منتدى «اختر فرنسا» يجذر موقعها وجهةً أوروبية أولى للاستثمارات الخارجية

«نسخة 2025» تعكس رغبة باريس الواضحة في التركيز على القطاعات الواعدة

ماكرون يلقي كلمته بمنتدى «اختر فرنسا» في «قصر فرساي» الاثنين (إ.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمته بمنتدى «اختر فرنسا» في «قصر فرساي» الاثنين (إ.ب.أ)
TT

منتدى «اختر فرنسا» يجذر موقعها وجهةً أوروبية أولى للاستثمارات الخارجية

ماكرون يلقي كلمته بمنتدى «اختر فرنسا» في «قصر فرساي» الاثنين (إ.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمته بمنتدى «اختر فرنسا» في «قصر فرساي» الاثنين (إ.ب.أ)

إذا كان الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد عام واحد فقط من انتخابه، قد أطلق المنتدى الاقتصادي - الاستثماري «اختر فرنسا»، الذي التأمت نسخته الثامنة في «قصر فرساي» الملكي التاريخي، الاثنين؛ بهدف اجتذاب المليارات من الاستثمارات المباشرة إلى الاقتصاد الفرنسي، فإنه ما زال مواظباً على إطلاق مبادرات إضافية، كانت الأخيرة «اختر أوروبا من أجل العلوم» التي أطلقها من باريس، بداية الشهر الحالي، مع المفوضية الأوروبية.

وواضح أن باريس تريد الاستفادة من التضييق الذي تمارسه إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على الباحثين والأكاديميين والمعاهد والجامعات؛ لاجتذابهم ومراكزهم البحثية وشركاتهم إلى أوروبا، وتحديداً إلى فرنسا.

وقبل ذلك، أطلق ماكرون «قمة الذكاء الاصطناعي» التي اجتذبت لبلاده وعوداً استثمارية وصلت إلى 107 مليارات يورو. والواضح أن فرنسا تريد اللحاق بالركب الريادي في هذه المنافسة العالمية بشأن «الامتلاك المعرفي والتطبيقي للذكاء الاصطناعي» بعد التأخر الذي عانت منه فرنسا، كما بقية الدول الأوروبية، قياساً بما حققته الصين والولايات المتحدة ودول آسيوية أخرى.

العمل على تنويع هوية المستثمرين

لا يشذ منتدى «اختر فرنسا» عن هذا التوجه الذي تحول إلى موعد سنوي رئيسي للمستثمرين؛ إنْ من القطاع الخاص، أو من الصناديق السيادية العالمية. وتدل الأرقام المتوافرة والمتصاعدة على ذلك، فنسخة عام 2022 اجتذبت 6.8 مليار يورو، ليقفز الرقم إلى 13 ملياراً في العام الذي تلاه، ثم إلى 15 ملياراً في 2024.

أما حصاد هذا العام، فقد وصل، وفق ما أعلنه الرئيس الفرنسي شخصياً، إلى 37 مليار يورو، منها 20 ملياراً استثماراتٍ جديدة، و17 ملياراً تفعيلاً لوعود استثمارية في الذكاء الاصطناعي. وما أراد ماكرون قوله وكرره مجدداً أمام من لا يقلون عن 200 رئيسِ ومديرِ شركة كبرى توافدوا إلى فرنسا، (من أوروبا 40 في المائة، ومن الولايات المتحدة 19 في المائة، ومن الخليج وآسيا) أن الاقتصاد الفرنسي جاهز لاستقبال هذه الاستثمارات، وأن باريس تراهن على قوة الجذب متعددة الأشكال التي تنعم بها لترجمة مبدأ «رابح رابح» واقعاً، مستنداً في ذلك إلى الإصلاحات الاقتصادية والمالية والضريبية التي أجرتها الحكومات المتعاقبة منذ 8 أعوام، وأبرزها، بالنسبة إلى الشركات المحلية والأجنبية، خفض نسبة الضرائب المفروضة عليها.

