خطة مسعد بولس لإعادة توحيد ليبيا... «رهان محفوف بالمخاطر»

تساؤلات حول ما إذا كان التوصل إلى تسوية بين الشخصيات المهيمنة سيؤدي إلى «تأجيل الانتخابات»

مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)
مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)
TT

خطة مسعد بولس لإعادة توحيد ليبيا... «رهان محفوف بالمخاطر»

مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)
مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)

يكثّف مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، جهوده للتقريب بين شرق ليبيا وغربها المحكومين من سلطات متوازية، في محاولة تسوية بين رجال نافذين، على حساب عملية انتخابية ينتظرها الليبيون بـ«شغف»، وفق محللين.

وتشهد ليبيا انقساماً وفوضى منذ عام 2011، تاريخ إسقاط حكم العقيد معمّر القذافي في انتفاضة شعبية مدعومة من حلف شمال الأطلسي، ثم قتله بعد ذلك.

وبدأ بولس منذ سنة سلسلة من الاجتماعات مع قادة ليبيين سياسيين وعسكريين واقتصاديين، في ليبيا وفي الخارج.

وقد التقى، الأسبوع الماضي، رئيس وزراء الحكومة المعترف بها دولياً عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وقائد القوات الليبية في الشرق، المشير خليفة حفتر في بنغازي، حيث توجد حكومة موازية مدعومة من حفتر.

وصرّح بولس مؤخراً أن هدف الخطة هو «إنهاء الانقسام»، وبينما يلتزم الصمت حيال التفاصيل، يعلن رغبته في تسهيل «التواصل بين الجانبين»، مؤكداً أن الخطة «ليبية - ليبية».

تنص الخطة المقترحة على أن يحتفظ رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة بمنصبه (الوحدة)

ووفقاً لسيناريو يتم تداوله في وسائل الإعلام والأوساط الدبلوماسية، تنص الخطة على أن يحتفظ رئيس الوزراء الدبيبة بمنصبه، بينما يتولّى صدام حفتر، نجل المشير حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي. ورفض بولس التعليق على هذه التقارير، مشيراً إلى أن «هذه التفاصيل شأن يخصّ الليبيين أنفسهم». كما لم يردّ على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» حول الموضوع.

السيناريو المقترح يقضي بأن يتولّى صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي بدل محمد المنفي (أ.ف.ب)

النفط والاستقرار

في يونيو (حزيران) الماضي، رحّبت قوات خليفة حفتر بـ«خطة بولس»، واصفة إياها بالمبادرة «الواقعية»، في رفض ضمني لإعلان خريطة طريق في اليوم نفسه من جانب ثلاث مؤسسات، هي مجلسا النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، تحدّد موعداً للانتخابات البرلمانية والرئاسية بحلول 17 فبراير (شباط) 2027.

رفض مجلس النواب و«الأعلى للدولة» و«الرئاسي» تحديد موعد للانتخابات البرلمانية والرئاسية بحلول 17 فبراير المقبل (مفوضية الانتخابات)

ويؤكد بولس أن مبادرته «مكمّلة تماماً» لجهود الأمم المتحدة. لكن محللين ومتابعين يتساءلون ما إذا كان التوصل إلى تسوية بين الشخصيات المهيمنة على المشهد السياسي سيؤدي إلى «تأجيل الانتخابات»، التي دعت إليها الأمم المتحدة مرة أخرى، عقب فشل إجرائها في نهاية عام 2021؛ لأسباب سياسية وأمنية.

ويكرّر بولس أن هدف المبادرة «حلّ قصير لا يتعدّى العامين إلى ثلاث سنوات» كمرحلة انتقالية، بهدف «إنهاء الانقسام السياسي»، و«توحيد المؤسسات» في ليبيا.

ولم ترد السلطات في غرب ليبيا، ولا بعثة الأمم المتحدة التي نظّمت حواراً مكثفاً على مدى أشهر بين الشرق والغرب، على اتصالات «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق على مبادرة بولس.

وترى الولايات المتحدة في استقرار البلاد فرصة اقتصادية. وفي هذا السياق صرّح مسعد بولس لصحيفة «فايننشال تايمز» بأن واشنطن تشجّع الشركات الأميركية الكبرى على الاستثمار في ليبيا، مبرزاً أنه يمكن مضاعفة إنتاج البلاد من النفط ليصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العقد. وسيمكّن ذلك ليبيا من الانضمام إلى «مصاف الدول الكبرى المنتجة للنفط في العالم».

