الحكومة اليابانية تعارض تمويل التخفيضات الضريبية بإصدارات الديون

إيشيبا يحذر من ارتفاع التكاليف مع رفع الفائدة

رجل يسير أمام مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل يسير أمام مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

الحكومة اليابانية تعارض تمويل التخفيضات الضريبية بإصدارات الديون

رجل يسير أمام مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل يسير أمام مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

صرّح رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا يوم الاثنين بأن اليابان لن تلجأ إلى تخفيضات ضريبية ممولة بإصدارات ديون إضافية، رافضاً بذلك الضغوط السياسية لتخفيف السياسة المالية قبل انتخابات مجلس الشيوخ المقررة في يوليو (تموز) المقبل.

وقال إيشيبا للبرلمان: «تشهد اليابان تحولاً في أسعار الفائدة، ووضعها المالي ليس جيداً»، محذراً من ارتفاع تكلفة تمويل ديون البلاد الضخمة بالفعل مع رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة، وتابع: «بينما ترتفع عائدات الضرائب، ترتفع أيضاً تكاليف الرعاية الاجتماعية».

ومع تفاقم تضخم أسعار الغذاء الذي يؤثر سلباً على الاستهلاك، والغموض الذي تفرضه الرسوم الجمركية الأميركية بشأن التوقعات الاقتصادية، واجه إيشيبا دعوات متزايدة من نواب الحزب الحاكم والمعارضة لتعزيز الإنفاق وخفض معدل ضريبة الاستهلاك في اليابان من 10 في المائة حالياً.

وصرح وزير المالية كاتسونوبو كاتو بأنه في حين أن اليابان لا تواجه صعوبة في جمع الأموال من خلال إصدار الديون حالياً، غير أنها يجب أن تسعى جاهدة للحفاظ على ثقة السوق في ماليتها. وقال كاتو في الجلسة البرلمانية نفسها: «إن فقدان ثقة السوق في ماليتنا قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الفائدة، وضعف الين، وتضخم مفرط سيكون له تأثير شديد على الاقتصاد».

ومن جانبه، صرَّح نائب محافظ بنك اليابان، شينيتشي أوشيدا، يوم الاثنين بأن البنك المركزي سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا تسارع النمو الاقتصادي من جديد، وكان التضخم الأساسي في طريقه إلى بلوغ هدفه البالغ 2 في المائة.

وقال أوشيدا للبرلمان: «هناك حالة من عدم اليقين الشديد بشأن آفاق السياسة التجارية لكل دولة وتداعياتها. ولذلك، سنحدد دون أي توقعات مسبقة ما إذا كان الاقتصاد والأسعار سيتوافقان مع توقعاتنا».

وبعد إنهاء سياسة التحفيز التي استمرت عقداً من الزمان العام الماضي، رفع بنك اليابان أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى 0.5 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتعهد بمواصلة رفع تكاليف الاقتراض إذا ظل التضخم على المسار الصحيح ليصل إلى هدفه البالغ 2 في المائة بشكل دائم.

وانكمش الاقتصاد الياباني بنسبة سنوية بلغت 0.7 في المائة خلال الفترة من يناير إلى مارس (آذار)، وهو أول انكماش له منذ عام، مما يُؤكد هشاشة انتعاشه الذي يُهدده الآن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية.

كما أن بنك اليابان، الذي لا يزال يحتفظ بنحو نصف سندات الحكومة اليابانية القائمة، يُبطئ تدريجياً من شراء السندات، مما قد يرفع عائدات السندات وتكلفة تمويل الدين الحكومي. وارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل بشكل مطرد منذ أبريل (نيسان)، حتى مع استقرار عوائد السندات الأخرى ذات آجال الاستحقاق المختلفة، مما يُشير إلى توقع السوق تدهور الوضع المالي لليابان.

وفي تداولات الاثنين، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية يوم الاثنين، مقتفية أثر ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تخفيض وكالة موديز للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.475 في المائة، كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 0.715 في المائة، وعائد سندات الخمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 0.995 في المائة.

وصرح ناويا هاسيغاوا، كبير استراتيجيي السندات في شركة أوكاسان للأوراق المالية، قائلاً: «ارتفعت عوائد السندات الأميركية بشدة في التعاملات الآسيوية يوم الاثنين، مما أدى إلى مزيد من عمليات البيع في العقود الآجلة لسندات الحكومة اليابانية».

وانخفضت العقود الآجلة لسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 139.22، بعد أن افتتحت عند 139.37 يوم الاثنين. وعادةً ما تتحرك أسعار العقود الآجلة عكسياً مع عوائد سندات الحكومة اليابانية.

وفي سوق الأسهم، انخفض مؤشر نيكي الياباني يوم الاثنين بعد أن أثار خفض وكالة موديز للتصنيف الائتماني للحكومة الأميركية مخاوف بشأن احتمال هروب المستثمرين من الأصول الأميركية، مما أدى إلى ارتفاع قيمة الين.

وأغلق مؤشر نيكي منخفضاً بنسبة 0.68 في المائة عند 37.498.63 نقطة. وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.08 في المائة إلى 2.738.39 نقطة.

وقال شوتارو ياسودا، محلل السوق في مختبر توكاي طوكيو للاستخبارات: «السوق حذر بشأن تأثير خفض وكالة موديز للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة. إنهم قلقون من أن يؤدي ذلك إلى موجة بيع واسعة للأصول الأميركية»، مضيفاً أن «توقيت خفض التصنيف الائتماني سيئ. فقد جاء في وقتٍ عوضت فيه أسواق الأسهم المحلية خسائرها من إعلان ترمب عن الرسوم الجمركية».

وقال شويتشي أريساوا، المدير العام لقسم أبحاث الاستثمار في شركة إيواي كوزمو للأوراق المالية: «إذا بِيعَ الدولار الأميركي، فسيؤدي ذلك إلى ارتفاع قيمة الين، وهو أمرٌ سيءٌ للمصدرين اليابانيين».


مقالات ذات صلة

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

الاقتصاد موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.


الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وفي ظل ترقب المستثمرين لنتائج أرباح الشركات.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 611.04 نقطة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، ليكون في طريقه لتسجيل تراجع أسبوعي بنحو 2.5 في المائة، بعد سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية، وفق «رويترز».

وسجّلت معظم الأسواق الأوروبية الرئيسية أداءً سلبياً مماثلاً، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق المالية. ولا تزال معنويات المستثمرين ضعيفة رغم بعض المؤشرات على تحركات دبلوماسية، بما في ذلك اتفاق إسرائيل ولبنان على تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، عقب جهود وساطة أميركية.

ومع ذلك، لا تزال الحرب في الشرق الأوسط مستمرة منذ نحو ثمانية أسابيع، في ظل جمود واضح في المفاوضات بين واشنطن وطهران، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب بين آمال التهدئة ومخاطر التصعيد.

وعلى مستوى القطاعات، تراجعت معظم القطاعات الأوروبية، وكان قطاعا الطيران والدفاع من بين الأكثر تضرراً بانخفاض بلغ 2.4 في المائة. في المقابل، سجّل قطاع التكنولوجيا أداءً إيجابياً بارتفاع 0.7 في المائة، مدعوماً بصعود قوي لسهم شركة «ساب» بنسبة 5.5 في المائة بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات.

وتفوق مؤشر «داكس» الألماني على نظرائه الأوروبيين، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم «ساب».

وبشكل عام، أظهرت نتائج الشركات الأوروبية حتى الآن قدراً من المرونة، إلا أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لا يزالان يفرضان ضغوطاً واضحة على آفاق النمو والأرباح في الفترة المقبلة.