«طالبان» تعلن الحرب على الجامعات بفصل مئات الأساتذة... غالبيتهم من النساء

المُبعَدات لم يخسرن وظائفهن واستقلالهن المالي فقط... بل أيضاً فقدن الأمل

جامعية أفغانية تتابع أبحاثها في العاصمة كابل قبل خسارة وظيفتها (أ.ف.ب)
جامعية أفغانية تتابع أبحاثها في العاصمة كابل قبل خسارة وظيفتها (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تعلن الحرب على الجامعات بفصل مئات الأساتذة... غالبيتهم من النساء

جامعية أفغانية تتابع أبحاثها في العاصمة كابل قبل خسارة وظيفتها (أ.ف.ب)
جامعية أفغانية تتابع أبحاثها في العاصمة كابل قبل خسارة وظيفتها (أ.ف.ب)

أعرب كثير من أساتذة الجامعات بمختلف أنحاء أفغانستان عن استيائهم من قرار «طالبان» إلغاء وظائفهم، في خطوة غير مسبوقة شملت فصل عدد كبير من الأساتذة دون أي مبرر أو تفسير رسمي. ووفقاً لشهاداتهم، فإن غالبية المفصولين من النساء اللاتي أصبحن الآن ملازمات منازلهن.

طلاب أفغان خلال حفلة تخرج في قندهار (متداولة)

وأشار بعض الأساتذة في جامعات كابل وبدخشان وهلمند إلى تلقي إدارات الجامعات رسائل فصل رسمية، لكنها امتنعت عن تسليمها للأساتذة المُتضررين، واكتفت بإبلاغهم شفهياً بإنهاء عقودهم. وأكّدت الأستاذات المُفصولات أنهن لم يخسرن وظائفهن واستقلالهن المالي فقط، بل أيضاً فقدن الأمل في مواصلة السعي وراء طموحات وفرص أكاديمية ومهنية أفضل. كذلك أشرن إلى أن «طالبان» تُنفذ سياسة ممنهجة لإقصاء النساء عن مؤسسات الدولة، وفق مصادر الإعلام الأفغاني.

264 مفصولاً من جامعة كابل

وصرحت إحدى الأستاذات من جامعة كابل (طلبت عدم كشف اسمها) لصحيفة «هشت صبح» بأنها فُصلت من منصبها، مضيفة: «بلغ عدد المفصولين في جامعة كابل وحدها 264 أستاذاً وموظفاً. وصلت خطابات الفصل إلى الجامعة يوم الأربعاء، وابتداءً من يوم السبت، أُخطر الأساتذة شفهياً بإنهاء خدماتهم».

كذلك أشارت الأستاذة إلى أن خطابات الفصل الخاصة بجميع الأستاذات في الجامعات الحكومية وصلت إلى الإدارات المعنية، لكن لم يسمح لهن بالاطلاع عليها، بحجة أنها «سرية» وينبغي عدم نشرها. وأكدت فصل ما يتراوح بين 60 و70 أستاذة من جامعة كابل وحدها، وتحمل جميعهن شهادات دكتوراه أو ماجستير، إلى جانب عدد من الأساتذة الرجال.

من جانبها، تحدثت أستاذة في جامعة بدخشان عن فصل 36 من الأستاذات والموظفات من جانب «طالبان». وأضافت: «كان أملي الوحيد هو الراتب الذي يبلغ قدره 5 آلاف أفغاني (عملة أفغانستان) الذي حددته (طالبان) العام الماضي، ولكن حتى هذا الراتب توقف بسبب الفصل. نحن في حالة صدمة وحيرة تامة. هل هذا مجرد فصل؟ أم إنه إقصاء منهجي ودائم للنساء عن المؤسسات التعليمية في أفغانستان؟».

وتابعت الأستاذة: «لقد درّست في جامعة بدخشان نحو 8 سنوات، وأسهمت بشكل متواضع في تقدم المعرفة، لكن في ظل السياسات التقييدية المستمرة من (طالبان) تجاه النساء والفتيات، فصلت هذه الجماعة جميع الأستاذات من الجامعات تحت ذريعة تخفيض عدد العاملين. وفي جامعة بدخشان، ألغيت 36 وظيفة، بما فيها لجميع الأستاذات. وقد فُصلت 12 أستاذة، وقد تلقينا هذا الخبر، وكان مؤلماً للغاية».

