الضريبة مقابل التصنيف... هل يجرّ الجمهوريون أميركا نحو أزمة مالية؟

3.3 تريليون دولار إضافية على الدين العام... و«موديز» تُطلق صافرة الإنذار

غيوم فوق الكابيتول قبيل اجتماع لجنة الموازنة لمناقشة مشروع قانون ترمب لخفض الضرائب 18 مايو 2025 (رويترز)
غيوم فوق الكابيتول قبيل اجتماع لجنة الموازنة لمناقشة مشروع قانون ترمب لخفض الضرائب 18 مايو 2025 (رويترز)
TT

الضريبة مقابل التصنيف... هل يجرّ الجمهوريون أميركا نحو أزمة مالية؟

غيوم فوق الكابيتول قبيل اجتماع لجنة الموازنة لمناقشة مشروع قانون ترمب لخفض الضرائب 18 مايو 2025 (رويترز)
غيوم فوق الكابيتول قبيل اجتماع لجنة الموازنة لمناقشة مشروع قانون ترمب لخفض الضرائب 18 مايو 2025 (رويترز)

فقدت الولايات المتحدة رسمياً تصنيفها الائتماني المثالي؛ حيث خفّضت وكالة «موديز» يوم الجمعة، ولأول مرة في تاريخها، تصنيف سندات الحكومة الأميركية من «إيه إيه إيه» إلى «إيه إيه 1»، وهو ما يعادل تصنيف الميدالية الفضية.

ولم يكن هذا التغيير مفاجئاً بالكامل؛ إذ كانت وكالات التصنيف الأخرى، مثل «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، قد خفضتا التصنيف الائتماني للولايات المتحدة سابقاً؛ مما جعل خطوة «موديز» بمثابة محاولة للحاق بالركب. لكن لا ينبغي التقليل من أهمية توقيت هذه الخطوة، فقد اختارت «موديز» يوم الجمعة خلال مايو (أيار)، لتوجيه رسالة واضحة إلى الجمهوريين في الكونغرس: «أعيدوا النظر في مشروع قانون الضرائب، أو الأفضل من ذلك، لا تفعلوه»، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

ويُعدّ مشروع القانون «الضخم والجذاب» الذي اقترحه الجمهوريون بالفعل ضخماً للغاية؛ حيث سيضيف ما لا يقل عن 3.3 تريليون دولار إلى الدين العام في العقد المقبل، وهو ما يعادل تقريباً ضعف تكلفة قانون تخفيضات الضرائب والوظائف الذي أقره الحزب الجمهوري في عام 2017. في الواقع، لم يحدث من قبل أي شيء بهذا الحجم من خلال عملية المصالحة التي تتطلّب أغلبية بسيطة فقط لإقرار التشريع. وأشارت «موديز» إلى قلقها الشديد بشأن حجم الدين الأميركي الذي يتجاوز 36 تريليون دولار، وكيف لم يتخذ الكونغرس أي إجراء يُذكر لوقف العجز السنوي المستمر في الموازنة.

لوحة إعلانات تعرض الدين الوطني الأميركي الحالي البالغ 36 تريليون دولار في واشنطن (رويترز)

وقد ذكرت «موديز» بوضوح أنه «إذا مُدّد قانون التخفيضات الضريبية والوظائف لعام 2017، فسوف يضيف نحو 4 تريليونات دولار إلى العجز المالي الفيدرالي الأساسي (باستثناء مدفوعات الفائدة) على مدى العقد المقبل». بمعنى آخر، الجمهوريون على وشك جعل الوضع أسوأ بكثير.

وتُعدّ هذه المسألة واحدة من أعمق المخاوف المتعلقة بالديون الأميركية؛ إذ أوضحت «موديز» مقدار الإيرادات الفيدرالية التي ستذهب قريباً فقط إلى مدفوعات الفائدة على الدين. كانت 9 في المائة خلال عام 2021، وقفزت إلى 18 في المائة خلال عام 2024، وبحلول عام 2035، تقدّر «موديز» أن ما يقرب من ثلث الإيرادات سيُخصص فقط لتسديد الفوائد. وتجدر الإشارة إلى أن الدول ذات التصنيف الائتماني «إيه إيه إيه» عادةً ما تخصّص أقل من 2 في المائة من إيراداتها للفوائد.

وإذا استمر هذا التخفيض الضريبي الكبير، كما يبذل الجمهوريون جهداً حثيثاً من أجل تحقيقه، فسيؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض على الدولة، وعلى الأميركيين عند التقدم بطلبات للحصول على قروض عقارية وقروض سيارات وقروض شخصية. وفي الوقت الراهن، باتت هناك لمحة عما سيكون عليه الوضع في المستقبل القريب؛ حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أكثر من 5 في المائة. وإذا استمر هذا الوضع فلن يكون من المفاجئ أن ترتفع أسعار الرهن العقاري إلى 7 في المائة مرة أخرى.

