ليبيا: حصيلة قتلى اشتباكات طرابلس تتجاوز 56 شخصاً... ودعوات دولية للتهدئة

مصر تحذر من تفاقم الأوضاع... والبعثة الأممية تطالب بخفض التصعيد

قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)
قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: حصيلة قتلى اشتباكات طرابلس تتجاوز 56 شخصاً... ودعوات دولية للتهدئة

قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)
قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)

عادت الاشتباكات المسلحة إلى العاصمة الليبية طرابلس، بعدما تصاعدت حدة القتال بين ميلشيات «اللواء 444 قتال»، التابعة لحكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، إثر محاولات القوات الحكومية مد نطاق نفوذها على حساب «الجهاز»، الذي أصدر الدبيبة قراراً بحله، ما أدى إلى تعطيل حركة الطيران والدراسة، وتعليق العمل في مقرات حكومية، وهو ما دفع مصر ودولاً أخرى للتحذير من تفاقم الأوضاع في ليبيا، فيما دعت البعثة الأممية إلى «خفض التصعيد».

سيارة محترفة في طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)

وأفادت وسائل إعلام ليبية، اليوم الأربعاء، بأن إجمالي عدد قتلى الاشتباكات التي اندلعت في العاصمة طرابلس بلغ 58 قتيلاً منذ بدايتها، مشيرة إلى أن هناك ستة مدنيين بين القتلى. ونقل تلفزيون «المسار» الليبي عن مصادر طبية القول إن اشتباكات طرابلس أسفرت أيضاً عن إصابة 93 شخصاً، لافتاً إلى أن هذه الحصيلة أولية.

وطالب «جهاز الإسعاف والطوارئ» كافة أطراف النزاع إعلان هدنة إنسانية فورية، وفتح ممرات آمنة لإجلاء المواطنين العالقين في مناطق الاشتباكات، استجابة لنداءاتهم المتكررة، لافتاً إلى مواجهة فرقه الميدانية تحديات كبيرة في الوصول إلى المدنيين المتضررين.

من مخلفات الاشتباكات المسلحة في طرابلس (إ.ب.أ)

ورصدت وسائل إعلام محلية، الأربعاء، حدوث دمار واسع وتضرر ممتلكات المواطنين جراء «حرب الشوارع»، والمطاردات بين عناصر التشكيلات المسـلحة داخل أحياء طرابلس، واستمرار الاشتبـاكات في كافة مناطقها بعد فشل الهدنة التي أعلنت عنها قوات حكومة «الوحدة»، التي تحدثت وزارة دفاعها عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في محور الغيران - جنزور، بعد تنسيق مباشر مع الجهات المعنية، بما يضمن تثبيت التهدئة، والحفاظ على سلامة المدنيين، وقالت إنه «تم تكليف اللواء 52 بتأمين بوابة جنزور، وتعزيز الاستقرار في المنطقة، ومنع أي خروقات، أو تحركات غير منسقة إطار تنفيذ هذا الاتفاق».

مدخل بناية تعرض للقصف خلال الاشتباكات (أ. ف. ب)

وأكدت وزارة الدفاع استمرار متابعتها الميدانية لكل التطورات، وحرصها على دعم كل الجهود الرامية إلى إنهاء التوتر وبسط سلطة الدولة، وأعلنت إشرافها المباشر على التمركزات الحالية للقوى النظامية العازلة في محاور الاحتكاك داخل العاصمة، بهدف ضمان التهدئة وحماية المدنيين، وحذرت من أي تحركات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة استعدادها للتعامل الحازم مع أي خروقات.

كما أعلنت وزارة الدفاع، الأربعاء، بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في جميع محاور التوتر داخل العاصمة طرابلس، مشيرة إلى مباشرة القوات النظامية، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة، باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التهدئة، بما في ذلك نشر وحدات محايدة في عدد من نقاط التماس، لضمان استقرار الوضع ومنع أي احتكاك ميداني.