حرس من «طالبان» لتأمين الحجاج الأفغان المتجهين إلى مكة المكرمة بمطار قندهار يوم 12 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وقبل هذا القرار النهائي، كانت «طالبان» قد خفضت رواتب جميع الأساتذة إلى 5 آلاف أفغاني، وهو ما شكّل فعلياً إقصاءً دائماً للنساء عن الجامعات. وأضافت الأستاذة: «نحن الآن في وضع غامض ومؤلم. لم نفقد وظائفنا واستقلالنا المالي فقط، بل سُلب منا أيضاً الأمل في أي مستقبل أكاديمي أو نشاط اجتماعي».

وبالمثل، صرح أستاذ في جامعة هلمند بأن «طالبان» فصلت 40 أستاذاً؛ «جميعهم حاصلون على درجة دكتوراه أو ماجستير، تحت مبرر تخفيض عدد العاملين». وأضاف أنه فُصل رغم مواصلته دراسته لنيل درجة الدكتوراه في دولة مجاورة. وذكر أن جميع هؤلاء الأساتذة وُظّفوا في ظل الحكومة السابقة، وأنه يحل محلهم اليوم ملالي وأفراد من «طالبان» لم يتلقوا تعليماً جامعياً أكاديمياً.

وفي الوقت نفسه، فصلت «طالبان» 90 أستاذاً وموظفاً من جامعة باكتيا، بينهم 35 أستاذاً، و18 طبيباً بمستشفى الجامعة التعليمي، والباقي من الموظفين المتعاقدين، وفق مصادر. وأفادت تلك المصادر أيضاً بأن معظم الأساتذة المفصولين حاصلون على درجات الدكتوراه، وأن قائمة جديدة قيد الإعداد لفصل مزيد من الأساتذة في جامعة باكتيا.

كذلك، فصلت «طالبان» 120 أستاذاً وموظفاً من «جامعة الشيخ زايد» تحت اسم «تخفيض عدد العاملين». وذكرت المصادر أن هؤلاء الأفراد فُصلوا رسمياً بأوامر من «طالبان»، ومعظمهم حاصلون على درجات عليا وكانوا يعملون في ظل الحكومة السابقة.

وكانت صحيفة «هشت صبح» الأفغانية قد نشرت في وقت سابق تقريراً استقصائياً كشف عن إلغاء وزارة التعليم العالي التابعة لـ«طالبان» نحو 14 في المائة من وظائف العاملين لديها، وأن معظم الوظائف الملغاة كانت تشغلها نساء، وأنهم مُنعوا تماماً من التدريس بشكل جماعي ودائم خلال مدة حكم «طالبان».

كما فصلت وزارة التعليم العالي التابعة لـ«طالبان» 16 عضواً من هيئة العاملين الأكاديميين في جامعتَي باروان والبيروني، ووظفت بدلاً منهم أشخاصاً من المدارس الدينية. وأكدت مصادر أن تعيين هؤلاء الملالي داخل الجامعات مستمر بوتيرة سريعة.

إنشاء 85 مدرسة دينية مقابل كل مدرسة حديثة

وفي تطور آخر، أعلنت وزارة التعليم التابعة لـ«طالبان» أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، أُسست 269 مدرسة فقط، مقابل نحو 23 ألف مدرسة دينية (مدرسة و«مدرسة عليا») في أنحاء أفغانستان، أي إنه مقابل كل مدرسة نظامية، جرى إنشاء نحو 85 مدرسة دينية.

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التعليم في حركة «طالبان»، فقد أنشأت الحركة 22 ألفاً و972 مركزاً دينياً إسلامياً خلال هذه المدة، بينما لم تُبنَ سوى 269 مدرسة حديثة جديدة. بالإضافة إلى ذلك، أنشأت الحركة 420 مسكناً جامعياً في مختلف المحافظات لاستيعاب أكثر من 21 ألف طالب بهذه المؤسسات الدينية.