في غضون ذلك، أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الولايات المتحدة تعمل في ليبيا «بحذر وتدريجياً، ما أسفر عن تقدّم ملحوظ» منذ صيف عام 2025. ففي أبريل (نيسان) الماضي، أقرّت أول ميزانية «إنفاق موحّدة» في ليبيا منذ 13 عاماً. كما استضافت مدينة سرت مناورات «فلينتلوك 2026»، التي نظمتها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وجمعت وحدات عسكرية من الشرق والغرب.

وفي نهاية يونيو الماضي، استضافت العاصمة واشنطن صدام حفتر الذي التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بينما التقى وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة، عبد السلام الزوبي، نائب قائد القيادة الأميركي لأفريقيا.

«رهان ينطوي على مخاطر»

يرى أستاذ العلاقات الدولية، خالد المنتصر، أن الخطة الأميركية تستند إلى من يمسكون بزمام السلطة فعلياً. ويوضح ذلك بقوله: «تعرف واشنطن أن نجاح الحلّ في ليبيا يتحكّم بزمامه اللاعبون المسيطرون على الأرض»، مشيراً إلى وجود «فرصة نجاح كبيرة، مع هامش مخاطرة». لكن المحلل السياسي فرج الدالي يبدو مشكّكاً؛ إذ يرى أن خطة بولس ستواجه «عقبات ومشاكل كبيرة، كونها تعتمد على تعويم شخصيات مثيرة للجدل، ولا تحظى بالتأييد الواسع من غالبية الأطراف المتصارعة»، ويؤكد أنها «ستصطدم بخليط غير متجانس من اللاعبين المؤثرين تحديداً في غرب ليبيا، الذين لديهم تحفظات على شخصية نجل حفتر».

من الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن التي خصصت لمناقشة تطورات الأزمة السياسية الليبية (المجلس)

وأقرّ بولس بأن الوضع «معقّد أكثر في غرب ليبيا»، لكنه رحّب بكل «الشخصيات والمجموعات»، داعياً إياها إلى أن تكون جزءاً من «أي تفاهم».

من جهته، رأى كريم مزران، من مركز أبحاث المجلس الأطلسي للشؤون الدولية، أن الخطة الأميركية ليست «وصفة للاستقرار»، بل هي «انفجار مؤجل».

وقال في مقال نشره المركز: «عبر دعم اتفاق بين نخب لا تحظى بأي دعم شعبي (...) تخوض واشنطن رهاناً ينطوي على مخاطر»، مضيفاً أنه حتى لو صمدت التسوية لبعض الوقت، فإن «التناقضات الهيكلية الكثيرة لن تتأخر في الظهور، وقد تؤدي إلى انهيارها تحت تأثير العنف».


مقالات ذات صلة

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)

ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

أعلنت النيابة العامة في ليبيا، الأربعاء، أنها أمرت بتوقيف طيارين يشتبه في أنهما حلّقا بطائرة خاصة «وهما في حالة سكر».

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)

ليبيا: غوتيريش يساند اتفاق «4+4» رغم اعتراضات «الأعلى للدولة»

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مساندة لتحرك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

بلديات الجنوب تتحول إلى أحدث حلقات الصراع بين حكومتي ليبيا

فرضت بلديات الجنوب الليبي نفسها مجدداً على واجهة الصراع السياسي بين الحكومتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
TT

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم، بحسب ما رواه بعضهم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحدثين عن زنزانات مكتظة، وكميات غير كافية من الطعام، وعمليات اغتصاب.

يقول ديبيساي (19 عاماً) الذي غادر إريتريا الواقعة في القرن الأفريقي، ويحكمها بقبضة من حديد منذ استقلالها عام 1993 أسياس أفورقي: «في زنزانتنا يعاني الجميع تقريباً الضعف واعتلال الصحة».

ويفر الشباب الإريتري بأعداد كبيرة من بلادهم، البالغ عدد سكانها 3.5 مليون نسمة، وغالباً ما توصف بأنها «كوريا الشمالية الأفريقية» هرباً، خصوصاً من خدمة عسكرية غير محددة المدة، تعتبرها الأمم المتحدة بمثابة عبودية. وهذا حال ديبيساي، الذي طلب عدم كشف اسمه لحماية عائلته في إريتريا.

فقد انشق هذا الجندي المجند الشاب في 27 يناير (كانون الثاني) 2025، وقال إنه مشى 10 أيام برفقة مهربين، وصولاً إلى السودان، في رحلة شاقة.

خطف وتعذيب

بعد وصوله إلى ليبيا، خُطف ديبيساي وتعرض لـ«التعذيب المتكرر»، وقد جمعت والدته تسعة آلاف دولار لإطلاق سراحه، وهو مبلغ ضخم في إريتريا، التي يعيش أكثر من نصف سكانها في حالة فقر، وفقاً للبنك الأفريقي للتنمية.