وزارة الدفاع أعلنت إشرافها المباشر على تمركزات القوى النظامية العازلة في محاور الاحتكاك داخل العاصمة (أ.ب)

وبعدما شددت على أن وحدة الصف، وتعزيز سلطة القانون، وتفكيك مظاهر التسلح العشوائي، ستظل أولوية ثابتة، وأنها لن تسمح بفرض أي واقع بقوة السلاح، أو خارج الأطر الرسمية، دعت الوزارة جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، والابتعاد عن التصريحات التحريضية، أو أي تحركات ميدانية من شأنها إعادة التوتر.

ووفقاً لما أعلنته حكومة «الوحدة»، فقد وصلت قوة أمنية مشتركة من إدارة إنفاذ القانون الأمنية، ودوريات شرطة النجدة إلى مناطق التماس داخل العاصمة طرابلس لتنفيذ وقف إطلاق النار.

وكان «حراك أبناء سوق الجمعة» قد أعلن استرجاع أغلب المقرات، بعدما قرر الأهالي رفع السلاح ضد أي تشكيل مسـلح، يحاول الدخول لمناطقهم، وطالبت بلدية المنطقة مقاتليها المشاركين في صفوف «اللواء 444 قتال» بالانسحاب الفوري، ورفض أوامر المشاركة في القتال، رداً على قرار أصدره الدبيبة بحل جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ونقل كافة اختصاصاته وأصوله إلى وزارة الداخلية، مع استحداث إدارة جديدة، تحت مسمى «الإدارة العامة لمكافحة الجريمة المنظمة».

دخان يندلع من أماكن شهدت اشتباكات مسلحة خلفت عشرات القتلى والجرحى (أ.ب)

وهاجمت تشكيلات مسلحة، قدمت من مدينة الزاوية لدعم جهاز الردع، قوات الدبيبة غرب طرابلس، وحاصرت مقر «اللواء 444» بـمعسكر التكبالي، كما اندلعت معارك كر وفر بين اللواء والقوات المساندة له، وميليشيات جهاز الردع، التي استعادت أغلب مقراتها، وأعادت انتشارها في عدة مواقع بعد هجوم على سوق الجمعة، قوبل بدعم من مواطنين أغلقوا الطرقات لدعم قوة الردع.

وسيطرت عناصر الجهاز على مقر المخابرات الليبية، بينما انسحب «اللواء 444» من حي الأندلس، بعد اشتباكات بالأسلحة الثقيلة في جزيرة سوق الثلاثاء، وشارع عمر المختار.

من جانبه، أعلن جهاز الشرطة القضائية هروب عدد كبير من نزلاء سجن الجديدة، ومعظمهم من ذوي الأحكام الكبيرة والقضايا الجنائية الخطيرة، نتيجة لما وصفه بحالة الرعب والفزع جراء اشتباكات العنيفة بمحيط السجن، وحذر من أن استمرار هذه الاشتباكات العنيفة سيؤدي لعواقب وخيمة وكارثية، تهدد أمن واستقرار مدينة طرابلس وليبيا كافة.

كما علقت المؤسسة الوطنية للنفط وشركة الزويتينة للنفط العمل، الأربعاء، في كافة مواقعهما بطرابلس، حرصاً على سلامة موظفيها، وحذرتهم من الخروج إلا للضرورة، ودعتهم للالتزام بتعليمات السلطات الرسمية. فيما أعلن «مجلس طرابلس البلدي» تعليق الدراسة، ووقف العمل، نظراً لما وصفه بالظروف القاهرة. وانتقد تحول «وسط العاصمة إلى ساحة قتال، نتيجة غياب الحكمة في التعاطي مع الوضع، وعدم وضوح سياسة الحكومة في قضية السلاح».

وامتنعت حكومة الوحدة، والناطق الرسمي باسمها، عن الرد على معلومات تفيد بأن الهجوم على قوة الردع جاء بتعليمات من الدبيبة لإعادة ترتيب المشهد السياسي، والتخلص من خصومه، مشيرة إلى رفض رئيس أركان القوات الموالية للحكومة، محمد الحداد، المشاركة في العمليات بسبب اعتراضه أيضاً على سياسة إقصاء الخصوم السياسيين باستخدام القوة والعنف.

