أجواء من التوتر خيّمت على محادثات إسطنبول وأخّرت انعقادها لساعات

تركيا وحلفاء «الناتو» يأملون التوصل لتسوية... وانتقادات لغياب بوتين

عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

أجواء من التوتر خيّمت على محادثات إسطنبول وأخّرت انعقادها لساعات

عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الخاصة في الأمن التركي تغلق بوابة المكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة بإسطنبول حيث تعقد محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)

عبّرت تركيا وحلفاؤها في «الناتو» عن أملهم في أن تسفر محادثات تجري بين روسيا وأوكرانيا بإسطنبول عن إنهاء الحرب بينهما والتوصل إلى تسوية لإقرار السلام. وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن على روسيا وأوكرانيا التوصل إلى تسوية بشأن السلام، والعمل على الخروج بنتائج إيجابية من محادثاتهما في إسطنبول. وأكد فيدان أن محادثات إسطنبول تشكل خطوة مهمة لإحلال السلام بين روسيا وأوكرانيا.

فيدان خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع وزراء خارجية دول «الناتو» بأنطاليا (الخارجية التركية)

وشدّد الوزير التركي، في مؤتمر صحافي بختام الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في «الناتو» بأنطاليا (جنوب تركيا) الخميس، على أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب وتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا، مشدداً على دعم بلاده لوحدة الأراضي الأوكرانية.

رغبة في السلام

ولفت فيدان إلى لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أنقرة قبل انطلاق محادثات إسطنبول، مضيفاً أن وفداً تقنياً روسياً وصل إلى إسطنبول، وكذلك يتابع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي شارك في اجتماع أنطاليا، المحادثات. وعد أن هذه الزيارات وحدها تؤكد الرغبة في إرساء السلام، قائلاً: «وأنا شخصياً أعتقد أن لدينا ما يكفي من الأسباب للأمل».

وعبّر فيدان عن أمله في أن تقود مفاوضات السلام بإسطنبول بين روسيا وأوكرانيا إلى فتح صفحة جديدة بين البلدين.

وأشار فيدان إلى وجود كثير من الأزمات والنزاعات التي تهم «الناتو»، وأنه تم بحث تعزيز الوحدة والتضامن وتقاسم الأعباء في إطار الأمن عبر الأطلسي، وأن تركيا تتبنى رؤية الأمين العام لـ«الناتو»، مارك روته، في أن على الحلف إنشاء شبكة أمنية على مستوى الحلف تمتد من تكساس إلى أنقرة. وأكد أن بلاده ستواصل لعب دور مهم للغاية في البنية الأمنية لأوروبا، بوصفها صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف «الناتو».

الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته متحدثاً في مؤتمر صحافي بختام اجتماع وزراء خارجية دول الحلف بأنطاليا جنوب تركيا (أ.ب)

بدوره، قال الأمين العام لـ«الناتو»، مارك روته، إن الوزراء المشاركين في اجتماع أنطاليا جددوا دعمهم الكامل لجهود الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لإنهاء الحرب في أوكرانيا بأسرع وقت ممكن، وبطريقة عادلة ودائمة. وأضاف: «هذه أولوية نتشاركها جميعاً، وقد أكدنا مرة أخرى دعمنا طويل الأمد لأوكرانيا، وهذا لا يتعلق بتأجيج الحرب، وإنما ضمان قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها اليوم وفي المستقبل، سواء كان هناك حل أم لا». وتابع روته: «من الواضح أن دعمنا لأوكرانيا سوف يحافظ على أهميته من أجل تحقيق سلام دائم».

توتر روسي أوكراني

وخيّمت أجواء من التوتر قبل اعتقاد المحادثات الروسية الأوكرانية في المكتب الرئاسي في قصر دولمة بهشة، الذي سبق أن احتضن محادثاتهما في مارس (آذار) 2022، عندما توصل الجانبان إلى وثيقة تفاهم، قال الرئيس الروسي فلاديمير لاحقاً إن بريطانيا عرقلتها. وتبادلت موسكو وكييف، قبل ساعات من انعقاد المحادثات المباشرة التي تعد الأولى منذ 3 سنوات، الاتهامات.

