أجواء من التوتر خيّمت على محادثات إسطنبول وأخّرت انعقادها لساعات

تركيا وحلفاء «الناتو» يأملون التوصل لتسوية... وانتقادات لغياب بوتين

عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

أجواء من التوتر خيّمت على محادثات إسطنبول وأخّرت انعقادها لساعات

عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)

عبّرت تركيا وحلفاؤها في «الناتو» عن أملهم في أن تسفر محادثات تجري بين روسيا وأوكرانيا بإسطنبول عن إنهاء الحرب بينهما والتوصل إلى تسوية لإقرار السلام. وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن على روسيا وأوكرانيا التوصل إلى تسوية بشأن السلام، والعمل على الخروج بنتائج إيجابية من محادثاتهما في إسطنبول. وأكد فيدان أن محادثات إسطنبول تشكل خطوة مهمة لإحلال السلام بين روسيا وأوكرانيا.

فيدان خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع وزراء خارجية دول «الناتو» بأنطاليا (الخارجية التركية)

وشدّد الوزير التركي، في مؤتمر صحافي بختام الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في «الناتو» بأنطاليا (جنوب تركيا) الخميس، على أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب وتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا، مشدداً على دعم بلاده لوحدة الأراضي الأوكرانية.

رغبة في السلام

ولفت فيدان إلى لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أنقرة قبل انطلاق محادثات إسطنبول، مضيفاً أن وفداً تقنياً روسياً وصل إلى إسطنبول، وكذلك يتابع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي شارك في اجتماع أنطاليا، المحادثات. وعد أن هذه الزيارات وحدها تؤكد الرغبة في إرساء السلام، قائلاً: «وأنا شخصياً أعتقد أن لدينا ما يكفي من الأسباب للأمل».

وعبّر فيدان عن أمله في أن تقود مفاوضات السلام بإسطنبول بين روسيا وأوكرانيا إلى فتح صفحة جديدة بين البلدين.

وأشار فيدان إلى وجود كثير من الأزمات والنزاعات التي تهم «الناتو»، وأنه تم بحث تعزيز الوحدة والتضامن وتقاسم الأعباء في إطار الأمن عبر الأطلسي، وأن تركيا تتبنى رؤية الأمين العام لـ«الناتو»، مارك روته، في أن على الحلف إنشاء شبكة أمنية على مستوى الحلف تمتد من تكساس إلى أنقرة. وأكد أن بلاده ستواصل لعب دور مهم للغاية في البنية الأمنية لأوروبا، بوصفها صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف «الناتو».

الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته متحدثاً في مؤتمر صحافي بختام اجتماع وزراء خارجية دول الحلف بأنطاليا جنوب تركيا (أ.ب)

بدوره، قال الأمين العام لـ«الناتو»، مارك روته، إن الوزراء المشاركين في اجتماع أنطاليا جددوا دعمهم الكامل لجهود الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لإنهاء الحرب في أوكرانيا بأسرع وقت ممكن، وبطريقة عادلة ودائمة. وأضاف: «هذه أولوية نتشاركها جميعاً، وقد أكدنا مرة أخرى دعمنا طويل الأمد لأوكرانيا، وهذا لا يتعلق بتأجيج الحرب، وإنما ضمان قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها اليوم وفي المستقبل، سواء كان هناك حل أم لا». وتابع روته: «من الواضح أن دعمنا لأوكرانيا سوف يحافظ على أهميته من أجل تحقيق سلام دائم».

توتر روسي أوكراني

وخيّمت أجواء من التوتر قبل اعتقاد المحادثات الروسية الأوكرانية في المكتب الرئاسي في قصر دولمة بهشة، الذي سبق أن احتضن محادثاتهما في مارس (آذار) 2022، عندما توصل الجانبان إلى وثيقة تفاهم، قال الرئيس الروسي فلاديمير لاحقاً إن بريطانيا عرقلتها. وتبادلت موسكو وكييف، قبل ساعات من انعقاد المحادثات المباشرة التي تعد الأولى منذ 3 سنوات، الاتهامات.

إردوغان أجرى محادثات مع زيلينسكي في أنقرة الخميس قبل انطلاق المحادثات الروسية الأوكرانية (الرئاسة التركية)

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي جاء إلى أنقرة للقاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن أوكرانيا جاءت بوفد رفيع المستوى للمفاوضات، بينما «مستوى الوفد الروسي يكاد يكون خداعاً».

في المقابل، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في تصريح صحافي في موسكو، إن «زيلينسكي شخص مثير للشفقة، وتقوده بريطانيا»، كما وصفته متحدثة وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، رداً على هذا التصريح، بـ«المهرج»، و«الفاشل».

