فيصل بن فرحان: سوريا لن تكون وحدها... ستقف معها السعودية والشركاء الدوليون

وصف اجتماع القيادات بأنه «عكسَ تطلّعات الجميع»

TT

فيصل بن فرحان: سوريا لن تكون وحدها... ستقف معها السعودية والشركاء الدوليون

وزير الخارجية السعودي خلال المؤتمر الصحافي (تصوير: بشير صالح)
وزير الخارجية السعودي خلال المؤتمر الصحافي (تصوير: بشير صالح)

أكد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي أن الشراكة السعودية - الأميركية في الدفاع والأمن قديمة وعريقة وممتدة لعقود، وعادت بالنفع على الجانبين، مؤكداً الاستمرار في تعزيز هذا التعاون بما يسهم في تعزيز قدرات المملكة الدفاعية والأمنية، وتحقيق مستهدفاتها عبر نقل التقنية، وتوطين القدرات، وتعزيز بيئة التصنيع المحلي، وأن هناك نشاطاً كبيراً للشركات الأميركية في السعودية بما يقوِّي القاعدة الصناعية الدفاعية في السعودية.

وخلال إجابته على سؤال «الشرق الأوسط» خلال مؤتمر صحافي أعقب قمتي الرياض «السعودية - الأميركية»، و«الخليجية - الأميركية»، الأربعاء، حول لقاء الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس السوري أحمد الشرع، ومشاركة الرئيس التركي هاتفياً... وصف وزير الخارجية السعودي اللقاء بـ«الجيد»، وتابع أن اللقاء عكس تطلعات الجميع نحو سوريا مستقرة وآمنة بسيادة كاملة على أراضيها وتسهم في نهضة المنطقة، كاشفاً عن توافق على أهمية دعم هذه المرحلة وليس فقط «رفع العقوبات»، واصفاً قرار الرئيس الأميركي رفع العقوبات عن سوريا بـ«الجريء والمهم».

وزير الخارجية السعودي خلال المؤتمر الصحافي (تصوير: بشير صالح)

وكشف الأمير فيصل بن فرحان أن القادة في اللقاء أكدوا أن قرار رفع العقوبات هو إحدى اللّبنات التي سيُبنى عليها، وأن هناك الكثير الذي يحتاج أن يُعمل، مشيراً إلى مسؤولية كبيرة على الإدارة السورية أن تستفيد من هذه الفرصة لبناء سوريا ورفع الوضع الاقتصادي، لافتاً إلى تأكيد ولي العهد السعودي بأن بلاده ستكون سبّاقة لدعم النهضة الاقتصادية في سوريا إلى جانب التزام من المجتمعين لدعم هذه المرحلة وضمان استمرارها في التقدم نحو تحقيق تطلعات الشعب السوري واستقرار وازدهار المنطقة.

وأضاف الوزير السعودي أن مثل هذا القرار سيشجع الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات أيضاً عن سوريا، مشدّداً على أن سوريا لن تكون وحدها، بل ستقف معها السعودية والشركاء الدوليّون.

وتابع أن سوريا تحتاج إلى دفعة للأمام، وهذه الدفعة ستجدها من أصدقائها وشركائها.

وقال وزير الخارجية السعودي إن كل الملفات الإقليمية نُوقشت، وإن هناك توافقاً كبيراً بين السعودية والولايات المتحدة حول الملف النووي الإيراني، مشيراً إلى دعم سعودي كامل للمحادثات بين واشنطن وطهران في هذا الخصوص، معرباً عن أمله أن تُفضي إلى نتيجة إيجابية تضمن استقرار المنطقة وعدم وجود أي مخاوف لدى الجميع، أو تحويله لأي استخدام غير سلمي أو عسكري، مؤكداً أن الجانب الأميركي أطلع السعودية على مسار المفاوضات؛ آملاً أن ترى السعودية والمنطقة التقدم في هذه المفاوضات.

ورأي الوزير السعودي في هذا الإطار، أن نجاح المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران سوف يزيل عبئاً من المخاطر الهائلة على المنطقة ويفتح مسارات للتعاون والتكامل الإقليمي، رغم وجود عديد من التحديات في المنطقة.

