إيران «عازمة» على الدبلوماسية في محادثات «النووي» مع الأوروبيين

عراقجي: ألغوا العقوبات وسيكون هناك اتفاق

شرطي تركي أمام مدخل القنصلية الإيرانية في إسطنبول أثناء دخول وفود المفاوضات بين إيران والترويكا الأوروبية (إعلام تركي)
شرطي تركي أمام مدخل القنصلية الإيرانية في إسطنبول أثناء دخول وفود المفاوضات بين إيران والترويكا الأوروبية (إعلام تركي)
TT

إيران «عازمة» على الدبلوماسية في محادثات «النووي» مع الأوروبيين

شرطي تركي أمام مدخل القنصلية الإيرانية في إسطنبول أثناء دخول وفود المفاوضات بين إيران والترويكا الأوروبية (إعلام تركي)
شرطي تركي أمام مدخل القنصلية الإيرانية في إسطنبول أثناء دخول وفود المفاوضات بين إيران والترويكا الأوروبية (إعلام تركي)

قالت إيران إنها عازمة على مواصلة المحادثات مع الترويكا الأوروبية وعلى الاستمرار في الجهود الدبلوماسية بشأن الملف النووي، في حين اشترطت رفع العقوبات قبل توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة.

وبحث نواب وزراء خارجية إيران والأطراف الأوروبية: بريطانيا وألمانيا وفرنسا، في اجتماع مغلق بمقر القنصلية العامة الإيرانية في إسطنبول، الجمعة، في آخر مستجدات المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة حول الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات.

وشارك في الاجتماع نائبا وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي وكاظم غريب آبادي، ولم يصدر أي بيان في ختام المحادثات التي لم تشارك فيها تركيا.

وقال غريب آبادي في بيان عبر «إكس» عقب انتهاء الاجتماع: «استضفت أنا والدكتور تخت روانجي مسؤولين سياسيين من 3 دول أوروبية في إسطنبول، وناقشنا آخر مستجدات المحادثات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة ورفع العقوبات، وتبادلنا وجهات النظر».

وأكد آبادي عزم إيران والدول الأوروبية الثلاث على مواصلة الدبلوماسية والاستفادة منها على أكمل وجه، مضيفاً: «سنلتقي مجدداً ونواصل المحادثات عند الضرورة».

وكان من المقرر عقد اجتماع بين الأطراف الأوروبية الثلاثة وإيران في 2 مايو (أيار) الحالي في روما، لكنه أُلغي بعد تأجيل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعبّرت طهران عن قلقها من أن تستخدم الدول الأوروبية آلية إعادة فرض العقوبات (سناب باك)، المسماة بـ«آلية الزناد»، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي تم رفعها بموجب الاتفاق النووي الموقع عام 2015.

وجاء اجتماع إسطنبول بالتزامن مع مطالبة إيران برفع العقوبات كشرط لإبرام اتفاق. وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران لم تتلقَّ أي عرض مكتوب من الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق.

وأضاف عراقجي مخاطباً الولايات المتحدة: «احترموا حقوقنا وألغوا العقوبات، وعندها سيكون هناك اتفاق. تذكروا أنه لا يوجد سيناريو تتنازل فيه إيران عن حقها الذي اكتسبته بشق الأنفس في التخصيب للأغراض السلمية».

ولفت وزير الخارجية الإيراني إلى أن «الرسائل التي نستمر في تلقيها نحن والعالم مربكة ومتناقضة».

القنصلية الإيرانية في إسطنبول احتضنت المفاوضات النووية بين طهران والترويكا الأوروبية الجمعة (إعلام تركي)

وفي مقال نشرته صحيفة «لوبوان» الفرنسية في 11 مايو 2025، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «إساءة استخدام (آلية الزناد) ستكون لها عواقب. هذا الوضع لا يعني نهاية دور أوروبا في الاتفاق فحسب، بل يعني أيضاً تصعيد التوترات التي قد تصبح لا رجعة فيها».

وتدهورت العلاقات بين الدول الأوروبية الثلاث وإيران العام الماضي، على الرغم من الاجتماعات المتقطعة، وذلك على خلفية فرض عقوبات جديدة على طهران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية، واحتجازها مواطنين أجانب، ودعمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا.