ورداً على هذا التصعيد، دعت مصر كافة الأطراف الليبية إلى إعلاء المصالح الوطنية، وإنهاء حالة التصعيد القائمة، والاحتكام لصوت العقل حفاظاً على مقدرات الدولة الليبية.

وقالت في بيان لوزارة الخارجية، الأربعاء، إنها تتابع ببالغ القلق التطورات الجارية في ليبيا، والاشتباكات العسكرية القائمة في العاصمة طرابلس، وما قد تؤدي إليه من تصعيد مفتوح وتهدد مقدرات وأرواح الشعب الليبي.

كما أدانت بعثة الأمم المتحدة ما وصفته بـ«التصعيد المتسارع لأعمال العنف في طرابلس، وحشد القوات في مناطق أخرى من البلاد»، وحذرت من احتمال خروج الوضع عن السيطرة بسرعة. وكررت البعثة، التي أبدت قلقها إزاء التقارير التي تفيد بوقوع ضحايا من المدنيين، دعوتها إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في جميع المناطق، بما يتيح فتح ممرات آمنة لإجلاء المدنيين العالقين في مناطق النزاع الشديد.

وقالت البعثة الأممية إنها على تواصل مستمر مع الأطراف المعنية على الأرض والشركاء، سعياً لاحتواء الوضع، وتدعم جميع الجهود الجارية للوساطة وخفض التصعيد، وجددت استعدادها لتقديم مساعيها الحميدة لتيسير الحوار ووضع حد للقتال قبل أن يتفاقم الوضع أكثر.

من جانبها، عبرت وزارة الخارجية الإماراتية، اليوم الأربعاء، عن قلقها إزاء تطورات الأوضاع في العاصمة الليبية طرابلس، ودعت كافة الأطراف إلى خفض التصعيد ووقف الاقتتال، واللجوء إلى الحوار والطرق السلمية لحل الخلافات.

كما أعربت السفارة الفرنسية في ليبيا، اليوم الأربعاء، عن تأييدها بيان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في الدعوة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في جميع مناطق طرابلس، وذلك بعد تصاعد العنف لليلة الثانية.


مقالات ذات صلة

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

شمال افريقيا الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية يبحث مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

عمَّت أجواء مرارة وغضب واسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ما المنتظر من الحكومة المصرية في تشكيلتها الجديدة؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
TT

ما المنتظر من الحكومة المصرية في تشكيلتها الجديدة؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)

تحضر الوعود التي قطعها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، قبل أيام قليلة من بداية العام الحالي، «بتحسين أحوال المواطنين وجني ثمار الإصلاحات الاقتصادية القاسية» في أذهان المصريين بقوة، بعد أداء حكومته الجديدة اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء.

ويأتي تحويل الوعود إلى واقع ملموس في صدارة تطلعات المواطن العادي، مثل محمد سيد، الموظف الذي يصبو لأنْ تفي الحكومة بوعودها بتحسين الأوضاع المعيشية، وأن يتحقق التوازن المفقود بين دخله واحتياجاته اليومية، وأن تتخذ الحكومة إجراءات أكثر فاعلية لتحسين الخدمات العامة، بما في ذلك التعليم والصحة.

ولا يكترث سيد، وهو في منتصف الخمسينات ويقطن بحي عين شمس في شرق القاهرة، بأسماء الوزراء الجدد الذين لا يعرف أغلبهم... وإنما كل ما يهمه هو أن يشعر بتحسن الوضع الاقتصادي.

ومن وقت لآخر، تعلن الحكومة عن مؤشرات إيجابية ظهر أثر بعضها على استحياء من خلال استقرار أسعار سلع ومنتجات، خاصة المستوردة؛ نظراً لتحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار؛ لكن سيد يرى أن الغلاء ما زال سمة سائدة بحاجة للتعامل معها بإجراءات فاعلة.

وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال مدبولي إن تركيز حكومته خلال الفترة المقبلة سيكون على كيفية بدء المواطن في «جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية»، على نحو ينعكس على الأجور وظروف المعيشة وأحوال الطبقة المتوسطة، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبداية من 2026 «سنشهد تحسناً في مستوى جودة الحياة».