وبعد دفع الفدية، باعه خاطفوه إلى «جماعة أخرى»، إلا أن عائلته التي أصبحت مثقلة بالديون لم يعد لديها مال. وبعد ثلاثة أشهر، سلمه آسروه للشرطة لعدم حصولهم على فدية.

مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من الغرق بعد محاولتهم الوصول سراً إلى أوروبا (إ.ب.أ)

يقول ديبيساي إن ظروف الاحتجاز «سيئة للغاية... فقد كنا نعاني جوعاً شديداً ونقصاً في ماء الشرب. يتكدس نحو 150 شخصاً في غرفة صغيرة. كما تنتشر أمراض معدية، لا سيما السل والملاريا، فيما لا تتوافر الأدوية». مضيفاً أن رجال الشرطة يضربوننا ويشتموننا (...) ولا يعاملوننا كبشر».

وتمكنت «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحدث إلى العديد من المحتجزين، الذين يترك لهم الحراس هواتفهم ليتمكنوا من الاتصال بعائلاتهم طلباً للمساعدة، والحصول على المال.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ساهمت حالة عدم الاستقرار في ليبيا في تعزيز الاتجار بالبشر وما يصاحبه من انتهاكات متعددة، يتعرض لها المهاجرون، لا سيما الابتزاز والاستعباد، وفقاً للأمم المتحدة.

وأفادت الأمم المتحدة أخيراً بأن «المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يتعرضون لانتهاكات منهجية» ترتكب «بسبب الإفلات التام من العقاب» في ليبيا، حيث يحتجزون «تعسفاً» في نحو 40 «مركز احتجاز رسمياً وغير رسمي».

تواطئ أوروبي

ندد العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان بالتعاون «المشين» للاتحاد الأوروبي مع السلطتين المتنافستين في ليبيا بشأن مراقبة الهجرة، معتبرين أنه بذلك يصبح «شريكاً» في الانتهاكات «الواسعة النطاق والمنهجية»، التي ترتكب بحق المهاجرين، وسط حالة من «الإفلات من العقاب».

ومنذ سقوط القذافي، تشهد ليبيا انقساماً بين سلطتين متنافستين: الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس في الغرب، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسلطة أخرى في الشرق تخضع لنفوذ المشير خليفة حفتر وأبنائه.

مهاجرون أفارقة تم اعتراضهم من قبل خفر السواحل الإسباني (إ.ب.أ)

من جهته، قال زيريسناي، البالغ 35 عاماً والمحتجز منذ ثمانية أشهر في سجن يقبع فيه، وفقاً له، نحو 700 مهاجر من إريتريا وإثيوبيا: «كل يوم، نحصل فقط على قطعة خبز في الصباح، وكمية قليلة من الأرز للغداء وكمية مماثلة للعشاء. وبعض عناصر الشرطة تطلب ما يصل إلى 4 آلاف دولار للإفراج عن سجين، لكن معظمنا لم يعد لديه المال».

وروى زيريسناي أنه في أحد الأيام، وبينما كان المهاجرون يقرعون الأبواب بقوة للمطالبة بمعالجة مرضى، دخل شرطيون «وفتحوا النار»، ما أسفر عن مقتل مهاجرَين، وإصابة العشرات تُركوا دون رعاية طبية ملائمة، وأضاف: «يمكننا سماعهم وهم يبكون ويعانون».

عمليات اغتصاب

تتعرض النساء للعنف الجنسي. ومن بين هؤلاء فيوري التي انطلقت، بعد فرارها من إريتريا إلى إثيوبيا عام 2022، في رحلة نحو أوروبا في مارس (آذار) الماضي. لكنّ المهربين في السودان سلّموا مجموعتها إلى «الرشايدة»، وهي قبيلة عربية تقطن شرق البلاد.

تقول هذه الشابة البالغة 25 عاماً، والتي أطلق سراحها لاحقاً مقابل 9500 دولار: «في إحدى الليالي، جاء رجال إلى المكان الذي كنت مستلقية فيه، وأمروني بالاغتسال ثم أجبروني على الخروج من الغرفة. وبعد ذلك، اغتصبني ثلاثة رجال».

وعند دخولها ليبيا، تم توقيفها، وخلال فترة احتجازها المستمرة منذ ثلاثة أشهر، تعرضت للاغتصاب مجدداً من جانب «حارسيَن» في السجن وحملت.

كما روت أيضاً معاناة السجينات من نقص الأدوية و«الجوع والعطش» قائلة: «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كانت المرة الوحيدة التي سُمح لي فيها باستنشاق الهواء هي اليوم الذي اغتصبني فيه الحارسان».

وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ندد وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسقل بـ«أعمال مؤسفة لا تتحمل مسؤوليتها سوى السلطات الليبية المعنية».