وعلى الرغم من أن الكثير في «وول ستريت» قد هلّلوا لانتعاش سوق الأسهم في مايو، فإن هذا التفاؤل يتجاهل جانباً مهماً؛ ففي حين تعافت الأسهم، بقيت السندات والدولار الأميركي في وضع غير مستقر. ولا يزال المستثمرون يتصرفون من موقع «بيع أميركا»؛ إذ بدأوا في فقدان الثقة بأصولها. ولا يزال الدولار الأميركي منخفضاً بنحو 8 في المائة هذا العام، فيما تظل عوائد سندات الحكومة الأميركية أعلى بكثير من مستوياتها السابقة.

شاشة تعرض مؤشرات التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

وهناك قلق عميق بشأن الرسوم الجمركية، وارتفاع التضخم، وزيادة الاقتراض لخفض الضرائب. ويتزايد التهديد الناتج عن مشروع قانون الحزب الجمهوري الذي يركز على خفض الضرائب الضخم، والذي سيزيد من تكلفة العجز المالي، ولكنه يفرض أيضاً تكاليف اجتماعية ضخمة، حيث يقدّر مكتب الموازنة في الكونغرس أن التشريع سيقطع نحو 10 ملايين شخص من برنامج «ميديكيد»، مما يهدد الطبقات الأكثر ضعفاً في المجتمع.

ومن غير المحتمل أن يؤثر تحذير «موديز» في الجمهوريين بمجلس النواب، لكن من الممكن أن يكون له تأثير أكبر في مجلس الشيوخ. فالمشهد الاقتصادي اليوم يختلف تماماً عما كان عليه في عام 2017، عندما تم إقرار آخر تخفيض ضريبي. في ذلك الوقت، كانت هناك حجة تقول إن الولايات المتحدة كانت في وضع تنافسي غير مواتٍ مقارنةً بمعظم دول العالم بسبب ارتفاع معدلات الضرائب على الشركات. ولكن الآن، ارتفع الدين الأميركي بمقدار 16 تريليون دولار مقارنة بما كان عليه قبل إقرار مشروع قانون 2017. كما أن المستثمرين أصبحوا أقل حماساً لشراء الديون الأميركية، مما يعكس تزايد القلق حول قدرتها على سداد هذه الديون في المستقبل.

لا يُعد مشروع قانون ضريبي بهذا الحجم مناسباً في الوقت الحالي، خصوصاً إذا حدث ركود اقتصادي أو تباطؤ نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب. فهل يُريد الجمهوريون حقاً الدفاع عن خفض ضريبي للأثرياء في ظل هذه الظروف الاقتصادية؟ إن مشروع قانون الضرائب الذي اقترحه الحزب الجمهوري يشبه تماماً شراء شيء ما باستخدام بطاقة ائتمانية لا تحتاج إليه، وحتى الأصدقاء المقربون ينصحونك بعدم القيام بذلك.


مقالات ذات صلة

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ليزا كوك خلال مشاركتها في مؤتمر «جاكسون هول» السنوي (رويترز)

ترمب يجدّد المواجهة مع «الفيدرالي» في قضية ليزا كوك

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعيه لإقالة ليزا كوك، محافِظة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، عبر فتح تحقيق جديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

تراجعت أسهم «وول ستريت» في مستهل تعاملات الخميس، بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط إثر تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد تشن هجمات جديدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

أظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» انقساماً بشأن مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
TT

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)

حاول «الاتحاد الأوروبي» تذكير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بانتقاداته اللاذعة لأوروبا حينما كانت تستورد الغاز والنفط من روسيا، في بداية حرب أوكرانيا، بيد أنها قللت من اعتمادها على الطاقة الروسية لتصل إلى نسب متدنية مؤخراً.

ووجه «الاتحاد الأوروبي» نقداً كبيراً للولايات المتحدة الأميركية؛ بسبب الاتفاق الذي نفذته مع روسيا بشأن استيراد الديزل، ورأى أن الاتفاق يمثل صفعة قوية للدول الأوروبية.

وقال رئيس وزراء التشيك، آندريه بابيش، إن الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لاستيراد الديزل من روسيا هو «صفعة قوية لأوروبا».

وقال بابيش للصحافيين إنه يعدّ أن الاتفاق يمثل صدمة بالنظر إلى أن ترمب ينتقد منذ مدة طويلة أوروبا لشراء تلك السلعة من روسيا، وفق إذاعة براغ الأحد.

