فنانات مصريات يتحدثن عن كواليس عملهن مع عادل إمام

وصفنه بـ«السند» و«المُبهج» و«الكاريزما الطاغية» في عيد ميلاده الـ85

الفنان المصري الكبير عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري الكبير عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)
TT

فنانات مصريات يتحدثن عن كواليس عملهن مع عادل إمام

الفنان المصري الكبير عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري الكبير عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)

يحتفي الوسط الفني والإعلامي المصري ومتابعون على «السوشيال ميديا» بعيد الميلاد الـ85 للفنان المصري الكبير عادل إمام، الذي يوافق 17 مايو (أيار) الحالي.

ويشهد الاحتفال السنوي بعيد ميلاد «الزعيم» اجتماع عائلته، وحضور عدد من أصدقائه المقربين بالوسط الفني، لا سيما بعد تواريه عن الأضواء واختياره البقاء في منزله وسط عائلته وأحفاده منذ تقديمه مسلسل «فلانتينو»، الذي عُرض في موسم دراما رمضان 2020.

وقدّمت فنانات مصريات كثيرات البطولة النسائية أمام «الزعيم»، في أعماله الفنية؛ من بينهن: ميرفت أمين، وسهير رمزي، ونيللي، ويسرا، ولبلبة، وإلهام شاهين، وعايدة رياض، ونيللي كريم، وداليا البحيري، ودلال عبد العزيز، وشيرين سيف النصر، وشيرين، وشريهان، وليلى علوي، وغيرهن.

وتحدث بعضهن لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس عملهن مع «الزعيم»؛ إذ أجمعن على أنها تميّزت بمزيج من «الضحك واللعب والجد والحب»، وأكدن أنه كان سنداً لهن وصاحب شخصية مرحة وكاريزما طاغية؛ مما جعله ينفرد بصدارة عرش النجومية لمدة تزيد على 60 عاماً.

إلهام شاهين وعادل إمام (صفحة شاهين بـ«فيسبوك»)

من جانبها، تقول الفنانة إلهام شاهين إن عادل إمام زعيم بمعنى الكلمة، فهو يتمتع بحضور طاغٍ أمام الكاميرا وخلفها، وهي تفخر بأنها وقفت للمرة الأولى أمام الكاميرا بالسينما معه في فيلم «أمهات في المنفى». كما حصلت على جائزة «أحسن ممثلة» للمرة الأولى في حياتها عن دورها في فيلمه «الهلفوت».

وتؤكد إلهام شاهين أنها محظوظة بالعمل معه؛ لأنه محبٌ لزملائه، وحريص على تدليل وتميّز فريق عمله، لافتة إلى «أنه فنان استثنائي، يجمع بين الالتزام والسلاسة، وخفة الدم، والنصح والثقافة، في كواليسه».

بينما وصفت الفنانة لبلبة التي شاركت «الزعيم» في أعمال عدة -من بينها: فيلما «عصابة حمادة وتوتو»، و«خلي بالك من جيرانك»، ومسلسلا «مأمون وشركاه»، و«صاحب السعادة»- بأنه «مؤسسة فنية»، لافتة إلى أن «كواليس أعماله كانت مليئة بالحب والمرح والجد، لا يقبل إلا بالنجاح والتميز، يحرص على متابعة كل شيء في هدوء، ويوجه ويضحك، ويداعب الجميع بخفة دمه ورشاقة حضوره».

من كواليس فيلم «عريس من جهة أمنية» (حساب إمام على «فيسبوك»)

وتضيف لبلبة: «أعتبر عيد ميلاد (الزعيم)، عيداً لنا جميعاً، فقد أمتعنا بحضوره، وجعلنا نعيش معه الفن على أصوله، فهو ليس فناناً عادياً، بل أسّس مشواره الطويل بالتعب والكفاح». وتلفت: «لا تكفيني مجلدات للحديث عن كواليس أعمالي مع (الزعيم) وعن علاقتي به على كل المستويات».

احتفاء فني وإعلامي مصري واسع بعيد ميلاد الزعيم

ويحظى عادل إمام، المولود في محافظة الدقهلية (دلتا مصر) عام 1940 بجماهيرية كبيرة بمصر والعالم العربي، إذ قدّم طوال مسيرته الفنية التي بدأها مطلع ستينات القرن الماضي، بطولات فنية عدة، من بينها: أفلام «حب في الزنزانة»، و«الغول»، و«المنسي»، و«الحريف»، و«الإرهابي»، و«طيور الظلام»، و«بخيت وعديلة»، و«الإرهاب والكباب»، و«مرجان أحمد مرجان»، و«السفارة في العمارة»، و«عمارة يعقوبيان»، و«بوبوس»، ومسلسلات «أحلام الفتى الطائر»، و«دموع في عيون وقحة»، و«فرقة ناجي عطا الله»، و«صاحب السعادة»، و«أستاذ ورئيس قسم»، و«مأمون وشركاه»، و«عفاريت عدلي علام»، و«عوالم خفية»، ومسرحيات «مدرسة المشاغبين»، و«الواد سيد الشغال»، و«بودي جارد»، و«شاهد ماشفش حاجة»، و«الزعيم».