وراجعت حركة «طالبان» محتوى 18 كتاباً دينياً في موضوعات الحديث والسيرة وتعليم الإسلام، وألّفتها باللغتين الداري والبشتو، وقدمتها إلى «لجنة ضمان الجودة» التابعة لها. كما خضعت كتب التاريخ والجغرافيا المدرسية للصفوف من الـ7 إلى الـ12 في المدارس الدينية للمراجعة والتعديل بما يتماشى ورؤية «طالبان». علاوة على ذلك، خصصت حركة «طالبان» 87 ألفاً و592 وظيفة للمدارس الدينية، وقد اكتمل بالفعل توظيف 73 ألفاً و738 منها. ومع ذلك، يجادل بعض علماء الدين بأن هذا النهج قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات المختلفة، بما فيها التوترات الطائفية، ويحذرون بأن الدراسات الدينية وحدها لا تكفي لمعالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية المعقدة التي تواجهها البلاد.

وفي تقرير بعنوان: «الإنجازات الرئيسية لوزارة التعليم»، أعلنت حركة «طالبان» أنه جرى بناء 269 مدرسة حديثة منذ عودتها إلى السلطة. وتشير الأرقام المقارنة إلى أنه مقابل كل مدرسة حديثة، جرى إنشاء أكثر من 85 مدرسة دينية.


مقالات ذات صلة

في التعليم: تدرّب على قيادة الذكاء الاصطناعي... بدلا من «ركوبه» كمسافر

علوم الأدوات الذكية تدخل المدارس

في التعليم: تدرّب على قيادة الذكاء الاصطناعي... بدلا من «ركوبه» كمسافر

الطلاب بحاجة إلى تعلّم كيفية استخدامه، وتحليل وظائفه، ووضع إرشادات للاستخدام الشخصي له، وتصميم سياسات سلامة مثالية.

ناتاشا سينغر (نيويورك)
علوم استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

أظهرت دراسة جديدة أجراها «مركز بيو للأبحاث» أن أكثر من نصف المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في واجباتهم المدرسية. تضاعف…

ناتاشا سينغر (نيويورك)
يوميات الشرق الثقة في التعليم تتصدّع مع أول كذبة (غيتي)

سقوط «معلّم كامبريدج» الزائف... شهادة مزوَّرة تُنهي مسيرته التعليمية

شُطب معلّم سابق في مدرسة خاصة من السجل النقابي بعدما تبيَّن أنه كذب بشأن حصوله على شهادة من جامعة كامبريدج وعمله موظفاً قضائياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)

خاص التعليم الرقمي كبنية تحتية… هل هو الرهان الحاسم لعقد الذكاء الاصطناعي؟

التحول الرقمي يبدأ ببناء المهارات والتعليم لا بالبنية التحتية وحدها والفجوة الرقمية تهدد الابتكار والتنافسية والتنويع الاقتصادي.

نسيم رمضان (لندن)
العالم العربي رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: حملة الرئيس الصيني لتطهير الجيش تثير شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
TT

دراسة: حملة الرئيس الصيني لتطهير الجيش تثير شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في العاصمة الأميركية واشنطن، في دراسة، إن حملة التطهير التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جينبينغ لإعادة هيكلة الجيش أدت إلى «تجريده من قادته الأكثر خبرة، وأثارت شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب، بما في ذلك الحرب على تايوان التي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وذكر المركز أن الحملة «طالت عشرات الضباط الذين تمّ اعتقالهم أو فصلهم أو اختفوا تماماً عن الأنظار دون أي تفسير خلال السنوات الأربع الماضية».

وخلصت الدراسة التي نُشرت يوم الثلاثاء إلى أن غيابهم الذي وثقته كشف عن النطاق المذهل لحملة شي جينبينغ لإعادة هيكلة جيش، والتي بلغت ذروتها الشهر الماضي بإقالة الجنرال تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية وهو صاحب أعلى رتبة عسكرية في الجيش.

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقاء بقادة عسكريين صينيين (الجيش الصيني)

وقالت إنه تمّ تهميش أو اختفاء نحو مائة ضابط رفيع المستوى منذ عام 2022، مما أدى إلى تراجع الرتب العليا للجيش وإثارة تساؤلات حول قدراته، حيث كان من بينهم ضابطاً ترأس قسم التدريب في الجيش، وقد نال استحساناً لجهوده في تحديث التدريبات القتالية، وآخر شغل منصب كبير المستشارين العسكريين للرئيس الصيني لفترة طويلة.

وكتبت بوني لين، مديرة مشروع قوة الصين في المركز، والتي ساهمت في جمع البيانات، في تقييمها للنتائج: «على المدى القريب، ونظراً للشواغر الكبيرة، سيكون من الصعب للغاية على الصين شن حملات عسكرية واسعة النطاق ضد تايوان».

