هور الحويزة في الحدود الإيرانية - العراقية مهدَّد بسبب التنقيب النفطي

سكانه يتمسّكون بمحميّتهم خشية الجفاف

ناشط بيئي يستخدم عصاه لقياس عمق المياه الضحلة بأهوار الحويزة المتقلصة أثناء زيارة ميدانية لهذه الأراضي الرطبة التي تفصل العراق عن إيران في محافظة ميسان جنوب شرقي البلاد (أ.ف.ب)
ناشط بيئي يستخدم عصاه لقياس عمق المياه الضحلة بأهوار الحويزة المتقلصة أثناء زيارة ميدانية لهذه الأراضي الرطبة التي تفصل العراق عن إيران في محافظة ميسان جنوب شرقي البلاد (أ.ف.ب)
TT

هور الحويزة في الحدود الإيرانية - العراقية مهدَّد بسبب التنقيب النفطي

ناشط بيئي يستخدم عصاه لقياس عمق المياه الضحلة بأهوار الحويزة المتقلصة أثناء زيارة ميدانية لهذه الأراضي الرطبة التي تفصل العراق عن إيران في محافظة ميسان جنوب شرقي البلاد (أ.ف.ب)
ناشط بيئي يستخدم عصاه لقياس عمق المياه الضحلة بأهوار الحويزة المتقلصة أثناء زيارة ميدانية لهذه الأراضي الرطبة التي تفصل العراق عن إيران في محافظة ميسان جنوب شرقي البلاد (أ.ف.ب)

داخل مضيف قصب يجتمع فيه قرويون قلقون من خطط الحكومة العراقية للتنقيب عن النفط في هَور الحويزة، يؤكد الناشط مرتضى الجنوبي بصوت عالٍ رفضه القاطع هذه الخطوة في حين يومئ له الحاضرون.

في قرية أبو خصاف الواقعة في محافظة ميسان بجنوب العراق، يتكمّش سكّان وناشطون بمسطّحهم المائي، محاولين تجنيبه مزيداً من الأضرار بعد سنوات من الجفاف وشحّ إمدادات المياه.

وسيؤدي التنقيب عن النفط في هذه المنطقة إلى «اختفاء الإرث الأهواري والحضارة الجنوبية وهويتها، إلى الأبد»، حسبما يقول الجنوبي (33 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال جولة في الهور الواقع على الحدود مع إيران.

ألسنة لهب تتصاعد من مشاعل غاز في مصفاة قرب أهوار الحويزة الواقعة على الحدود بين العراق وإيران بمحافظة ميسان جنوب شرقي البلاد (أ.ف.ب)

ومن شأن «حقل النفط هذا أن يُنهي حقبة الأهوار» وعمرها آلاف السنوات، وفق قوله.

ففي عام 2023، فازت شركة نفط صينية بمناقصة لاستكشاف حقل الحويزة النفطي، في وقت تعزز الصين وجودها في العراق الغني بالموارد النفطية، حتى أصبحت لاعباً رئيساً في مختلف القطاعات وأحد أكبر مستوردي الخام العراقي.

غير أن الكثير من القرويين يقولون إنهم لم يستوعبوا بشكل كامل وقتها الآثار المترتّبة على هذا التطور، وكيف سيؤثر على نمط حياتهم الذي لم يتبدّل على مرّ آلاف السنوات.

ولم يشعروا فعلياً بـ«التهديد» إلّا عندما وصلت معدات ثقيلة إلى المستنقعات في مارس (آذار) لإجراء مسح زلزالي وفتح طريق ترابية جديدة.

غير أن وزارتَي النفط والبيئة تؤكدان عدم تعريض المستنقعات للخطر، وتعاونهما الوثيق في سبيل اقتصار الأنشطة على المنطقة المحيطة بالهور.