وأضاف رئيس وزراء التشيك أنه إذا لم تدرك أوروبا أنها تحتاج إلى اتخاذ إجراء رداً على تلك الخطوة، فإن الأمر سينتهي بشكل سيئ، وأنه يتملكه الشغف لرؤية طبيعة المواقف التي سيتخذها الزعماء الأوروبيون الآخرون.

ومن المتوقع عقد قمة لـ«الاتحاد الأوروبي» يومي الخميس والجمعة المقبلين.

وكان ترمب قد قال إن الولايات المتحدة ستستورد وقود الديزل من روسيا؛ مما يخفف الضغط الأميركي المستمر منذ سنوات على موسكو؛ لكبح جماح الأسعار قبيل انتخابات التجديد النصفي. وأضاف ترمب؛ على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، أنه أبرم الاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية.

وحذر «الاتحاد الأوروبي» بأن تخفيف العقوبات سيمنح موسكو إيرادات إضافية لتمويل حربها على أوكرانيا. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي»، كايا كالاس، في بيان مساء السبت: «أسفرت الضربات الروسية عن مقتل أكثر من 80 مدنياً أوكرانياً في غضون يومين. علاوة على ذلك، كثفت روسيا هجماتها الهجين ضد أوروبا، وتحديداً ضد الدول الأعضاء في (الاتحاد الأوروبي) وحلفاء (حلف شمال الأطلسي - ناتو)».

وحذرت بأن تعليق العقوبات المفروضة على شحنات الديزل الروسي سيمنح موسكو «مزيداً من الإيرادات لشن الحرب». وأضافت: «هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط عن روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك».

وأشارت إلى أن وزراء خارجية «الاتحاد الأوروبي» يعتزمون يوم الاثنين المقبل فرض عقوبات على عدد من الأفراد والمنظمات الداعمة للمجهود الحربي الروسي أكبر من أي جولة سابقة منذ اندلاع الحرب.

وردت موسكو بهجوم شخصي لاذع على كالاس. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة أنباء «تاس» الرسمية: «قال بلوتارخ: (السمكة تفسد من رأسها)». وأضافت: «في الوقت الحالي، هناك امتداد لهذه الحكمة: و(الاتحاد الأوروبي من كالاس)».

وكان ترمب قد أعلن عن اتفاق يقضي بتوريد روسيا مئات آلاف أطنان الديزل في أعقاب مكالمة هاتفية مع بوتين يوم الجمعة.


«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
TT

«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)

أعلن «بنك القاهرة»، المملوك للدولة وأحد أكبر البنوك في مصر، الأحد، نيته طرح أسهمه في البورصة المصرية أواخر الشهر الحالي.

وأفاد البنك بأنه من المتوقع أن يتم الطرح من خلال بيع بنك مصر (المساهم البائع) لعدد 4.58 مليار سهم من الأسهم القائمة المملوكة له، بما يمثل 30 في المائة من رأسمال البنك المصدر.

وذكر البيان، أنه من المتوقع إتمام الاكتتاب في الطرح وبدء تداول الأسهم في البورصة المصرية، بشرط الحصول على الموافقات الرقابية ذات الصلة، في أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) وخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) على الترتيب.

وقام البنك بتعيين شركة «سي آي كابيتال» لترويج وتغطية الاكتتابات في الأوراق المالية للقيام بدور مدير الطرح الرئيسي. وقام بتعيين شركة «إي إف چي هيرميس» للترويج وتغطية الاكتتاب للقيام بدور مدير الطرح والمنسق الدولي للطرح العام الأولي.

كما عيَّن مكتب «بيكر مكنزي» مستشاراً قانونياً للبنك والمساهم البائع فيما يتعلق بالقانونين الأميركي والإنجليزي، ومكتب «حلمي وحمزة وشركاه»، عضو «بيكر مكنزي إنترناشيونال»، مستشاراً قانونياً فيما يتعلق بالقانون المصري لأغراض الطرح.

ويأتي طرح بنك القاهرة في البورصة ضمن برنامج الحكومة المصرية لتوسيع مشاركة القطاع الخاص عبر بيع حصص في الشركات والبنوك المملوكة للدولة.


أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام، مع ارتفاع عوائد السندات وتصاعد الضغوط التضخمية، في وقت تترقب فيه الأسواق مؤشرات إلى تأثير تكاليف التمويل على الإقراض والإنفاق الاستهلاكي ونشاط الصفقات.

وتبدأ مصارف «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» إعلان نتائجها (الثلاثاء)، على أن يعلن مصرفا «بنك أوف أميركا» و«مورغان ستانلي» نتائجهما (الأربعاء).