إردوغان أجرى محادثات مع زيلينسكي في أنقرة الخميس قبل انطلاق المحادثات الروسية الأوكرانية (الرئاسة التركية)

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي جاء إلى أنقرة للقاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن أوكرانيا جاءت بوفد رفيع المستوى للمفاوضات، بينما «مستوى الوفد الروسي يكاد يكون خداعاً».

في المقابل، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في تصريح صحافي في موسكو، إن «زيلينسكي شخص مثير للشفقة، وتقوده بريطانيا»، كما وصفته متحدثة وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، رداً على هذا التصريح، بـ«المهرج»، و«الفاشل».

وقال متحدث وزارة الخارجية الأوكرانية، جورج تيخي: «بدلاً من زيارة بوتين إلى تركيا وإجراء محادثات جادة مع زيلينسكي لإنهاء الحرب وإحلال السلام، تُوجّه روسيا إهانات شخصية للرئيس الأوكراني».

ويترأس فلاديمير ميدينسكي، مستشار بوتين، الوفد الروسي الذي يضم كلاً من ميخائيل غالوزين نائب وزير الخارجية، وألكسندر فومين نائب وزير الدفاع، ورئيس الإدارة العامة لهيئة الأركان إيغور كوستيوكوف.

وأفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية، بأن جوناثان باول مستشار رئيس وزراء بريطانيا لشؤون الأمن سيسافر إلى تركيا لتقديم المشورة لزيلينسكي حول المحادثات.

موقف أميركي

وقُبيل انطلاق المحادثات، التي تعقد بشكل مغلق أمام الصحافة، والتي تحيط السلطات التركية مكان انعقادها بإجراءات أمنية مشددة، التقى وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، نظيره الأميركي ماركو روبيو، على هامش الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الناتو، الذي اختتم في أنطاليا. وقال سيبيها، عبر «إكس»، إنه تبادل وجهات النظر مع نظيره الأميركي، وإن أوكرانيا مستعدة لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، و«من المهم للغاية أن ترد روسيا بشكل إيجابي على الخطوات البناءة التي تتخذها بلاده». وأضاف أن ذلك لم يتحقق حتى الآن، وأنه يجب على موسكو أن تدرك أن «لرفض السلام ثمناً».

روبيو متحدثاً على هامش اجتماع وزراء خارجية دول «الناتو» في أنطاليا (أ.ف.ب)

بدوره، قال روبيو، في تصريحات على هامش اجتماع وزراء خارجية «الناتو»، إن الرئيس دونالد ترمب، يريد إنهاء الحروب، ويأمل بتحقيق ذلك مع روسيا وأوكرانيا، وإن واشنطن ترغب برؤية تقدم في محادثات إسطنبول.

ووصف الحرب الروسية الأوكرانية بأنها «القضية الأكبر في الأذهان»، قائلاً إن «الرئيس دونالد ترمب مستعد لأي آلية من شأنها إنهاء الحرب وتحقيق السلام الدائم، وسنرى ما سيحدث في الأيام المقبلة، لكننا نريد أن نرى تقدماً»، في إشارة إلى محادثات إسطنبول. وشدّد روبيو على عدم وجود حل عسكري لأزمة روسيا وأوكرانيا، وأن الأمر يتطلب حلاً دبلوماسياً.

وقطع الرئيس ترمب الخميس الشك باليقين، وقال إنه لا يتوقع إحراز تقدم في مساعي إيجاد تسوية للحرب في أوكرانيا، إلا بعد لقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي قال إنه لن يحضر مباحثات إسطنبول. وأوضح ترمب لصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء توجهه من قطر إلى الإمارات: «لا أعتقد أن أي شيء سيحدث، أعجبكم الأمر أم لا، حتى نلتقي أنا وهو»، في إشارة إلى بوتين. وأضاف: «لكن علينا حل المشكلة لأن كثيراً من الناس يموتون».