«الأهوار لنا»

تحتضن محافظة ميسان حقولاً نفطية عدة بما في ذلك حقل تديره شركة صينية على بُعد كيلومترات قليلة من الأهوار المستنزفة، وتصبغ انبعاثاته السماء بدخان رمادي كثيف تخترقه شعلة غاز محترق ويمكن للصيادين رؤيتها من قواربهم في مياه الأهوار.

وأدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) الأهوار الممتدة في جنوب العراق بين نهري دجلة والفرات على قائمة التراث العالمي في عام 2016.

وتتغذى الأهوار بشكل أساسي من أنهار وروافد تنبع من تركيا وإيران المجاورتين. وتشهد بانتظام مواسم من الجفاف القاسي عوّضت عنها لاحقاً مواسم أمطار جيدة.

يعرض أحد الصيادين صيده في أهوار الحويزة المتراجعة جنوب شرقي محافظة ميسان العراقية قرب الحدود مع إيران (أ.ف.ب)

وفي السنوات الأخيرة، تضررت هذه المناطق جرّاء موجات جفاف وتراجع بنسبة المتساقطات وبتدفقات مياه الأنهار التي انخفض منسوبها. وأثّر نقص المياه بشدّة على النظام البيئي والتنوع البيولوجي ومربّي الجواميس والصيادين والمزارعين.

ويتهم الناشطون والسكان السلطات بتقنين تدفق المياه إلى الأهوار لتغطية الاحتياجات المختلفة.

ويقلّ منسوب المياه حالياً في أنحاء كبيرة من الأهوار عن متر، في حينا لا يتجاوز عمق بحيرة أم النعاج التي كانت تعجّ بالأسماك في الماضي، ثلاثة أمتار مقارنة بما لا يقلّ عن ستة أمتار قبل سنوات عدة.

لكن مع ذلك، يقول الجنوبي: «حتى لو أننا نمرّ بأزمة مياه، نريد أن تبقى الأهوار لنا حتى لو أصبحت مجرد أماكن صحراوية ولم تبق الجواميس (...) ونرفض حقل النفط»، مضيفاً: «نتأمّل خيراً بموسم مطري يُعيد الأهوار بعد عام أو عامَين».

ويتوقع السكان المحليون أن تجفّ الأهوار بشكل كامل هذا الصيف.

يجدف الصياد كاظم علي (80 عاماً) بقاربه في أم النعاج بينما يزيل صديقه الأسماك التي علقت في شبكتهما.

ويقول علي إن البعض قد يحصل على فرصة عمل بفعل أعمال التنقيب: «لكن نحن الناس العاديين غير مستفيدين من شيء»، موضحاً: «جلّ ما نريده هو أن تعود المياه لأم النعاج».

الحماية «لا تتعارض مع الاستثمار»

في فجر أحد أيام مارس (آذار) الباردة، قاد نور الغرابي (28 عاماً) جواميسه إلى المستنقعات لترعى بسلام كالمعتاد، غير أنه فوجئ برؤية عمال ومركبات تمدّ كابلات وتحفر ثقوباً، حتى أن إحدى جواميسه تعثرت في أحد الكابلات.

صياد يجلس داخل قاربه وسط مياه أهوار الحويزة الآخذة في الانحسار على الحدود الفاصلة بين العراق وإيران (أ.ف.ب)

ويقول الغرابي: «لا أريد وظيفة (في شركة النفط)، أريد فقط الحفاظ على المكان الذي عشت فيه»، مضيفاً: «الهور أمامي مذ أبصرت النور، وكذلك الحرية التي يوفّرها».

وتُظهر صور أقمار اصطناعية من شركة «بلانيت لابز»، آثاراً لمركبات ثقيلة في مارس لم تكن موجودة في صور من وقت سابق هذا العام.

ويشرح ويم زفيننبرغ من منظمة «باكس» الهولندية لبناء السلام، أن هذه الصور تُظهر «إنشاء طريق ترابية بطول 1.3 كيلومتر في الغطاء النباتي للأهوار».

