غموض حول مشاركة بوتين في المفاوضات وتوقعات بجولة صعبة رغم الضغط الأميركي

ملفات سياسية وفنية على طاولة المحادثات الروسية - الأوكرانية في إسطنبول

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

غموض حول مشاركة بوتين في المفاوضات وتوقعات بجولة صعبة رغم الضغط الأميركي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

سيطر الغموض على الترتيبات التي تضعها موسكو لجولة مفاوضات حاسمة ومهمة ينتظر أن تنطلق الخميس في إسطنبول. ولم تعلن «الرئاسة الروسية» رسمياً عن تركيبة ومستوى الوفد الروسي المشارك، كما لم يؤكد الكرملين احتمال أن يتوجه الرئيس فلاديمير بوتين إلى إسطنبول للقاء نظيره التركي رجب طيب إردوغان، وكذلك للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدثت تقارير عن احتمال توجهه إلى تركيا في هذا الوقت. واكتفى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بإشارة رداً على أسئلة الصحافيين حول احتمال عقد اجتماعات على المستوى الرئاسي، بأن ثمة «اتصالات» تجري، من دون أن يوضح ما إذا كانت أثمرت عن اتفاقات محددة.

في غضون ذلك، بات معلوماً أن بوتين لن يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رغم أن الأخير كان قد أعلن أنه «ينتظر بوتين في إسطنبول». وقالت مصادر مقربة من «الرئاسة الروسية» إن احتمال اللقاء مع زيلينسكي قائم في حال أنتجت جولات التفاوض تقدماً ملموساً، وبات الطرفان مستعدين لتوقيع اتفاق سلام.

في الأثناء، تحدثت تسريبات في موسكو عن أن وزير الخارجية سيرغي لافروف، ومساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الدولية يوري أوشاكوف، قد يكونان على رأس الوفد التفاوضي الروسي، وهذا يعني، إن صحت التقارير، أن التمثيل الروسي في هذه الجولة سيكون أعلى من التمثيل في جولة المفاوضات المباشرة السابقة والوحيدة التي انعقدت في إسطنبول في مارس (آذار) 2022. ومثل روسيا في تلك الجولة السياسي الروسي المقرب من الكرملين فلاديمير ميدينسكي. ولا تستبعد مصادر إعلامية أن مستوى التمثيل يعكس وجود صلاحيات أوسع لدى الوفد الروسي في هذه المرة.

صورة أرشيفية للرئيسين ترمب وبوتين خلال «قمة العشرين» باليابان في يونيو 2019 (أ.ب)

لكن ذكرت صحيفة «كوميرسانت» أن لافروف لن يشارك في المحادثات. وقالت «رويترز» إنه لم يتسن لها تأكيد تقرير «كوميرسانت» الذي لم يحدد مصدره.

واستبق أوشاكوف الجولة بالإعلان عن أن «الوفد الروسي في المحادثات مع أوكرانيا في إسطنبول سيناقش قضايا سياسية وفنية». وأوضح أن حزمة الملفات المطروحة من الجانب الروسي بما تتضمنه من قضايا سياسية وأخرى فنية هي التي ستلعب دوراً في تشكيلة الفريق التفاوضي الذي يعينه بوتين. وأشار أوشاكوف إلى أن القنصلية العامة الروسية في إسطنبول والسلطات التركية تتولى تحديد مكان اللقاء.

وقال إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وعد بتقديم «الضيافة التركية التقليدية الكاملة» خلال محادثة هاتفية مع بوتين. وعندما سأله أحد الصحافيين عما إذا كانت هناك أي تلميحات حول لقاء محتمل في تركيا بين بوتين وترمب، أجاب أوشاكوف بأن الأخير «موجود حالياً في الشرق الأوسط، وهو مشغول بأمور مهمة للغاية؛ لكنه لم يستبعد عقد اللقاء»، وأضاف: «هناك الكثير من التصريحات حول المفاوضات، ونحن بحاجة إلى أن نرى كيف يتطور الوضع».

