أجواء من التوتر خيّمت على محادثات إسطنبول وأخّرت انعقادها لساعات

تركيا وحلفاء «الناتو» يأملون التوصل لتسوية... وانتقادات لغياب بوتين

عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

أجواء من التوتر خيّمت على محادثات إسطنبول وأخّرت انعقادها لساعات

عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)

عبّرت تركيا وحلفاؤها في «الناتو» عن أملهم في أن تسفر محادثات تجري بين روسيا وأوكرانيا بإسطنبول عن إنهاء الحرب بينهما والتوصل إلى تسوية لإقرار السلام. وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن على روسيا وأوكرانيا التوصل إلى تسوية بشأن السلام، والعمل على الخروج بنتائج إيجابية من محادثاتهما في إسطنبول. وأكد فيدان أن محادثات إسطنبول تشكل خطوة مهمة لإحلال السلام بين روسيا وأوكرانيا.

فيدان خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع وزراء خارجية دول «الناتو» بأنطاليا (الخارجية التركية)

وشدّد الوزير التركي، في مؤتمر صحافي بختام الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في «الناتو» بأنطاليا (جنوب تركيا) الخميس، على أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب وتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا، مشدداً على دعم بلاده لوحدة الأراضي الأوكرانية.

رغبة في السلام

ولفت فيدان إلى لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أنقرة قبل انطلاق محادثات إسطنبول، مضيفاً أن وفداً تقنياً روسياً وصل إلى إسطنبول، وكذلك يتابع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي شارك في اجتماع أنطاليا، المحادثات. وعد أن هذه الزيارات وحدها تؤكد الرغبة في إرساء السلام، قائلاً: «وأنا شخصياً أعتقد أن لدينا ما يكفي من الأسباب للأمل».

وعبّر فيدان عن أمله في أن تقود مفاوضات السلام بإسطنبول بين روسيا وأوكرانيا إلى فتح صفحة جديدة بين البلدين.

وأشار فيدان إلى وجود كثير من الأزمات والنزاعات التي تهم «الناتو»، وأنه تم بحث تعزيز الوحدة والتضامن وتقاسم الأعباء في إطار الأمن عبر الأطلسي، وأن تركيا تتبنى رؤية الأمين العام لـ«الناتو»، مارك روته، في أن على الحلف إنشاء شبكة أمنية على مستوى الحلف تمتد من تكساس إلى أنقرة. وأكد أن بلاده ستواصل لعب دور مهم للغاية في البنية الأمنية لأوروبا، بوصفها صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف «الناتو».

الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته متحدثاً في مؤتمر صحافي بختام اجتماع وزراء خارجية دول الحلف بأنطاليا جنوب تركيا (أ.ب)

بدوره، قال الأمين العام لـ«الناتو»، مارك روته، إن الوزراء المشاركين في اجتماع أنطاليا جددوا دعمهم الكامل لجهود الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لإنهاء الحرب في أوكرانيا بأسرع وقت ممكن، وبطريقة عادلة ودائمة. وأضاف: «هذه أولوية نتشاركها جميعاً، وقد أكدنا مرة أخرى دعمنا طويل الأمد لأوكرانيا، وهذا لا يتعلق بتأجيج الحرب، وإنما ضمان قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها اليوم وفي المستقبل، سواء كان هناك حل أم لا». وتابع روته: «من الواضح أن دعمنا لأوكرانيا سوف يحافظ على أهميته من أجل تحقيق سلام دائم».

توتر روسي أوكراني

وخيّمت أجواء من التوتر قبل اعتقاد المحادثات الروسية الأوكرانية في المكتب الرئاسي في قصر دولمة بهشة، الذي سبق أن احتضن محادثاتهما في مارس (آذار) 2022، عندما توصل الجانبان إلى وثيقة تفاهم، قال الرئيس الروسي فلاديمير لاحقاً إن بريطانيا عرقلتها. وتبادلت موسكو وكييف، قبل ساعات من انعقاد المحادثات المباشرة التي تعد الأولى منذ 3 سنوات، الاتهامات.

إردوغان أجرى محادثات مع زيلينسكي في أنقرة الخميس قبل انطلاق المحادثات الروسية الأوكرانية (الرئاسة التركية)

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي جاء إلى أنقرة للقاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن أوكرانيا جاءت بوفد رفيع المستوى للمفاوضات، بينما «مستوى الوفد الروسي يكاد يكون خداعاً».

في المقابل، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في تصريح صحافي في موسكو، إن «زيلينسكي شخص مثير للشفقة، وتقوده بريطانيا»، كما وصفته متحدثة وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، رداً على هذا التصريح، بـ«المهرج»، و«الفاشل».

وقال متحدث وزارة الخارجية الأوكرانية، جورج تيخي: «بدلاً من زيارة بوتين إلى تركيا وإجراء محادثات جادة مع زيلينسكي لإنهاء الحرب وإحلال السلام، تُوجّه روسيا إهانات شخصية للرئيس الأوكراني».

