«طالبان» تعلن الحرب على الجامعات بفصل مئات الأساتذة... غالبيتهم من النساء

المُبعَدات لم يخسرن وظائفهن واستقلالهن المالي فقط... بل أيضاً فقدن الأمل

جامعية أفغانية تتابع أبحاثها في العاصمة كابل قبل خسارة وظيفتها (أ.ف.ب)
جامعية أفغانية تتابع أبحاثها في العاصمة كابل قبل خسارة وظيفتها (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تعلن الحرب على الجامعات بفصل مئات الأساتذة... غالبيتهم من النساء

جامعية أفغانية تتابع أبحاثها في العاصمة كابل قبل خسارة وظيفتها (أ.ف.ب)
جامعية أفغانية تتابع أبحاثها في العاصمة كابل قبل خسارة وظيفتها (أ.ف.ب)

أعرب كثير من أساتذة الجامعات بمختلف أنحاء أفغانستان عن استيائهم من قرار «طالبان» إلغاء وظائفهم، في خطوة غير مسبوقة شملت فصل عدد كبير من الأساتذة دون أي مبرر أو تفسير رسمي. ووفقاً لشهاداتهم، فإن غالبية المفصولين من النساء اللاتي أصبحن الآن ملازمات منازلهن.

طلاب أفغان خلال حفلة تخرج في قندهار (متداولة)

وأشار بعض الأساتذة في جامعات كابل وبدخشان وهلمند إلى تلقي إدارات الجامعات رسائل فصل رسمية، لكنها امتنعت عن تسليمها للأساتذة المُتضررين، واكتفت بإبلاغهم شفهياً بإنهاء عقودهم. وأكّدت الأستاذات المُفصولات أنهن لم يخسرن وظائفهن واستقلالهن المالي فقط، بل أيضاً فقدن الأمل في مواصلة السعي وراء طموحات وفرص أكاديمية ومهنية أفضل. كذلك أشرن إلى أن «طالبان» تُنفذ سياسة ممنهجة لإقصاء النساء عن مؤسسات الدولة، وفق مصادر الإعلام الأفغاني.

264 مفصولاً من جامعة كابل

وصرحت إحدى الأستاذات من جامعة كابل (طلبت عدم كشف اسمها) لصحيفة «هشت صبح» بأنها فُصلت من منصبها، مضيفة: «بلغ عدد المفصولين في جامعة كابل وحدها 264 أستاذاً وموظفاً. وصلت خطابات الفصل إلى الجامعة يوم الأربعاء، وابتداءً من يوم السبت، أُخطر الأساتذة شفهياً بإنهاء خدماتهم».

كذلك أشارت الأستاذة إلى أن خطابات الفصل الخاصة بجميع الأستاذات في الجامعات الحكومية وصلت إلى الإدارات المعنية، لكن لم يسمح لهن بالاطلاع عليها، بحجة أنها «سرية» وينبغي عدم نشرها. وأكدت فصل ما يتراوح بين 60 و70 أستاذة من جامعة كابل وحدها، وتحمل جميعهن شهادات دكتوراه أو ماجستير، إلى جانب عدد من الأساتذة الرجال.

من جانبها، تحدثت أستاذة في جامعة بدخشان عن فصل 36 من الأستاذات والموظفات من جانب «طالبان». وأضافت: «كان أملي الوحيد هو الراتب الذي يبلغ قدره 5 آلاف أفغاني (عملة أفغانستان) الذي حددته (طالبان) العام الماضي، ولكن حتى هذا الراتب توقف بسبب الفصل. نحن في حالة صدمة وحيرة تامة. هل هذا مجرد فصل؟ أم إنه إقصاء منهجي ودائم للنساء عن المؤسسات التعليمية في أفغانستان؟».

وتابعت الأستاذة: «لقد درّست في جامعة بدخشان نحو 8 سنوات، وأسهمت بشكل متواضع في تقدم المعرفة، لكن في ظل السياسات التقييدية المستمرة من (طالبان) تجاه النساء والفتيات، فصلت هذه الجماعة جميع الأستاذات من الجامعات تحت ذريعة تخفيض عدد العاملين. وفي جامعة بدخشان، ألغيت 36 وظيفة، بما فيها لجميع الأستاذات. وقد فُصلت 12 أستاذة، وقد تلقينا هذا الخبر، وكان مؤلماً للغاية».

حرس من «طالبان» لتأمين الحجاج الأفغان المتجهين إلى مكة المكرمة بمطار قندهار يوم 12 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وقبل هذا القرار النهائي، كانت «طالبان» قد خفضت رواتب جميع الأساتذة إلى 5 آلاف أفغاني، وهو ما شكّل فعلياً إقصاءً دائماً للنساء عن الجامعات. وأضافت الأستاذة: «نحن الآن في وضع غامض ومؤلم. لم نفقد وظائفنا واستقلالنا المالي فقط، بل سُلب منا أيضاً الأمل في أي مستقبل أكاديمي أو نشاط اجتماعي».

وبالمثل، صرح أستاذ في جامعة هلمند بأن «طالبان» فصلت 40 أستاذاً؛ «جميعهم حاصلون على درجة دكتوراه أو ماجستير، تحت مبرر تخفيض عدد العاملين». وأضاف أنه فُصل رغم مواصلته دراسته لنيل درجة الدكتوراه في دولة مجاورة. وذكر أن جميع هؤلاء الأساتذة وُظّفوا في ظل الحكومة السابقة، وأنه يحل محلهم اليوم ملالي وأفراد من «طالبان» لم يتلقوا تعليماً جامعياً أكاديمياً.

