غموض حول مشاركة بوتين في المفاوضات وتوقعات بجولة صعبة رغم الضغط الأميركي

ملفات سياسية وفنية على طاولة المحادثات الروسية - الأوكرانية في إسطنبول

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

غموض حول مشاركة بوتين في المفاوضات وتوقعات بجولة صعبة رغم الضغط الأميركي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

سيطر الغموض على الترتيبات التي تضعها موسكو لجولة مفاوضات حاسمة ومهمة ينتظر أن تنطلق الخميس في إسطنبول. ولم تعلن «الرئاسة الروسية» رسمياً عن تركيبة ومستوى الوفد الروسي المشارك، كما لم يؤكد الكرملين احتمال أن يتوجه الرئيس فلاديمير بوتين إلى إسطنبول للقاء نظيره التركي رجب طيب إردوغان، وكذلك للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدثت تقارير عن احتمال توجهه إلى تركيا في هذا الوقت. واكتفى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بإشارة رداً على أسئلة الصحافيين حول احتمال عقد اجتماعات على المستوى الرئاسي، بأن ثمة «اتصالات» تجري، من دون أن يوضح ما إذا كانت أثمرت عن اتفاقات محددة.

في غضون ذلك، بات معلوماً أن بوتين لن يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رغم أن الأخير كان قد أعلن أنه «ينتظر بوتين في إسطنبول». وقالت مصادر مقربة من «الرئاسة الروسية» إن احتمال اللقاء مع زيلينسكي قائم في حال أنتجت جولات التفاوض تقدماً ملموساً، وبات الطرفان مستعدين لتوقيع اتفاق سلام.

في الأثناء، تحدثت تسريبات في موسكو عن أن وزير الخارجية سيرغي لافروف، ومساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الدولية يوري أوشاكوف، قد يكونان على رأس الوفد التفاوضي الروسي، وهذا يعني، إن صحت التقارير، أن التمثيل الروسي في هذه الجولة سيكون أعلى من التمثيل في جولة المفاوضات المباشرة السابقة والوحيدة التي انعقدت في إسطنبول في مارس (آذار) 2022. ومثل روسيا في تلك الجولة السياسي الروسي المقرب من الكرملين فلاديمير ميدينسكي. ولا تستبعد مصادر إعلامية أن مستوى التمثيل يعكس وجود صلاحيات أوسع لدى الوفد الروسي في هذه المرة.

صورة أرشيفية للرئيسين ترمب وبوتين خلال «قمة العشرين» باليابان في يونيو 2019 (أ.ب)

لكن ذكرت صحيفة «كوميرسانت» أن لافروف لن يشارك في المحادثات. وقالت «رويترز» إنه لم يتسن لها تأكيد تقرير «كوميرسانت» الذي لم يحدد مصدره.

واستبق أوشاكوف الجولة بالإعلان عن أن «الوفد الروسي في المحادثات مع أوكرانيا في إسطنبول سيناقش قضايا سياسية وفنية». وأوضح أن حزمة الملفات المطروحة من الجانب الروسي بما تتضمنه من قضايا سياسية وأخرى فنية هي التي ستلعب دوراً في تشكيلة الفريق التفاوضي الذي يعينه بوتين. وأشار أوشاكوف إلى أن القنصلية العامة الروسية في إسطنبول والسلطات التركية تتولى تحديد مكان اللقاء.

وقال إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وعد بتقديم «الضيافة التركية التقليدية الكاملة» خلال محادثة هاتفية مع بوتين. وعندما سأله أحد الصحافيين عما إذا كانت هناك أي تلميحات حول لقاء محتمل في تركيا بين بوتين وترمب، أجاب أوشاكوف بأن الأخير «موجود حالياً في الشرق الأوسط، وهو مشغول بأمور مهمة للغاية؛ لكنه لم يستبعد عقد اللقاء»، وأضاف: «هناك الكثير من التصريحات حول المفاوضات، ونحن بحاجة إلى أن نرى كيف يتطور الوضع».

