كيف ستنظر المحكمة العليا الأميركية في قضية الجنسية بالولادة؟

ضباط شرطة يقفون حراساً خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 15 مايو 2025 (رويترز)
ضباط شرطة يقفون حراساً خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 15 مايو 2025 (رويترز)
TT

كيف ستنظر المحكمة العليا الأميركية في قضية الجنسية بالولادة؟

ضباط شرطة يقفون حراساً خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 15 مايو 2025 (رويترز)
ضباط شرطة يقفون حراساً خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 15 مايو 2025 (رويترز)

تستمع المحكمة العليا الأميركية، يوم الخميس، إلى مرافعات في أول قضية لها ناجمة عن سلسلة الإجراءات التي ميزت بداية الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

تنظر المحكمة في الطعون الطارئة التي قدمتها إدارة ترمب على أوامر محاكم أدنى (أدنى درجة من المحكمة العليا)، أوقفت على الصعيد الوطني مساعي الرئيس الجمهوري لرفض منح الجنسية للأطفال المولودين لأشخاص موجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.

وتُعد الجنسية بالولادة من بين عدة قضايا، يتعلق العديد منها بالهجرة، طلبت الإدارة الأميركية من المحكمة العليا معالجتها على وجه السرعة، بعد أن عرقلت محاكم أدنى درجة أجندة الرئيس، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وينظر القضاة أيضاً في طلبات الإدارة بإنهاء الإفراج المشروط لأسباب إنسانية لأكثر من 500 ألف شخص من كوبا وهايتي ونيكاراغوا وفنزويلا، وسحب الحماية القانونية المؤقتة الأخرى من 350 ألف فنزويلي آخرين. ولا تزال الإدارة عالقة في معارك قانونية بشأن جهودها لترحيل المتهمين بالانتماء إلى عصابات بسرعة إلى سجن في السلفادور بموجب قانون يعود إلى زمن الحرب في القرن الثامن عشر يُسمى «قانون الأعداء الأجانب».

في مرافعات يوم الخميس، سينظر القضاة في ما إذا كان للقضاة سلطة إصدار ما يُسمى بالأوامر القضائية الوطنية أو الشاملة. وقد اشتكت إدارة ترمب، شأنها شأن إدارة الرئيس السابق جو بايدن التي سبقتها، مما تقول إنه تجاوز القضاة لسلطاتهم بإصدار أوامر تنطبق على الجميع بدلاً من الأطراف أمام المحكمة فقط.

ومع ذلك، عند مناقشة حدود سلطة القاضي، من شبه المؤكد أن المحكمة العليا ستضطر إلى قبول التغيير الذي يريد ترمب إدخاله على الجنسية، والذي من شأنه أن يُزعزع الفهم الراسخ للجنسية بالولادة والذي كان قائماً لأكثر من 125 عاماً، حسب «أسوشييتد برس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض يوم 12 مايو 2025 (إ.ب.أ)

ما حق الجنسية بالولادة؟

تنص الجملة الأولى من التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي على ما يلي: «جميع الأشخاص المولودين أو المُجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون للولايات المتحدة ومواطنو الولاية التي يقيمون فيها».

أُدرج بند المواطنة، الذي صُدِّق عليه عام 1868 بعد الحرب الأهلية، لضمان حصول العبيد السابقين على الجنسية. وقد ألغى هذا البند فعلياً قرار دريد سكوت سيئ السمعة الذي قضت فيه المحكمة العليا بأن السود بغض النظر عن وضعهم، ليسوا مواطنين أميركيين.

منذ عام 1898 على الأقل وقضية وونغ كيم آرك أمام المحكمة العليا، فُسِّر بند المواطنة على نطاق واسع ليُصبح مواطناً كل من وُلد على الأراضي الأميركية، باستثناء أبناء الدبلوماسيين، الذين يدينون بالولاء لحكومة أخرى؛ والأعداء الموجودين في الولايات المتحدة أثناء الاحتلال العدائي؛ واستثنى كذلك قبائل الأميركيين الأصليين ذات السيادة حتى صدور قانون فيدرالي غيّر الأمور عام 1924.