ويقول إن «بناء طريق بهذه السرعة يستلزم معدات ثقيلة».

وتضمّ الأهوار منطقة أساسية تُشكّل موطناً لمختلف الأنواع البيولوجية، بما فيها الطيور المائية المهاجرة. وتحيط بهذه المساحة منطقة فاصلة غرضها الحماية.

ويتهم ناشطون عراقيون وزارة النفط ببدء دراسات زلزالية في قلب الهور دون إجراء تقييم للأثر البيئي.

غير أن «شركة نفط ميسان» التابعة لوزارة النفط العراقية نفت بدء أي نشاط قد يعرّض الأراضي الرطبة في هذه المنطقة للخطر، مؤكدة أنها لم تبدأ أي مسح زلزالي في هور الحويزة إنما المعدات التي دخلت المنطقة كانت تجري مسحاً تابعاً لحقل مجاور وانسحبت في ما بعد.

واكتُشف حقل الحويزة النفطي في سبعينات القرن المنصرم، ويتشاركه العراق مع إيران التي تستخرج منه النفط منذ زمن طويل.

وتشير «شركة نفط ميسان» إلى أنه «من الطبيعي أن تستغل وزارة النفط هذا الحقل النفطي المشترك من دون إلحاق أضرار بالحياة الطبيعية في الهور»، منوّهة بأن «مساحة التقاطع بين الجزء الجنوبي من الحقل وهور الحويزة، هي 300 كيلومتر مربّع وتمثّل المنطقة العازلة».

وفي سبتمبر (أيلول) 2024، انتهت دراسة الأثر البيئي، والتي ستشكّل «خط الأساس للعمل في الحقل» حين تتم المصادقة عليها.

وتلفت الشركة إلى أنها تفاوضت مع اللجنة الوطنية لإدارة الأهوار ووزارة الموارد المائية «لحلّ مسألة تداخل جزء من حقل الحويزة مع المنطقة العازلة لهور الحويزة، مع وجود إمكانية للعمل في المنطقة غير المشمولة بالتراث العالمي».

ويقول وكيل وزير البيئة جاسم الفلاحي إن إعلان أن موقعاً ما محمي «لا يتعارض مع الاستثمار».

غير أن الاستثمار «يجب أن يتم بشروط ومعايير محددة لا تلامس الأنشطة بموجبها المنطقة المركزية ولا تقترب منها (...) ولا تؤثر على طبيعة الموقع والتنوع الحيوي فيه»، بحسب الفلاحي الذي يرأس اللجنة الوطنية للمواقع الطبيعية المحمية.

وتقول «يونيسكو» لـ«وكالة الصحافة الفرسية» إن المنظمة الأممية تواصل مراقبة عمليات الحفاظ على الموقع، لكنها «أعربت في السنوات الأخيرة عن قلق» من التأثير المحتمل لتطوير النفط والغاز.

وسبق أن شددت لجنة التراث العالمي بالمنظمة على أهمية ألا «تضرّ» الأنشطة النفطية بالموقع أو تتعدى على حدوده.

«التوازن»

وفي الجانب الإيراني، باتت حياة هور الحويزة مهددة بالخطر بعد تراجع منسوب مياه نهر الكرخة الذي يعد المصدر الرئيسي منذ آلاف السنين للهور؛ وذلك بسبب تشييد سدود في الجانب الإيراني على روافد النهر في سياق مخطط للسلطات بهدف تحويل مجرى النهر من المناطق الغربية في جبال زاغروس إلى مناطق وسط الهضبة الإيرانية.

ويقول الناشطون البيئيون في الجانب الإيراني، إن شركات النفط تتعمد تجفيف الأهوار لتفادي نفقات استخراج النفط من الأراضي الرطبة، والأماكن العميقة.

وأقرَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» مطلع هذا العام، باستمرار بالتأثير البيئي للأنشطة النفطية في الهور المعروف في إيران بـ«هور العظيم».