اقتراح للمفاوضات المباشرة

وكان بوتين اقترح استئناف المفاوضات المباشرة مع أوكرانيا من دون شروط مسبقة في إسطنبول، محدداً يوم 15 مايو (أيار). وأكد أنه لا يستبعد التوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار تلتزم به كييف.

ووصف بيسكوف الاقتراح بأنه يظهر الرغبة في إيجاد حل سلمي. وقال المتحدث باسم الكرملين إن هدف المفاوضات مع أوكرانيا هو القضاء على الأسباب الجذرية للصراع وضمان مصالح روسيا. وتجنبت موسكو عبر الاقتراح التعليق على دعوة أوروبية أوكرانية لإعلان هدنة مدتها شهر. وقال الكرملين إن وقف النار يجب أن يكون نتيجة للمحادثات.

ردّ فولوديمير زيلينسكي على مبادرة بوتين بإنذار نهائي: فوفقاً له، لن تجلس كييف على طاولة المفاوضات إلا إذا وافقت موسكو على وقف إطلاق نار كامل اعتباراً من 12 مايو. ولكن بعد أن دعا ترمب سلطات كييف إلى الموافقة الفورية على اقتراح موسكو، قال زيلينسكي إنه سينتظر الزعيم الروسي في تركيا يوم الخميس.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أرشيفية - أ.ب)

مفاوضات صعبة

ورأت أوساط روسية أن جولة المفاوضات ستكون صعبة ومعقدة للغاية، برغم أنها تحظى بدعم قوي من جانب واشنطن. وعقد خبراء مقارنات بين الوضع الحالي والوضع أثناء جولة المفاوضات السابقة في 2022، علماً بأن روسيا كانت قد أعلنت سابقاً أنها مستعدة لاستئناف المفاوضات من حيث توقفت في تلك الفترة، لكن مع مراعاة «التغيرات الميدانية»؛ في إشارة إلى تقدم الجيش الروسي على خطوط التماس، وإعلان ضم أربع مقاطعات أوكرانية بشكل أحادي صيف عام 2022. وللمقارنة فإن التذكير بنتائج الجولة السابقة يعكس حجم المتغيرات والتعقيدات التي تواجه الطرفين. ففي تلك الجولة قدمت أوكرانيا مقترحات محددة لإنهاء الاجتياح الروسي لأراضيها، فيما ردت روسيا بتعهدات. وقد اقترحت أوكرانيا تبني وضع محايد مقابل ضمانات دولية لحمايتها من التعرض لهجوم.

وقال مفاوضون أوكرانيون إنهم اقترحوا وضعاً لا تنضم بموجبه بلادهم إلى تحالفات أو تستضيف قواعد لقوات أجنبية، لكن أمنها سيكون مضموناً بعبارات مشابهة لما ورد في «المادة 5»، وهي بند الدفاع الجماعي في حلف شمال الأطلسي.

وشملت المقترحات أيضاً فترة مشاورات مدتها 15 عاماً بشأن وضع شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، ويمكن أن تدخل حيز التنفيذ فقط في حالة وقف إطلاق النار الكامل.

وقال المفاوض الأوكراني أولكسندر تشالي: «إذا أمكننا تثبيت هذه البنود الرئيسية - وبالنسبة لنا هذا أهم شيء - فإن أوكرانيا ستكون عندئذ في وضع يوطد فعلياً وضعها الحالي باعتبارها دولة غير عضو في أي تكتل وغير نووية في صيغة الحياد الدائم».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)

من جانبها، قلصت موسكو عملياتها العسكرية بنتيجة تلك الجولة حول المدن الرئيسية. وأشار كبير المفاوضين الروس إلى أن روسيا لا تعارض انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. وتعهد بدراسة المقترحات الأوكرانية وإعلان موقف حيالها.

