الجيش الإسرائيلي يوسع هجومه على غزة

مقتل 146 فلسطينياً في القصف خلال 24 ساعة

دخان يتصاعد فوق مبانٍ مُدمَّرة في قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي اليوم (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد فوق مبانٍ مُدمَّرة في قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي اليوم (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يوسع هجومه على غزة

دخان يتصاعد فوق مبانٍ مُدمَّرة في قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي اليوم (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد فوق مبانٍ مُدمَّرة في قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي اليوم (أ.ف.ب)

قالت السلطات الصحية في غزة، اليوم (السبت)، إن القوات الجوية الإسرائيلية قتلت 146 فلسطينياً على الأقل وأصابت المئات، في هجمات جديدة على القطاع في الساعات الـ24 الماضية، في حين تستعد إسرائيل على ما يبدو للمضي قدماً في هجوم بري جديد.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أنه نفَّذ «ضربات مكثَّفة» على غزة، في إطار «المراحل الأولية» لهجوم جديد على القطاع الفلسطيني المحاصَر، حيث أسفرت أيام من القصف عن مقتل المئات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والضربات الإسرائيلية، منذ يوم الخميس، من أعنف مراحل القصف منذ انهيار الهدنة في مارس (آذار) الماضي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وجاءت أحدث الهجمات بعد أن اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب جولته في الشرق الأوسط، أمس (الجمعة)، دون تقدُّم واضح نحو وقف إطلاق نار جديد.

وقال مروان السلطان، مدير «المستشفى الإندونيسي» في شمال غزة، «منذ الثانية عشرة منتصف الليل استقبلنا 58 شهيداً... الوضع صعب، الوضع معقد». وأضاف: «هناك عدد كبير (من الأشخاص) تحت الركام... الوضع كارثي».

امرأة فلسطينية تتفاعل وهي تجلس بموقع غارة جوية إسرائيلية على خيمة تؤوي النازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

وقالت السلطات الصحية المحلية إن 459 شخصاً أُصيبوا في الضربات الإسرائيلية خلال الساعات الـ24 الماضية. وقال الجيش الإسرائيلي، اليوم (السبت)، إنه ينفِّذ ضربات مكثفة، ويحشد القوات في إطار الاستعدادات لتوسيع العمليات في قطاع غزة، وتحقيق «سيطرة عملياتية» في مناطق القطاع.

والنظام الصحي في غزة يعمل بالكاد، إذ تتعرَّض المستشفيات لقصف إسرائيلي متكرر خلال الحرب المستمرة منذ 19 شهراً، في حين أن الإمدادات الطبية آخذة في النضوب مع تشديد إسرائيل حصارها منذ شهر مارس.

والتصعيد، الذي يتضمَّن تعزيز القوات المدرعة على امتداد الحدود، جزء من المراحل الأولية من عملية «عربات جدعون»، التي تقول إسرائيل إنها تهدف إلى هزيمة حركة «حماس»، واستعادة رهائنها. وقال مسؤول دفاع إسرائيلي، هذا الشهر، إن العملية لن تبدأ قبل انتهاء زيارة ترمب للشرق الأوسط. وقال الجيش، اليوم (السبت): «نزيد قواتنا تدريجياً، و(حماس) لا تزال صامدةً».

دبابات إسرائيلية متوقفة في منطقة تجمع جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع غزة (أ.ب)

ويحذِّر خبراء الأمم المتحدة من أن المجاعة تلوح في الأفق في غزة بعد أن منعت إسرائيل دخول المساعدات إلى القطاع منذ 76 يوماً، إذ طلب توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، من مجلس الأمن الأسبوع الماضي، أن يتحرَّك «لمنع الإبادة الجماعية».

وأقرَّ ترمب، أمس (الجمعة)، بأزمة الجوع المتزايدة في غزة، والحاجة إلى إيصال المساعدات، في الوقت الذي تزداد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل لاستئناف محادثات وقف إطلاق النار وإنهاء حصارها لغزة.