وفي الوقت نفسه، فصلت «طالبان» 90 أستاذاً وموظفاً من جامعة باكتيا، بينهم 35 أستاذاً، و18 طبيباً بمستشفى الجامعة التعليمي، والباقي من الموظفين المتعاقدين، وفق مصادر. وأفادت تلك المصادر أيضاً بأن معظم الأساتذة المفصولين حاصلون على درجات الدكتوراه، وأن قائمة جديدة قيد الإعداد لفصل مزيد من الأساتذة في جامعة باكتيا.

كذلك، فصلت «طالبان» 120 أستاذاً وموظفاً من «جامعة الشيخ زايد» تحت اسم «تخفيض عدد العاملين». وذكرت المصادر أن هؤلاء الأفراد فُصلوا رسمياً بأوامر من «طالبان»، ومعظمهم حاصلون على درجات عليا وكانوا يعملون في ظل الحكومة السابقة.

وكانت صحيفة «هشت صبح» الأفغانية قد نشرت في وقت سابق تقريراً استقصائياً كشف عن إلغاء وزارة التعليم العالي التابعة لـ«طالبان» نحو 14 في المائة من وظائف العاملين لديها، وأن معظم الوظائف الملغاة كانت تشغلها نساء، وأنهم مُنعوا تماماً من التدريس بشكل جماعي ودائم خلال مدة حكم «طالبان».

كما فصلت وزارة التعليم العالي التابعة لـ«طالبان» 16 عضواً من هيئة العاملين الأكاديميين في جامعتَي باروان والبيروني، ووظفت بدلاً منهم أشخاصاً من المدارس الدينية. وأكدت مصادر أن تعيين هؤلاء الملالي داخل الجامعات مستمر بوتيرة سريعة.

إنشاء 85 مدرسة دينية مقابل كل مدرسة حديثة

وفي تطور آخر، أعلنت وزارة التعليم التابعة لـ«طالبان» أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، أُسست 269 مدرسة فقط، مقابل نحو 23 ألف مدرسة دينية (مدرسة و«مدرسة عليا») في أنحاء أفغانستان، أي إنه مقابل كل مدرسة نظامية، جرى إنشاء نحو 85 مدرسة دينية.

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التعليم في حركة «طالبان»، فقد أنشأت الحركة 22 ألفاً و972 مركزاً دينياً إسلامياً خلال هذه المدة، بينما لم تُبنَ سوى 269 مدرسة حديثة جديدة. بالإضافة إلى ذلك، أنشأت الحركة 420 مسكناً جامعياً في مختلف المحافظات لاستيعاب أكثر من 21 ألف طالب بهذه المؤسسات الدينية.

وراجعت حركة «طالبان» محتوى 18 كتاباً دينياً في موضوعات الحديث والسيرة وتعليم الإسلام، وألّفتها باللغتين الداري والبشتو، وقدمتها إلى «لجنة ضمان الجودة» التابعة لها. كما خضعت كتب التاريخ والجغرافيا المدرسية للصفوف من الـ7 إلى الـ12 في المدارس الدينية للمراجعة والتعديل بما يتماشى ورؤية «طالبان». علاوة على ذلك، خصصت حركة «طالبان» 87 ألفاً و592 وظيفة للمدارس الدينية، وقد اكتمل بالفعل توظيف 73 ألفاً و738 منها. ومع ذلك، يجادل بعض علماء الدين بأن هذا النهج قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات المختلفة، بما فيها التوترات الطائفية، ويحذرون بأن الدراسات الدينية وحدها لا تكفي لمعالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية المعقدة التي تواجهها البلاد.

وفي تقرير بعنوان: «الإنجازات الرئيسية لوزارة التعليم»، أعلنت حركة «طالبان» أنه جرى بناء 269 مدرسة حديثة منذ عودتها إلى السلطة. وتشير الأرقام المقارنة إلى أنه مقابل كل مدرسة حديثة، جرى إنشاء أكثر من 85 مدرسة دينية.


مقالات ذات صلة

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

العالم العربي رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية (رويترز-أرشيفية)

تلميذ يطعن معلّمة في إعدادية فرنسية... ويصيبها بجروح بالغة

أصيبت معلّمة بجروح بالغة بعد تعرّضها للطعن ثلاث مرات على يد طالب بمدرسة «لا غيشارد» الإعدادية في ساناري سور مير بفرنسا بعد ظهر الثلاثاء.

أوروبا جيفري إبستين (رويترز)

جامعة في آيرلندا الشمالية تلغي ارتباطها بجورج ميتشل على خلفية ملفات إبستين

أعلنت إحدى أهم الجامعات في آيرلندا الشمالية الاثنين أنها ستشطب اسم السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل من مؤسسة تابعة لها نظراً لارتباطه بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (بلفاست)
الخليج وزير التعليم السعودي لدى استقباله نظيره في أذربيجان بالرياض (الشرق الأوسط)

الرياض وباكو للتعاون بمجالات الرقمنة وتطبيق الأساليب المبتكرة في النظام التعليمي

بحث أمين أمرولاييف، وزير التعليم في أذربيجان، مع نظيره السعودي، في الرياض الاثنين، التعاون بمجالات الرقمنة وتطبيق الأساليب المبتكرة بالنظام التعليمي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

وقَّعت وزارة الثقافة السعودية شراكة مع الكلية الملكية البريطانية للفنون، تكون الأخيرة بموجبها شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»، لتطوير المواهب الثقافية.


الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.