وقّع ترمب على الأمر التنفيذي المتعلق بحق المواطنة بالولادة في اليوم الأول من ولايته الثانية. وينص هذا الأمر التنفيذي على حرمان الأطفال من الجنسية إذا لم يكن أي من الوالدين مواطناً أو مقيماً دائماً قانونياً في الولايات المتحدة. وتشمل هذه الفئات الأشخاص الموجودين في البلاد بشكل غير قانوني أو مؤقت لأنهم، كما تزعم الإدارة الأميركية، ليسوا «خاضعين للولاية القضائية» للولايات المتحدة.

على الفور تقريباً بعد توقيع الرئيس ترمب على الأمر التنفيذي المتعلق بحق المواطنة بالولادة، رفعت ولايات أميركية ومهاجرون وجماعات حقوق الإنسان دعاوى قضائية لمنع تنفيذ الأمر، متهمين الإدارة الجمهورية بمحاولة زعزعة فهم المواطنة بالولادة. وقد انحازت كل محكمة نظرت في القضية إلى المعترضين. ولن تُصدر المحكمة حكماً نهائياً بشأن المواطنة بالولادة، حسب «أسوشييتد برس».

وتجادل وزارة العدل الأميركية بأنه كان هناك «انفجار» في عدد الأوامر القضائية الصادرة على مستوى البلاد منذ استعادة ترمب للبيت الأبيض.

ويجادل محامو الولايات والمهاجرون بأن المسألة غريبة أن تُستخدم المحكمة العليا لتقييد سلطة القضاة لأن المحاكم (الدنيا) وجدت بالإجماع أن أمر ترمب ينتهك الدستور على الأرجح.

كما أن الحد من عدد الأشخاص الذين تحميهم الأحكام من شأنه أن يخلق خليطاً مربكاً من القواعد التي يمكن أن تسري بموجبها قيود جديدة على الجنسية مؤقتاً في 27 ولاية. هذا يعني أن الطفل المولود في ولاية تتحدى أمر ترمب التنفيذي (بشأن المواطنة بالولادة) سيكون مواطناً أميركياً، ولكن الطفل المولود في الوقت نفسه في مكان آخر في أميركا (في ولاية لم تتحدَّ أمر ترمب التنفيذي) فلن يكون مواطناً أميركياً.

ووفق «أسوشييتد برس»، الحجج المتعلقة بالاستئنافات الطارئة نادرة. تتناول المحكمة العليا دائماً تقريباً الجوهر الأساسي للنزاع، وليس الاستئناف الطارئ لأوامر المحكمة الصادرة في وقت مبكر من قضية قانونية.


مقالات ذات صلة

بعثة أممية «تشتبه» بجرائم حرب أميركية في إيران

شؤون إقليمية مسعود رجل إيراني فقد ابنه محمد طه في ضربة مدرسة ميناب في 28 فبراير يتفاعل عند المدرسة في إيران 27 أغسطس 2026 (رويترز)

بعثة أممية «تشتبه» بجرائم حرب أميركية في إيران

خلصت بعثة أممية إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بارتكاب أميركا جريمتي حرب في إيران، واتهمت طهران بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

استخدمت الولايات المتحدة نسباً كبيرة من مخزونات عدة صواريخ هجومية ودفاعية منذ بدء الحرب، فيما تؤكد التقديرات قدرتها على مواصلة العمليات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يلوح بيده للرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

في لفتة نادرة... ترمب سيستقبل شي جينبينغ عند سلم الطائرة

أفاد مسؤول أميركي بأن دونالد ترمب سيستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ عند سلم الطائرة لدى زيارته واشنطن، الأسبوع المقبل، في لفتة نادرة من الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران يوم 7 أغسطس الحالي (الجيش الأميركي)

«لوكهيد مارتن» تكشف عن صاروخ جو جو جديد وتسرع إنتاجه

كشفت شركة «لوكهيد مارتن» عن تفاصيل صاروخ جو - جو من الجيل ​الجديد تم تطويره لمواجهة التهديدات الصادرة عن الصين، وعن اتفاقية جديدة لزيادة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

تقرير: فانس سعى إلى دعم انتخاب هيلاري كلينتون وهزيمة ترمب عام 2016

قبل أن يصبح أحد أبرز وجوه حركة «اجعل أميركا عظيمة مجدداً (MAGA)» ونائباً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، كان جي دي فانس يتخذ مواقف سياسية مختلفة تماماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اختراقات جديدة تُفاقم المخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)
TT

اختراقات جديدة تُفاقم المخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)

كشفت شركة «أوبن إيه آي» ست حالات جديدة لسلوك «غير متوقع أو مثير للقلق» من نماذجها الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بعدما أخفت أخطاء واختلقت بيانات ونقلت ملفات إلى الإنترنت المفتوح دون إذن، وسط نقاش محتدم حول سلامة هذه التكنولوجيا.