وتهدف مؤسسة مدعومة من الولايات المتحدة إلى البدء في توزيع المساعدات على سكان غزة بحلول نهاية مايو (أيار)، باستخدام شركات أمنية ولوجيستية أميركية خاصة، لكن الأمم المتحدة قالت إنها لن تعمل مع المؤسسة لافتقارها للنزاهة والحياد والاستقلال.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في الخامس من مايو، إن إسرائيل تخطِّط لشنِّ هجوم موسَّع ومكثَّف على «حماس»، إذ وافق مجلس الوزراء الأمني على خطط قد تشمل الاستيلاء على قطاع غزة بأكمله، والسيطرة على المساعدات.

وأمر الجيش الإسرائيلي، أمس (الجمعة)، سكان غزة بالتوجه جنوباً بعد ضربات عنيفة على بلدة بيت لاهيا الشمالية ومخيم جباليا للاجئين. إلا أن السكان أفادوا بأنَّ الدبابات تتقدَّم باتجاه مدينة خان يونس الجنوبية.

وهدف إسرائيل المعلن في غزة هو القضاء على قدرات «حماس» العسكرية، بعد أن شنَّت هجوماً في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أنه تسبَّب في مقتل 1200 شخص، واحتجاز نحو 250 رهينة. وقالت السلطات الصحية في غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة أودت بحياة أكثر من 53 ألف شخص، فضلاً عن تدميرها القطاع الساحلي المكتظ بالسكان، مما دفع سكانه البالع عددهم نحو 2.4 مليون إلى النزوح من منازلهم.

وذكرت شبكة «إن بي سي نيوز»، أمس (الجمعة)، نقلاً عن 5 مصادر مطلعة أن إدارة ترمب تعمل على خطة لنقل ما يصل إلى مليون فلسطيني بشكل دائم من قطاع غزة إلى ليبيا. ويرفض الفلسطينيون، بمَن فيهم «حماس»، والسلطة الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس، أي تهجير خارج أراضيهم.

ورغم الانتقادات الدولية المتزايدة لطريقة إدارته الحرب التي أثارها هجوم «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر 2023، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الجيش سيدخل قطاع غزة «بكل قوته» في الأيام المقبلة «لإكمال العملية. إكمال العملية يعني هزيمة (حماس)، ويعني تدمير (حماس)».

تصاعد الدخان عقب غارة جوية للجيش الإسرائيلي على شمال قطاع غزة (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه «خلال اليوم الماضي (الجمعة)، شنَّ ضربات مكثفة، وأرسل قوات للسيطرة على مناطق في قطاع غزة».

وأضاف، على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذلك يأتي «في إطار المراحل الأولية لعملية (عربات جدعون)، وتوسيع المعركة في قطاع غزة، بهدف تحقيق كل أهداف الحرب، بما فيها إطلاق سراح الرهائن وهزيمة (حماس)».

وبعد هدنة استمرَّت شهرين، استأنفت إسرائيل في 18 مارس عملياتها العسكرية في غزة، واستولت على مساحات كبيرة من القطاع. وأعلنت حكومة نتنياهو مطلع مايو خطةً «لاحتلال» قطاع غزة، وهو أمر سيؤدي إلى نزوح «معظم» سكانه البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة.

رجل فلسطيني يحمل جثة طفل قُتل في غارات إسرائيلية على جباليا (رويترز)

«الكثيرون يتضورون جوعاً»

من جهتها، دعت حركة «حماس» الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصَر الذي يتضور سكانه جوعاً وعطشاً بعدما أطلقت الحركة سراح جندي إسرائيلي - أميركي رهينة، هذا الأسبوع.

فلسطينيون بينهم أطفال يكافحون للحصول على الطعام المتبرَع به من مطبخ مجتمعي في خان يونس (أ.ب)

وفي ختام جولته الخليجية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة: «نحن ننظر في أمر غزة، وسنعمل على حل هذه المشكلة. كثير من الناس يتضورون جوعاً».