وقال متحدث وزارة الخارجية الأوكرانية، جورج تيخي: «بدلاً من زيارة بوتين إلى تركيا وإجراء محادثات جادة مع زيلينسكي لإنهاء الحرب وإحلال السلام، تُوجّه روسيا إهانات شخصية للرئيس الأوكراني».

ويترأس فلاديمير ميدينسكي، مستشار بوتين، الوفد الروسي الذي يضم كلاً من ميخائيل غالوزين نائب وزير الخارجية، وألكسندر فومين نائب وزير الدفاع، ورئيس الإدارة العامة لهيئة الأركان إيغور كوستيوكوف.

وأفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية، بأن جوناثان باول مستشار رئيس وزراء بريطانيا لشؤون الأمن سيسافر إلى تركيا لتقديم المشورة لزيلينسكي حول المحادثات.

موقف أميركي

وقُبيل انطلاق المحادثات، التي تعقد بشكل مغلق أمام الصحافة، والتي تحيط السلطات التركية مكان انعقادها بإجراءات أمنية مشددة، التقى وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، نظيره الأميركي ماركو روبيو، على هامش الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الناتو، الذي اختتم في أنطاليا. وقال سيبيها، عبر «إكس»، إنه تبادل وجهات النظر مع نظيره الأميركي، وإن أوكرانيا مستعدة لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، و«من المهم للغاية أن ترد روسيا بشكل إيجابي على الخطوات البناءة التي تتخذها بلاده». وأضاف أن ذلك لم يتحقق حتى الآن، وأنه يجب على موسكو أن تدرك أن «لرفض السلام ثمناً».

روبيو متحدثاً على هامش اجتماع وزراء خارجية دول «الناتو» في أنطاليا (أ.ف.ب)

بدوره، قال روبيو، في تصريحات على هامش اجتماع وزراء خارجية «الناتو»، إن الرئيس دونالد ترمب، يريد إنهاء الحروب، ويأمل بتحقيق ذلك مع روسيا وأوكرانيا، وإن واشنطن ترغب برؤية تقدم في محادثات إسطنبول.

ووصف الحرب الروسية الأوكرانية بأنها «القضية الأكبر في الأذهان»، قائلاً إن «الرئيس دونالد ترمب مستعد لأي آلية من شأنها إنهاء الحرب وتحقيق السلام الدائم، وسنرى ما سيحدث في الأيام المقبلة، لكننا نريد أن نرى تقدماً»، في إشارة إلى محادثات إسطنبول. وشدّد روبيو على عدم وجود حل عسكري لأزمة روسيا وأوكرانيا، وأن الأمر يتطلب حلاً دبلوماسياً.

وقطع الرئيس ترمب الخميس الشك باليقين، وقال إنه لا يتوقع إحراز تقدم في مساعي إيجاد تسوية للحرب في أوكرانيا، إلا بعد لقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي قال إنه لن يحضر مباحثات إسطنبول. وأوضح ترمب لصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء توجهه من قطر إلى الإمارات: «لا أعتقد أن أي شيء سيحدث، أعجبكم الأمر أم لا، حتى نلتقي أنا وهو»، في إشارة إلى بوتين. وأضاف: «لكن علينا حل المشكلة لأن كثيراً من الناس يموتون».

موعد غير محدد

وثار جدل في إسطنبول حول تأخر انعقاد المحادثات، ما دفع مسؤول الخارجية التركية إلى نفي تأجيلها، قائلاً إنه لم يتم فقط تحديد ساعة معينة لانطلاقها. وقال رئيس الوفد الروسي، فلاديمير ميدينسكي، إنهم يعتزمون العمل «بشكل جدي ومهني» خلال المحادثات مع الجانب الأوكراني في إسطنبول.

تدابير أمنية مشددة حول المكتب الرئاسي في قصر دولمة بهشة بإسطنبول الذي يشهد للمرة الثانية خلال 3 سنوات محادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب (رويترز)

وأضاف في بيان قُبيل انطلاق المحادثات، أن الوفد الروسي جاء إلى إسطنبول بناءً على تعليمات مباشرة من الرئيس بوتين، قائلاً: «نحن عازمون على العمل في إسطنبول بمهنية وجدية». وتابع أن «الهدف من المفاوضات المباشرة، التي اقترحها الرئيس بوتين، هو إزالة الأسباب الجذرية للصراع وتحقيق سلام طويل الأمد ومستدام».

وفي السياق، أكد وزيرا الخارجية الهولندي، كاسبار فيلدكامب، ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، أهمية مفاوضات إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب بين البلدين. وقال الوزيران، في تصريحات مع نظيرهما البريطاني، ديفيد لامي على هامش اجتماع أنطاليا، إن أوكرانيا مستعدة للحديث عن وقف إطلاق النار والسلام، وإن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مستعد أيضاً للمشاركة في محادثات السلام بإسطنبول.

