عباس يريد حواراً مباشراً ومكثفاً مع «حماس»

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الحركة تريد حوارات أوسع لحسم كل القضايا

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في افتتاح المركز الاستشاري لعلاج السرطان برام الله الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في افتتاح المركز الاستشاري لعلاج السرطان برام الله الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

عباس يريد حواراً مباشراً ومكثفاً مع «حماس»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في افتتاح المركز الاستشاري لعلاج السرطان برام الله الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في افتتاح المركز الاستشاري لعلاج السرطان برام الله الأربعاء (أ.ف.ب)

قالت مصادر فلسطينية مطَّلعة إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وجَّه قيادة حركة «فتح» والفصائل الأخرى في «منظمة التحرير» بالتواصل المباشر والحثيث مع حركة «حماس»؛ بغية التوصل إلى اتفاق شامل تنضم بموجبه إلى النظام السياسي الفلسطيني.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عباس طلب من قيادة «فتح» الضغط على «حماس» بشكل مباشر أو عبر دول لها تأثير على الحركة؛ من أجل طي صفحة الماضي والانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على تحول «حماس» حزباً سياسياً تسلّم بموجبه قطاع غزة للسلطة وتلتزم بقراراتها ومؤسساتها وقوانينها.

وبحسب المصادر، أمر عباس كذلك بتشكيل لجنة للحوار الوطني مشكَّلة من أعضاء باللجنة المركزية لحركة «فتح» واللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير» من أجل الحوار الوطني مع «حماس» وإنهاء الانقسام.

وجاءت قرارات عباس بعد اجتماع للمجلس المركزي نهاية الشهر الماضي، أكد فيه ضرورة إنهاء «حماس» سيطرتها على قطاع غزة وإعادته للسلطة الفلسطينية.

محمود عباس خلال الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة «التحرير» الفلسطينية في رام الله 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وقالت المصادر إن عباس يعدّ مخرجات المجلس المركزي هي شروط الاتفاق مع «حماس» للمضي قُدماً نحو الدولة الفلسطينية، وليس فقط حل مشكلة قطاع غزة.

الدولة المستقلة

وأكد «المركزي» على أن الحوار الوطني مع «حماس» ينبغي أن يتضمن الاتفاق على أن الحل السياسي يجب أن يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية؛ كما أكد على ضرورة وحدة الأرض الفلسطينية ونظامها السياسي والإداري والقانوني، وعلى أن قرار السلم والحرب والمفاوضات ليس شأن فصيل أو حزب، بل هو شأن وطني عام.

وشدد «المركزي» أيضاً على أن منظمة التحرير هي «الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني والبيت المعنوي لكل فلسطيني»، وأكد على ضرورة الالتزام ببرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية.

أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وقال مصدر: «هذا المطلوب من (حماس). مطلوب منها تغليب المصلحة العليا لكل الفلسطينيين. الوضع تغير اليوم، وهو خطير وحساس ودقيق ومفصلي، ويهدد المشروع الوطني وحلم الدولة. المسألة أكبر مما يحدث في غزة»، مشيراً إلى أن ما ستؤول إليه الأمور في القطاع «مرتبط بمصير الدولة».

وقالت المصادر إن هذه الأمور «متفق عليها مع الدول العربية التي ترى أن انضمام (حماس) للنظام السياسي الفلسطيني وتسلُّم السلطة كل شيء هو المخرج الأمثل للمأزق الحالي في قطاع غزة، ويسمح بإطلاق مسار سياسي جديد نحو الدولة الفلسطينية».

وأكدت المصادر كذلك أن الولايات المتحدة مطَّلعة على كل هذه الأمور.

حكم غزة

في كلمة ألقاها الرئيس الفلسطيني، الأربعاء، في افتتاح «المركز الاستشاري للسرطان» في رام الله، أكد أنه لن يقبل أن يحكم قطاع غزة إلا الدولة الفلسطينية المستقلة؛ وأبدى استعداده لأن تتولى السلطة الفلسطينية المسؤولية بالقطاع.

وأضاف: «إذا وافقوا فنحن جاهزون لنذهب إلى هناك لنستلم البلد بكاملها كما كنا قبل الانقلاب عام 2007»، مضيفاً أن من ساعد «حماس» على الانفراد بحكم قطاع غزة إنما أراد «منع الوحدة الوطنية».

وتابع: «نحن مع الوحدة الوطنية الفلسطينية الشاملة التي تشمل كل مناحي الحياة وكل المراكز وكل الجماعات وكل شيء؛ ولكن نريد أن نكون واضحين، من يرِد الوحدة الوطنية يجب أن يلتزم بمنظمة التحرير الفلسطينية، البيت الفلسطيني الجامع».

وفي الآونة الأخيرة، أجرت السلطة الفلسطينية أوسع تغييرات منذ نشأتها، ومن ذلك استحداث منصب وتعيين نائب للرئيس الفلسطيني، واستبدال كبار قادة الأجهزة الأمنية، وإحالة المئات منهم للتقاعد المبكر، وإطلاق حملات أمنية في الضفة الغربية.