فيما لم تستجب سلطات شرق ليبيا لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.

في غضون ذلك، يظل ديبيساي متمسكاً بالأمل. ويقول: «أريد البقاء على قيد الحياة، والوصول إلى أوروبا، والحصول على تعليم، وبناء حياة أفضل وإعالة عائلتي».


ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
TT

ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)

أعلنت النيابة العامة في ليبيا، الأربعاء، أنها أمرت بتوقيف طيارَين يشتبه في أنهما حلّقا بطائرة خاصة «وهما في حالة سكر»، بعد انحراف طائرتهما عن المدرج في مطار مصراتة، في واقعة لم تسفر عن ضحايا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تكشف النيابة العامة هوية الطيارين، إلا أن قناة «ليبيا الأحرار» التلفزيونية الخاصة أفادت بأن قائد الطائرة ألماني ومساعده تركي.

وكانت تقارير أفادت بأن الطائرة الخاصة التي تشغّلها شركة مقرّها في تركيا انحرفت عن المدرج في مطار مصراتة أثناء هبوطها الاثنين، ثم اشتعلت فيها النيران.

وأوردت القناة التلفزيونية أن مضيفة تحمل الجنسية التركية كانت الراكب الوحيد.

رجال إطفاء يُخمدون النيران في طائرة بعد تحطمها في مطار مصراتة الدولي يوم 14 سبتمبر 2026 هذه لقطة مأخوذة من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت النيابة العامة إن المحقق واجه قائد الطائرة ومساعده «بواقع قيادتهما لها وهما في حالة سكر» و«قرّر حبس المتهمين احتياطياً».

وأشارت النيابة العامة إلى أن المتهمين شكّلا «خطراً محققاً على سلامتهما والطائرة، وخطراً محتملاً على المطار ومستعمليه، والسلامة العامة للفضاء الذي مرت به».

ولفتت إلى أن المحقق «مضى في استكمال تحقيق الحادثة وفقاً للقواعد الوطنية والدولية ذات الصلة».

وأظهرت مشاهد جرى تداولها على الإنترنت اشتعال النيران في الطائرة بكاملها، باستثناء قمرة القيادة.


إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
TT

إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)

أعلنت الشرطة الإسبانية، اليوم الأربعاء، توقيف شخصين يُشتبه في استغلالهما مهاجرين في جيب سبتة شمال المغرب، من خلال إجبارهم على دفع مقابل للسكن داخل مرائب في ظروف وُصفت بأنها بالغة السوء.

ودخل عشرات الآلاف من المهاجرين في أواخر يوليو (تموز) الماضي قادمين من المغرب إلى سبتة، وهي أحد جيبين تحتلهما إسبانيا شمال المغرب، إلى جانب مليلية. ورغم أن غالبيتهم عادوا إلى المغرب، فإن الآلاف منهم لا يزالون في المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث تدهور الوضع، وأصبح مصدراً للتوتر مع السكان.

وذكرت الشرطة في بيان، تلقت «وكالة الصحافة الفرنسية» نسخة منه، أن المشتبه بهما الموقوفين «حققا مكاسب مالية كبيرة من خلال استغلال الوضع الهش للغاية لمهاجرين وصلوا حديثاً إلى المدينة». وأوضحت أن نحو عشرين من المهاجرين غير النظاميين اضطروا إلى دفع 30 يورو يومياً للشخص مقابل النوم «مباشرة على الأرض» في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة».

وأضافت الشرطة أن المشتبه بهما تقاضيا أيضاً مقابلاً مالياً لشحن هواتف هؤلاء المهاجرين غير النظاميين، وهدداهم بالقتل لثنيهم عن الإبلاغ عن ممارساتهما. كما عرض الشخصان على المهاجرين نقلهم سراً إلى البر الرئيسي الإسباني مقابل 6000 يورو، من دون أن توضح الشرطة ما إذا كانت عملية النقل قد تمت بالفعل.

وكانت الشرطة الإسبانية قد أعلنت في أغسطس (آب) توقيف خمسة أشخاص يُشتبه في أنهم طلبوا مبالغ تصل إلى 9000 يورو من مهاجرين وصلوا إلى سبتة في أواخر يوليو الماضي، مقابل نقلهم بقوارب إلى البر الرئيسي الإسباني.

ويشكّل جيبا سبتة ومليلية الحدود البرية الأوروبية الوحيدة مع أفريقيا، ويخضع الجيبان المحتلان لنظام استثنائي داخل فضاء «شنغن» الأوروبي، يحول عملياً دون انتقال الأشخاص الموجودين فيهما إلى البر الرئيسي من دون الخضوع لرقابة حدودية.