وأشار ميدينسكي إلى أن الحديث يدور عن أنه في البداية سيتم إعداد مسودة اتفاق سلام، ومن ثم تتم الموافقة عليها من قبل الوفدين، ثم يصدق عليها وزيرا الخارجية، ثم يتم بحث لقاء الرئيسين للتصديق عليها.

ولفت إلى أن الضمانات الأمنية التي طلبتها أوكرانيا لا تنطبق على شبه جزيرة القرم ودونباس؛ أي أن أوكرانيا ستتخلى عن إمكانية استعادة هذه المناطق بالوسائل العسكرية.

تظهر تصريحات الجانبين في تلك الجولة مستوى المتغيرات على الأرض، إذ ترفض روسيا حالياً مناقشة أن ملف يتعلق بانسحاب من الأراضي الأوكرانية التي أعلنت أنها «غدت روسية إلى الأبد»، كما تعارض روسيا بشكل حازم مبدأ وجود قوات حفظ سلام غربية على أراضي أوكرانيا. وهي بذلك ترفض فكرة تقديم ضمانات غربية لكييف مستقبلاً.

ورأى خبراء روس أن اختيار إسطنبول مرة ثانية لعقد المفاوضات، حمل في حد ذاته رسالة إلى الجانب الأوكراني بأن «ما رفضته كييف في السابق لن يكون مطروحاً هذه المرة على الطاولة».

وقال ستانيسلاف تكاتشينكو، أستاذ قسم الدراسات الأوروبية في كلية العلاقات الدولية بجامعة سانت بطرسبرغ الحكومية وخبير في نادي «فالداي» إن بوتين «اختار إسطنبول بصفتها مكاناً للمفاوضات بشأن الصراع الأوكراني حتى تفهم سلطات كييف أنها ارتكبت خطأ فادحاً برفضها إحلال السلام هناك في عام 2022. (...) تظل شروط روسيا دون تغيير: فكما كانت قبل ثلاث سنوات، تطالب موسكو بنزع السلاح والحياد لجارتها، ولكن الآن ستبدأ أوكرانيا المفاوضات منهكة ونصف مدمرة ومتقلصة الحجم».

وزاد أن استئناف المفاوضات حالياً مع التغيرات الكبرى التي طرأت على الأرض يعد مؤشراً إلى «الخطأ المأساوي لكييف باتباع نهج شركائها الغربيين والتخلي عن مسودة اتفاق 2022. (...) يبدأ الطرفان الحوار من حيث توقفا قبل ثلاث سنوات: الموقع لم يتغير والمطالب لم تتغير. الشيء الوحيد الذي تغير هو أن كييف عانت من دمار هائل وخسائر إقليمية وعسكرية، وستتوصل الآن إلى اتفاق في واقع مختلف بالنسبة لها. وهذه أخبار سيئة بالنسبة لأوكرانيا».

حزمة عقوبات جديدة على موسكو

الرئيس ماكرون (الثاني من اليسار) في كييف وإلى جانبه الرئيس زيلينسكي ثم رئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك وإلى يمينه المستشار الألماني ميرتس يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

صدقت دول الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، على الجولة الـ17 من العقوبات على روسيا، حسبما قال دبلوماسيون اليوم. وقالت مصادر إن العقوبات الجديدة تهدف لتعزيز الإجراءات ضد ما يطلق عليه «أسطول الظل الروسي». ووفقاً للمقترح، فإنه سوف يتم منع نحو 200 سفينة من دخول الموانئ الأوروبية. ولن يمكن للسفن التي تخضع للعقوبات الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الشركات الأوروبية.

كما أن هناك خططاً لاستهداف عشرات الشركات التي تتحايل على العقوبات الروسية.

وتبنى سفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل العقوبات الجديدة، ومن المتوقع أن يتبناها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي رسمياً خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل.

وأعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن ترحيبها بالعقوبات الإضافية. وكتبت أورسولا فون دير لاين على منصة «إكس» تقول: «هذه الحرب يجب أن تنتهي، وسنواصل تكثيف الضغط على الكرملين».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف الأوكرانية

أسفرت غارات جوية روسية ليل الاثنين - الثلاثاء عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 6 آخرين قرب خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره».