منذ الثاني من مارس، تمنع إسرائيل منعاً باتاً دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وقال المسؤول في حركة «حماس» طاهر النونو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحركة «تنتظر وتتوقَّع من الإدارة الأميركية مزيداً من الضغوط على حكومة نتنياهو لفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية: الغذائية، والدوائية، والوقود للمشافي في قطاع غزة بشكل فوري».

وأشار إلى أن هذا كان جزءاً من «التفاهمات مع الموفدين الأميركيين خلال اللقاءات التي عُقدت الأسبوع الماضي، التي بموجبها أطلقت الحركة سراح الرهينة الإسرائيلي - الأميركي، عيدان ألكسندر».

وجاءت تصريحات النونو بعد يوم من تحذير «حماس» لترمب بأن غزة «ليست للبيع»، رداً على تصريحات أبدى فيها رغبة في «أخذ» القطاع، وتحويله إلى «منطقة حرية».

وأثارت الغارات الإسرائيلية، الجمعة، حالة من الذعر في محافظات الشمال، حيث قالت أم محمد التتري (57 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نائمين، وفجأة انفجر كل شيء حولنا... كل الناس صارت تركض، رأينا الدمار بأعيننا، والدماء في كل مكان، والأشلاء، والجثامين. لم نعلم مَن مات، ومَن بقي على قيد الحياة؟».

رجل فلسطيني يحمل جثة طفل قُتل في غارات إسرائيلية على جباليا (رويترز)

من جهته، قال محمد نصر (33 عاماً) من سكان مخيم جباليا: «سمعنا صوت الصواريخ فجأة منتصف الليل... كان القصف مرعباً، ومتواصلاً طوال الليلة، لم نعرف النوم، ولا الهدوء».

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من «المستشفى الإندونيسي» في بيت لاهيا فلسطينيين يبكون على جثث أحبائهم الممددين على الأرض الملطخة بالدماء، حيث كان المسعفون يحاولون علاج مَن نجا من القصف.

«فرصة تاريخية»

ومن بين 251 رهينة خُطفوا خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023، لا يزال 57 في غزة، بينهم 34 قال الجيش الإسرائيلي إنهم قُتلوا.

ومنذ استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية في مارس الماضي، قُتل 2985 شخصاً، ما أدى إلى رفع عدد القتلى في غزة منذ بدء الحرب إلى 53119.

وفي القدس الشرقية، أعلنت الشرطة الإسرائيلية مقتل منفِّذ هجوم بالسكين أسفر عن جرح شرطي في القدس الشرقية.

من جهة أخرى، أكد منتدى عائلات الرهائن المحتجزين في غزة، الجمعة، أن نتنياهو يفوِّت «فرصةً تاريخيةً» للإفراج عنهم.

وشدَّدت العائلات على أن «تفويت هذه الفرصة التاريخية سيكون فشلاً مدوّياً يوصم بالعار إلى الأبد».

غير أنَّ مجموعة أخرى لدعم عائلات الرهائن دعت إلى ممارسة مزيد من الضغوط العسكرية.

وتقدِّر الأمم المتحدة أنَّ 70 في المائة من قطاع غزة أصبحت منطقة محظورة من جانب إسرائيل، أو شملتها أوامر الإخلاء.

«تطهير عرقي»

وعلى مدى الأسابيع الماضية، حذَّرت الوكالات التابعة للأمم المتحدة من أنَّ كل المخزونات، من غذاء ومياه نظيفة ووقود وأدوية، وصلت إلى مستويات منخفضة للغاية.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنّ «المستشفى الأوروبي»، وهو آخر مستشفى في القطاع يقدِّم الرعاية لمرضى السرطان والقلب، توقَّف عن العمل بعدما أدى هجوم إسرائيلي، الثلاثاء، إلى «إلحاق أضرار بالغة به، وجعل الوصول إليه متعذّراً».

وأصدرت 7 دول أوروبية، بينها 5 اعترفت بدولة فلسطينية هي آيرلندا، وآيسلندا، وسلوفينيا، وإسبانيا، والنرويج، بياناً مشتركاً يدين ما عدّته «كارثة إنسانية من صنع الإنسان»، ويدعو إسرائيل إلى وضع حدٍّ للعمليات العسكرية، ورفع الحصار.