يأتي هذا الكشف في ظل تدقيق متزايد حول ما إذا كان تطوير الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى إبطاء لمعالجة الأخطار المحتملة لهذه التقنية. وتصاعد الجدل جزئياً بسبب خروج أنظمة «أوبن إيه آي» عن السيطرة، في وقت سابق من هذا العام، ومهاجمتها شركة «هاغينغ فايس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. ولم تكن «أوبن إيه آي» على علم بالاختراق إلا بعد أسابيع عندما أبلغتها «هاغينغ فايس» بذلك.

تزامن ذلك مع تعبير مسؤولين كبار بشركات التكنولوجيا الأميركية عن مخاوف بالغة تتعلق بالسلامة، بما في ذلك خطر محاول هذه الأنظمة قتل البشر. وأدت هذه التحذيرات إلى زيادة اهتمام الرأي العام بهذه القضية، قبيل قمة الأسبوع المقبل بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ، وسط تساؤلات حول ما إذا كان التنافس بين القوتين العظميين سيحول دون التعاون في هذا الشأن.

وتركزت تحذيرات الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان وغيره من قادة القطاع جزئياً على المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي الخارق نما بوتيرة أسرع من قدرة القطاع على رصد حالات السلوك الشاذ.

كانت «أوبن إيه آي» قد كشفت، في يوليو (تموز) الماضي، اختراق مئات من وكلائها مستودع نماذج «هاغينغ فايس»، وإخفاء آثارهم. ومن الحالات الجديدة التي أُبلغ عنها، الأربعاء، حادثة مماثلة استخدمت فيها نماذج «أوبن إيه آي» برمجيات داخلية كلوحة رسائل لتبادل المعلومات حول استجاباتها أثناء حل مهمةٍ ما.

وتبادلت النماذج ملاحظات أفادت «أوبن إيه آي» بأنها يمكن أن «تعزز القدرات دون قصد وتُقوض افتراض استقلالية عينات التدريب أو التقييم».

النتائج «غير المتوافقة»

أعلنت «أوبن إيه آي» أن عوامل مثل «صعوبة إنهاء التفاعل» ربما أسهمت في هذه النتائج غير المتوافقة. ويحصل عدم التوافق عادةً أثناء عملية تدريب النموذج، والتي تجرى أخيراً باستخدام تقنية تسمى التعليم المعزز، إذ تكلف النماذج بمهمات متعددة، وتكافأ على السلوك الذي يعدّه مُصمموها متوافقاً، بينما يعاقب السلوك الذي يُعدّ خطيراً أو غير متوافق.

وتبنّت شركات مختلفة مناهج متباينة لتدريب نماذجها الرائدة، إلا أن الشركات الأميركية عبّرت، في الأيام الأخيرة، عن إجماع واسع النطاق حول الأخطار الوجودية التي تراها.

ووجه الرئيس التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي في «مايكروسوفت» مصطفى سليمان تحذيراً لمصممي النماذج، الأربعاء، قائلاً إنه يجب عدم إضفاء صفات الشخصية على النماذج أثناء عملية تدريبها؛ لأن ذلك سيجعل مهمة التوافق والاحتواء أكثر صعوبة.

وكتب في تدوينة: «قد يكون من المستحيل التحكم في شيء يعتقد أنه واع، وأنه يستحق رفاهيتنا وله حقوقه الخاصة».

وحتى الآن، لم توجد طريقة منهجية للإبلاغ عن وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يخرجون عن المسار الصحيح. وبدلاً من تقديم تقارير مخصصة، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها اعتمدت نظاماً موحداً جديداً لتتبُّع حالات عدم التوافق والتحقيق فيها ونشر إفصاحات عندما تُظهر نماذجها سلوكيات غير متوقعة أو خطيرة.

وأفادت، في بيان: «لا نعتقد أن صناعة الذكاء الاصطناعي حلّت مشكلة التوافق والمراقبة بشكل كافٍ لمواصلة التوسع بمسؤولية وبأقصى سرعة لفترة أطول».

