الجزائر تُحذّر من «حرب معلوماتية» تستهدف أمنها

ردّت بإطلاق «جبهة» تضم إعلاميين للتصدي لها

لقطة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الجزائرية
لقطة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الجزائرية
TT

الجزائر تُحذّر من «حرب معلوماتية» تستهدف أمنها

لقطة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الجزائرية
لقطة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الجزائرية

بينما تكثف السلطات الجزائرية جهودها لـ«تشكيل جبهة إعلامية للتصدي لحملات أجنبية معادية»، نشرت وزارة الدفاع، السبت، على موقعها الإلكتروني، مقطع فيديو قصيراً يتضمن تحذيراً من «ضرب الأوطان من الداخل»، مشيرةً إلى وجود «نشاط تكنولوجي يستهدف الأمن والاستقرار» في المجتمعات.

ويتمثل الفيديو في عرض بصري متتابع مرفق بصوت خافت يحمل نبرة تخويف واضحة، إذ يؤكد أن «التطورات المتلاحقة التي تميز مفاهيم الصراعات الحديثة وأساليبها وتقنياتها، جعل من مفهوم التصدي والدفاع أيضاً يتطور، ليمس مجالات متعددة فرضها واقع تطور الحروب الراهنة».

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

«ساحة صراع جديدة»

وأشار الفيديو إلى «ساحة صراع جديدة تتخذ من التطور التكنولوجي وتطور التكنولوجيات والإعلام والاتصال، مجالاً لنشاطها العملياتي، وتجعل من الأمن والاستقرار المجتمعي أهم أهدافها الاستراتيجية». وبات «ضرب الأوطان من الداخل من أبرز سبل التدمير التي يعتمدها هذا الجيل من الحروب».

كما تضمن الفيديو أن «صناعة الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة ونشرها على نطاق واسع، باستغلال تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومنصات التواصل الاجتماعي، أضحت من أبرز الظواهر التي تهدد أمن واستقرار الدول». مبرزاً أن «هذه الظاهرة يتشابك ويتداخل فيها كثير من الأبعاد الاتصالية والتكنولوجية والأمنية والاستخباراتية».

ويتماشى هذا الخطاب، وما رافقه من مشاهد، مع تحذيرات ملحّة بشأن تهديد محتمل قد تتعرض له البلاد «جراء تلاحق الحملات الدعائية الأجنبية بغرض تشويه صورة البلاد»، وفق ما جاء على لسان كثير من المسؤولين، أبرزهم وزير الاتصال محمد مزيان الذي عقد الشهر الماضي تجمعات في أربع ولايات كبيرة، حضرها عشرات من الصحافيين والمذيعين و«المؤثرين»، بهدف إقناعهم بالانخراط في «جبهة إعلامية وطنية»، الهدف منها مواجهة «الحملات الأجنبية».

كما ارتبط هذا الخطاب بقوة، بالتوترات الدبلوماسية الحادة مع فرنسا التي اندلعت الصيف الماضي وما زالت مستمرة، حيث حذّر الوزير مزيان، خلال لقاءات كثيرة مع صحافيين، من «التصعيد ضد بلادنا بقيادة اليمين الفرنسي المتطرف»، الذي أطلق رموزه حملة كبيرة لإلغاء الاتفاق مع الجزائر حول الهجرة، وترحيل المهاجرين الجزائريين غير النظاميين.

وعبّرت الجزائر، خلال أزمتها مع فرنسا، عن استيائها من تغطية الإعلام الفرنسي للخلاف، لا سيما القنوات التلفزيونية ذات نسب المشاهدة المرتفعة، التي اتهمتها بـ«الانصياع لتوجهات اليمين المتطرف المعروف بمواقفه العنصرية تجاه المهاجرين الجزائريين».

مدير الأمن الخارجي الجزائري اللواء فتحي موساوي (وزارة الاتصال)

وفي اجتماع لـ«لجنة أجهزة الاستخبارات والأمن في أفريقيا» التي تتبع للاتحاد الأفريقي، عقد بالجزائر في 20 أبريل (نيسان) الماضي، أكد مدير المخابرات الجزائرية اللواء رشدي فتحي موساوي، أن الجزائر «تواجه سيلاً من الأخبار الكاذبة والتضليل الإعلامي»، عاداً أن «الأخبار المضللة أداة تستخدمها أطراف خبيثة لزعزعة الاستقرار وبث الفتنة، وزرع الشك في مؤسسات الدولة». من دون توضيح من يقصد.