ولا تشارك القوى الأوروبية في المفاوضات الحالية بين إيران والولايات المتحدة التي اختتمت جولتها الرابعة في سلطنة عمان يوم الأحد الماضي، لكن الدول الأوروبية الثلاث سعت إلى التنسيق الوثيق مع واشنطن لتحديد ما إذا كان ينبغي استخدام آلية إعادة فرض العقوبات لزيادة الضغط على إيران بشأن برنامجها النووي، ومتى يمكن فعل ذلك.

وبحسب دبلوماسيين ووثيقة اطلعت عليها «رويترز»، فقد تفعّل الدول الأوروبية الثلاث آلية إعادة فرض العقوبات بحلول أغسطس (آب) إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جوهري بحلول ذلك الوقت.

وقالت سلطنة عمان التي تتوسط في المفاوضات بين طهران وواشنطن، إنه من المقرر عقد الجولة المقبلة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة الرامية إلى تسوية الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني في الأيام المقبلة، بعد أن يتشاور الطرفان مع قيادتَيهما.

محادثات مع أميركا

واستأنفت الولايات المتحدة وإيران المفاوضات في مسقط، بعد أن وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة مباشرة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، دعاه فيها إلى بدء مفاوضات نووية جديدة، وهدّد ضمنياً باستخدام القوة.

وردّت طهران على الرسالة عبر قنوات دبلوماسية في سلطنة عُمان، ومن ثم انعقدت 3 جولات تفاوض غير مباشرة في مسقط وروما، أعلنت فيها واشنطن وطهران عن «تقدم ملموس».

واستضافت مسقط جولة رابعة من المحادثات، قال عنها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في حديث للتلفزيون الإيراني الرسمي، إنها كانت «أكثر جدية وصعوبة من سابقاتها».

وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب الصين وروسيا والولايات المتحدة، أطرافاً في الاتفاق النووي الموقع مع إيران في 2015.

وأتاح الاتفاق الذي أُبرم بعد أعوام من المفاوضات الشاقة تقييد أنشطة طهران النووية، وضمان سلمية برنامجها، لقاء رفع عقوبات اقتصادية مفروضة عليها...

وفي عام 2018 سحب ترمب، خلال ولايته الأولى، بلاده من الاتفاق النووي، وأعاد فرض عقوبات على طهران ضمن استراتيجية «الضغوط القصوى» بهدف التوصل لاتفاق جديد يعالج أنشطتها الإقليمية، ويكبح برنامجها للصواريخ الباليستية.

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وبدورها، أطلقت إيران مسار الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي، بعدما أوقف ترمب إعفاءات لمبيعات النفط الإيراني في عام 2019، وأوقفت طهران بعض الالتزامات خلال عهد ترمب الأول.

وفي بداية عهد الرئيس الأميركي جو بايدن شهد مسار تخلي طهران عن التزاماتها النووية قفزةً كبيرةً؛ إذ رفعت تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، ثم 60 في المائة، بـ«منشأة نطنز»، كما عادت لتخصيب اليورانيوم في «منشأة فوردو» الواقعة تحت الجبال، وأقدمت على تشغيل أجهزة طرد مركزي متقدمة في المنشأتين الحساستين.

وأوقفت طهران البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي في فبراير (شباط) 2021. ومع ذلك حاولت إدارة بايدن، دون جدوى، إحياء الاتفاق النووي، لكن المفاوضات تعثَّرت لأسباب عدة.

خطر العودة للعقوبات

وتدرس القوى الأوروبية الثلاث ما إذا كانت ستفعِّل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية للعقوبات الأممية، وهي جزء من اتفاق عام 2015، وتتيح إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران في حال انتهاكها الاتفاق النووي. وتنتهي المهلة المتاحة لتفعيل هذه الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وكانت تركيا عرضت عام 2009 أن تتم عملية تبادل اليورانيوم الإيراني بالوقود النووي داخل أراضيها باعتبارها مكاناً محايداً.

وعدّت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 2 أبريل (نيسان) عام 2015 جاء في سياق استكمال جهدها الدبلوماسي والتفاوضي الأساسي الذي بذلته في المرحلة الأولى من التفاوض عام 2010، عندما استطاعت بالتعاون مع البرازيل التوصُّل إلى اتفاق عُرف باسم: «إعلان طهران»، وعارضته الولايات المتحدة بقوة آنذاك.


مقالات ذات صلة

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».