وأمِلت أن يكون إطار عملها الجديد خطوة أولى نحو وضع معيار موحد لدى مطوّري النماذج الآخرين. وتُشجع الشركة موظفيها على الإبلاغ عن حالات عدم التوافق عبر قنوات داخلية مخصصة، والتي تُحال للتحقيق، ويمكن أن تشمل أحياناً جهات خارجية في الحالات المعقدة.

حوادث وتصحيحات

ومن الحوادث الست التي أُبلغ عنها واحدة أضاف فيها النموذج تعليمات أثناء إنشاء الملخصات «لتذكير نفسه بإخفاء معلومات، مثل الأخطاء أو عدم التوافق، عن المستخدم».

وابتكر النموذج «قيماً تاريخية معقولة» عندما لم يتمكن من العثور على البيانات المطلوبة في المهمة، وأخفى هذه المعلومة حتى طُلب منه ذلك صراحة.

وأكدت «أوبن إيه آي» أنها حسّنت عملية التعلم المعزز، وأن هذا السلوك انخفض.

وفي حادثة تدريبية أخرى، حاول العملاء اختراق نظام المكافآت عبر اختصارات غير مصرَّح بها. فعلى سبيل المثال، لم يتمكن النموذج من العثور على البيانات المطلوبة، بل قام باختلاقها، واستغلّ ثغرات في مستودع بيانات عام للوصول إلى البيانات من خلاله.

وقالت الشركة إن هذه الحادثة «شهدت معدلاً مرتفعاً من اختراق نظام المكافآت والخداع، حيث أظهر النموذج في كثير من الأحيان طرقاً مبتكرة للغش أو التحايل على القيود».

وأكدت «أوبن إيه آي» أنها ستعاقب هذا النوع من السلوك بشكل أكثر اتساقاً.

وللفوز بمكافأة تدريبية في حادثة أخرى، قام العميل، بالفعل، بحل المهمة عبر الكود، لكنه قام بتحميل إجابته على الإنترنت، حتى يتمكن من التظاهر بأنه حصل على الإجابة من خلال المتصفح.


الخارجية الأميركية توافق على بيع محتمل لطائرات «إف-35» إلى السعودية

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)
TT

الخارجية الأميركية توافق على بيع محتمل لطائرات «إف-35» إلى السعودية

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)

قالت الخارجية الأميركية، اليوم الخميس، إنها وافقت على بيع محتمل لطائرات مقاتلة من طراز «إف-35 لايتنينغ 2» إلى المملكة العربية السعودية مقابل ما يقدر بنحو 24.3 مليار دولار.

وذكر بيان للخارجية الأميركية أن «المملكة العربية السعودية طلبت شراء 48 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 لايتنينغ 2 ذات الإقلاع والهبوط التقليدي؛ و49 محركاً من طراز برات أند ويتني إف 135».

وأضافت: «ستدعم هذه الصفقة المقترحة أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن حليف رئيسي من خارج الناتو يُعدّ قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في منطقة الخليج».


اتصالات أميركية - صينية تمهّد لقمة ترمب وشي الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)
TT

اتصالات أميركية - صينية تمهّد لقمة ترمب وشي الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)

قبل أسبوع من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن، أجرى وزيرا خارجية البلدين اتصالاً هاتفياً بحث العلاقات الثنائية والوضع في الشرق الأوسط.

وقال وانغ يي لماركو روبيو إن على بكين وواشنطن «الاستعداد للمرحلة التالية من التبادلات رفيعة المستوى بروح المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة»، وفق ما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وأضاف وانغ في مكالمته مع روبيو أن العلاقات الثنائية تطورت «بشكل عام» في الآونة الأخيرة في اتجاه تحقيق «استقرار استراتيجي بنّاء». كما تبادل المسؤولان وجهات النظر حول الوضع في الشرق الأوسط، في ظل سعي بكين للوساطة بين طهران وواشنطن، بحسب «شينخوا».

ويلقي النزاع بين الولايات المتحدة وإيران بظلاله على العلاقات الثنائية؛ إذ تسعى الصين إلى تجنب عقوبات تعمل واشنطن على فرضها على الدول التي تتعامل تجارياً مع طهران، في حين تشير تقارير إلى تزويد الجانب الصيني إيران بمعلومات استخباراتية ساعدت في شن هجمات استهدفت جنوداً أميركيين في الشرق الأوسط. وتثير الحرب التجارية أيضاً قلقاً متزايداً؛ إذ لا يزال أكبر اقتصادين في العالم يحاولان تخفيف تداعيات الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب.