ويترأس فلاديمير ميدينسكي، مستشار بوتين، الوفد الروسي الذي يضم كلاً من ميخائيل غالوزين نائب وزير الخارجية، وألكسندر فومين نائب وزير الدفاع، ورئيس الإدارة العامة لهيئة الأركان إيغور كوستيوكوف.

وأفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية، بأن جوناثان باول مستشار رئيس وزراء بريطانيا لشؤون الأمن سيسافر إلى تركيا لتقديم المشورة لزيلينسكي حول المحادثات.

موقف أميركي

وقُبيل انطلاق المحادثات، التي تعقد بشكل مغلق أمام الصحافة، والتي تحيط السلطات التركية مكان انعقادها بإجراءات أمنية مشددة، التقى وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، نظيره الأميركي ماركو روبيو، على هامش الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الناتو، الذي اختتم في أنطاليا. وقال سيبيها، عبر «إكس»، إنه تبادل وجهات النظر مع نظيره الأميركي، وإن أوكرانيا مستعدة لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، و«من المهم للغاية أن ترد روسيا بشكل إيجابي على الخطوات البناءة التي تتخذها بلاده». وأضاف أن ذلك لم يتحقق حتى الآن، وأنه يجب على موسكو أن تدرك أن «لرفض السلام ثمناً».

روبيو متحدثاً على هامش اجتماع وزراء خارجية دول «الناتو» في أنطاليا (أ.ف.ب)

بدوره، قال روبيو، في تصريحات على هامش اجتماع وزراء خارجية «الناتو»، إن الرئيس دونالد ترمب، يريد إنهاء الحروب، ويأمل بتحقيق ذلك مع روسيا وأوكرانيا، وإن واشنطن ترغب برؤية تقدم في محادثات إسطنبول.

ووصف الحرب الروسية الأوكرانية بأنها «القضية الأكبر في الأذهان»، قائلاً إن «الرئيس دونالد ترمب مستعد لأي آلية من شأنها إنهاء الحرب وتحقيق السلام الدائم، وسنرى ما سيحدث في الأيام المقبلة، لكننا نريد أن نرى تقدماً»، في إشارة إلى محادثات إسطنبول. وشدّد روبيو على عدم وجود حل عسكري لأزمة روسيا وأوكرانيا، وأن الأمر يتطلب حلاً دبلوماسياً.

وقطع الرئيس ترمب الخميس الشك باليقين، وقال إنه لا يتوقع إحراز تقدم في مساعي إيجاد تسوية للحرب في أوكرانيا، إلا بعد لقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي قال إنه لن يحضر مباحثات إسطنبول. وأوضح ترمب لصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء توجهه من قطر إلى الإمارات: «لا أعتقد أن أي شيء سيحدث، أعجبكم الأمر أم لا، حتى نلتقي أنا وهو»، في إشارة إلى بوتين. وأضاف: «لكن علينا حل المشكلة لأن كثيراً من الناس يموتون».

موعد غير محدد

وثار جدل في إسطنبول حول تأخر انعقاد المحادثات، ما دفع مسؤول الخارجية التركية إلى نفي تأجيلها، قائلاً إنه لم يتم فقط تحديد ساعة معينة لانطلاقها. وقال رئيس الوفد الروسي، فلاديمير ميدينسكي، إنهم يعتزمون العمل «بشكل جدي ومهني» خلال المحادثات مع الجانب الأوكراني في إسطنبول.

تدابير أمنية مشددة حول المكتب الرئاسي في قصر دولمة بهشة بإسطنبول الذي يشهد للمرة الثانية خلال 3 سنوات محادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب (رويترز)

وأضاف في بيان قُبيل انطلاق المحادثات، أن الوفد الروسي جاء إلى إسطنبول بناءً على تعليمات مباشرة من الرئيس بوتين، قائلاً: «نحن عازمون على العمل في إسطنبول بمهنية وجدية». وتابع أن «الهدف من المفاوضات المباشرة، التي اقترحها الرئيس بوتين، هو إزالة الأسباب الجذرية للصراع وتحقيق سلام طويل الأمد ومستدام».

وفي السياق، أكد وزيرا الخارجية الهولندي، كاسبار فيلدكامب، ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، أهمية مفاوضات إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب بين البلدين. وقال الوزيران، في تصريحات مع نظيرهما البريطاني، ديفيد لامي على هامش اجتماع أنطاليا، إن أوكرانيا مستعدة للحديث عن وقف إطلاق النار والسلام، وإن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مستعد أيضاً للمشاركة في محادثات السلام بإسطنبول.

