«هدنة غزة»: مفاوضات «دون شروط مسبقة» في الدوحة وسط تصعيد إسرائيلي

مع دعوات عربية وغربية لوقف إطلاق النار بالقطاع

فلسطينيون يصطفون للحصول على حصة من الطعام المطبوخ من مطبخ خيري في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يصطفون للحصول على حصة من الطعام المطبوخ من مطبخ خيري في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: مفاوضات «دون شروط مسبقة» في الدوحة وسط تصعيد إسرائيلي

فلسطينيون يصطفون للحصول على حصة من الطعام المطبوخ من مطبخ خيري في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يصطفون للحصول على حصة من الطعام المطبوخ من مطبخ خيري في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عملية إسرائيلية جديدة في قطاع غزة، تتزامن مع استئناف المفاوضات غير المباشرة في الدوحة؛ لبحث وقف إطلاق النار في القطاع، وسط دعوات عربية وغربية لتهدئة عاجلة، وإدخال المساعدات لإنقاذ القطاع من كارثة المجاعة.

تلك المفاوضات، التي كانت قد بدأت قبل 4 أيام وسط حديث عن تعثرها، عادت للواجهة مع بدء إسرائيل عملية «عربات جدعون»، وهو ما يراه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد تنتهي لاتفاق إنساني في ظل تعمد إسرائيلي لتخريبها بالتصعيد العسكري بوصفه ورقة ضغط. وأشاروا إلى أن تعويل مصر على دور للرئيس الأميركي دونالد ترمب في تسوية نهائية للأزمة قراءة واقعية، وقد تقود مع ضغوط دولية لحل نهائي مستقبلاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في ساعة مبكرة صباح السبت، بدء هجمات جوية واسعة، وتحريك قوات للسيطرة على مناطق في قطاع غزة، وذلك في إطار الخطوات لانطلاق عملية «عربات جدعون» التي أقرَّتها حكومة بنيامين نتنياهو أوائل مايو (أيار) الحالي، بحسب بيان للجيش و«قناة آي نيوز 24» الإسرائيلية، ما خلَّف 146 قتيلاً فلسطينياً على الأقل خلال آخر 24 ساعة، بحسب بيانات السلطات الصحية بالقطاع.

وتأتي تلك العملية التي تحدَّثت إسرائيل عن أنها ستبدأ عقب انتهاء جولة ترمب بالمنطقة بعد عدم قدرة مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، على بلورة اتفاق رغم تقديمه إطاراً جديداً في مفاوضات الدوحة التي انطلقت، الثلاثاء، بحسب ما ذكرت «القناة الـ12» الإسرائيلية، كما أجرى مكالمة استمرَّت ساعتين مع نتنياهو، دون تحقيق تقدم، مع إصراره على «صفقة لا تتضمن نهاية الحرب»، وفق ما نقلته «تايمز أوف إسرائيل»، الخميس.

وفي حين عدّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في تصريحات السبت، بدء العملية وراء إعلان وفد «حماس» في الدوحة العودة إلى مفاوضات الدوحة، نقلت «القناة 12» الإسرائيلية، عن مصدر إسرائيلي قوله: «إن هذه ساعات مصيرية. فرق المفاوضات تجلس (بالدوحة)؛ لإجراء مفاوضات جادة».

فلسطيني يحمل جثة طفلة قُتلت في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

وأكد المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، طاهر النونو، في تصريحات لوكالة «رويترز» أن جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة مع الوفد الإسرائيلي حول وقف إطلاق النار بدأت، السبت، في الدوحة، مؤكداً أن الجانبين يناقشان جميع القضايا «دون شروط مسبقة».

ولفت النونو إلى أن «(حماس) ستعرض وجهة نظرها حول كل القضايا، خصوصاً إنهاء الحرب، والانسحاب، وتبادل الأسرى»، مشيراً إلى «استعداد الحركة للتوصُّل لاتفاق فوري حال ضمان وقف دائم لإطلاق النار، والانسحاب الكلي من القطاع، وتبادل الأسرى، وإدخال المساعدات».

