«النواب» و«الدولة» لإسقاط «الوحدة» الليبية

بدء التنسيق بشكل عاجل لاختيار «شخصية وطنية» لتشكيل حكومة جديدة

اجتماع سابق للمنفي والدبيبة (أرشيفية)
اجتماع سابق للمنفي والدبيبة (أرشيفية)
TT

«النواب» و«الدولة» لإسقاط «الوحدة» الليبية

اجتماع سابق للمنفي والدبيبة (أرشيفية)
اجتماع سابق للمنفي والدبيبة (أرشيفية)

سعى مجلس النواب الليبي إلى استغلال المظاهرات الشعبية الغاضبة التي شهدتها العاصمة طرابلس ضد حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، للإطاحة به، معلناً تنسيقه مع المجلس الأعلى للدولة لتشكيل حكومة جديدة.

وأكد مجلس النواب، مساء الجمعة، أنه يجري التنسيق مع «الأعلى للدولة» بشكل مستمر وعاجل لاختيار «شخصية وطنية» لتشكيل حكومة جديدة، تباشر عملها خلال الأيام المقبلة، بعد التأكد من توفر الشروط اللازمة لتولي الرئاسة.

اجتماع سابق لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وبعدما اعتبر أن «حكومة الوحدة» سقطت منذ ثلاث سنوات بموجب قرار سحب الثقة منها، وأسقطها الشعب، و«هي والعدم سواء»، استنكر «النواب» إطلاق مجموعة مسلحة تابعة لحكومة الدبيبة النار على المتظاهرين السلميين، رغم التحذيرات الصادرة عنه وبعثة الأمم، قبل انطلاق المظاهرات السلمية.

وعبَّر «النواب» عن أسفه الشديد لاستخدام العنف لـ«كتم صوت المواطن الحر»، وطالب كل الجهات الأمنية في طرابلس بعدم التعرض للمتظاهرين السلميين، وحمايتهم للتعبير عن مطالبهم المشروعة، كما طالب المتظاهرين بالحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.

وأكد رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، «ضرورة حضور أعضاء مجلس النواب لجلسة الاثنين المقبل بمقره في مدينة بنغازي». ووجه خطاباً رسمياً، السبت، إلى النائب العام، الصديق الصور، بتكليفه بمنع الدبيبة من السفر، وإخضاعه للتحقيق؛ بسبب تورطه في قتل وإصابة متظاهرين، وإشعال الحرب وسط طرابلس من أجل البقاء.

خالد المشري قال إن حكومة الدبيبة «فقدت شرعيتها سياسياً وقانونياً وشعبياً» (متداولة)

ودخل خالد المشري، أحد المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للدولة على خط الأزمة، بإعلانه أن حكومة الدبيبة «فقدت شرعيتها سياسياً وقانونياً وشعبياً، ولم تعد تمثل إرادة الليبيين، وهي تُعد حكومة ساقطة الشرعية، ولا يجوز لها الاستمرار في ممارسة مهامها».

وقال المشري في بيان، السبت، إنه وجه خطاباً رسمياً إلى رئيس مجلس النواب للتواصل الفوري معه للبدء في إجراءات تكليف شخصية وطنية، تتولى مهام رئاسة حكومة مؤقتة خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة، لضمان استمرارية المؤسسات، وتفادي الفراغ التنفيذي، إلى حين التوافق بين المجلسين على حكومة مؤقتة بإدارة شؤون الدولة لفترة انتقالية قصيرة ومحددة، تلتزم بتهيئة الأجواء المناسبة لإجراء انتخابات شاملة وشفافة في أقرب وقت ممكن.

من جلسة سابقة لأعضاء المجلس الأعلى للدولة (المجلس)

ووسط تسريبات بشأن اعتزام المجلس الرئاسي، برئاسة محمد المنفي، اتخاذ قرارات جديدة لإعادة ضبط المشهد السياسي، أعلن المجلس دخوله فيما وصفه بحالة انعقاد طارئة لمتابعة التطورات الميدانية في العاصمة طرابلس، والتجاوب مع المطالب الشعبية المتصاعدة، مشيراً مساء الجمعة إلى «إجراء سلسلة اتصالات محلية ودولية مكثفة، خصوصاً بعد ورود أنباء عن استقالة عدد من وزراء حكومة (الوحدة)». وشدد على سعيه إلى «الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة، وضمان استمرار عملها دون انقطاع»، معلناً أن الخطوات المقبلة ستُتخذ «بما يتماشى مع الظروف الاستثنائية، والمرجعيات الوطنية والدستورية».

ورجحت وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء تولي المجلس الرئاسي والنائب العام، الحكومة مؤقتاً، في انتظار تعيين القيادة الجديدة.

الكوني خلال لقائه مع سفير الاتحاد الأوروبي (المجلس الرئاسي)

وقال موسى الكوني، نائب المنفي، إن سفير الاتحاد الأوروبي، نيكولا أورلاندو، الذي التقاه، السبت، في طرابلس، حمل ما وصفه برسالة دعم الاتحاد لجهود «الرئاسي» بوصفه مظلة جامعة لليبيا باتجاه الحفاظ على الاستقرار، ووحدة البلاد للبحث عن مخرج عادل وناجع للأزمة الراهنة، على حد تعبيره. وأكد استمرار الجهود بغية التوصل إلى مخرج سياسي للأزمة، التي تمر بها البلاد بدعم البعثة الأممية، وبمساندة المجتمع الدولي لتحقيق الاستقرار وإنجاح العملية السياسية.

في المقابل، سعت حكومة «الوحدة» للتقليل من أهمية الأنباء التي تحدثت عن استقالات جماعية مفاجئة لبعض وزرائها ومسؤوليها، مساء الجمعة، على خلفية تصاعد الغضب الشعبي ضدها. واعتبرت أن ما تردد عن استقالة وزيرين وعدد من الوكلاء، لا يعكس الحقيقة، وقالت إنها تُقدر حجم الضغوط التي قد تُمارس في هذا الظرف، مشددة على أن جميع الوزراء يواصلون عملهم بصفة طبيعية.


مقالات ذات صلة

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

شمال افريقيا الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية يبحث مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

عمَّت أجواء مرارة وغضب واسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».