وقالت «حماس» في بيان: «نثمن الموقف الإنساني والشجاع» للدول السبع.

والجمعة، ندَّد المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بتكثيف إسرائيل هجماتها، وسعيها كما يتضح لتهجير السكان بشكل دائم، وهو ما قال إنه يرقى إلى «التطهير العرقي».

وقال في بيان: «وابل القصف الأخير... وحرمان السكان من المساعدات الإنسانية يؤكدان وجود توجه نحو تغيير ديموغرافي دائم في غزة، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي، ويرقى إلى مستوى التطهير العرقي».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

شؤون إقليمية أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

رغم إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا تريشيا تاتل مديرة «مهرجان برلين» الجديدة (برلينالي)

مستقبل مديرة مهرجان برلين السينمائي على المحك بعد الجدل بشأن غزة

عقدت الحكومة الألمانية اجتماعاً طارئاً لمنظمي مهرجان برلين السينمائي اليوم الخميس، قائلة إنها تريد مناقشة «اتجاه» الحدث الفني البارز.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

ثمَّن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، لدى استقباله الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، التزام جاكارتا «حماية الفلسطينيين في غزة».

«الشرق الأوسط» (عمّان)
العالم سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أشخاص ورجال إنقاذ يعملون على انتشال جثة المصور الفلسطيني حسام المصري وأشخاص آخرين في غارات إسرائيلية على مستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 25 أغسطس 2025 (رويترز)

إسرائيل مسؤولة عن ثلثي عدد القتلى القياسي للصحافيين في 2025

أعلنت لجنة حماية الصحافيين اليوم (الأربعاء) أن 129 صحافياً وعاملاً في وسائل الإعلام قُتلوا حول العالم في عام 2025، في حصيلة قياسية جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خبيرة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية تندد بالهجمات «السامة» ضدها

مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

خبيرة الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية تندد بالهجمات «السامة» ضدها

مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

نددت خبيرة الأمم المتحدة المعنية بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز، اليوم الخميس، بما وصفتها بالهجمات «السامة» التي تؤثر على حياتها الشخصية وعملها، بعد أن دعت عدة دول أوروبية إلى استقالتها.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، دعت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ودول أخرى ألبانيز إلى الاستقالة بسبب انتقادها لإسرائيل. وقالت ألبانيز، وهي محامية إيطالية، إن التصريحات أُخرجت عن سياقها وأسيء تفسيرها.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للصحافيين عبر اتصال بالفيديو من الأردن: «يمكنني أن أخبركم بمدى سُمية هذه الأيام والأسابيع والأشهر الماضية ومدى ضررها ‌الشخصي لي ‌ولعائلتي».

وذكرت رسالة اطلعت عليها «رويترز»، أرسلتها البعثة ‌الدائمة لإسرائيل ⁠في جنيف إلى ⁠رئيس المجلس في 15 فبراير (شباط)، أنها انتهكت بشكل صارخ مدونة سلوك الأمم المتحدة.

وجاء في الرسالة: «بصفتها مفوضة من الأمم المتحدة، فقد قوضت بشكل جذري مصداقية الأمم المتحدة وسلطتها الأخلاقية»، مضيفة أن ألبانيز شاركت مراراً عبارات معادية للسامية، وهي مزاعم نفتها ألبانيز في السابق.

ويوم الثلاثاء، كرر سفير البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة ⁠في جنيف مخاوف وزير الخارجية الفرنسي من «التصريحات المثيرة ‌للجدل بشدة» التي أدلت بها مقررة ‌خاصة للأمم المتحدة؛ في إشارة واضحة إلى ألبانيز، دون ذكر اسمها.

وقالت ‌سيلين يورغنسن أمام مندوبي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «يجب ‌على جميع الذين يتحدثون تحت مظلة الأمم المتحدة - بمن في ذلك المقررون الخاصون - أن يمارسوا ضبط النفس والاعتدال والتحفظ الذي يتطلبه تفويضهم».