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا سفينة شحن ترفع العلم التركي تغادر ميناء أوديسا الأوكراني... 16 يوليو 2023 (رويترز)

كييف تتهم موسكو بالهجوم على سفينتي شحن في البحر الأسود

اتهمت أوكرانيا، الاثنين، روسيا بشن هجوم بواسطة مسيّرات على سفينتي شحن ترفعان علمي بنما وسان مارينو، كانتا موجودتين قرب ميناء أوكراني في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تقرير: غرفة سرّية تحت السفارة الصينية في لندن تثير مخاوف أمنية

المبنى الحالي السفارة الصينية في لندن (أرشيفية - رويترز)
المبنى الحالي السفارة الصينية في لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: غرفة سرّية تحت السفارة الصينية في لندن تثير مخاوف أمنية

المبنى الحالي السفارة الصينية في لندن (أرشيفية - رويترز)
المبنى الحالي السفارة الصينية في لندن (أرشيفية - رويترز)

كشفت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن الصين تعتزم بناء غرفة سرّية بمحاذاة أكثر كابلات الاتصالات حساسية في بريطانيا، ضمن شبكة تضم 208 غرف سرّية تحت «السفارة العملاقة» الجديدة التي تبنيها في لندن.

وقد توصلت الصحيفة إلى مخططات تفصيلية لمجمّع تحت الأرض يقع أسفل الموقع الدبلوماسي الضخم في وسط لندن، وهو مشروع سعت بكين إلى إبقائه بعيداً عن أنظار الرأي العام.

ورغم المخاطر الأمنية الواضحة، يُتوقع أن يوافق رئيس الحكومة كير ستارمر، على مشروع السفارة قبل زيارة مقررة إلى الصين في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث من المنتظر أن يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ.

مخاوف من التجسس

وتشير الصحيفة إلى أن هذه المخططات، التي حُجبت أجزاؤها في جميع النسخ المتاحة للعامة، لم يُكشف عنها إلا بعدما عثرت «تلغراف» على النسخ غير المنقّحة منها.

وتُظهر الرسومات أن غرفة مخفية واحدة ستقع مباشرة إلى جانب كابلات الألياف الضوئية التي تنقل بيانات مالية إلى مدينة لندن، إضافة إلى رسائل البريد الإلكتروني وحركة المراسلة لملايين مستخدمي الإنترنت.

كما أن الغرفة السرّية نفسها مجهّزة بأنظمة لاستخراج الهواء الساخن، ما قد يشير إلى احتمال تركيب معدات تولّد حرارة، مثل حواسيب متقدمة تُستخدم لأغراض التجسس. وتُظهر المخططات أيضاً أن الصين تعتزم هدم وإعادة بناء الجدار الخارجي السفلي للغرفة، مباشرة بمحاذاة كابلات الألياف الضوئية.

وستعيد هذه الكشوفات إشعال المخاوف من أن بكين قد تكون تسعى للتجسس على المعلومات التي تمر عبر هذه الشبكة، بما قد يتيح لها الوصول إلى أسرار الدولة والبيانات المالية الحساسة.

«منصة لإطلاق حرب اقتصادية»

وقالت أليشيا كيرنز، وزيرة الأمن القومي في حكومة الظل، إن منح الموافقة على المشروع سيعني تسليم الصين «منصة لإطلاق حرب اقتصادية في قلب الجهاز العصبي للبنية التحتية الوطنية الحيوية لدينا».

وأضافت: «المخططات غير المنقّحة تكشف عن غرفة مخفية تمتد مباشرة بمحاذاة كابلات الألياف الضوئية الحيوية لحي المال (السيتي) وكناري وارف. الجميع يعلم التهديدات الواضحة التي يطرحها ذلك، وأساليب الصين في التمويه والخداع - فلماذا تحتاجها حكومة (العمال)؟».