الأداء المؤسسي

وعقد السيسي اجتماعاً، الأربعاء، مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية، أكد خلاله «ضرورة السعي لتحقيق الجدارة وضمان كفاءة الأداء في المؤسسات، مع إجراء نقد ومراجعة ذاتية، وتقييم موضوعي مستمر للأداء، والعمل بإصرار على الاهتمام بالعنصر البشري، وتأهيل الكوادر لضمان ضخ دماء جديدة مؤهلة في أجهزة ومؤسسات الدولة، وكذا بالقطاع الخاص، مع العمل كذلك على مواصلة إجراء التطوير والإصلاح في مؤسسات وأجهزة الدولة والاستعانة، تحقيقاً لهذا الغرض، بالمتخصصين».

ويرى أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن الأولويات الاقتصادية «يجب أن تأتي على رأس اهتمامات الحكومة الجديدة، وأن تتجاوز أي أخطاء وقعت بها في السابق، وأن تبني مساراً تراكمياً يجعل المواطنين يشعرون بتحسن الوضع الاقتصادي»، مشيراً إلى أن تعيين نائب للحكومة للشؤون الاقتصادية يبرهن على أن هناك رغبة في إحداث تنسيق بين الوزارات الاقتصادية.

د. حسين عيسى يؤدي اليمين نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية (الرئاسة المصرية)

وكان لافتاً في التعديل الوزاري تعيين نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو الدكتور حسين عيسى الذي سبق وتولى رئاسة لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب السابق، كما شغل مناصب في كيانات ومؤسسات اقتصادية ومصرفية.

وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، وخاصة منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية كجزء من برنامج إصلاح مدعوم من صندوق النقد الدولي، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، مما أفقده جزءاً كبيراً من قيمته، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، ما أدى لارتفاعات قياسية في التضخم والأسعار.

وقال سلامة خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون على الحكومة الربط بين تحسن الوضع الاقتصادي وانعكاس ذلك على الخدمات الرئيسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والإسكان، وأن تولي اهتماماً أكبر باتجاهات الرأي العام المحلي، خاصة مع عودة وزارة الدولة للإعلام، مع ضرورة توطيد العلاقات مع دول القارة الأفريقية مع تعيين نائب لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية.

وشمل التعديل الوزاري تعيين عدد من نواب الوزراء بينهم السفير محمد أبو بكر صالح نائباً لوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للشؤون الأفريقية، والدكتورة سمر إبراهيم نائباً لوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للتعاون الدولي.

ووافق مجلس النواب في مصر، الثلاثاء، بالأغلبية في جلسة طارئة، على التعديل الذي أرسله السيسي إلى المجلس، وشهد استمرار مدبولي في رئاسة الوزراء، وتعيين نائب له، و13 وزيراً جديداً، و4 نواب وزراء.

خفض الدين

ويؤكد عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الوعي»، باسل عادل، أن ملف الدين وخفضه يجب أن يكون على رأس أولويات الحكومة، إلى جانب ضرورة لجم التضخم وضبط الأسعار وتشديد الرقابة على الأسواق، والحد من سياسات الاحتكار مع تطبيق قواعد حماية المستهلك.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تراجع معدلات التضخم لم ينعكس على الأسواق التي تعاني قدراً من الهشاشة، وما زالت تحدث قفزات مع المواسم التي تشهد إقبالاً من المواطنين على الشراء».

وتحدث عادل أيضاً عن ضرورة تحديد دور الدولة في النشاط الاقتصادي، ووضع خطة تضمن مشاركة فاعلة للقطاع الخاص، وتوضيح ما هي القطاعات التي بحاجة لأن تكون الدولة حاضرة فيها عبر مشروعاتها المختلفة، مع تحسين كفاءة منظومة الدعم التي قال إنها يجب أن تشمل طبقات «ليست لديها قدرة على الشكوى، لكنها تعرضت لتراجع في وضعيتها الاجتماعية».