ماكرون (وسط) والمؤسس الشريك والرئيس التنفيذي لشركة «سناب إينك» إيفان شبيغل (يمين) والمدير التنفيذي لـ«سنابشات - فرنسا» غريغوري غازاني يضعون نظارات الواقع المعزز الخاصة بـ«سنابشات»... (أ.ف.ب)

بالفعل، فإن النظر في هوية المستثمرين الجدد، يظهر أن بينهم سعوديين وصينيين وسويديين ومن الولايات المتحدة، مما يعكس أمرين؛ الأول: رغبة فرنسا في تنويع شراكاتها الاقتصادية. والثاني: تنوع الاستثمارات التي تشمل: الطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي، والبنوك والصناعة المالية، والإنتاج السينمائي والتلفزيوني، والصحة، والسياحة. بيد أن اكتمال الصورة يفترض الإشارة إلى أن عدداً من الشركات الفرنسية، المتخوفة من سياسة التعريفات الجمركية التي لجأت إليها الإدارة الأميركية الجديدة بوصفها سلاحاً جديداً، دفعت بها إلى الإعلان عن استثمارات ضخمة داخل الولايات المتحدة.

وعلى سبيل المثال، فإن شركة «سانوفي» الفرنسية الفاعلة في البحث الطبي وصناعة الأدوية أعلنت عن استثمار 20 مليار دولار داخل الولايات المتحدة، كذلك فعلت شركة «سي جي إم - سي إم آي»؛ إحدى أهم الشركات العالمية في النقل، خصوصاً البحري، التي يديرها رجل الأعمال اللبناني - الفرنسي رودولف سعادة، التي أعلنت بدورها عن استثمار 20 مليار دولار داخل بلاد العم سام.

وفي المقابل، أعرب مسؤولون في «سانوفي» عن عزمهم على استثمارات جديدة في فرنسا لا تزيد على مليار يورو واحد. وأثار إعلان «سانوفي» الضخم عن استثماراتها الأميركية جدلاً واسعاً في فرنسا التي لطالما يؤكد رئيسها ماكرون ويدعو إلى ضرورة تحقيق «الاستقلالية الوطنية» في القطاع الدوائي. وقد برز قصور الشركات الفرنسية مع احتدام جائحة «كوفيد19» حين تبين أن أدوية أساسية (وأحياناً بدائية) غير متوفرة ويتعين استيرادها من الصين أو الهند.

خلال الكلمة التي ألقاها في «منتدى فرساي»، توجه ماكرون إلى رجال الأعمال بقوله: «لقد قدمتم كثيراً من الاستثمارات في مجالات مختلفة: الذكاء الاصطناعي، والاتصالات، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الدائري... هذه نسخة شاملة للغاية، فقد أُعلنَ عن استثمار 20 مليار يورو (جديدة)، و17 مليار يورو أخرى استثماراتٍ في الذكاء الاصطناعي، متابعة لقمة فبراير (شباط) الماضي». وأضاف الرئيس الفرنسي: «علينا أن نستثمر أكثر بكثير في الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الخضراء، والدفاع والأمن؛ خصوصاً لأن الأمر أصبح سباقاً».

ومن بين التعهدات التي أُعلنت، فإن شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «برو لوجيس» تنوي استثمار 6.4 مليار يورو في 4 مراكز بيانات بمنطقة باريس، بينما تخطط شركة «ريفولوت» البريطانية، المختصة في التكنولوجيا المالية، لاستثمار مليار يورو على مدى السنوات الثلاث المقبلة للتوسع في فرنسا. كما ستتقدم بطلب للحصول على رخصة مصرفية فرنسية.

كذلك صدرت تعهدات مماثلة من صندوق «إم جي إكس» الإماراتي المختص في الذكاء الاصطناعي، ومن شركات مثل «أمازون»، و«Common Metals Limited» البريطانية في قطاع المعادن الأرضية النادرة. وستبني شركة «تيكيفير» البرتغالية مصنعاً لتجميع الطائرات من دون طيار في جنوب غربي فرنسا.