قضية تايوان

لا تنحصر الاستعدادات لقمة ترمب وشي في غرف التفاوض الأميركية والصينية حول الرسوم الجمركية والمعادن النادرة والذكاء الاصطناعي. ففي طوكيو وتايبيه، تدور تحركات دبلوماسية تحكمها مخاوف أن تصبح تايوان جزءاً من صفقة أوسع يسعى ترمب من خلالها إلى انتزاع مكاسب اقتصادية من بكين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

جانب من منتدى «حوار تايبيه الأمني» السنوي لمراكز الأبحاث الدفاعية الذي عُقد في تايبيه يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ومن المقرر أن يصل الرئيس الصيني إلى واشنطن في 23 سبتمبر، على أن تُعقد المحادثات في اليوم التالي ويغادر في الخامس والعشرين. وستكون هذه أول زيارة يقوم بها شي للبيت الأبيض منذ أكثر من عقد، ويخطّط ترمب لإقامة مأدبة عشاء رسمية على شرفه.

وكشفت وكالة «رويترز»، الخميس، عن حالة قلق متزايدة لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا من احتمال أن يخفف ترمب موقف واشنطن تجاه تايوان مقابل تنازلات اقتصادية يقدمها الرئيس الصيني شي. ولا يتوقع المسؤولون بالضرورة انقلاباً رسمياً على السياسة الأميركية، لكن المخاوف تتركز على تغيير في اللغة التي تستخدمها واشنطن بشأن الجزيرة، أو تأخير مبيعات السلاح، أو إشارة من ترمب يمكن أن تفسرها بكين بوصفها تراجعاً في الالتزام الأميركي بأمن تايوان.

ونقلت الوكالة عن إيما تشانليت أفري، مديرة الشؤون السياسية والأمنية في معهد «آسيا سوسايتي» للسياسات، أن هناك قدراً كبيراً من القلق لدى الحلفاء بشأن الاتجاه الذي ستستقر عليه سياسة واشنطن تجاه الصين، محذرة من أن أي مؤشر على تليين الموقف بشأن تايوان سيكون مثيراً للقلق. وتكتسب هذه المخاوف وزناً إضافياً؛ لأن بكين تصف تايوان بأنها قضية جوهرية في علاقتها بالولايات المتحدة، ولم تتخل عن خيار استخدام القوة لضم الجزيرة.

ورقة تفاوض بـ14 مليار دولار

ويعود جانب كبير من القلق إلى كلمات ترمب نفسه، فبعد لقائه شي في بكين في مايو (أيار) الماضي، قال الرئيس الأميركي إن الزعيم الصيني أثار معه مراراً قضية تايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأميركية ومدى استعداد واشنطن للدفاع عن الجزيرة.

وأجّل الرئيس الموافقة على صفقة أسلحة لتايوان تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار عدة أشهر. وبعد قمة مايو، قال الرئيس إنه أبقى هذه الحزمة معلقة ووصفها بأنها «ورقة تفاوض جيدة جداً».

ولا يعني ذلك أن الإدارة قرّرت بالفعل تقديم تنازل، فقد أكدت واشنطن مراراً أن سياستها تجاه تايوان لم تتغير، كما قال ترمب إن شي أكد له شخصياً أن الصين لن تهاجم الجزيرة خلال وجوده في البيت الأبيض. لكن الرئيس، خلافاً لسلفه جو بايدن الذي قال أكثر من مرة إن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان إذا تعرضت لهجوم، رفض تحديد ما إذا كان سيفعل ذلك.

وتتبع الولايات المتحدة منذ عقود سياسة «الصين الواحدة»، وتعترف بحكومة بكين باعتبارها الحكومة الصينية.

