هل تُحفز تيسيرات الحكومة المصرية المزارعين على توريد القمح؟

تشمل تعجيل صرف ثمن المحصول وخفض تكلفة معدات الحصاد

 الحكومة المصرية تقدم تسهيلات للمزارعين من أجل توريد القمح (وزارة الزراعة)
الحكومة المصرية تقدم تسهيلات للمزارعين من أجل توريد القمح (وزارة الزراعة)
TT

هل تُحفز تيسيرات الحكومة المصرية المزارعين على توريد القمح؟

 الحكومة المصرية تقدم تسهيلات للمزارعين من أجل توريد القمح (وزارة الزراعة)
الحكومة المصرية تقدم تسهيلات للمزارعين من أجل توريد القمح (وزارة الزراعة)

تسعى الحكومة المصرية لتشجيع المزارعين على سرعة توريد القمح خلال الموسم الحالي، الذي بدأ منتصف الشهر الماضي، ويستمر حتى منتصف يوليو (تموز) المقبل، عبر تيسيرات من بينها «تعجيل صرف ثمن المحصول»، وسط تساؤلات حول جدوى هذه الحوافز الرسمية.

وقال وزير الزراعة المصري، علاء فاروق، الجمعة، إن المساحة المزروعة من القمح بلغت 3.1 مليون فدان مع إنتاجية متوقعة 10 ملايين طن حتى الآن، مشيراً إلى العمل على تذليل العقبات أمام المزارعين وتوفير الدعم لهم، خصوصاً فيما يتعلق بـ«تقليل الفاقد والهدر أثناء عمليات الحصاد والنقل والتوريد»، مع الالتزام بسعر توريد 2200 جنيه للإردب (الدولار يساوي 50.15 في البنوك المصرية).

وأكد فاروق ضمان حصول المزارعين على مستحقاتهم بحد أقصى 48 ساعة من عملية التوريد، فضلاً عن تخفيض تكلفة معدات الحصاد هذا العام لمبلغ ألف جنيه بدلاً من 1200 جنيه العام الماضي.

وخصصت الحكومة المصرية 420 نقطة على مستوى ربوع البلاد من أجل تجميع واستقبال الأقماح من الموردين والمزارعين، مع توفير الميكنة الزراعية من خلال قطاعات وزارة «الزراعة» المختلفة، فيما تواصل الإدارات المعنية رصد كميات القمح التي جرى توريدها أولاً بأول، مع استهداف توريد أكثر من 4.5 مليون طن.

جانب من عمليات جني القمح في مصر (وزارة الزراعة)

وبحسب المتحدث باسم وزارة «الزراعة»، محمد القرش، فإن «الإجراءات المتخذة هذا العام، تهدف إلى التيسير على المزارعين وحل أي عقبات تواجههم بشكل فوري، بجانب العمل على حلحلة أي مشكلات سبق أن واجهتهم خلال عملية التوريد»، مشيراً إلى أن تخفيض تكلفة معدات الحصاد هذا العام يهدف في المقام الأول لزيادة العائد الذي يجنيه المزارع من القمح.

وأوضح القرش لـ«الشرق الأوسط»، أن عمليات التوريد تسير بشكل جيد منذ بداية الموسم مع استمرار التنسيق بينهم وبين وزارة المالية، للتأكد من سداد المستحقات للموردين خلال يومين بحد أقصى، لافتاً إلى أن جميع الإجراءات المتخذة هدفها رفع المستوى المعيشي للمزارع مع حصاد المحصول.

وقفزت واردات مصر من القمح لأعلى مستوياتها في 10 سنوات خلال العام الماضي، مسجلة 14.2 مليون طن، بزيادة قدرها 31 في المائة عن 2023 بحسب بيانات وزارة الزراعة، مع استهداف استيراد نحو 6 ملايين طن هذا العام.

وتُعدّ مصر أحد أكبر مستوردي القمح في العالم، وتشتري عادةً من الخارج ما يصل إلى 12 مليون طن سنوياً للقطاعين الحكومي والخاص، لكن خلال العام الماضي رفعت وارداتها بشكل كبير، مع السعي لزيادة تأمين الاحتياطي الاستراتيجي من المحصول بالبلاد.