اقتراح للمفاوضات المباشرة

وكان بوتين اقترح استئناف المفاوضات المباشرة مع أوكرانيا من دون شروط مسبقة في إسطنبول، محدداً يوم 15 مايو (أيار). وأكد أنه لا يستبعد التوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار تلتزم به كييف.

ووصف بيسكوف الاقتراح بأنه يظهر الرغبة في إيجاد حل سلمي. وقال المتحدث باسم الكرملين إن هدف المفاوضات مع أوكرانيا هو القضاء على الأسباب الجذرية للصراع وضمان مصالح روسيا. وتجنبت موسكو عبر الاقتراح التعليق على دعوة أوروبية أوكرانية لإعلان هدنة مدتها شهر. وقال الكرملين إن وقف النار يجب أن يكون نتيجة للمحادثات.

ردّ فولوديمير زيلينسكي على مبادرة بوتين بإنذار نهائي: فوفقاً له، لن تجلس كييف على طاولة المفاوضات إلا إذا وافقت موسكو على وقف إطلاق نار كامل اعتباراً من 12 مايو. ولكن بعد أن دعا ترمب سلطات كييف إلى الموافقة الفورية على اقتراح موسكو، قال زيلينسكي إنه سينتظر الزعيم الروسي في تركيا يوم الخميس.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أرشيفية - أ.ب)

مفاوضات صعبة

ورأت أوساط روسية أن جولة المفاوضات ستكون صعبة ومعقدة للغاية، برغم أنها تحظى بدعم قوي من جانب واشنطن. وعقد خبراء مقارنات بين الوضع الحالي والوضع أثناء جولة المفاوضات السابقة في 2022، علماً بأن روسيا كانت قد أعلنت سابقاً أنها مستعدة لاستئناف المفاوضات من حيث توقفت في تلك الفترة، لكن مع مراعاة «التغيرات الميدانية»؛ في إشارة إلى تقدم الجيش الروسي على خطوط التماس، وإعلان ضم أربع مقاطعات أوكرانية بشكل أحادي صيف عام 2022. وللمقارنة فإن التذكير بنتائج الجولة السابقة يعكس حجم المتغيرات والتعقيدات التي تواجه الطرفين. ففي تلك الجولة قدمت أوكرانيا مقترحات محددة لإنهاء الاجتياح الروسي لأراضيها، فيما ردت روسيا بتعهدات. وقد اقترحت أوكرانيا تبني وضع محايد مقابل ضمانات دولية لحمايتها من التعرض لهجوم.

وقال مفاوضون أوكرانيون إنهم اقترحوا وضعاً لا تنضم بموجبه بلادهم إلى تحالفات أو تستضيف قواعد لقوات أجنبية، لكن أمنها سيكون مضموناً بعبارات مشابهة لما ورد في «المادة 5»، وهي بند الدفاع الجماعي في حلف شمال الأطلسي.

وشملت المقترحات أيضاً فترة مشاورات مدتها 15 عاماً بشأن وضع شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، ويمكن أن تدخل حيز التنفيذ فقط في حالة وقف إطلاق النار الكامل.

وقال المفاوض الأوكراني أولكسندر تشالي: «إذا أمكننا تثبيت هذه البنود الرئيسية - وبالنسبة لنا هذا أهم شيء - فإن أوكرانيا ستكون عندئذ في وضع يوطد فعلياً وضعها الحالي باعتبارها دولة غير عضو في أي تكتل وغير نووية في صيغة الحياد الدائم».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)

من جانبها، قلصت موسكو عملياتها العسكرية بنتيجة تلك الجولة حول المدن الرئيسية. وأشار كبير المفاوضين الروس إلى أن روسيا لا تعارض انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. وتعهد بدراسة المقترحات الأوكرانية وإعلان موقف حيالها.