أعضاء في «الاتحاد الوطني لنقابات المزارعين» يغلقون طريقاً سريعة بالجرارات... ولافتة كُتب عليها «ماكرون... خيانة» للمطالبة برفع القوانين التي تقيّد عملهم (أ.ف.ب)

إشكالية «الاستثمار وتوفير فرص العمل»

حقيقة الأمر أن الفورة الاستثمارية تترافق، من جهة، مع فورة سلبية عنوانها «ازدياد تسريح آلاف العمال والموظفين في فرنسا» خلال الأشهر الأخيرة، ومن جهة أخرى، مع الصعوبات التي تعاني منها القطاعات الصناعية التقليدية؛ إنْ في فرنسا أو على المستوى الأوروبي، مثل قطاعات: صناعة السيارات، والصناعات الكيماوية، والصلب، فشركات كانت تعدّ سابقاً رائدة، مثل «أرسيلور ميتال» و«ميشلين» و«فاليو» و«فانسوريكس»، أعلنت عن برامج تسريح. كما أن هناك مصانع تغلق أبوابها. لذا؛ فإن ماكرون وحكومته يواجهان ضغوطاً اجتماعية واقتصادية تطالبهما بالضغط على الشركات المعنية لوقف التسريح؛ لا بل إن أصواتاً تدعو إلى «تأميم» الشركات التي تعدّ أساسية بالنسبة إلى الاقتصاد الفرنسي.

وإذا كانت الفورة الاستثمارية تعكس الوجه الإيجابي للاقتصاد الفرنسي الذي يحتل، وفق التقرير الذي أعدّته شركة «إرنست آند يونغ» للتصنيف، المرتبة الأولى بوصف باريس الوجهة الأولى أوروبياً جذباً للاستثمارات الخارجية، فإن الاقتصاد المذكور ليس في أفضل حال داخلياً، ففرنسا تعاني من وطأة مديونية مرتفعة، ومن حاجتها إلى خفض عجزها في الموازنة التي أقرتها الحكومة بتأخير يزيد على الشهر.

ثمة صعوبة أخرى عنوانها: «ضعف انعكاس الاستثمارات الجديدة على العمالة». ورغم أن منتدى «اختر فرنسا» أطلق ما لا يقل عن 178 مشروعاً جديداً واستثمارات فاقت 47 مليار يورو، فإنه لم يطلق دينامية جديدة في إيجاد فرص وظيفية. ففي فرنسا، ما زالت نسبة البطالة تصل إلى 7.4 في المائة؛ لا بل إنها ارتفعت في الأشهر الأخيرة. ورغم الإصلاحات، فإن أرباب عمل ما زالوا يشكون من «ثقل» البيروقراطية. وقال فريدريك دوفال، المدير العام لشركة «أمازون - فرنسا» إن «فرنسا بلدٌ جذّاب، لكنها يمكن أن تكون أفضل؛ إذ هناك عوائق كبيرة، أولاها المتاهة الإدارية الكبيرة إلى حدٍّ ما التي يتعين التغلب عليها».

واعترف ماكرون بذلك، الاثنين، بمناسبة تدشين مصنع جديد للشركة الألمانية «دايملر تراك» بقوله: «الحفاظ على فرص العمل، وتحقيق التقدم في مجال الابتكار... يتطلبان أحياناً خوض معارك في فترات صعبة، والتصدي لها، وفعل ذلك بثبات وعلى المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

ماكرون يقترح اجتماعاً لمجموعة السبع في باريس بعد «دافوس»

الولايات المتحدة​ الرئيس الفرنسي ‌إيمانويل ⁠ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون يقترح اجتماعاً لمجموعة السبع في باريس بعد «دافوس»

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب صوراً لمقتطفات من رسائل ‌بعثها إليه نظيره ‌الفرنسي ‌⁠ماكرون تظهر ‌اقتراحاً من فرنسا لعقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام في هذه المرحلة... وكندا «لن تدفع»

أفادت أوساط الرئيس إيمانويل ماكرون بأن فرنسا في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (باريس - مونتريال)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام

أفادت أوساط الرئيس الفرنسي ماكرون بأن باريس في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته قاعدة «إيستر» الجوية العسكرية جنوب فرنسا 15 يناير 2026 (رويترز) play-circle