وزادت الحكومة المصري نهاية العام الماضي سعر شراء القمح من المزارعين بنسبة 10 في المائة، استجابة لمطالب المزارعين لارتفاع تكلفة الإنتاج، الأمر الذي شجع المزارعين على زراعة القمح، مع إنتاج الفدان في المتوسط 20 إردباً، بحسب بيانات سابقة لوزارة الزراعة.

تواصل عمليات جني محصول القمح (وزارة الزراعة)

أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز «البحوث الزراعية»، أشرف كمال، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن التيسيرات التي قدمتها الحكومة للمزارعين لم تبدأ مع موسم الحصاد فقط؛ لكن من قبل بداية موسم الزراعة، لتشجيع الفلاحين على زراعة القمح وتوريده للحكومة، لافتاً إلى أن المتابعة الدقيقة لعملية زراعة المحصول ستؤدي لزيادة متوقعة في حصيلة القمح المزروع مع التوسع بعملية زراعته في مناطق جديدة.

وأضاف أن الإجراءات المتخذة حتى الآن «تشير إلى عدم وجود شكاوى بعملية التوريد، فضلاً عن جاذبية السعر بالنسبة للمزارعين»، لافتاً إلى أن زيادة متوسط إنتاجية الفدان من إردب القمح بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال السنوات الماضية نتيجة المتابعة الدورية والإرشادات، وهي أمور جعلت زراعة القمح في أولويات المزارع المصري.

في المقابل، أكد نقيب الفلاحين، صدام أبو حسين، «تراجع زراعة القمح هذا العام بنحو 150 ألف فدان مقارنة بالعام الماضي»، وأرجع ذلك إلى «تفضيل بعض المزارعين زراعات أخرى اعتقدوا أنها أفضل ربحية من القمح، خصوصاً البنجر»، مشيراً إلى أن «النسبة الموردة للمطاحن الحكومية ربما تزيد على العام الماضي، رغم انخفاض المساحة بسبب السعر المربح للفلاحين». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة قد تحقق مستهدفاتها بزيادة ما تجنيه من القمح هذا العام».


مقالات ذات صلة

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) أميرة صابر، يهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)

«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

حالة طوارئ شهدها مطار القاهرة الدولي، بعد تسريب في أحد خطوط تغذية مباني الركاب بالوقود، ما أدى إلى «تأثير جزئي على بعض رحلات الطيران».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)

الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصادات النامية تواجه زيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية، وهي تمثل 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي بمعيار يعادل القوة الشرائية وأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي، كاشفاً عن نمو التجارة العالمية إلى نصف المتوسط ما قبل الجائحة، موضحاً في الوقت ذاته أن الاقتصاد الكلي أساس للنمو، وأن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون.

جاء ذلك في كلمته خلال انطلاق النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، الذي تحتضنه محافظة العلا السعودية بالشراكة بين وزارة المالية، وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

وبيَّن الجدعان أن الإصلاح يؤتي ثماره عندما تؤدي المؤسسات دورها بالشكل المطلوب، وأن الأسواق الصاعدة الـ10 في مجموعة العشرين وحدها تمثل أكثر من نصف النمو العالمي.

وكشف وزير المالية عن تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى نصف متوسطه قبل الجائحة، وأن التعاون الدولي تزداد أهميته في عالم متشرذم.

وأكمل: «الإصلاحات الهيكلية لا تحقق نتائج إلا عندما تكون المؤسسات قادرة على التنفيذ، فالمصداقية لا تأتي من الخطط، بل من التطبيق، ومن الحوكمة والشفافية، والقدرة على تحويل الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة».

وأضاف أن «التعاون الدولي بات أكثر أهمية في عالم يتسم بالتجزؤ، حيث تظل المؤسسات متعددة الأطراف، وشبكات الأمان المالي العالمية، والرقابة الفاعلة عناصر أساسية لدعم الاقتصادات الناشئة والنامية في مواجهة الصدمات المتكررة».

وبحسب الجدعان فإن «الشراكة مع مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي تمثل ركيزةً أساسيةً، ليس فقط بوصفها مقرضاً أخيراً، بل بوصفها مستشاراً موثوقاً، ومنسقاً للحوار، وراعياً للتعاون الاقتصادي العالمي، اليوم وغداً».

وختم بالقول إن «مؤتمر العلا يُشكِّل منصةً لتبادل التجارب العملية، وصياغة استجابات جماعية وفردية للتحديات المتسارعة التي تواجه الاقتصاد العالمي».


مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.