الإمارات تعتزم الاستثمار في أميركا بـ1.4 تريليون دولار خلال عشر سنوات

ترمب اختتم جولته الخليجية بأبوظبي لتعزيز التعاون والشراكة

الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (أ.ب)
TT

الإمارات تعتزم الاستثمار في أميركا بـ1.4 تريليون دولار خلال عشر سنوات

الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (أ.ب)

أعلن الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، الخميس، عن خطة استثمارية بقيمة 1.4 تريليون دولار، تعتزم المؤسسات الإماراتية ضخها في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر المقبلة، وذلك في مجالات الاقتصاد الجديد، والتكنولوجيا المتقدمة، والطاقة، والذكاء الاصطناعي، والصناعة.

جاء ذلك خلال مباحثات أجراها الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وصل إلى الإمارات، المحطة الثالثة الأخيرة ضمن جولته الخليجية، ليكون بذلك ثاني رئيس أميركي يزور الدولة منذ الزيارة التي قام بها جورج بوش الابن عام 2008.

الشيخ محمد بن زايد والرئيس دونالد ترمب لدى لقائهما في أبوظبي الخميس (أ.ب)

وأكد رئيس الإمارات أن هذه الخطوة «تعكس متانة الشراكة الاستراتيجية بين أبوظبي وواشنطن، التي شهدت علاقاتهما دفعة نوعية وغير مسبوقة، خاصة منذ تولي ترمب رئاسة البيت الأبيض»، وقال إن «هناك تعاوناً كبيراً بين القطاعين العام والخاص في البلدين، ومشروعات استراتيجية تعزز من موقع شراكتنا كركيزة للاستقرار والنمو، ليس فقط للمنطقة بل للعالم».

تعميق الشراكة

جدّد الشيخ محمد بن زايد التزام بلاده مواصلة التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في سبيل تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم، مضيفاً: «نحن حريصون على تعميق هذه الشراكة الاستراتيجية، ووجودكم هنا اليوم، يؤكد أن هذا الحرص مشترك».

من ناحيته، أشاد الرئيس ترمب، خلال اللقاء، بمتانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، مثنياً على رؤية الشيخ محمد بن زايد القيادية، وشخصيته التي تحظى باحترام واسع في المنطقة والعالم.

وقال ترمب: «أود أن أشكركم، لقد كنا أصدقاء لفترة طويلة، وأكنّ لكم كل التقدير. الجميع في الشرق الأوسط يكنّ لكم احتراماً كبيراً، وأنا شخصياً أرى فيكم قائداً قوياً، ومحارباً عظيماً، وصاحب رؤية نادرة»، مضيفاً: «لقد التقيت اثنين من أصدقائكم الكبار قبل أيام، وتحدثنا عنكم، وكل ما قيل كان مفعماً بالإعجاب والتقدير. قالوا إنكم إذا صافحتم أحداً أو عقدتم صفقة، فهي صفقة يُعتدّ بها. أنتم تحظون بثقة الجميع».

الشيخ محمد بن زايد والرئيس دونالد ترمب لدى لقائهما في أبوظبي الخميس (إ.ب.أ)

وفيما يتعلق بالاستثمار في الولايات المتحدة، أعرب ترمب عن تقديره الكبير للإعلان الإماراتي عن ضخ استثمارات بقيمة 1.4 تريليون دولار، وقال: «هذا أعظم استثمار قام به طرف خارجي في بلادنا، وهو يعكس الثقة الكبيرة في مستقبل الاقتصاد الأميركي. شكراً لكم».

وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده تشهد حالياً موجة غير مسبوقة من النمو الاقتصادي والتعافي، مشيراً إلى أن الأرقام والإحصاءات في مجالات متعددة، من التوظيف إلى الاستثمار، وصلت إلى مستويات قياسية.

من جانب آخر، منح رئيس دولة الإمارات الرئيس الأميركي «وسام الشيخ زايد»، خلال اللقاء الذي جمعهما بقصر الوطن في أبوظبي.

وبحث الشيخ محمد بن زايد والرئيس ترمب، العلاقات الاستراتيجية بين أبوظبي وواشنطن، والعمل على تعزيز آفاقها بمختلف المجالات بما يحقق مصالحهما، واستعرضا فرص توسيع التعاون، خاصة في الاستثمار والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والصناعات وغيرها من الجوانب التي تخدم رؤية البلدين تجاه مستقبل أكثر ازدهاراً للجميع.

وناقش الجانبان القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وتركزت حول التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الجهود المبذولة تجاه وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واحتواء التصعيد في المنطقة الذي يهدد أمنها واستقرارها.

وشدَّد الرئيس الإماراتي، على أهمية مواصلة هذه الجهود ودفعها نحو المسار السياسي لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم الذي يقوم على أساس «حل الدولتين»، ما يضمن الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة كافة.

الشيخ محمد بن زايد والرئيس دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (رويترز)

وأشار إلى أن الإمارات وأميركا تجمعهما علاقات صداقة وتحالف استراتيجي متين، تقوم على أسس راسخة من الثقة والاحترام المتبادلين والمصالح المشتركة، وترتكز على تاريخ طويل من التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها.

ولفت الشيخ محمد بن زايد إلى حرص بلاده على مواصلة تعزيز تعاونها مع الولايات المتحدة في ظل رؤاهما المشتركة بشأن العمل من أجل السلام والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط والعالم، وبناء موقف دولي فاعل تجاه التحديات العالمية؛ انطلاقاً من نهج الإمارات الثابت تجاه دعم الاستقرار والسلام والتنمية إقليمياً وعالمياً عبر العمل الدولي الجماعي المتعدد الأطراف.