انتقادات أوروبية لروسيا

وقال تاياني إنه يريد أن يكون «متفائلاً» بشأن توقعاته لمحادثات السلام في إسطنبول، لكن لديه «شكوك» بشأن الجانب الروسي، مشيراً إلى أن المحادثات تعد الخطوة الأولى، لكننا بحاجة إلى مزيد من المشاركة الروسية لتحقيق وقف إطلاق النار والسلام. بدوره، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إن هناك «بيئة جيوسياسية صعبة» في جميع أنحاء العالم، وإن أعضاء «الناتو» بحاجة إلى إيلاء أهمية للإنفاق الدفاعي في المنطقة الأوروبية الأطلسية.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول خلال اجتماع وزراء خارجية «الناتو» في أنطاليا (أ.ب)

ومن جانبه، دعا وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، في تصريحات على هامش الاجتماع، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعادة النظر في موقفه والانضمام إلى طاولة المفاوضات في إسطنبول مع أوكرانيا. وقال إن «بوتين بحاجة إلى إدراك أنه بالغ في استخدام أوراق الضغط، زيلينسكي جاهز للتفاوض هنا في تركيا، المقعد الوحيد الشاغر هو مقعد بوتين، وهذا الغياب يثبت أن موسكو لا ترغب حالياً في مفاوضات جادة»، مؤكّداً أن لذلك عواقب. وأضاف الوزير الألماني: «نحن الأوروبيين مستعدون لتشديد العقوبات، والأميركان كذلك، على الأرجح، الفرصة لا تزال قائمة أمام موسكو لإعادة تقييم الموقف وقبول مبادرة الرئيس الأميركي لبدء المحادثات فوراً».


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز» اليوم ​الخميس إن الرئيس دونالد ترمب، مستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في الناتو التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.


ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، وشريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، والذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

لوحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه يتوقع أن يتوقف شراء الصين «مؤقتاً» لنفط إيران، نظراً للحصار الأميركي المفروض على السفن التي تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تغادرها.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري الخام الإيراني، مضيفاً أن وزارة الخزانة حذرت بنكين صينيين من التعامل مع الأموال الإيرانية، وأن ذلك سيعرضهما للعقوبات، من دون أن يسميهما.

وكانت الصين قد اشترت في السابق أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني.

وقال بيسنت إن الإيرانيين «يجب أن يعلموا أن هذا سيكون بمثابة رد فعل مالي مماثل لما شهدناه في العمليات النشطة»، في إشارة إلى الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الروسي والإيراني من دون التعرض لعقوبات، فيما يشير إلى نهاية استخدام تلك الإعفاءات لزيادة الإمدادات وخفض أسعار الطاقة.

كما قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات تستهدف شبكة تهريب نفط إيرانية مرتبطة بمحمد حسين شمخاني، الملقب بـ«هكتور النفط الإيراني»، وتشمل عشرات الشركات والأفراد المتهمين بنقل وبيع النفط الإيراني والروسي عبر شركات واجهة، يقع مقر العديد منها خارج إيران.

وقال بيسنت، في بيان، إن البنوك «يجب أن تكون على علم بأن وزارة الخزانة ستستخدم جميع الأدوات والصلاحيات، بما في ذلك العقوبات الثانوية، ضد أولئك الذين يواصلون دعم الأنشطة الإرهابية لطهران».

وأضاف أن الإدارة أبلغت الشركات والدول بأنه إذا كانت تشتري النفط الإيراني أو تحتفظ بأموال إيرانية في بنوكها، فإن واشنطن مستعدة الآن لتطبيق عقوبات ثانوية، «وهي إجراء صارم للغاية».

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «دنيا الاقتصاد» الإيرانية، الخميس، أن إيران أوقفت جميع صادراتها من المواد البتروكيماوية لإعطاء الأولوية للإمدادات المحلية، ومنع حدوث نقص في المواد الخام، بعد اضطراب الإنتاج جراء قصف إسرائيل مراكز للبتروكيماويات.

وصدرت التعليمات في 13 أبريل (نيسان) من قبل مسؤول كبير في الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية يشرف على أنشطة التكرير والتسويق والتوزيع، وطلب من شركات البتروكيماويات تعليق الصادرات حتى إشعار آخر.

ويهدف حظر التصدير في المقام الأول إلى تحقيق الاستقرار بالأسواق المحلية، وضمان توفير الإمدادات للصناعات في أعقاب الأضرار التي تسببت فيها الهجمات في الآونة الأخيرة.

وتم الحفاظ على الأسعار المحلية للبتروكيماويات والمنتجات ذات الصلة عند مستويات ما قبل الصراع، على الرغم من ارتفاع الأسعار العالمية، ويقول المسؤولون إن هذه الإجراءات ستظل سارية لدعم الصناعة المحلية والمستهلكين.

وهاجمت إسرائيل خلال الأسابيع القليلة الماضية مراكز إنتاج البتروكيماويات الرئيسية في منطقتي عسلوية وماهشهر، حيث استهدفت الغارات شركات مرافق توفر المواد الأولية لمصانع البتروكيماويات وعطلت الإنتاج.

وبدأ الجيش الأميركي، هذا الأسبوع، في منع حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى خفض عائدات طهران من الصادرات وممارسة ضغوط عليها، في الوقت الذي يدرس فيه الدبلوماسيون الإيرانيون والأميركيون إجراء جولة ثانية من محادثات السلام.

ووفقاً لوكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تصدّر إيران نحو 29 مليون طن من المنتجات البتروكيماوية سنوياً بقيمة 13 مليار دولار.