ووصفت ألبانيز العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة في يوليو (تموز) بأنها ‌جزء من استراتيجية أوسع نطاقاً تتبعها الإدارة الأميركية الحالية لإضعاف آليات المساءلة الدولية.

وفرضت الولايات المتحدة ⁠عقوبات على ⁠ألبانيز لما وصفته في تقرير إلى مجلس حقوق الإنسان بـ«الجهود غير المشروعة والمخزية لحث (المحكمة الجنائية الدولية) على اتخاذ إجراءات ضد مسؤولين وشركات ومسؤولين تنفيذيين أميركيين وإسرائيليين».

وقالت ألبانيز: «هذه الافتراءات، والعقوبات، والهجمات المستمرة من كل مكان، تأتي من الدول ذاتها التي ينبغي أن تستخدم تلك الطاقة كقوة دافعة لملاحقة أولئك المتهمين من قبل أعلى محكمة في العالم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية».

وأعرب رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، سيدهارتو رضا سوريوديبورو، يوم الاثنين عن قلقه وأسفه إزاء الهجمات الشخصية الموجهة «ضد بعض أصحاب الولاية» في المجلس، وأعاد تأكيد دعمه لهم.

وقال: «تظل استقلاليتهم وحمايتهم أمراً ضرورياً لفعالية ومصداقية وشرعية العمل الجماعي للمجلس».


باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

باريس قلقة من تداعيات حرب بين الولايات المتحدة وإيران على لبنان

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (أرشيفية - مديرية التوجيه)

تتسارع التحضيرات لعقد «مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، الذي سيلتئم يوم الخميس المقبل على المستوى الوزاري بالمقر الثاني لوزارة الخارجية الفرنسية القائم في «الدائرة الـ15» من باريس. وبعد كلمتي الافتتاح لرئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، ورئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، سوف يتولى وزيرا؛ الخارجية جان نويل بارو، والدفاع كاترين فوترين، إدارة المؤتمر. ووفق البرنامج الذي وزعته وزارة الخارجية الفرنسية، فإن المؤتمر، الذي سينطلق عملياً في الـ09:30 سينتهي، بداية، بعد ظهر الخميس بالإعلان عن الالتزامات التي تكون قد تقدمت بها الأطراف المشاركة التي يبلغ عددها نحو 60؛ منها 50 دولة و10 منظمات إقليمية ودولية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

تقول «الخارجية» الفرنسية إن ثمة 3 أهداف رئيسية للمؤتمر الذي جرى التمهيد له باجتماع استضافته القاهرة يوم الثلاثاء الماضي. يتمثل الهدف الأول، وفق ما أشار إليه الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، في «دعم الجيش اللبناني (والقوى الأمنية) لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة». أما الهدف الثاني، فقوامه «ضمان الاتساق بين الالتزامات الدولية المتخذة والتقدم المحرز في تنفيذ خطة نزع السلاح. وسنحشد شركاءنا في هذا الصدد لضمان احترام التزاماتهم». وبكلام آخر؛ فإن باريس تربط بشكل مباشر بين الدعم الإقليمي والدولي للجيش اللبناني، وبين التزامه العملي بمواصلة السير في خطوة حصر السلاح بيد الدولة؛ مما يرتب على الجيش مسؤولية السير فيما عرضه قائد الجيش في اجتماع القاهرة عن الخطوات التي ينوي تنفيذها في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح. أما الهدف الثالث، فيتناول «تنسيق الجهود والمبادرات الرامية إلى دعم استقرار لبنان، في وقت ستنتهي فيه ولاية (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل) مع نهاية عام 2026، وسوف تحل صيغة أخرى من أشكال الدعم الدولي محلها».

وتبدو المسألة الأخيرة بالغة الأهمية؛ لأن لبنان سيجد نفسه، لأول مرة منذ عام 1978 من غير غطاء دولي رغم أن الغطاء المذكور لم يَكُفّ العدوان الإسرائيلي عليه. وحتى اليوم، ليس هناك تصور واضح لما ستكون عليه القوة البديلة عن «يونيفيل». والثابت حتى اليوم أن دولاً أوربية عدة (مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا...) جاهزة للإسهام في قوة لا تُعرف بعد ماهية انتدابها والجهة التي ستمنحها إياه، وما إذا كانت ستخرج من عباءة الأمم المتحدة.