وأوضح تايلور فراڤيل، الأستاذ والخبير في الشؤون العسكرية الصينية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والذي قام بتحليل البيانات، أن المفصولين يمثلون نحو نصف القيادة العليا للجيش، ويشملون كبار القادة، بالإضافة إلى قادة ونواب قادة الإدارات المركزية، وجميع المناطق العسكرية الخمس في الصين.

وأضاف أن استبدالهم لن يكون بالأمر الهين. فقد قلَّصت عمليات التطهير هذه عدد المرشحين المؤهلين الذين يمتلكون المزيج الأمثل من المهارات والخبرة والولاء المطلق للرئيس والحزب الشيوعي.

وذكر أن الضابط عادةً ما يكون قد خدم من ثلاث إلى خمس سنوات في رتبته الحالية ليتم النظر في ترقيته.

وقال في مقابلة: «لقد طهَّر شي جينبينغ كل هؤلاء الأشخاص، ومن الواضح أن الأمر يُصوّر على أنه عدم ولائهم له وللحزب. لكنه يحتاج أيضاً إلى الخبرة لتكوين الجيش الذي يريده - الولاء إلى جانب الخبرة - فكيف سيجد هؤلاء الأشخاص؟ سيكون ذلك أصعب الآن».

ووفقاً للدراسة، بدأت عمليات الإقالة تدريجياً، باختفاء ضابط كبير واحد عام 2022. ثم ارتفع العدد إلى 14 ضابطاً، إما مطرودين أو مختفين، عام 2023، و11 آخرين عام 2024. وبحلول العام الماضي، تحوَّلت عملية التطهير إلى طوفان: إذ أُقيل نحو 62 ضابطاً، معظمهم في النصف الثاني من العام.

ويعود الفضل في صعود بعض الضباط المطرودين أو المختفين إلى شي جينبينغ نفسه حيث كان من بين هؤلاء ضباط بارزون، تميزت مؤهلاتهم بأنهم قادة المستقبل في القيادة العليا.

ومن بينهم: الجنرال وانغ بنغ، الذي اشتهر بتحديث تدريب القوات؛ والجنرال تشونغ شاو جون، الذي شغل منصب كبير مساعدي الرئيس لإدارة الجيش؛ والجنرال لين شيانغ يانغ، القائد الذي كان سيقود أي هجوم صيني على تايوان، وبينما يوجد ضباط آخرون مؤهلون لشغل هذه المناصب الشاغرة، فإن موجة الإقالات هذه قد يكون لها تأثير متسلسل على الرتب العسكرية. ومع توسع نطاق التحقيقات، من المرجح أن تخضع أي ترقيات لتدقيق دقيق.

وكان الرئيس الصيني سد بعض الثغرات في القيادة العسكرية أواخر العام الماضي، عندما رقى قادة جدداً إلى قيادة المسرح الشرقي، المسؤولة عن تايوان، وقيادة المسرح المركزي، المسؤولة عن حماية بكين، ولا توجد حتى الآن أي مؤشرات على موعد تعيينه قادة جدداً في اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة تُشرف على الجيش.


باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار على الحدود

جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار على الحدود

جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تبادلت قوات باكستانية وأفغانية إطلاق النار على الحدود، الثلاثاء، واتهم كل طرف الآخر ببدء الاشتباك، وذلك بعدما شنت باكستان غارات جوية على أفغانستان قبل أيام، ما أدى إلى تدهور العلاقات المتوترة بالفعل بين البلدين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهذا هو أحدث تصعيد على الحدود البالغ طولها 2600 كيلومتر حيث يتفاقم التوتر منذ الغارات التي شنتها باكستان يومي السبت والأحد، ما يهدد وقف إطلاق النار الهش الذي أُبرم بعد اشتباكات دامية في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال مشرف زيدي المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني لوكالة «رويترز» إن سلطات طالبان الأفغانية بدأت «إطلاق نار غير مبرر» في قطاعي تورخام وتيرا على الحدود بين البلدين.

وأضاف: «ردت قوات الأمن الباكستانية على الفور وبشكل فعال وأسكتت عدوان طالبان»، وحذّر من أن أي استفزازات أخرى ستقابل برد «فوري وشديد».

وأدلى مسؤولون أفغان برواية مختلفة، وقالوا إن قوات باكستانية فتحت النار وإن القوات الأفغانية ردت عليها.