قلق ياباني

ولعلّ أكثر المؤشرات دلالة على حجم القلق يأتي من اليابان. فقد كشفت وكالة «رويترز» عن أن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تسعى إلى التواصل مع ترمب قبل اجتماعه مع شي، وأن مسؤولاً كبيراً في الخارجية اليابانية زار واشنطن، الأسبوع الماضي، للمساعدة في ترتيب لقاء قد يُعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

رئيسة وزراء اليابان تتحدث إلى الصحافيين في مكتب رئيس الوزراء في طوكيو في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتريد طوكيو، وفق مصادر حكومية يابانية، أن يتمسك ترمب باللغة الأميركية التقليدية بشأن تايوان، وألا يسمح للقضية بأن تصبح محوراً للمساومة. وقال مشرعون كبار في الحزب الحاكم إن أكبر مخاوف اليابان تتمثل في أن يقدم ترمب إشارة أكثر ليونة تجاه تايوان مقابل تعهد صيني بشراء مزيد من المنتجات الأميركية، بما يسمح له بإعلان انتصار اقتصادي أمام الناخبين قبل انتخابات نوفمبر.

وقد تصاعدت مستويات التوتر بين طوكيو وبكين بعدما أثارت تاكايتشي غضب بكين، العام الماضي، عندما قالت إن هجوماً صينياً على تايوان يمكن أن يمثل وضعاً يهدد بقاء اليابان ويقود إلى رد عسكري. وردت الصين بحملة انتقادات حادة، فيما حذر وزير الدفاع الصيني دونغ جون من عودة النزعة العسكرية ومن الأعمال الاستفزازية التي تهدد الاستقرار الإقليمي، وهي تصريحات فهمت على نطاق واسع أنها مُوجّهة إلى طوكيو.

تسوية الخلافات التجارية

ويستعدّ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري جيميسون غرير للقاء نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ، في نيويورك، في جولة أخيرة من المفاوضات قبل قمة 24 سبتمبر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

وتشير صحيفة «فايننشال تايمز» إلى أن الملفات تشمل تمديد الهدنة التجارية، والقيود الصينية على تصدير المعادن النادرة، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى نقاش حول إنشاء مجلس تجارة ثنائي لتحديد السلع غير الحساسة التي يمكن خفض الرسوم عليها. وتريد الصين تمديد الهدنة التجارية لما تبقى من ولاية ترمب، فيما تفضل واشنطن تمديداً لستة أشهر فقط بسبب اعتقادها بأن بكين لم تنفذ بالكامل التزاماتها بشأن المعادن النادرة.

وهنا تظهر المعضلة التايوانية؛ فكلما اتسعت قائمة الملفات التي يستطيع شي تقديم تنازلات فيها، ارتفعت المخاوف من أن يطلب في المقابل ثمناً سياسياً يتعلق بالجزيرة.

وسيكون الذكاء الاصطناعي في صلب المحادثات، فالبلدان يتنافسان على الرقائق المتطورة والنماذج الأكثر تقدماً، بينما تبحث واشنطن وبكين أيضاً إمكان وضع قواعد لتقليل مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والنووية. وتظل القيود الأميركية على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين من أبرز نقاط الخلاف.

ماذا يريد شي؟

بالنسبة إلى بكين، قد لا يكون المطلوب من ترمب الاعتراف بسيادة الصين على تايوان، وهو تحول يصعب تصوره في السياسة الأميركية الحالية. المكسب الأكثر واقعية يمكن أن يكون أقل دراماتيكية: إبطاء مبيعات الأسلحة، تقليص الزيارات السياسية رفيعة المستوى إلى الجزيرة، أو تعديل الصياغة التي تستخدمها واشنطن بشأن استقلال تايوان.

وكان الرئيس الصيني قد حاول مع بايدن في قمة عام 2023 الحصول على إعلان أميركي صريح يعارض استقلال تايوان، لكن واشنطن رفضت. ولذلك يخشى مسؤولون يابانيون من أن يؤدي ميل ترمب إلى التصريحات الارتجالية إلى منحه بكين، ولو لغوياً، ما لم تحصل عليه سابقاً. وفي المقابل، بدأت بكين بالفعل في تقديم رؤيتها لما ينبغي أن تكون عليه المعادلة. فقد قال سفير الصين السابق لدى واشنطن، تسوي تيانكاي، في تصريحات صحافية، هذا الأسبوع، إن «إعادة التوحيد مع تايوان ستجلب الاستقرار، وإنها تصب في مصلحة الولايات المتحدة. وإن واشنطن بات عليها التعامل بجدية مع اعتراضات بكين على مبيعات الأسلحة لتايوان».