وتشمل مناطق أخرى حُجبت تفاصيلها بسبب التنقيح، مولدات احتياطية للطوارئ، ومحطة رشّاشات مياه، ومصاعد جديدة، وكابلات اتصالات. كما تُخفي المخططات أيضاً حمّامات ومرافق استحمام، ما قد يسمح للمسؤولين بالبقاء تحت الأرض لفترات طويلة.

ويمتد مشروع السفارة على مساحة 22 ألف متر مربع في موقع دار سكّ العملة الملكية السابقة، ومن شأنه أن يكون أكبر بعثة دبلوماسية صينية في أوروبا.

وقد غرق المشروع في الجدل منذ أن سعت بكين لأول مرة للحصول على إذن التخطيط في عهد الحكومة المحافظة السابقة، لا سيما بسبب قربه من بنى تحتية اتصالية حساسة. وكان دومينيك كامينغز، المستشار السابق لبوريس جونسون، قد قال إن جهازي الاستخبارات البريطانيين «MI5» و«MI6» حذّراه من أن الصين «تحاول بناء مركز تجسس تحت السفارة».

وكانت معظم وثائق التخطيط المقدَّمة إلى مجلس بلدية منطقة «تاور هامليتس» خاضعة لتنقيحات واسعة، بدعوى ما وصفته الصين بـ«أسباب أمنية»، وهي خطوة دفعت أنجيلا راينر، التي كانت تشغل حينها منصب وزيرة الإسكان، إلى تأجيل الموافقة والمطالبة بتوضيحات إضافية.

الغرفة السرّية

من بين الغرف الـ208 التي كشفت عنها «تلغراف»، تبرز بشكل لافت غرفة تقع أسفل مبنى سجلّ البحّارة في الزاوية الشمالية الغربية من موقع دار سكّ العملة الملكية السابقة. ويحاذي الجدار الخارجي لهذه الغرفة شارع مانسيل، وهو شريان مروري مزدحم عند تقاطع منطقة تاور هيل.

وتُظهر المخططات وجود غرفة تحت الأرض ذات شكل مثلث، يصل عرضها إلى نحو 40 متراً وعمقها بين مترين و3 أمتار. والأهم من ذلك، أنها تشير إلى أن الجدار الخارجي للقبو المواجه لشارع مانسيل سيجري هدمه وإعادة بنائه.

ولا يُعرف بعد أي شركة ستعيّنها الصين مقاولاً لتنفيذ مشروع سفارتها الجديدة، ولا الجهة التي ستتولى هدم وإعادة بناء جدار القبو.

لكن أعمال البناء هذه ستضع المسؤولين الصينيين على بُعد يزيد قليلاً على متر واحد من كابلات الألياف الضوئية الممتدة تحت الرصيف، ما يثير احتمال إمكانية التنصّت عليها.

وتُظهر مخططات كابلات الاتصالات التي اطّلعت عليها صحيفة «تلغراف»، أن هذه الألياف الضوئية تعود لشركات من بينها «BT Openreach» و«Colt Technologies» وعملاق الاتصالات الأميركي «Verizon Business».

وتنقل هذه الكابلات إشارات تحمل أدق أسرار الاقتصاد المالي البريطاني؛ إذ تمتد بين مجموعة مراكز البيانات التابعة لشركة «Telehouse» في منطقة دوكلاندز ومراكز أخرى في أنحاء العاصمة. وترتبط هذه الشبكات معاً لتشكّل العمود الفقري لبورصة الإنترنت في لندن (Linx). وخارج لندن، تتصل هذه الكابلات بكابلات عابرة للمحيط الأطلسي تربط بريطانيا بالولايات المتحدة.

وتُعد «Linx» واحدة من كبرى نقاط تبادل الإنترنت في العالم؛ إذ تتعامل مع كميات هائلة من البيانات، تشمل كل شيء من المعاملات المالية إلى الرسائل الفورية والبريد الإلكتروني.