وقالت الوكالة إنه بعد أقل من عقدين من المشاريع النفطية، أصبحت أجزاء كبيرة من الأراضي الرطبة منصات نفطية. وحذَّرت من أن الشركات قد أعاقت تدفق المياه وجففت أجزاء من الأراضي الرطبة لبناء بنيتها التحتية. وألقت باللائمة على حقول النفط في تلويث الموارد المائية؛ ما أثر على التنوع البيولوجي في المنطقة.

يجتمع نشطاء بيئيون مع السكان الأصليين لأهوار الحويزة المتقلصة التي تمتد بمحاذاة الحدود العراقية - الإيرانية في قلب محافظة ميسان جنوب شرقي البلاد (أ.ف.ب)

ويقول الناشط البيئي العراقي أحمد صالح نعمة: «نحن في حاجة إلى النفط وللأهوار (...) ولخلق نوع من التوازن بين هاتين الثروتين الكبيرتَين».

لكن في حين تحمل الموارد النفطية أهمية بالغة بالنسبة للاقتصاد العراقي إذ تؤمّن 90 في المائة من مداخيله، تُشكّل الأهوار «بيئة» بكاملها لسكّانها و«اقتصاداً لا يمكنهم العيش من دونه».

ويقرّ نعمة بأهمية دراسة الأثر البيئي، لكنه يعرب مع ذلك عن خشيته من ألّا تلتزم شركات النفط بالمعايير ومن أن تزيد من استنزاف الأهوار.

ويوضح: «إنها تراثنا وفولكلورنا وسُمعة العراق».

وبعد نقاش طويل بين نعمة والجنوبي وسكان المنطقة في مضيف أبو خصاف، أكّد الجنوبي أن «المنطقة أساساً مليئة بالحقول النفطية»، مضيفاً: «اتركوا لنا الهور».


مقالات ذات صلة

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

شؤون إقليمية عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسك الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت؛ استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

قلل وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند من المخاوف المتعلقة باحتمالات استهداف أو قَطع خطوط الكابلات البحرية والإنترنت عبر إيران أو مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يؤدي اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي وخلفهما وزراء جدد (إعلام حكومي)

مبادرة عراقية تهاجم «توزيع الغنائم» في حكومة الزيدي

ما زالت قضية إكمال الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي، التي صوَّت عليها البرلمان الاتحادي الخميس الماضي، تثير المزيد من مشاعر الإحباط.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيَّرات ضُبطت بالمحافظة (إعلام أمني)

كييف تنفي نشر آلاف المسيَّرات في سماء العراق

نفت السفارة الأوكرانية في العراق ما وصفتها بـ«الادعاءات» الإيرانية عن قيام كييف بنشر آلاف الطائرات المسيَّرة في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)

أنباء عن إغلاق العراق معابر حدودية مع إيران

تضاربت الأنباء بشأن إغلاق السلطات العراقية معبراً حدودياً مع إيران، على خلفية ما وصفته مصادر بأنه «ضغط متواصل تمارسه واشنطن على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر».

حمزة مصطفى (بغداد)

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)


مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، حسب مصادر طبية.

وأفادت مصادر طبية في القطاع بمقتل فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين في غارة جوية استهدفت مركبة في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، قتل الفلسطيني أحمد بركة وأصيب آخرون بجروح إثر استهداف طائرة استطلاع إسرائيلية دراجة كهربائية في حي الأمل غرب المدينة، وفق المصادر ذاتها. وفي شمال القطاع، قتلت الفلسطينية رفيق رائد لبد جراء إطلاق نار من القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا.

وفي تقريرها الإحصائي اليومي، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 4 قتلى و12 مصاباً إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، موضحة أن عدد القتلى يشمل ثلاثة أشخاص قتلوا خلال الفترة المذكورة، إضافة إلى شخص توفي متأثراً بجروح أصيب بها في وقت سابق.