موعد غير محدد

وثار جدل في إسطنبول حول تأخر انعقاد المحادثات، ما دفع مسؤول الخارجية التركية إلى نفي تأجيلها، قائلاً إنه لم يتم فقط تحديد ساعة معينة لانطلاقها. وقال رئيس الوفد الروسي، فلاديمير ميدينسكي، إنهم يعتزمون العمل «بشكل جدي ومهني» خلال المحادثات مع الجانب الأوكراني في إسطنبول.

تدابير أمنية مشددة حول المكتب الرئاسي في قصر دولمة بهشة بإسطنبول الذي يشهد للمرة الثانية خلال 3 سنوات محادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب (رويترز)

وأضاف في بيان قُبيل انطلاق المحادثات، أن الوفد الروسي جاء إلى إسطنبول بناءً على تعليمات مباشرة من الرئيس بوتين، قائلاً: «نحن عازمون على العمل في إسطنبول بمهنية وجدية». وتابع أن «الهدف من المفاوضات المباشرة، التي اقترحها الرئيس بوتين، هو إزالة الأسباب الجذرية للصراع وتحقيق سلام طويل الأمد ومستدام».

وفي السياق، أكد وزيرا الخارجية الهولندي، كاسبار فيلدكامب، ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، أهمية مفاوضات إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب بين البلدين. وقال الوزيران، في تصريحات مع نظيرهما البريطاني، ديفيد لامي على هامش اجتماع أنطاليا، إن أوكرانيا مستعدة للحديث عن وقف إطلاق النار والسلام، وإن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مستعد أيضاً للمشاركة في محادثات السلام بإسطنبول.

انتقادات أوروبية لروسيا

وقال تاياني إنه يريد أن يكون «متفائلاً» بشأن توقعاته لمحادثات السلام في إسطنبول، لكن لديه «شكوك» بشأن الجانب الروسي، مشيراً إلى أن المحادثات تعد الخطوة الأولى، لكننا بحاجة إلى مزيد من المشاركة الروسية لتحقيق وقف إطلاق النار والسلام. بدوره، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إن هناك «بيئة جيوسياسية صعبة» في جميع أنحاء العالم، وإن أعضاء «الناتو» بحاجة إلى إيلاء أهمية للإنفاق الدفاعي في المنطقة الأوروبية الأطلسية.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديبول خلال اجتماع وزراء خارجية «الناتو» في أنطاليا (أ.ب)

ومن جانبه، دعا وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، في تصريحات على هامش الاجتماع، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعادة النظر في موقفه والانضمام إلى طاولة المفاوضات في إسطنبول مع أوكرانيا. وقال إن «بوتين بحاجة إلى إدراك أنه بالغ في استخدام أوراق الضغط، زيلينسكي جاهز للتفاوض هنا في تركيا، المقعد الوحيد الشاغر هو مقعد بوتين، وهذا الغياب يثبت أن موسكو لا ترغب حالياً في مفاوضات جادة»، مؤكّداً أن لذلك عواقب. وأضاف الوزير الألماني: «نحن الأوروبيين مستعدون لتشديد العقوبات، والأميركان كذلك، على الأرجح، الفرصة لا تزال قائمة أمام موسكو لإعادة تقييم الموقف وقبول مبادرة الرئيس الأميركي لبدء المحادثات فوراً».


مقالات ذات صلة

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

تحليل إخباري مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات...

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية طائرة «كيزيليما» المقاتلة المسيّرة على سطح سفينة «تي سي جي أناضولو» أول سفينة هجومية برمائية تركية إلى جانب طائرات مسيّرة أخرى ومروحيات عسكرية في قيادة حوض بناء السفن البحرية في إسطنبول يوم 29 أغسطس 2025 (رويترز)

تركيا ترسل سفينة حربية لتعزيز الجناح الشرقي لـ«الناتو»

سيتم استخدام السفينة الحربية التركية «تي سي جي أناضولو»، التي تشارك بمناورات حلف شمال الأطلسي العسكرية في بحر البلطيق، بوصفها قوة رادعة في الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش خلال مؤتمر صحافي عقب اختبار لأنظمة أسلحة في ميدان تدريب المعهد العسكري لتكنولوجيا التسليح في زيلونكا إحدى ضواحي وارسو ببولندا يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

بولندا تدعو فرنسا وإيطاليا وإسبانيا إلى زيادة الإنفاق الدفاعي

دعا وزير الدفاع البولندي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» إسبانيا وفرنسا وإيطاليا إلى زيادة إنفاقها الدفاعي لتعزيز قدرات الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو».