وأكد الجانبان خلال اللقاء حرصهما على مواصلة تعزيز علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين في ظل الاهتمام الذي توليه قيادتاهما لتطويرها بما يحقق مصالحهما المشتركة.

وشهد الشيخ محمد بن زايد والرئيس ترمب إعلان تدشين «مركز بيانات للذكاء الاصطناعي» بسعة 1 غيغاواط، وهو جزء من مجمع ذكاء اصطناعي مشترك بين البلدين.

محطة مفصلية

تمثل هذه الزيارة محطة مفصلية في مسار العلاقات الإماراتية - الأميركية الممتدة منذ أكثر من خمسة عقود، وتطلعات البلدين، ورغبتهما المشتركة في دفع آفاق التعاون نحو مستويات جديدة.

وزار الرئيس الأميركي بعيد وصوله إلى الإمارات، مسجد الشيخ زايد، إذ كان في استقباله ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد.

الرئيس دونالد ترمب يزور مسجد الشيخ زايد الخميس وكان في استقباله الشيخ خالد بن محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي (أ.ف.ب)

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن زيارة الرئيس ترمب للإمارات تمثل «عودة تاريخية إلى الشرق الأوسط»، في حين أشار مراقبون إلى أن اختياره لمنطقة الخليج محطة أولى له يؤكد الأهمية المتزايدة التي توليها الولايات المتحدة للدور المحوري للمنطقة، على الساحة الدولية.

علاقات تاريخية

تعود العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى عام 1971، وافتتح كل منهما سفارته لدى الآخر في 1974. خلال العقود الماضية، تطوّر تحالفهما ليشمل التعاون السياسي، والعسكري، والاقتصادي، والتنموي، بالإضافة إلى شراكات واعدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والطاقة المتجددة، واستكشاف الفضاء.

ويشكل الجانب الاقتصادي أحد أهم ملفات زيارة ترمب، حيث تُعد الإمارات من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين البلدين عام 2024 نحو 32.8 مليار دولار، فيما تحتل الولايات المتحدة المرتبة السادسة بوصفها أكبر شريك تجاري للإمارات عالمياً، والأولى خارج آسيا.

وتُقدّر الاستثمارات الإماراتية في الولايات المتحدة بنحو تريليون دولار، موزعة على قطاعات تشمل الطيران، والطاقة، والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، مما يعكس الثقة المتبادلة بين الجانبين.

الشيخ محمد بن زايد والرئيس دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (أ.ب)

وتتطلع الإمارات للتعاون مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث شهد عام 2024 إبرام شركتا «G42» الإماراتية و«مايكروسوفت» اتفاقاً بقيمة 1.5 مليار دولار، كما أُعِلن عن عدة شراكات استراتيجية لإنشاء مراكز للذكاء الاصطناعي بمدينة مصدر الإماراتية، وتعزيز مبادرات المسؤولية الرقمية عبر مؤسسة الذكاء الاصطناعي المسؤول، وهي الأولى من نوعها في المنطقة.

اقتصاديات المستقبل

تشكل الشراكة العالمية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي أُعيدت تسميتها مؤخراً مشاركة «إنفيديا» و«إكس إيه آي»، نقلة نوعية في التعاون التكنولوجي، وتهدف إلى تعبئة استثمارات تصل إلى 100 مليار دولار.

ويبرز التعاون الفضائي بين البلدين منذ نجاح «مسبار الأمل» عام 2021، ويتواصل من خلال مشاريع مشتركة مع «ناسا»، أبرزها مشاركة الإمارات في مشروع «Lunar Gateway» عبر تطوير وحدة دعم الحياة لرواد الفضاء. كما ستشهد المرحلة المقبلة إرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى مدار القمر ضمن هذا المشروع العالمي.

وفي الوقت الذي يشكل التعاون النووي أحد المجالات التي سيتم التطرق لها، أكد محمد الحمادي، الرئيس التنفيذي لشركة «الإمارات للطاقة النووية»، أن التعاون الثنائي في الطاقة النووية يشكل نموذجاً عالمياً، حيث تعمل الإمارات مع كبرى الشركات الأميركية في تطوير تقنيات متقدمة، ومفاعلات مصغرة، مشيراً إلى شراكات استراتيجية مع «تيراباور»، و«إكس إنيرجي»، و«جنرال أتوميكس».

من ناحيته، قال الدكتور ثاني الزيودي، وزير الدولة الإماراتي للتجارة الخارجية، إن الزيارة تعكس الإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة الاقتصادية، مضيفاً أن هناك فرصاً واعدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والتنمية الصناعية المستدامة.

إلى ذلك، أكد سهيل المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن زيارة الرئيس ترمب تمثل ركيزة جديدة في مسيرة التعاون الثنائي، لافتاً إلى تطلع الإمارات نحو مضاعفة استثماراتها في الطاقة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، وتوسيع شراكاتها في مجالات الذكاء الاصطناعي، والنقل الذكي.


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

أحبطت هيئة محلفين فيدرالية كبرى مسعى وزارة العدل الأميركية لتوجيه تهم لـ6 مشرعين ديمقراطيين بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه العسكريين لرفض الأوامر غير القانونية

علي بردى (واشنطن)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.