الخبير المختص في الأمن الإقليمي والدولي، اللواء أحمد الشحات، يرى أن إسرائيل تواصل عدم مصداقيتها في التوصُّل لحل عادل، وتحاول أن تضع المفاوضات تحت القوة، بالبدء في هذه العملية العسكرية من أجل أن تنال مكاسب تفاوضية، مستغلةً الوضع الإنساني الكارثي في القطاع.

وأوضح أن الوفد الإسرائيلي في الدوحة ليست لديه صلاحيات، ومتوقع أن يعود لنتنياهو، الذي بدوره سيضع عراقيل وبنوداً من الصعب تنفيذها فعلياً، وتدور المحادثات في حلقة مفرغة بينما التصعيد العسكري يستمر، مضيفاً: «إلا إذا تدخلت واشنطن بشكل جاد، وطرحت إدخال مساعدات لإنهاء المجاعة وتهدئة الرأي العام الدولي، وهو ما قد يقود حينها لهدنة إنسانية».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، سهيل دياب، أن حديث إسرائيل بشأن أن الضغط العسكري هو ما دفع «حماس» للمفاوضات غير حقيقي، ويأتي لأهداف سياسية داخلية لتهدئة الغضب لإبرام اتفاق، وتفادي أن يفهم أن أي صفقة قد تحدث جاءت بضغوط أميركية وسياسية، موضحاً أن الحقائق أن المفاوضات مستمرة منذ 4 أيام، وأن التوصُّل لاتفاق كان محل محادثات ترمب بجولته الخليجية التي انتهت الجمعة، وأن نتنياهو هو مَن أعاق تنفيذه.

ووسط استمرار المفاوضات بشأن «هدنة غزة»، دعا البيان الختامي للقمة العربية في بغداد، السبت، إلى وقف إطلاق النار بغزة، وإدخال المساعدات.

وفي كلمته بـ«قمة بغداد»، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن مصر تواصل، بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة، بذل الجهود المكثفة لوقف إطلاق النار، مضيفاً: «أطالب الرئيس ترمب بصفته قائداً يهدف إلى ترسيخ السلام، ببذل كل ما يلزم من جهود وضغوط لوقف إطلاق النار في قطاع غزة تمهيداً لإطلاق عملية سياسية جادة، يكون فيها وسيطاً وراعياً، تفضي إلى تسوية نهائية تحقق سلاماً دائماً على غرار الدور التاريخي الذي اضطلعت به الولايات المتحدة، في تحقيق السلام بين مصر وإسرائيل في السبعينات».

أما في كلمة السعودية بالقمة، فقال وزير الدولة للشؤون الخارجية، عادل الجبير، إن «المملكة تؤكد ضرورة استدامة وقف إطلاق النار في غزة، ورفض أي محاولات للتهجير القسري للفلسطينيين».

وغربياً، طالب رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، في كلمته بالقمة، بـ«إنهاء الكارثة الإنسانية في قطاع غزة على الفور». وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في كلمة مماثلة رفضه تهجير سكان القطاع، وذلك غداة تأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في كلمة باجتماع أوروبي أن «الوضع الإنساني في غزة لا يُحتمل»، وأنه يأمل مناقشة الأمر قريباً مع نتنياهو وترمب.

فلسطينيون يتدافعون للحصول على حصة من الطعام المطبوخ من مطبخ خيري في جباليا (أ ف ب)

ويرى الشحات أن الدعم العربي والغربي لوقف الحرب وإدخال المساعدات قد يسهم في حلحلة الأوضاع الإنسانية بالقطاع، موضحاً أن طلب الرئيس المصري للعب ترمب دور هو «إدراك لقدرة واشنطن على تغير المشهد الكارثي، وهو قراءة واقعية وموضوعية للفرص التي يمكن أن تحلحل الوضع الحالي في ظل عدم استجابة نتنياهو للمجتمع الدولي، وقد تسفر عن اتفاق إنساني مبدئي لحين بذل ضغوط حقيقية أميركية تقود لتسوية تدعو لها القاهرة».