وتحمل كابلاتها بيانات المعاملات المالية التي تعتمد عليها المصارف لتحديث عمليات السحب والإيداع؛ مثل رواتب الناس العاديين ومدفوعات السلع المشتراة عبر الإنترنت.

وتشير رسومات إضافية ضمن مخططات الغرفة السرّية، إلى أنه سيتم تركيب ما لا يقل عن نظامين لاستخراج الهواء، مع تصريف الهواء عبر فتحة إضاءة قائمة وشبكة تهوية جديدة، ما يوحي بالحاجة إلى إخراج كميات كبيرة من الهواء الساخن من القبو.

وأحد التفسيرات لذلك أن الصين تخطط لتركيب بنية تحتية حاسوبية واسعة النطاق ضمن عملية تجسّس مرتبطة بكابلات شارع مانسيل.

إشارة تحذير

وقال البروفسور آلان وودوارد، الخبير الأمني في جامعة «سري» البريطانية: «الصين لن تقول ما الغرض من هذا القبو. قد يكون معدات اتصالات سرّية مشروعة - لكن هذا الوصف يمكن أن يخفي وراءه كثيراً من الأمور المشبوهة».

وأضاف: «لو أرادوا التنصّت على الكابلات، فلن يحتاجوا إلى الذهاب بعيداً، ولن يعرف أحد ما الذي يجري هناك في الأسفل».

وقد تشمل خيارات التجسس على البيانات تحويل مسار الكابلات، أو إدخال وصلة تنصّت، أو حتى وضع جهاز مباشرة فوق الكابلات؛ بل يمكن ثني الألياف الضوئية بحيث يتسرّب الضوء من غلافها، ما يسمح بقراءته باستخدام معدات متخصصة.

ووصف البروفسور وودوارد هدم جدار القبو بأنه «إشارة تحذير».

وقال: «هناك تاريخ طويل من التنصّت على الكابلات من قبل الشرق والغرب على حد سواء. وكل من يستطيع فعل ذلك، فعله بالفعل. التجسّس لا يقتصر على أسرار الدول؛ فالاستخبارات الاقتصادية عنصر أساسي في عمل أجهزة الاستخبارات الأجنبية». وأضاف: «لو كنت مكانهم، فإن وجود هذه الكابلات على عتبة بابي سيكون إغراءً هائلاً».

وبالطبع، قد تكون لدى الصين أسباب بريئة لتركيب أنظمة التبريد؛ فقد يُستخدم المكان مركزَ بيانات لخدمة موظفي السفارة، أو حتى صالة رياضية أو كافتيريا.

ومع ذلك، فإن القرب الشديد من أكثر بنى الاتصالات البريطانية حساسية سيزيد من القلق.


المستشار الألماني: السلطة في إيران تعيش «أيامها وأسابيعها الأخيرة»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني: السلطة في إيران تعيش «أيامها وأسابيعها الأخيرة»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

توقع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم (الثلاثاء)، قرب نهاية النظام الحاكم في إيران. وقال: «إذا كان النظام لا يستطيع البقاء في السلطة إلا من خلال العنف، فإنه يكون –عملياً- في نهايته. وأعتقد أننا نشهد الآن بالفعل الأيام والأسابيع الأخيرة لهذا النظام».

وقال ميرتس إن القيادة الإيرانية «ليست لديها أي شرعية بين الشعب عبر الانتخابات»، مضيفاً أن «الشعب ينتفض الآن ضد هذا النظام»، معرباً عن أمله في «إيجاد فرصة لإنهاء هذا الصراع سلمياً»، وقال: «يجب أن يدرك نظام الملالي ذلك الآن».

وأشار ميرتس إلى أن هناك مشاورات مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بشأن هذه القضية، وقال: «وزراء الخارجية على اتصال وثيق لضمان حدوث انتقال سلمي في إيران إلى حكومة ديمقراطية شرعية».