وأشار ميدينسكي إلى أن الحديث يدور عن أنه في البداية سيتم إعداد مسودة اتفاق سلام، ومن ثم تتم الموافقة عليها من قبل الوفدين، ثم يصدق عليها وزيرا الخارجية، ثم يتم بحث لقاء الرئيسين للتصديق عليها.

ولفت إلى أن الضمانات الأمنية التي طلبتها أوكرانيا لا تنطبق على شبه جزيرة القرم ودونباس؛ أي أن أوكرانيا ستتخلى عن إمكانية استعادة هذه المناطق بالوسائل العسكرية.

تظهر تصريحات الجانبين في تلك الجولة مستوى المتغيرات على الأرض، إذ ترفض روسيا حالياً مناقشة أن ملف يتعلق بانسحاب من الأراضي الأوكرانية التي أعلنت أنها «غدت روسية إلى الأبد»، كما تعارض روسيا بشكل حازم مبدأ وجود قوات حفظ سلام غربية على أراضي أوكرانيا. وهي بذلك ترفض فكرة تقديم ضمانات غربية لكييف مستقبلاً.

ورأى خبراء روس أن اختيار إسطنبول مرة ثانية لعقد المفاوضات، حمل في حد ذاته رسالة إلى الجانب الأوكراني بأن «ما رفضته كييف في السابق لن يكون مطروحاً هذه المرة على الطاولة».

وقال ستانيسلاف تكاتشينكو، أستاذ قسم الدراسات الأوروبية في كلية العلاقات الدولية بجامعة سانت بطرسبرغ الحكومية وخبير في نادي «فالداي» إن بوتين «اختار إسطنبول بصفتها مكاناً للمفاوضات بشأن الصراع الأوكراني حتى تفهم سلطات كييف أنها ارتكبت خطأ فادحاً برفضها إحلال السلام هناك في عام 2022. (...) تظل شروط روسيا دون تغيير: فكما كانت قبل ثلاث سنوات، تطالب موسكو بنزع السلاح والحياد لجارتها، ولكن الآن ستبدأ أوكرانيا المفاوضات منهكة ونصف مدمرة ومتقلصة الحجم».

وزاد أن استئناف المفاوضات حالياً مع التغيرات الكبرى التي طرأت على الأرض يعد مؤشراً إلى «الخطأ المأساوي لكييف باتباع نهج شركائها الغربيين والتخلي عن مسودة اتفاق 2022. (...) يبدأ الطرفان الحوار من حيث توقفا قبل ثلاث سنوات: الموقع لم يتغير والمطالب لم تتغير. الشيء الوحيد الذي تغير هو أن كييف عانت من دمار هائل وخسائر إقليمية وعسكرية، وستتوصل الآن إلى اتفاق في واقع مختلف بالنسبة لها. وهذه أخبار سيئة بالنسبة لأوكرانيا».

حزمة عقوبات جديدة على موسكو

الرئيس ماكرون (الثاني من اليسار) في كييف وإلى جانبه الرئيس زيلينسكي ثم رئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك وإلى يمينه المستشار الألماني ميرتس يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

صدقت دول الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، على الجولة الـ17 من العقوبات على روسيا، حسبما قال دبلوماسيون اليوم. وقالت مصادر إن العقوبات الجديدة تهدف لتعزيز الإجراءات ضد ما يطلق عليه «أسطول الظل الروسي». ووفقاً للمقترح، فإنه سوف يتم منع نحو 200 سفينة من دخول الموانئ الأوروبية. ولن يمكن للسفن التي تخضع للعقوبات الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الشركات الأوروبية.

كما أن هناك خططاً لاستهداف عشرات الشركات التي تتحايل على العقوبات الروسية.

وتبنى سفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل العقوبات الجديدة، ومن المتوقع أن يتبناها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي رسمياً خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل.

وأعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن ترحيبها بالعقوبات الإضافية. وكتبت أورسولا فون دير لاين على منصة «إكس» تقول: «هذه الحرب يجب أن تنتهي، وسنواصل تكثيف الضغط على الكرملين».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.