«مجلس الدفاع» الفرنسي يجتمع لمناقشة تطورات غرينلاند وسوريا وإيران

يجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجلس الدفاع والأمن القومي، ظهر الاثنين، لمناقشة التطوّرات في العالم لا سيما في غرينلاند وإيران وسوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الأميرة ريما بنت بندر: جودة الحياة في السعوديه تحول جذري يركز على الإنسان

الأميرة ريما بنت بندر خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)
الأميرة ريما بنت بندر خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)
TT

الأميرة ريما بنت بندر: جودة الحياة في السعوديه تحول جذري يركز على الإنسان

الأميرة ريما بنت بندر خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)
الأميرة ريما بنت بندر خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي (الشرق الأوسط)

أكدت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، أن برنامج «جودة الحياة»، أحد برامج «رؤية 2030»، لم يكن مجرد خطط حكومية، بل هو تحول جذري ركّز في جوهره على الإنسان، مشيرة إلى أن التغيير الذي تشهده السعوديه، اليوم، هو تجسيد لتمكين المواطن والمقيم والزائر على حد سواء.

واستعادت الأميرة ريما، خلال جلسة حوارية في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الثلاثاء، بمدينة «دافوس» السويسرية، ذكريات عملها في اللجنة التنفيذية لبرنامج جودة الحياة قبل أكثر من ست سنوات، تحت قيادة وزير السياحة أحمد الخطيب، موضحة أن اللحظة الفارقة التي أكدت جدية التغيير كانت عندما جرى إقرار حق المرأة في المشاركة الكاملة والتنقل كجزء أصيل من مُستهدفات البرنامج. وقالت: «حينها أدركت أن صوت المرأة وقضية المساواة في المملكة أصبحت واقعاً لا يرتد عنه».

وفرّقت بين مفهومي «القابلية للعيش» و«نمط الحياة»، موضحةً أن السعودية كانت تمتلك بنية تحتية قوية من مدارس وطرق ومستشفيات، لكن نمط الحياة كان هو الحلقة المفقودة.

ووصفت العمل بين الوزارات في برنامج جودة الحياة بأنه كان يعتمد على الترابط الشديد، مشبهة إياه بلعبة البلياردو حيث يتطلب تحقيقُ هدف واحد تحريك عدة كرات بالتوازي، فخفضُ معدلات السمنة مثلاً تتطلب جهوداً من وزارات الرياضة، والتعليم، والداخلية عبر المساحات الخضراء، والبلديات.

وأكدت الأميرة ريما أن القياس الحقيقي يجري على المقياس البشري، مُستشهدة بنماذج ملهمة لفتيات سعوديات في مجالات الرياضة والفن والسينما، مبينةً: «المعيار الحقيقي للنجاح هو أن هؤلاء المبدعات أصبحن قدوة لآلاف الفتيات في المدارس والجامعات».

وحول طغيان التكنولوجيا وتطبيقات تتبع الصحة، وجّهت الأميرة ريما رسالة نقدية مُحذرة من الاعتماد المفرط، وقالت: «التقنية مجرد أداة للابتكار واتخاذ القرار، وليست غاية في حد ذاتها، نحن بشر، لدينا قلب وعقل، وإذا ركزنا فقط على تحسين الأرقام الحيوية عبر الأجهزة وتجاهلنا إنسانيتنا، فسنفشل كمجتمع».

واختتمت بالقول إن الهدف من «رؤية 2030» ليس مجرد التنافس على المركز الأول عالمياً، بل أن نكون أفضل نسخة من أنفسنا لخدمة مجتمعنا، مؤكدة أن البرنامج مستمر في التطور للاستماع إلى أجيال المستقبل واحتياجاتهم المتغيرة نحو عام 2040 وما بعده.