وكان ميرتس قد أدان أمس عنف قوات الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين السلميين، واصفاً إياه بأنه «غير متناسب» و«وحشي».

وأضاف: «أدعو القيادة الإيرانية إلى حماية شعبها بدلاً من تهديده»، مشيداً بشجاعة المحتجين، قائلاً إنهم يتظاهرون سلمياً من أجل الحرية في بلادهم، وهذا حقهم المشروع.

واستدعت إسبانيا وفنلندا، اليوم، السفيرين الإيرانيين لديهما، لإبداء «الاستنكار والإدانة الشديدين» لحملة القمع التي تقوم بها سلطات طهران للاحتجاجات.

وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس لإذاعة كاتالونيا: «يجب احترام حق الإيرانيين، رجالاً ونساء، في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير، ويجب الكف عن الاعتقالات التعسفية».

وكتبت وزيرة الخارجية الفنلندية إلينا فالتونن على منصة «إكس»: «نظام إيران قطع الإنترنت ليتمكن من القتل والقمع في صمت».

وأضافت: «هذا لن يُقبَل. نحن نقف إلى جانب الشعب الإيراني، نساءً ورجالاً على حد سواء»، مشيرة إلى أنها «ستستدعي السفير الإيراني هذا الصباح».

كما قالت فالتونن إن الدولة الاسكندنافية «تبحث أيضاً -بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي- في إجراءات للمساعدة على إعادة الحرية إلى الشعب الإيراني».

ويتظاهر إيرانيون منذ أكثر من أسبوعين ضد النظام الحاكم. واتسع مدى الاحتجاجات التي اندلعت بسبب أزمة اقتصادية، لتشمل أنحاء متفرقة من البلاد. ووقعت اشتباكات عنيفة واضطرابات خطيرة في المدن، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى قمعها بقوة مفرطة. وتعد هذه أشد احتجاجات تشهدها إيران منذ سنوات.


السويد تخشى أن تكون «الهدف التالي» لأميركا بعد غرينلاند

صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

السويد تخشى أن تكون «الهدف التالي» لأميركا بعد غرينلاند

صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

حذرت إيبا بوش، نائبة رئيس وزراء السويد، وزيرة الطاقة والصناعة، من احتمالات أن «تكون السويد هدفاً ذا أولوية للولايات المتحدة الأميركية، بعد غرينلاند، بسبب مواردها المعدنية».

وفي معرض شرحها لضرورة تعزيز صناعة التعدين، حذرت بوش من أن «الموارد المعدنية قد تجذب الرئيس الأميركي ترمب، ما يجعل السويد هدفاً ذا أولوية بعد غرينلاند»، بحسب ما أوردته وكالة «سبوتنيك» الروسية اليوم (الثلاثاء).

وقالت نائبة رئيس وزراء السويد: «لذلك، يجب أن نقرر بأنفسنا كيفية إدارة مواردنا. أريد أن تكون السويد صعبة المنال، وأن يواجه قادة مثل دونالد ترمب، صعوبة أكبر في السيطرة على السويد».

ووفقاً لبوش، فإن المعادن والعناصر الأرضية النادرة تعد جزءاً مهماً من التكنولوجيا الحديثة، وتملك السويد في أرضها 7 عناصر من أصل 17 عنصراً من المعادن الأرضية النادرة.

وأوضحت بوش أن الحكومة السويدية تخطط لتقديم استراتيجية «أكثر راديكالية» لصناعة المعادن، مع التركيز على تعزيز أمن الإمدادات واستقلال السويد.

وتابعت: «نحن بحاجة إلى البدء في التفكير باتجاه أكثر راديكالية، بالنظر إلى أن الولايات المتحدة تغزو الآن دولاً بعينها، وتعلن سيطرتها على كل شيء».

وكان وزير الدفاع السويدي بول جونسون، قد صرح أمس (الاثنين)، بأن موقف إدارة ترمب بشأن غرينلاند، «يخلق حالة من عدم اليقين داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)».