وتكتسب هذه النتائج أهمية تتجاوز أداء المصارف نفسها، إذ توفر مؤشرات على أوضاع المستهلكين والشركات، واتجاهات أسواق رأس المال، وقدرة الاقتصاد الأميركي على مواصلة النمو في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وبعد نتائج قوية في النصف الأول، يتوقع محللون تراجع أرباح المصارف مقارنة بالربع الثاني، مع انحسار بعض الإيرادات الاستثنائية من التداول وإبرام الصفقات والتمويل. لكن التوقعات لا تزال تشير إلى نمو الأرباح السنوية لدى معظم المصارف الكبرى، وفق تقديرات نقلتها تقارير إعلامية.

عوائد السندات تضغط على أسهم المصارف

وتراجعت أسهم المصارف الأميركية في الأسابيع الأخيرة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، في انعكاس لقلق المستثمرين من استمرار تكاليف التمويل عند مستويات مرتفعة وتأثيرها على تقييمات الأسهم ونشاط الأسواق.

وفقدت أكبر خمسة مصارف أميركية نحو 270 مليار دولار من قيمتها السوقية، مقارنة بالقمم التي سجلتها أسهمها خلال الصيف، حتى إغلاق الجمعة، بحسب تقرير «ياهو فاينانس». كما انخفض مؤشر المصارف المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 7.5 في المائة خلال الشهر السابق، وفق «رويترز».

ويواجه القطاع معادلة معقدة؛ فارتفاع الفائدة قد يدعم العوائد على القروض الجديدة، لكنه يرفع أيضاً تكلفة الودائع والتمويل من أسواق الجملة، ويضغط على قيمة بعض المحافظ الاستثمارية، كما يجعل تمويل عمليات الاستحواذ والاندماج أكثر كلفة.

وتتجه الأنظار إلى تعليقات الإدارات التنفيذية بشأن هوامش الإقراض وتكلفة الودائع، خصوصاً مع اشتداد المنافسة بين المصارف الأميركية على جذب أموال العملاء. وقال بريندان كوفلين، رئيس مجموعة «سيتيزنز فاينانشال»، إن نمو القروض أصبح أسهل من جذب الودائع، ما يزيد الضغوط على تكلفة التمويل.

التضخم يضع مسار الفائدة تحت المجهر

ولا تقتصر أهمية أسبوع النتائج على أداء المصارف، إذ تنتظر الأسواق أيضاً بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين ومبيعات التجزئة، بحثاً عن إشارات جديدة إلى مسار التضخم والإنفاق في الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر (أيلول)، المقرر صدوره الأربعاء، ارتفاعاً سنوياً في الأسعار، في ظل عودة أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل واستمرار ارتفاع تكاليف الوقود. وتضيف زيادة أسعار الطاقة ضغوطاً على ميزانيات الأسر وتكاليف الشركات، وقد تعقّد جهود احتواء التضخم.

وكان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأساسي الشهر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2023، في محاولة لاحتواء الضغوط السعرية. وستساعد بيانات التضخم ومبيعات التجزئة في تحديد ما إذا كانت الأسواق ستعيد تسعير توقعاتها للقرارات المقبلة، بما فيها اجتماع البنك المركزي في 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وتجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 في المائة، مسجلاً مستويات مرتفعة تاريخياً في الفترة الأخيرة. ويزيد ارتفاع العوائد جاذبية السندات مقارنة بالأسهم، كما يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأصول، ما قد يحد من قدرة الأسهم على مواصلة الصعود.

نشاط الصفقات والذكاء الاصطناعي

وفي حين قد تتراجع إيرادات التداول عن المستويات القوية التي سجلتها خلال النصف الأول، يظل تمويل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مجالاً واعداً للمصارف، عبر القروض وإصدارات الأسهم والسندات وخدمات الاستشارات المتعلقة بالاندماج والاستحواذ.

لكن ارتفاع تكاليف التمويل بدأ يفرض تحديات على بعض الشركات الساعية إلى دخول الأسواق العامة. فقد أرجأت شركات خططاً للطرح الأولي، فيما تخلت شركة «فيرموس غريد»، المدعومة من «إنفيديا»، عن خطط إدراجها هذا الأسبوع بعدما أبدى مستثمرون تحفظات على التقييم المقترح.

وتشير هذه التطورات إلى أن قوة الطلب على تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا تعني أن الصفقات ستستمر بالوتيرة نفسها، خصوصاً إذا واصلت عوائد السندات الارتفاع أو أصبحت الشركات أكثر تحفظاً في تقييماتها.

وبذلك، ستقدم نتائج المصارف وبيانات التضخم خلال الأسبوع صورة مترابطة عن ثلاثة عوامل رئيسية تحرك الأسواق الأميركية: قدرة القطاع المصرفي على حماية هوامش أرباحه، ومدى صمود المستهلكين أمام ارتفاع الأسعار، وما إذا كانت تكاليف الاقتراض ستبدأ في إبطاء نشاط الشركات والأسواق.