لا تريد باريس الخوض في ما سيقرره المؤتمرون وما ستكون عليه إسهامات الدول الداعمة؛ أكان مالياً أم لجهة تزويد الجيش وقوى الأمن الداخلي بالعتاد والسلاح والتدريب وأجهزة التواصل والتنقل. ووفق باريس، فإن اجتماع القاهرة سمح بـ«إحراز تقدم في التحديد الواضح للاحتياجات الدقيقة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي من حيث العتاد والعديد والموارد، وكيف يمكن تلبيتها» إنْ من جانب فرنسا أو من خلال تحفيز شركاء لبنان التقليديين على المساهمة، لا سيما بفضل العمل المكثف الذي اضطلعت به «اللجنة العسكرية لدعم لبنان» بالتعاون مع المؤسسات الأمنية اللبنانية.

وتؤكد باريس أنها سوف «تواصل تعبئة جميع الشركاء لتنسيق دعم الجهات الدولية استعداداً لمؤتمر الأسبوع المقبل». بيد أن اجتماع القاهرة ذهب أبعد من ذلك؛ إذ إن «الخارجية» الفرنسية تَعدّ أنه أسهم في «توحيد رسائلنا السياسية وأهدافنا الاستراتيجية، والاتفاق على هيكلية المؤتمر وإطاره، إضافة إلى ترتيب الأولويات وتحديدها بشكل موضوعي». وفي نظرها، فإن المؤتمر سيشكل «محطة مهمة لحشد المجتمع الدولي من أجل دعم جهود القوات المسلحة اللبنانية لاستعادة سيادتها الكاملة على كامل الأراضي خصوصاً»، عادّةً أن تنظيمه مهم في هذه المرحلة خصوصاً؛ «لأنه يأتي بعد أسابيع قليلة من بدء المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح».

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته واشنطن (قيادة الجيش)

ويأتي المؤتمر، الذي تُشكل باريس لولبه، «بدعم من شركائنا في (اللجنة الخماسية)، وبالتنسيق الوثيق مع المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية جان إيف لودريان». وترى فرنسا أنه يحلّ في لحظة بالغة الخطورة بالنسبة إلى كل منطقة الشرق الأوسط ومنها لبنان؛ إذ إن باريس تشعر بالقلق لما قد يصيبه جراء الحرب التي قد تنشب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ولتبعاتها. من هنا، فإن وزارة الخارجية الفرنسية تشدد على ضرورة أن ينأى لبنان، أي «حزب الله»، بنفسه عن الانخراط في الحرب إذا لم تُفضِ اجتماعات جنيف، وآخرها عُقد الخميس، إلى نتائج إيجابية. وقالت «الخارجية» الفرنسية ما حرفيته: «نؤكد لشركائنا اللبنانيين أن أي تصعيد إقليمي لن يحمل سوى مخاطر زعزعة الاستقرار في المنطقة، ولهذا نولي هذا الوضع أقصى درجات اليقظة؛ لأننا نرغب في تجنب أي تداعيات، لا سيما في دول مثل لبنان، وقد تمتد آثار عدم الاستقرار إلى دول أخرى في المنطقة». وسبق لمسؤولين فرنسيين أن نقلوا رسائل بهذا المعنى إلى الحكومة اللبنانية وأيضاً إلى قادة من «حزب الله».


تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
TT

تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)

كثف تنظيم «داعش» هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ضد قوى الأمن والجيش في سوريا بمحافظات المنطقة الشرقية ومنها الرقة ودير الزور، وذلك من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة».

وذكرت قناة «الإخبارية السورية»، اليوم الخميس، أن ذلك يأتي بالتزامن مع الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها الدولة في ملفات عديدة لبسط الاستقرار في ربوع البلاد ولا سيما المنطقة الشرقية.

