرب التي «أثّرت على حياتنا ومستقبلنا». ويقول صعب البالغ 68 عاماً: «(حزب الله) يأخذ قرارات دون التفكير في بلده أو في مؤيديه». ويضيف أن «حزب الله» «يخوض معارك عبثية... إن ضربت صاروخاً يردّون عليك بمائة (...) الحرب غير متناسقة».

«مَن يريد الانتحار؟»

لوقت طويل، حظي «حزب الله» بشعبية واسعة في لبنان والعالم العربي، بصفته القوة المسلحة التي تواجه إسرائيل. في حرب عام 2006 التي استمرّت 33 يوماً، فتح اللبنانيون أبواب منازلهم للنازحين من الجنوب. لكنه خسر شعبيته تدريجياً على وقع النزاع في سوريا، حيث قاتل إلى جانب قوات بشار الأسد، وبسبب تحكمه، مدعوماً من طهران ودمشق خلال عهد الحكم السابق، بمفاصل الحياة السياسية اللبنانية.

اللافت منذ بدء الحرب الحالية أن أصواتاً داخل الطائفة الشيعية التي يدين معظم أفرادها بالولاء له، بدأت تتصاعد منتقدة «حزب الله». وتضجّ مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات وتعليقات بين هؤلاء، رافضة الحرب وأداء الحزب الشيعي.

وتؤكد غادة، وهي لبنانية سنية تبلغ 55 عاماً: «نحن لم نكن أبداً نكرههم أو نكره السيد (الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله)، فهو الذي أوقف إسرائيل وصدّها». ولكن الآن، تقول غادة، «الوضع تغير».

وترى غادة أن الحزب بدأ يفقد شعبيته «حتى بين الشيعة. الناس تعبوا».

وتقول لينا حمدان، وهي محامية تنتمي لعائلة شيعية، إنه «لا أحد يريد هذه الحرب»، متسائلة: «من يريد الانتحار؟ فهم (الشيعة) يكونون أول الضحايا».

وترى حمدان، المعارضة لـ«حزب الله»، أن الحرب الحالية ستكون «نقطة تحوّل» بخصوص مستقبل الحزب السياسي والعسكري.

وتتساءل هيام البالغة 53 عاماً، والتي تعيش حالياً في مدرسة تحوّلت إلى مأوى للنازحين في بيروت: «ما الهدف وراء هذه الحرب؟ لا شيء يبدو منطقياً».

وعادة كان يقدّم «حزب الله» الذي له شبكة واسعة من المؤسسات الخيرية والمستشفيات والمدارس، مساعدات للنازحين. ولكن هذه المرة، تقول هيام، «تُركنا لنعتمد على أنفسنا».