السياحة العالمية تسجل مستوى قياسياً جديداً في 2025

شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)
شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)
TT

السياحة العالمية تسجل مستوى قياسياً جديداً في 2025

شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)
شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)

سجلت السياحة العالمية مستوى قياسياً جديداً في عام 2025، مع وصول عدد السياح الدوليين إلى 1.52 مليار سائح حول العالم، مدفوعاً بزيادات قوية في آسيا وأفريقيا، وفق ما أعلنته منظمة الأمم المتحدة للسياحة، يوم الثلاثاء.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، شيخة النويس، في بيان، إن «الطلب على السفر ظل مرتفعاً طوال عام 2025، على الرغم من ارتفاع معدلات التضخم في خدمات السياحة وعدم اليقين الناتج عن التوترات الجيوسياسية».

وأضافت: «نتوقع أن يستمر هذا الاتجاه الإيجابي خلال عام 2026، مع بقاء الاقتصاد العالمي مستقراً وتعافي الوجهات التي لا تزال دون مستويات ما قبل الجائحة بشكل كامل».

وأوضحت المنظمة أن عدد السياح الدوليين، في العام الماضي، ارتفع بنسبة 4.0 في المائة، مقارنة بـ1.4 مليار في عام 2024، ليصل إلى أعلى مستوى له في مرحلة ما بعد الجائحة ويسجل رقماً قياسياً جديداً.

وسجلت أفريقيا زيادة بنسبة 8.0 في المائة في عدد الوافدين خلال 2025 ليصل إلى 81 مليون سائح، مع تحقيق المغرب وتونس نتائج قوية بشكل خاص.

كما ارتفعت أعداد السياح الدوليين في آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 6.0 في المائة لتصل إلى 331 مليون سائح في 2025؛ أيْ ما يعادل 91 في المائة من مستويات ما قبل الجائحة.

أما أوروبا، وهي الوجهة الأكثر شعبية عالمياً، فقد سجلت 793 مليون سائح دولي في 2025، بزيادة قدرها 4.0 في المائة، مقارنة بالعام السابق، وبنسبة 6.0 في المائة فوق مستويات عام 2019، العام الذي سبق أن شلّت فيه الجائحة حركة السفر عالمياً.


رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

رئيس الحكومة المغربية: استثمرنا 13 مليار دولار لحماية الأسر

رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (المنتدى الاقتصادي العالمي)

أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، أن نجاح الاقتصاد المغربي في مواجهة الأزمات العالمية الحالية نتج عن رؤية استراتيجية يقودها الملك محمد السادس، توازن بين الحفاظ على استقرار الموازنة من جهة، ودعم المواطنين وبناء «الدولة الاجتماعية» من جهة أخرى.

وكشف أخنوش خلال جلسة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، بمدينة دافوس السويسرية، عن إنفاق 13 مليار دولار بين عامي 2021 و2025 للحفاظ على استقرار أسعار الخدمات الأساسية وحماية الأسر من موجة التضخم، مشيراً إلى نجاح المغرب في خفض نسبة التضخم من 6 في المائة في عام 2023 إلى أقل من 1 في المائة حالياً، مع توقعات بوصول النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة، وتراجع عجز الموازنة والديون بشكل ملحوظ.

وعلى المستوى الاجتماعي، لفت إلى أن المغرب حقق إنجازاً كبيراً بتعميم التأمين الصحي لأكثر من 32 مليون شخص أي يشمل، 83 في المائة من السكان، مع تقديم دعم مالي مباشر لـ12 مليون شخص من الأسر الأكثر احتياجاً.

كما أعلن عن زيادة موازنة الصحة والتعليم بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 13 مليار دولار في عام 2026، مؤكداً أن الاستثمار في الإنسان هو جوهر التنمية.

وفي رسالة للمستثمرين، أكد أخنوش أن المغرب استعاد ثقة المؤسسات الدولية، وخرج من القائمة الرمادية بفضل إصلاحاته الضريبية والمالية الشفافة، مشيراً إلى أن «ميثاق الاستثمار» الجديد يفتح أبواباً واسعة للشركات الكبيرة والصغيرة على حد سواء.

كما أكد رئيس الحكومة طموح المغرب للتحول إلى مركز عالمي للطاقة الخضراء واللوجيستيات، حيث تستهدف المغرب لتأمين 52 في المائة من احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030، مع تعزيز مكانة ميناء «طنجة المتوسط» بوصفه واحداً من أهم مراكز الشحن في العالم.