وأكد دياب أن الدعوات العربية والغربية المتصاعدة تريد أن ترى حلاً نهائياً لما يحدث في غزة، لافتاً إلى أن مصر تواصل تقديم مقترحات لإيجاد هدنة بعيدة المدى، وإنهاء الأزمة الإنسانية بالقطاع، وأمام تصاعد هذه الضغوط، لا سيما الأميركية، سيكون هامش مناورة نتنياهو قليلاً، وقد يجبر على اتفاق نهائي مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، معلناً رفض مصر القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذي يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره.

وقال السيسي، في مؤتمر صحافي اليوم عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال، إيماناً بأن مواجهة هذه الآفة تتطلب مؤسسات وطنية قوية، وكوادر مدربة ومقاربة شاملة؛ تسهم في إيجاد البيئة المواتية، لتحقيق تطلعات الشعب الصومالي نحو التنمية والازدهار.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

وأضاف أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال.

وتابع السيسي: «ناقشنا التطورات الإقليمية الراهنة، واتفقنا على تكثيف التنسيق المشترك، لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي، تعزيزاً للأمن والاستقرار والازدهار».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

ومضى قائلاً: «|شددنا على أن مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما، وتناولنا الدور الخاص المنوط ببلدينا في هذا السياق، على ضوء موقعهما الفريد على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

وأكد السيسي أن مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال، وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وقال المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي، في بيان صحافي، إن الرئيس الصومالي أعرب عن سعادته بزيارة مصر ولقاء الرئيس المصري، مثمناً العلاقات الأخوية بين البلدين، ومقدراً دعم مصر لوحدة واستقرار الصومال، وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، ومؤكداً حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي.

وأشار المتحدث إلى أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث شهدت المباحثات توافقاً على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليميين، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية.


تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
TT

تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

أودعت النيابة العامة في تونس القاضي المعزول هشام خالد، المنتقد سياسات الرئيس قيس سعيّد، السجن لاتهامه بنشر تدوينات «مسيئة».

وأصدرت النيابة العامة 3 بطاقات إيداع بالسجن دفعة واحدة ضد القاضي، بعد التحقيق معه في 3 محاضر منفصلة، وفق ما ذكره محامون على صلة به.

ويأتي توقيف القاضي بعد يومين فقط من إيداع النائب في البرلمان أحمد السعيداني السجن بالتهم ذاتها؛ لنشره أيضاً تدوينات ساخرة ضد الرئيس سعيّد.

مظاهرة احتجاجية في تونس العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويلاحق هشام خالد، الذي أوقف الخميس الماضي من قبل فرق أمنية مختصة في الجرائم الإلكترونية، بتهمة «الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات».

والقاضي هشام خالد ضمن أكثر من 50 قاضياً أُعفوا من مناصبهم بأمر من الرئيس قيس سعيّد في 2022 بتهم ترتبط بالفساد وتعطيل قضايا الإرهاب.

وكانت المحكمة الإدارية قد ألغت غالبية قرارات الإعفاء، لكن الحكومة لم تصدر مذكرة بإعادة القضاة المعنيين، ومن بينهم هشام خالد، إلى مناصبهم.

ووفق مجلة «قانون» في تونس، فإنه «يعاقَب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين، وبخطية من مائة إلى ألف دينار، كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».


إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

من جانبه أعرب جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته بأشد العبارات لاستهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان بالسودان، معتبراً هذا الاعتداء انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتجاوزاً مرفوضاً لكافة القواعد والأعراف التي تكفل حماية العمل الإنساني.

وأكد البديوي أن استهداف قوافل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني يُعد عملاً مداناً يعرقل وصول المساعدات الضرورية للمتضررين، ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها السودان.‏وأشار الأمين العام، إلى ما جاء في البيان الصادر عن المجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعون، الذي أكد على دعم جهود تحقيق السلام في السودان بما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته، ودعم الجهود السياسية للتوصل لوقف إطلاق النار، وتحقيق انتقال سياسي في السودان من خلال إنشاء حكومة مدنية مستقلة، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق النمو والاستقرار والسلام.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.