وأضافت الوزارة أن حصيلة القتلى منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ارتفعت إلى 1538 شخصاً فيما بلغ عدد المصابين 5498، إضافة إلى انتشال جثامين 841 شخصاً.

ووفقاً لبيانات الوزارة، ارتفع إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إلى 74 ألفاً و498 قتيلاً، فيما بلغ عدد المصابين 175 ألفاً و616 مصاباً.

وتتواصل التقارير عن سقوط قتلى وجرحى جراء القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

فلسطينيون ينتشلون جثة من مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

وصعدت إسرائيل من غاراتها على «حماس» في الأسابيع القليلة الماضية، وتزعم أن ⁠الحركة «تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات ‌في انتهاك لوقف إطلاق النار ‌الذي دخل عامه الثاني». وتنفي «حماس» ​محاولتها شن هجمات أو ‌إعادة بناء ترسانتها، واتهمت إسرائيل بتقويض وقف إطلاق ‌النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة العام الماضي.

وينص وقف إطلاق النار على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، ولكن لم يتحقق تقدم يُذكر، إذ لم يتمكن المفاوضون من ‌الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وسحب إسرائيل قواتها التي تحتل ما لا يقل عن 60 في المائة من مساحة القطاع.

إلى ذلك حذرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، الخميس، من تداعيات توقف المخابز ونقص إمدادات الدقيق، مشيرة إلى أن استمرار عدم دخول شحنات جديدة يهدد بتفاقم أزمة الغذاء التي تواجهها العائلات النازحة والأسر الأكثر احتياجاً في القطاع.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن توقف غالبية المخابز عن العمل يهدد بتراجع إمكانية حصول السكان على الخبز، محذرة من تفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والمرضى وكبار السن.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية إلى تكثيف جهودها لضمان إدخال شحنات الدقيق والمواد الغذائية ومستلزمات تشغيل المخابز، بما يضمن استمرار توفير الخبز والمساعدات الغذائية للسكان.

وكان رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة عبد الناصر العجرمي قد حذر، الخميس، من توقف المخابز السبعة المتبقية عن العمل خلال 48 ساعة، بسبب نفاد مخزون الدقيق وعدم السماح بإدخال شحنات جديدة.

فلسطينيون نازحون يتدافعون للحصول على وجبات مجانية في نقطة لتوزيع الطعام داخل مخيم النصيرات للاجئين الخميس (د.ب.أ)

وقال العجرمي إن نقص الدقيق أدى بالفعل إلى توقف عدد من المخابز التي تعمل بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي والمدعومة بالوقود، في مدينة غزة ومناطق الوسط والجنوب.

ويعتمد سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية والإمدادات الغذائية التي تدخل عبر المعابر، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والنزوح المتكرر خلال الحرب، فيما يمثل توفر الدقيق والوقود اللازم لتشغيل المخابز عاملاً أساسياً في تأمين الخبز للسكان.

ويأتي التحذير بعد أيام من إعلان برنامج الأغذية العالمي تخفيضات واسعة في مساعداته، ما يضاعف المخاوف من تزامن تعطل إنتاج الخبز مع تقلص البدائل المتاحة للأسر.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي، يوم الاثنين الماضي، خفض عدد المستفيدين من مساعداته في غزة من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص بسبب نقص التمويل، كما خفّض الحصص الغذائية إلى النصف، لتتلقى الأسرة طرداً واحداً بدلاً من طردين وكيساً أصغر من الدقيق، وقلّص الوجبات الساخنة من 250 ألفاً إلى 150 ألف وجبة يومياً.

وحسب برنامج الأغذية العالمي، يعاني نحو 1.4 مليون شخص في غزة انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مستوى الأزمة أو أسوأ، بينهم نحو 200 ألف في مستوى الطوارئ.