عادل إمام وهالة صدقي في لقطة من مسلسل «عفاريت عدلي علام» (الشركة المنتجة للمسلسل)

وقالت هالة صدقي التي شاركت «الزعيم»، في مسلسل «عفاريت عدلي علام»، إن إمام يُعدّ كبير الفن والفنانين في مصر، وإن كواليس أعماله غاية في الحب والالتزام، فهو من أهم الممثلين الذين حافظوا على مكانتهم لثلاثة أجيال، وحقّق المعادلة الصعبة وقدّم أفلاماً مهمة جمعت بين القضية الجادة والكوميديا، مثل: «الإرهاب والكباب»، و«طيور الظلام».

ويتصدّر اسم عادل إمام بين الحين والآخر «التريند» بمواقع «سوشيالية»، بسبب تعرضه لشائعات عدة على مدار مشواره؛ تنوعت بين الاعتزال، والمرض، والوفاة، لكنه تجاهلها. في حين يحرص شقيقه المنتج عصام إمام، ونجلاه المخرج رامي إمام، والممثل محمد إمام، على طمأنة جمهوره ومحبيه في كل ظهور إعلامي لهم.

لقطة من فيلم «اللعب مع الكبار» (الشركة المنتجة)

عايدة رياض التي شاركت «الزعيم» في مشهد كوميدي على نيل القاهرة؛ حيث يتشاجران بعد أن تأخر «حسن بهنسي بهلول»، في اتخاذ خطوة الزواج بها خلال أحداث فيلم «اللعب مع الكبار»، قالت إن «الزعيم» في كواليس أعماله يحب الفريق، ويعتاد إحضار الطعام من منزله، ويجلس مع الجميع رغم نجوميته التي لم تطغ على إنسانيته.

وأثنت سهير رمزي التي شاركت «الزعيم» في أفلام، «رجل فقد عقله»، و«حتى لا يطير الدخان»، و«الكل عاوز يحب»، و«ممنوع في ليلة الدخلة»، و«24 ساعة حب»، على مشوار إمام وأخلاقه، مؤكدة أن «الزعيم» يحتل مكانة خاصة في حياتها؛ لأنه كان صديقاً شخصياً لوالدتها، وأن «كواليس أعماله لا تختلف عن حياته وطباعه فهو إنسان راقٍ، يتمتع بخفة الدم والحس الكوميدي. وتضيف: «عادل يبحث عن كل فرد، ويتأكد من وجود الجميع، ويطمئن على كل التفاصيل».

عادل إمام وسهير رمزي في لقطة من فيلم «حتى لا يطير الدخان» (الشركة المنتجة)

وخلال حفل «جوي أووردز»، الذي أُقيمت فعالياته على مسرح «أبو بكر سالم»، في العاصمة السعودية الرياض، مطلع العام الماضي 2024، تسلّم نجلاه محمد ورامي جائزة استثنائية باسم «زعيم الفن العربي»، نيابة عن والدهما. كما كرّمه «المهرجان القومي للمسرح المصري»، في دورته الـ16، خلال دورة المهرجان التي حملت اسمه، عام 2023.

المستشار تركي آل الشيخ يسلّم نجلي عادل إمام جائزة «الزعيم» في حفل «جوي أووردز» (صفحة تركي آل الشيخ بـ«فيسبوك»)

الفنانة مشيرة إسماعيل التي شاركت «الزعيم» في مسلسل «دموع في عيون وقحة»، وفيلم «إحنا بتوع الأتوبيس»، ومسرحية «الواد سيد الشغال»، أكدت أن كواليس المسرح مع عادل إمام مختلفة، قائلة: «كنا نحرص على الجلوس معاً لشرب القهوة والحديث في أمور عدة، وبعد ذلك نستعد لوضع (الماكياج)، ويبدأ العرض، وبعد الانتهاء نتوجه إلى غرفة (الزعيم) للجلوس معه، والحديث عما جرى في أثناء العرض وبكاء الأطفال بالمسرح، والاتفاق على العشاء معاً في بعض الأحيان».

عادل إمام ومشيرة إسماعيل في لقطة من مسرحية «الواد سيد الشغال» (يوتيوب)

ولفتت مشيرة إلى أن «الزعيم»، يؤكد بأفعاله أن فريق عمله شخص واحد؛ حيث يُعطي كل ذي حق حقه، وفي الوقت نفسه يعي مكانته الفنية، ويحرص على طقوسه الخاصة بالمسرح.


مقالات ذات صلة

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية، التابعة لوزارة الثقافة، بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.