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري في ألمانيا بتاريخ 18 فبراير 2026 (رويترز)

مناورات لـ«الناتو» على ضفاف البلطيق لردع روسيا

شارك الآلاف من قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مناورات جرت الأربعاء على ساحل ألمانيا المطل على بحر البلطيق في تدريب لردع روسيا.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
تحليل إخباري طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أوروبا القلقة تبحث عن «مظلة نووية» تقيها التهديدات الروسية

أوروبا القلقة تبحث عن «مظلة نووية» تقيها من التهديدات الروسية لكن الأمين العام للناتو يحذر: «لا أحد في أوروبا يدعو إلى استبدال المظلة النووية الأميركية».

ميشال أبونجم (باريس)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended


خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعا الرئيس الإيراني الأسبق، الإصلاحي محمد خاتمي، إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج»، مؤكداً ضرورة تقديم رواية واضحة ومقنعة للأحداث التي شهدتها البلاد وتحديد المسؤولين عنها، ووقف الاعتقالات والاستدعاءات.

ونقلت مواقع إصلاحية عن خاتمي خلال اجتماع مع مستشاريه صباح الاثنين، أنه طالب بضرورة الكف عن إصدار أحكام غير مناسبة بحق المفكرين والفنانين والسياسيين من مختلف التيارات.

وأفاد موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الأول (الخميني)، بأن خاتمي وفريق مستشاريه ناقشوا التقارير بشأن الأوضاع الراهنة في إيران والمنطقة، وإقامة مراسم إحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات في مناطق عدة، إضافة إلى الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. وشدد على ضرورة إدراك طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها إيران حالياً، واستشراف تحدياتها المستقبلية وفهمها فهماً شاملاً.

وجدد خاتمي تعازيه للشعب الإيراني، معرباً عن تضامنه مع أسر ضحايا الأحداث الأخيرة، ومطالباً بإطلاق سراح جميع الموقوفين الذين لا تُنسب إليهم تهم تتجاوز «العجز عن تحمّل ظروف الحياة والاحتجاج».

كما شدد على أهمية توضيح ما جرى للرأي العام بصورة شفافة وقابلة للتصديق، وتحديد المقصرين، ووقف الاستدعاءات والملاحقات، وما قد يصدر من أحكام غير مناسبة بحق شخصيات فكرية وثقافية وسياسية من مختلف الاتجاهات، معرباً عن أمله في معالجة قضايا الجامعات بالحكمة والهدوء، وبعيداً عن أي مقاربات أمنية أو سياسية عنيفة.

وفي ما يتعلق بالتوترات مع الولايات المتحدة، قال خاتمي إن المفاوضات المرتقبة الخميس في جنيف تكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الحالية.

وأعرب عن أمله أن يفضي المسار الدبلوماسي إلى نتائج تخفف من معاناة المواطنين وأزماتهم، وتحدّ من التهديدات المتزايدة تجاه البلاد، وأن يُعتمد مسار يعزز السلام والتقدم وأمن المنطقة، خلافاً لما وصفه بتوجهات «المسيئين، ولا سيما إسرائيل»، الذين لا يريدون سوى إضعاف إيران أو تقسيمها وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي والدولي.

وحذر من أن أي مواجهة عسكرية من جانب الولايات المتحدة أو أطراف أخرى، من شأنها أن تدفع المنطقة إلى أزمة حادة، معرباً عن أمله أن تدرك كل من واشنطن وطهران «التصورات والدوافع الخطيرة لإسرائيل»، وألا تنزلقا إلى فخ تصعيد قد تمتد تداعياته إلى العالم بأسره.