أفراد أمن تابعون لحركة طالبان يقفون حراسة في قندهار 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقال ذبيح الله نوراني مدير إدارة الإعلام والثقافة في إقليم ننجرهار بأفغانستان، إن الواقعة حدثت في منطقة شاهكوت بحي نازيان، وإن القتال توقف بعد ذلك دون وقوع خسائر بشرية في صفوف الأفغان.

من ناحية أخرى، قال مولاوي وحيد الله المتحدث باسم فيلق الجيش الأفغاني المسؤول عن الأمن في شرق البلاد، إن قوات الحدود كانت تقوم بدورية قرب خط دوراند في منطقتي أشين ودوربابا عندما تعرّضت لإطلاق نار، مضيفاً أن التبادل جاء رداً على تعرّضها لإطلاق النار.

وقالت إسلام آباد إن غارات جوية باكستانية استهدفت في مطلع هذا الأسبوع معسكرات تابعة لحركة طالبان الباكستانية وتنظيم «داعش - ولاية خراسان» في شرق أفغانستان. وقدّرت مصادر أمنية عدد القتلى في صفوف المسلحين بنحو 70.

وقالت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان، إنها تلقت «تقارير موثوقة» عن مقتل ما لا يقل عن 13 مدنياً وإصابة سبعة آخرين في ننجرهار. وقدّر مسؤولو «طالبان» العدد بأكثر من ذلك.

وتقول باكستان إن قادة حركة طالبان الباكستانية يعملون من الأراضي الأفغانية، وهو ما تنفيه كابل.


اليابان تعتزم نشر صواريخ أرض-جو قرب تايوان بحلول 2031

صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)
صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تعتزم نشر صواريخ أرض-جو قرب تايوان بحلول 2031

صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)
صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)

تعتزم الحكومة اليابانية نشر صواريخ أرض-جو على إحدى جُزرها الغربية النائية قرب تايوان، بحلول مارس (آذار) 2031، وفق ما أعلن وزير الدفاع الياباني، الثلاثاء.

وهذه المرة الأولى التي تُحدد فيها اليابان موعداً لنشر هذه الصواريخ.

كانت الوزارة قد أعلنت هذه الخطة في 2022 لتعزيز دفاعاتها الجوية على الجزيرة التي تضم قاعدة عسكرية يابانية، وفق ما أعلنت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح وزير الدفاع الياباني، شينغيرو كويزومي، في مؤتمر صحافي دوري بطوكيو، بأن نشر الصواريخ على جزيرة يوناغوني سيجري، خلال السنة المالية 2030 التي تنتهي في مارس من العام التالي.

تأتي هذه التصريحات في خِضم توتر مستمر منذ أشهر بين اليابان والصين، مع إعلان بكين، الثلاثاء، فرض قيود على صادرات عشرات الشركات اليابانية التي قالت إنها تسهم في تعزيز القدرات العسكرية اليابانية.

عَلما الصين واليابان في صورة توضيحية (أرشيف-رويترز)

وقال كويزومي، الذي زار يوناغوني، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن الوزارة ستنظم، الأسبوع المقبل، إحاطة إعلامية لسكان الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 110 كيلومترات شرق تايوان، و1900 كيلومتر جنوب غربي طوكيو.

وكانت رئيسة الوزراء اليابانية المحافِظة ساناي تاكايتشي قد لمحت، في نوفمبر، إلى إمكانية تدخُّل طوكيو عسكرياً في أي هجوم على تايوان التي تحظى بحكم ذاتي.

وتعد الصين تايوان جزءاً من أراضيها، وهددت بضمّها ولو بالقوة.

ومنذ تصريح تاكايتشي، حثّت بكين المواطنين الصينيين على عدم زيارة اليابان، مما أثّر سلباً على السياحة، إحدى ركائز الاقتصاد الياباني.

وتحدّث وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في مؤتمر ميونيخ للأمن، مطلع هذا الشهر، عن قوى في اليابان تسعى إلى «إحياء النزعة العسكرية».

وأعلنت تاكايتشي، أمام البرلمان، الجمعة، أن الصين تُكثّف محاولاتها لتغيير الوضع الراهن «بالقوة أو الإكراه» في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، وأكدت ضرورة تعزيز اليابان لقدراتها الدفاعية.