«تفشي الأخبار الكاذبة»

وأشار المسؤول الأمني إلى وجود «تهديد مباشر للسلام والاستقرار، يتمثل في التأثير على المجتمعات وزعزعة الثقة بين الشعوب وحكوماتها، وهي أساليب حديثة تُضاهي الحروب في قوتها التخريبية». محذراً من «الخطر الذي تشكله وسائل الإعلام الجديدة، الذي يكمن في سهولة تداول المعلومات دون رقابة، ما أدى إلى تفشي الأخبار الكاذبة».

وفي الفترة نفسها، أكد رئيس أركان الجيش نائب وزير الدفاع الفريق أول سعيد شنقريحة، بمناسبة زيارته لمنشأة عسكرية بجنوب البلاد، على «التصدي للحملات المغرضة التي تستهدف الإضرار بصورة الجزائر»، موضحاً أن «ذلك واجب على كل جزائري غيور على وطنه»، وداعياً إلى «مواجهة الاستخدام الخطير للدعاية الهدامة والمضللة والأخبار الكاذبة والتلاعب بالمعلومات». كما قال إنها «أسلحة فتاكة تُستعمل لتحقيق أهداف سياسية مشبوهة».

إلى ذلك، ذكر الرئيس عبد المجيد تبون، الأحد، في خطاب مكتوب نشرته الرئاسة، أنه «حريص على الدفع بالجامعة الجزائرية ومنظومة التكوين، بمختلف المستويات والتخصصات، إلى الارتباط بالواقع الاقتصادي، ومسارات التحول نحو اقتصاد المعرفة، وإلى وضع الآليات الكفيلة بإدماج الشباب الجامعي وخريجي معاهد التكوين في حركية هذه التحولات الحتمية نحو اقتصاد متفتح، متنوع وتنافسي، لا سيما من خلال تسهيل ومرافقة إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة».

جاء خطاب الرئيس تبون بمناسبة إحياء ذكرى يوم الطالب، المصادف لـ19 مايو (أيار) من كل عام، تخليداً للإضراب التاريخي الذي نفذه الطلبة الجزائريون في مثل هذا اليوم من سنة 1956، حين قرر آلاف منهم، في الجامعات والثانويات، مغادرة مقاعد الدراسة والانخراط في صفوف الثورة التحريرية المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي (1954 – 1962).

وفي السياق ذاته، قال تبون إنه «يستذكر جيلاً متشبعاً بالروح الوطنية، آثر في 19 مايو 1956، في خضم ثورة التحرير المجيدة، مغادرة رحاب الجامعة والالتحاق بجبهة الكفاح المسلح، مؤكداً بتلك الهبّة التاريخية أن الشعب الجزائري حر ومصمم على البقاء حراً، وأن لا شيء أولى من الاستجابة لنداء الحرية». وأوضح الرئيس في خطابه، أن الجزائر «تمكنت بإرادة الوطنيين من تجاوز تلك الأوضاع الصعبة (مرحلة ثورة التحرير)، وبناء منظومة جامعية وطنية مشرفة، بتأطير بيداغوجي متكامل، وبهياكل ومنشآت تغطي كل أنحاء الوطن، تستجيب لمتطلبات الجامعيين، وتتوفر على شروط التحصيل العلمي والمعرفي في مناخ يليق بهذا الجيل الواعد».


مقالات ذات صلة

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

الجزائر: «أنبوب الغاز العابر للصحراء» يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب إلى أوروبا

أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر، محمد عرقاب، أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية الجزائري حمد عبدلي يحتفل بثاني أهداف مرسيليا بمرمى تروا (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: ثنائية جزائرية تُخرج مرسيليا من «النفق المظلم»

خرج فريق أولمبيك مرسيليا من النفق المظلم بفوز ثمين خارج أرضه على تروا بنتيجة 2 - صفر في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تروا (فرنسا))
شمال افريقيا جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)

الجزائر تجدد تحركها الدبلوماسي للمطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا بمجلس الأمن

أكدت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان أن موقفها بشأن إدخال إصلاحات على آليات صناعة القرار بالأمم المتحدة «يندرج ضمن ثوابت دبلوماسيتها التقليدية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

شنقريحة: الجزائر تتعامل مع أزمات الساحل كشريك أصيل

قائد الجيش الجزائري يؤكد أن بلاده عامل استقرار في منطقتها الإقليمية، وأنها «لا تتعامل مع أزمات الساحل كفاعل خارجي بل كشريك أصيل».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.