رجال أمن من السلطة الفلسطينية بمخيم جنين بالضفة الغربية في أغسطس 2023 (أ.ب)

غير أن «حماس» تطالب من جانبها بحوار وطني واسع من أجل الاتفاق على كل شيء.

وأكدت مصادر مطَّلعة استعداد «حماس» للقبول بدولة فلسطينية على حدود 1967، واستعدادها في هذا الإطار لمناقشة تسليم السلاح، وكذلك التنازل عن حكم غزة، وأنها أكدت هذا للسلطة الفلسطينية والوسطاء؛ لكنها لم تستجب بعد للطلبات الأخرى وتقول إنها في حاجة إلى مناقشات أوسع.

وأكد مصدر في «حماس» وجود اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع السلطة وحركة «فتح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تُنقل لنا رسائل بشكل مباشر وغير مباشر، ولكن نحن أوضحنا للأخوة في حركة (فتح) أنه ليس لدينا أي مشكلة في حل كل القضايا الخلافية، ونحن مستعدون لذلك، لكن على أساس وطني، قائم على ما كان يتم الاتفاق عليه» في الاتفاقات السابقة. وأنهى حديثه قائلاً: «ننتظر إجابة من حركة (فتح)».

الانقسام

وهذه ليست أول محاولة لإنهاء الانقسام والوصول إلى مصالحة؛ فمنذ سيطرت «حماس» على قطاع غزة عام 2007 وحتى هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 التقت الحركتان مئات المرات، وأطلقتا عشرات الحوارات الوطنية، ووقعتا الكثير من الاتفاقات التي قادت إلى مقاربات، لكن من دون أن يتحقق الهدف الرئيس... إنهاء الانقسام.

فالخلافات كانت حول كل شيء تقريباً: الحكومة ومرجعيتها، والأجهزة الأمنية، والسلاح، وانضواء «حماس» تحت لواء «منظمة التحرير».

وخلال الحرب على القطاع، اتفقت الفصائل في العاصمة الصينية بكين على تشكيل حكومة وحدة وطنية، من دون أن يرى الاتفاق النور كذلك.

لكن السلطة الفلسطينية ترى أن السابع من أكتوبر غيَّر كل شيء، ووضع القضية على مفترق طرق، وأن على «حماس» التعامل مع «النكبة» الجديدة التي جلبتها»، كما قال مصدر في السلطة.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه في شقة سكنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

فصائل عراقية تواجه «ضائقة مالية»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

أفادت مصادر عراقية بأن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات أميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقّف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي»، التي تحصل على مواردها من الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، أمس (السبت)، إن «الخناق الاقتصادي دفع الجماعات الموالية لإيران في المنطقة، بما فيها الفصائل العراقية، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز القطاع العام».

إلا أن مصادر عراقية، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل تعاني منذ أشهر ضائقة مالية حقيقية، نتيجة عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية»،

لكنها أكدت أن «عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم من الدولة».

ميدانياً، وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرقي بغداد، مساء السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كميات من «العتاد التالف». وأسفر الانفجار عن مقتل عنصر وإصابة خمسة آخرين.


تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تحرك أميركي على خط إسرائيل لتثبيت موعد الاجتماع العسكري مع لبنان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة تثبيت عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد المحدد لذلك، أي بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في فلوريدا.

وكان روبيو قد أكّد ذلك للرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال بينهما، يوم الخميس.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصدر مطلع أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري مع إسرائيل لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو تثبيت وقف النار وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها.


فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: على إسرائيل أن توقف بشكل عاجل «العنف الإجرامي» للمستوطنين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن على السلطات الإسرائيلية أن توقف «في شكل عاجل» المسؤولين عن الهجوم الذي نفذه مستوطنون إسرائيليون واستهدف موكباً لدبلوماسيين أوروبيين كانوا يزورون الضفة الغربية المحتلة، و«إحالتهم إلى القضاء».

ووصف بارو الهجوم الذي تعرّض خلاله رئيس بلدية فرنسي للضرب المبرح بأنه «مروّع»، مؤكداً في منشور عبر منصة «إكس» أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية «وضع حدّ عاجل لهذا العنف الإجرامي، وضمان أمن المدنيين، بموجب التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار بارو إلى «تعرض برنارد بودو (78 عاماً)، رئيس بلدية أولنوا إيميري في شمال فرنسا لهجوم عنيف من قبل مستوطنين متطرفين في الضفة الغربية»، وقال: «نحن على تواصل معه».

وقال شهود عيان إن سيارات تابعة للبعثات الفرنسية والبلجيكية والبولندية كانت تقل دبلوماسيين لزيارة بلدة الطيبة ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية المحتلة، عندما شن مستوطنون هجوماً لمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون.

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين»، كما انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لتقصيرها في تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.

غير أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ندد لاحقاً بما اعتبره حملة «تشويه» تطال إسرائيل ومستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة.

ويخوض نتنياهو، الذي تدعم حكومته النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).