انتقادات أوروبية لروسيا

وقال تاياني إنه يريد أن يكون «متفائلاً» بشأن توقعاته لمحادثات السلام في إسطنبول، لكن لديه «شكوك» بشأن الجانب الروسي، مشيراً إلى أن المحادثات تعد الخطوة الأولى، لكننا بحاجة إلى مزيد من المشاركة الروسية لتحقيق وقف إطلاق النار والسلام. بدوره، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إن هناك «بيئة جيوسياسية صعبة» في جميع أنحاء العالم، وإن أعضاء «الناتو» بحاجة إلى إيلاء أهمية للإنفاق الدفاعي في المنطقة الأوروبية الأطلسية.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول خلال اجتماع وزراء خارجية «الناتو» في أنطاليا (أ.ب)

ومن جانبه، دعا وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، في تصريحات على هامش الاجتماع، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعادة النظر في موقفه والانضمام إلى طاولة المفاوضات في إسطنبول مع أوكرانيا. وقال إن «بوتين بحاجة إلى إدراك أنه بالغ في استخدام أوراق الضغط، زيلينسكي جاهز للتفاوض هنا في تركيا، المقعد الوحيد الشاغر هو مقعد بوتين، وهذا الغياب يثبت أن موسكو لا ترغب حالياً في مفاوضات جادة»، مؤكّداً أن لذلك عواقب. وأضاف الوزير الألماني: «نحن الأوروبيين مستعدون لتشديد العقوبات، والأميركان كذلك، على الأرجح، الفرصة لا تزال قائمة أمام موسكو لإعادة تقييم الموقف وقبول مبادرة الرئيس الأميركي لبدء المحادثات فوراً».


مقالات ذات صلة

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

تحليل إخباري مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات...

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية طائرة «كيزيليما» المقاتلة المسيّرة على سطح سفينة «تي سي جي أناضولو» أول سفينة هجومية برمائية تركية إلى جانب طائرات مسيّرة أخرى ومروحيات عسكرية في قيادة حوض بناء السفن البحرية في إسطنبول يوم 29 أغسطس 2025 (رويترز)

تركيا ترسل سفينة حربية لتعزيز الجناح الشرقي لـ«الناتو»

سيتم استخدام السفينة الحربية التركية «تي سي جي أناضولو»، التي تشارك بمناورات حلف شمال الأطلسي العسكرية في بحر البلطيق، بوصفها قوة رادعة في الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش خلال مؤتمر صحافي عقب اختبار لأنظمة أسلحة في ميدان تدريب المعهد العسكري لتكنولوجيا التسليح في زيلونكا إحدى ضواحي وارسو ببولندا يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

بولندا تدعو فرنسا وإيطاليا وإسبانيا إلى زيادة الإنفاق الدفاعي

دعا وزير الدفاع البولندي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» إسبانيا وفرنسا وإيطاليا إلى زيادة إنفاقها الدفاعي لتعزيز قدرات الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو».

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري في ألمانيا بتاريخ 18 فبراير 2026 (رويترز)

مناورات لـ«الناتو» على ضفاف البلطيق لردع روسيا

شارك الآلاف من قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مناورات جرت الأربعاء على ساحل ألمانيا المطل على بحر البلطيق في تدريب لردع روسيا.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
تحليل إخباري طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أوروبا القلقة تبحث عن «مظلة نووية» تقيها التهديدات الروسية

أوروبا القلقة تبحث عن «مظلة نووية» تقيها من التهديدات الروسية لكن الأمين العام للناتو يحذر: «لا أحد في أوروبا يدعو إلى استبدال المظلة النووية الأميركية».

ميشال أبونجم (باريس)

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس عدة احتمالات للتعامل مع إيران، من بينها قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» لليورانيوم داخل أراضيها شرط أن يشمل ذلك ضمانات تقنية مفصلة تثبت عدم وجود أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي.

وأضاف الموقع أن ترمب يدرس أيضاً خيارات عسكرية متنوعة، لكنه يفضل الضربات الخاطفة مثلما حدث في فنزويلا، بدلاً من الحرب الطويلة، وذلك خوفاً من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي في سنة الانتخابات النصفية للكونغرس. كما نصحه البعض بالتراجع عن فكرة تغيير النظام في طهران لصعوبة تحقيق ذلك بالضربات الجوية وحدها.

وفي الوقت ذاته، يخشى ترمب من التراجع دون تحقيق إنجاز ضد إيران - إما بضربة عسكرية أو التوصل إلى اتفاق - كي لا يبدو ضعيفاً أمام العالم.. ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «رأي موحد» في واشنطن بشأن الخطوة التالية تجاه إيران، فيما ينتظر ترمب المقترح الذي تُعده طهران حالياً عبر مسودة اتفاق جديد.

في الأثناء، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن بلاده ‌لن «‌تحني رأسها» ‌أمام ضغوط القوى العالمية. (تفاصيل ص 6) تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»


إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).