وأضافت أنه على الرغم من تآكل قدرات التنظيم في سوريا خلال السنوات الماضية، فإنه ما زال قادراً على شن هجمات متفرقة عبر خلاياه في مناطق جغرافية متعددة، خصوصاً في المناطق الصحراوية.

وأشارت إلى أن «التنظيم نفذ، منذ أيام، هجومين على أحد حواجز الأمن الداخلي غرب مدينة الرقة، ما أدى إلى استشهاد أربعة عناصر وإصابة آخرين، كما استشهد عنصر من الجيش العربي السوري جراء استهداف مقر للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور».

الأمن الداخلي يحبط هجوماً لتنظيم «داعش» في الرقة يوم الاثنين الماضي (سانا)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه «إزاء تصاعد هجمات التنظيم، كثفت قوى الأمن الداخلي جهودها في ملاحقة خلاياه وإحباط عملياته، فقد تمكنت من تفكيك الخلية التي استهدفت حاجز الأمن الداخلي في الرقة، وحيدت متزعمها وأحد أفرادها، كما اعتقلت أربعة آخرين مع ضبط أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم»، وفقاً لوزارة الداخلية.

كما أعلنت الوزارة، أمس الأربعاء، أن «وحدات الأمن الداخلي في مدينة الميادين بريف دير الزور نفذت عملية أمنية أسفرت عن القبض على أحد عناصر (داعش)، المتورط في استهداف أحد عناصر الفرقة 86 في وزارة الدفاع، ما أدى إلى استشهاده».

وزادت هجمات «داعش» على قوى الأمن والجيش منذ أن استعادت الحكومة السيطرة على محافظات دير الزور والرقة والحسكة، كما جاء نشاط التنظيم بعد الوصول إلى تفاهمات أخيرة مع «قسد» أفضت إلى وقف إطلاق النار ودمجها إدارياً وعسكرياً ضمن الدولة الموحدة.

مخيم الهول الخالي تماماً بعد أن أغلقته السلطات السورية في شمال شرقي سوريا وقد شهد فراراً جماعياً لأقارب عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

في محيط مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، يروي شهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «الفوضى العارمة» التي تلت انسحاب القوات الكردية من المخيم الشهر الماضي، وخروج عائلات عناصر تنظيم «داعش» منه إلى جهات مجهولة. وفي جولة داخل المخيم الواقع في محافظة الحسكة والذي بدا مقفراً، شاهد مراسل « الوكالة الفرنسية» خياماً خالية من قاطنيها، وقد تركوا خلفهم ملابسهم وأمتعتهم. وفي القسم الذي كان مخصصاً للأجانب، عاين ألعاب أطفال ودفاتر عليها كتابات بلغات عدة.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في 20 يناير (كانون الثاني) من المخيم الأكبر الذي ضمّ عائلات عناصر من التنظيم المتطرف، في ظل تصعيد عسكري بينها وبين القوات الحكومية السورية. ووصلت القوات الحكومية إلى المخيم الذي كان يؤوي أكثر من 23 ألف شخص، بعد 6 ساعات من انسحاب قوات «قسد» منه «بشكل مفاجئ وغير منسق» معها، وفق ما أفادت وزارة الداخلية السورية.

شهود عيان: فوضى عارمة

يروي صالح محمود الحافظ، أحد سكان قرية الهول أنه بعد انسحاب «قسد»، باتت هناك خلال لحظات فوضى عارمة. ويضيف: «انسحبت (قسد)، وجاء الأهالي ومقاتلو العشائر. من تمكّن من الخروج فقد خرج، وأقلّت سيارات الناس... هامت العائلات كيفما تشاء».

وكانت غالبية قاطني المخيم، وهم إجمالاً من النساء والأطفال، من السوريين والعراقيين. كما كان قرابة 6500 أجنبي من 44 جنسية محتجزين في قسم خاص خضع لحراسة مشددة.

في الطريق المؤدي إلى المخيم، انتشرت حواجز لقوات الأمن السورية. وفي محيطه، تجوّل بعض الأشخاص الذين جاؤوا في محاولة لأخذ حاجياتهم من داخله، لكن القوات الأمنية منعت دخولهم. وتداع العديد من الخيم البيضاء داخل المخيم الذي هجرته كذلك كل المنظمات الإنسانية التي قدّمت لسنوات خدمات لقاطنيه. ولا تزال أكياس القمامة مكوّمة في أزقته.