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

وتعهد رئيس الوزراء المصري، قبل أسابيع، بالعمل على إجراءات متكاملة يجري الانتهاء من ملامحها النهائية خلال الأيام المقبلة بهدف خفض أعباء الدين، قبل أن يؤكد تبنيه خطة طموحاً لخفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 50 عاماً، وهو ما أثار جدلاً حول ماهية هذه الخطة، وكيف يمكن تنفيذها على أرض الواقع.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد المصري معدل نمو يتراوح بين 4 و4.2 في المائة هذا العام، مدفوعاً باستمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعزيز مناخ الاستثمار.

«الانفراج الاقتصادي»

ويرجح المتحدث باسم حزب «حماة الوطن»، عمرو سليمان، حدوث تغيير في إدارة الملف الاقتصادي في ظل تكليفات رئاسية واضحة بالتعامل مع أزمات الغلاء، ومع ظهور نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو ما قال إنه يدعم الشعور بتأثير ما اتخذته الدولة من إجراءات خلال السنوات الماضية، مع التركيز على دعم الفئات الأكثر احتياجاً، واستمرار مشروع «حياة كريمة»؛ لتحسين جودة الحياة في القرى والنجوع.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تحقيق ما يمكن وصفه بالانفراج الاقتصادي هو ما تصبو إليه الحكومة والمصريون جميعاً، مع وجود مؤشرات إيجابية تظهر في تماسك الجنيه، وتنامي حركة الصادرات، ومضاعفة تحويلات المصريين بالخارج، وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي. والمهم أن ينعكس ذلك إيجاباً على الطبقة المتوسطة التي واجهت تحديات عديدة، وهي صمام أمان للمجتمع وتماسكه».

وتواجه مصر التزامات خارجية بنحو 50.8 مليار دولار من الديون التي يتعين سدادها بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل وفقاً لجدول استحقاقات الدين الخارجي الصادر عن البنك الدولي، من بينها قرابة 21 مليار دولار من الودائع والعملات لدى البنك المركزي المصري؛ لكن في الوقت ذاته ارتفع صافي الاحتياطي الأجنبي ليصل إلى 52.59 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.


من هو الفريق أشرف زاهر... وزير الدفاع والإنتاج الحربي الجديد بمصر؟

الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

من هو الفريق أشرف زاهر... وزير الدفاع والإنتاج الحربي الجديد بمصر؟

الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)

اختار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضمن حركة التعديل الوزاري، الفريق أشرف سالم زاهر الذي تولى منصب وزير الدفاع والإنتاج الحربي القائد العام للقوات المسلحة.

فمن هو الوزير الجديد؟

تولى زاهر عدداً من المواقع القيادية في القوات المسلحة المصرية، كان آخرها مدير «الأكاديمية العسكرية المصرية»، حيث قاد واحدة من أهم رؤى القيادة السياسية بتنفيذ عمليات التطوير الشامل لمنظومة إعداد وتأهيل الضباط.

ترقى إلى رتبة فريق بقرار من الرئيس السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة في 19 يناير (كانون الثاني) 2023، بعدما شغل رتبة لواء؛ تقديراً لجهوده في تحديث نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية، ورفع كفاءة العملية التعليمية والتأهيلية داخل المؤسسة العسكرية.

وكان قبل توليه مدير الأكاديمية العسكرية يشغل منصب مدير الكلية الحربية.

والفريق زاهر من القيادات العسكرية التي لعبت دوراً محورياً في تطوير منظومة إعداد الضباط، من خلال تحديث آليات التدريب، وإدخال نظم تقييم واختيار أكثر تطوراً، بما يواكب المعايير العسكرية الدولية الحديثة.

وخلال قيادته الأكاديمية العسكرية، تم تطوير المناهج لتشمل تخصصات أكاديمية متعددة، مع إتاحة شهادات مزدوجة في مجالات مثل الاقتصاد والعلوم السياسية، والهندسة ونظم المعلومات والعلوم العسكرية.

وقد أشرف كذلك على تطوير المقر الجديد لـ«الأكاديمية العسكرية» بالعاصمة الإدارية، الذي صُمم وفق أحدث المعايير العالمية ليكون صرحاً تعليمياً وتدريبياً متكاملاً.

كما اهتم بتأهيل وتطوير الكوادر المدنية داخل المؤسسة العسكرية، بما يعزز التكامل بين الخبرة العسكرية والمعرفة المدنية، حيث تُقدم الأكاديمية برامج تأهيلية في قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطب، والإعلام وغيرها.


توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)
TT

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، الفريق أول جون دبليو برينان، الذي يزور غرب البلاد حالياً.

وحسب بيان لحكومة «الوحدة» الأربعاء، فقد أكد الدبيبة «أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية»، مشدداً على «ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام عسكري مستمر بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، التي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، في مقابل قوات وتشكيلات مسلحة تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» في غرب البلاد.

وذكرت حكومة «الوحدة» أن لقاء الدبيبة مع المسؤول العسكري الأميركي استعرض «آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات».

من جانبه، أعرب نائب قائد أفريكوم عن «استعداد بلاده لمواصلة العمل المشترك مع وزارة الدفاع (في غرب البلاد)، وتوسيع مجالات الدعم الفني والتدريبي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة».

وتأتي هذه المباحثات قبل شهرين من مناورات مقررة في سرت بين قوات من شرق ليبيا وغربها، برعاية «أفريكوم».

السايح خلال مؤتمر في العاصمة طرابلس الأربعاء (المفوضية الوطنية للانتخابات)

على الصعيد السياسي، انتقد عماد السايح، رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، المشهد السياسي في البلاد، وعد أن «إحباط الصراع السياسي وقصور القوانين الانتخابية هما أبرز أسباب عزوف الناخبين».

وعزا السايح في كلمته أمام المؤتمر العلمي الدولي حول الانتخابات الليبية تراجع رغبة الليبيين في المشاركة الانتخابية إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها «الإحباط الشعبي الناتج عن استمرار الصراع السياسي لسنوات طويلة، دون الوصول إلى حل نهائي»، إضافة إلى «وجود ثغرات في القوانين الانتخابية الحالية، قد لا تلبي طموحات الناخبين، أو تضمن استقرار النتائج».

من جهتها، أكدت ستيفاني خوري، نائبة المبعوثة الأممية، أنّ «هناك رغبة في ليبيا للتقدم في العملية السياسية والوصول إلى إجراء انتخابات، بما يحافظ على وحدة البلاد». وأوضحت في تصريحات الأربعاء أن «حفتر أكد في اجتماعه مع البعثة الأممية أنه يريد تقدم العملية السياسية والوصول إلى الانتخابات».

وكانت خوري قد عدّت أن الخروج من حالة الانسداد السياسي الراهنة يبدأ من إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة الانتخابية، وقالت في تصريحات تلفزيونية، مساء الثلاثاء، إن استكمال تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات يمثل «الخطوة الأولى والأساسية» لدفع المسار الانتخابي إلى الأمام.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري (البعثة الأممية في ليبيا)

ورسمت خوري تسلسلاً للحل يبدأ بتهيئة الجوانب الفنية والتقنية، واستكمال نصاب المفوضية لضمان وجود مؤسسة قوية ومتوافق عليها، قادرة على إدارة الاستحقاق، وتعديل القوانين الانتخابية عبر إدخال التحسينات اللازمة عليها، لتكون قابلة للتنفيذ ومحل قبول من الأطراف كافة.

وقالت نائبة المبعوثة الأممية إن «التوافق على سلطة تنفيذية موحدة للإشراف على الانتخابات الشاملة سيكون نتيجة طبيعية للخطوتين السابقتين»، مبرزة أن «الحوار المهيكل»، الذي تقوده البعثة، «قدم توصيات عملية بوصفها حلولاً مؤقتة، وذلك في ظل استمرار الخلافات العميقة بين مجلسي النواب والدولة حول ملفي المفوضية والتعديلات القانونية».

وذهبت خوري إلى أن «هذه التوصيات تهدف بالأساس إلى كسر حالة الجمود، وتهيئة الأرضية السياسية لمسار قابل للتطبيق على أرض الواقع». وعدت نجاح انتخابات المجالس البلدية مؤشراً إيجابياً على رغبة الليبيين في ممارسة حقهم الانتخابي، مما يضع ضغطاً على الأجسام السياسية للإسراع في تنفيذ الانتخابات المؤجلة.