متعلقات سكان مخيم الهول خارج الخيم ويظهر أفراد من القوات الحكومية السورية بعد أن شهد فراراً جماعياً لأقارب مشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

هروب جماعي

وأعلنت السلطات السورية قبل أيّام إغلاق مخيم الهول بعد إخلائه من آخر قاطنيه الذين نقلتهم إلى مخيم في محافظة حلب (شمال). وسيطرت القوات الحكومية على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، وتسلّمت مخيم الهول، قبل توصّل الطرفين إلى اتفاق نصّ على عملية دمج متدرّجة للقوات العسكرية والإدارية الكردية في محافظة الحسكة في إطار مؤسسات الدولة.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، الأربعاء، بـ«حدوث حالات هروب جماعي نتيجة فتح المخيم بصورة عشوائية». وقال إن «قوات (قسد) انسحبت دون أي إخطار مسبق للوزارة أو لشركائنا في التحالف الدولي». ووصفت «قسد» في بيان الأربعاء تصريحات البابا بـ«غير المسؤولة»، وقالت إن قواتها «اضطرت إلى الانسحاب»، بعد «هجمات مباشرة وتحشيدات عسكرية لفصائل تابعة لدمشق باتجاه المخيم.. بالتزامن مع تحركات منسقة داخل المخيم من جانب عائلات عناصر تنظيم (داعش) لإثارة الفوضى». وقالت إن «عمليات إخراج وتهريب عائلات (داعش) جرت بعد دخول فصائل دمشق إلى المخيم».

أفراد من القوات الحكومية السورية في مخيم الهول الخالي الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد أمس الأربعاء (أ.ف.ب)

ويروي مرهف العليان (43 عاماً)، وهو أب لخمسة أطفال يقيم منذ ثلاثة أشهر في منزل قريب من المخيم، أنه بعد انسحاب القوات الكردية «جاءت سيارات، وحمّلت العائلات وذهبت» على عجل، مضيفاً أن رجالاً «يرتدون لباساً عسكرياً مموّهاً» هم من أقلّوا العائلات.

ويكرّر فرحان عباس (86 عاماً) المقيم قرب المخيم الرواية ذاتها. ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «فرّ الناس، فرحوا بأنهم تخلّصوا من الظلم». ويضيف: «شاهدنا أناساً يهربون من (قسد)... كانوا يفرّون في كلّ الجهات بعدما حوصروا لسنوات».

في فبراير (شباط)، أكدت مصادر من منظمات إنسانية وشهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروه بعد انسحاب القوات الكردية منه. وأفاد مدرّسون في إدلب (شمال غرب) عن تسجيل أطفال من الجنسية الأوزبكية في مدارسهم، اعتباراً من أواخر يناير.

وأوردت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير، الاثنين، أنه منذ سيطرة القوات الحكومية على الهول، «انخفض عدد السكان، إذ غادر الكثيرون بطريقة غير منظمة وفوضوية إلى حدّ كبير». وقالت إن «الطريقة التي جرت فيها عمليات المغادرة عرّضت النساء والأطفال لمخاطر جسيمة، منها الاتجار والاستغلال والتجنيد من جماعات مسلّحة».

هذا، ولا تزال القوات الكردية تسيطر على مخيم روج قرب الحدود مع تركيا الذي تحتجز فيه أفراد عائلات عناصر من تنظيم «داعش» يناهز عددهم 2200، وغالبيتهم أجانب. وشكّل ملف عناصر التنظيم وعائلاتهم لسنوات مسألة شائكة، مع رفض الدول المعنية تسلّم رعاياها منهم رغم نداءات الأكراد المتكررة. وبعد التطورات الأخيرة، أعلنت واشنطن نقل أكثر من 5700 من عناصر التنظيم الذي كانوا في معتقلات كردية، من سوريا إلى العراق المجاور.