وحول الحرب في غرة، أعرب الوزير السعودي عن أمله أن يكون إطلاق سراح الرهينة الأميركي قاعدة انطلاق لإحداث اختراق في مفاوضات وقف إطلاق النار، وأن موقف المملكة هو أنه لا بد من الوصول إلى وقف إطلاق النار، وأن هذا هو المطلب الأساسي والملحّ، إضافة إلى رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، وأكد أن ملف إدخال المساعدات إلى غزة جرى طرحه خلال المناقشات واضعاً المسؤولية على إسرائيل في عدم تعطيل وصول المساعدات إلى أهالي غزة.

وزير الخارجية السعودي خلال المؤتمر الصحافي (تصوير: بشير صالح)

وأعرب الأمير فيصل بن فرحان عن سعادته بالتوصل إلى وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، مؤكداً أن جهود دولية حثيثة أسهمت في ذلك بما فيها توجيه ولي العهد السعودي بالتواصل المكثف مع الجانبين بالتنسيق مع الولايات المتحدة ودول أخرى، مما أفضى إلى هذه النتيجة، لافتاً إلى أهمية تثبيت وقف إطلاق النار، وبدء حوار صريح وإيجابي لمعالجة أوجه الخلاف لمنع وقوع مثل هذا الاحتكاك مستقبلاً.

ورأى الأمير فيصل بن فرحان أن خطاب الرئيس الأميركي، الأربعاء، في الرياض، تضمَّن رسائل مهمة للغاية بشأن دعم استقرار المنطقة من خلال العمل المشترك، وعكسَ فهماً ونضجاً حول مدى أهمية الشراكة، وكيف يمكن أن تكون مفيدة وإيجابية، وأضاف أن ما تقوم به دول الخليج يمكن أن يشجّع الآخرين على الاحتذاء به.

وحول استضافة السعودية ورعايتها عدداً من القمم، رأى الأمير فيصل بن فرحان أن استضافة القمم ليست إنجازاً بالنسبة إلى السعودية وإنما هي جزء من العمل اليومي، وأن توجيهات القيادة السعودية هي أن تكون المملكة سبَّاقة فيما من شأنه تنمية وازدهار المنطقة والعالم، وعرّج على أن المملكة كل يوم فيها كثير من الأحداث على الأصعدة كافة وليست السياسية فقط.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وروبيو يناقشان جهود تحقيق أمن واستقرار المنطقة

الخليج الوزير ماركو روبيو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في واشنطن الأربعاء (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يناقشان جهود تحقيق أمن واستقرار المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحبا بالأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض (أ.ف.ب) play-circle

تحليل إخباري من الطاقة إلى الرقاقة: تحالف سعودي - أميركي نحو عصر تقني جديد

تحالف سعودي - أميركي ينتقل من النفط إلى الرقائق والذكاء الاصطناعي، مستفيداً من الطاقة منخفضة التكلفة لنقل التقنية وتوطين الحوسبة وبناء اقتصاد المستقبل.

د. يوسف القوس
خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) play-circle

خاص العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
تحليل إخباري من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض الثلاثاء (أ.ف.ب) play-circle

تحليل إخباري كيف أعادت زيارة ولي العهد صياغة التحالف السعودي - الأميركي؟

يرى محللون أن زيارة ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة تحوّل الرياض لاعباً مستقلاً وفاعلاً في تشكيل المشهد الإقليمي.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد  القمر يظهر فوق مبنى «ستيت ستريت» في بوسطن، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأميركية (رويترز)

صندوق التنمية و«ستيت ستريت» لتعزيز وصول المستثمرين إلى السوق السعودية

أعلنت شركة «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت» وصندوق التنمية الوطني في السعودية، توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي لتعزيز وصول المستثمرين العالميين إلى السوق السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قوات «درع الوطن» تعزز انتشارها في عدن

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
TT

قوات «درع الوطن» تعزز انتشارها في عدن

أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)
أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)

تواصل قوات «درع الوطن» الحكومية انتشارها المنظم في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، بالتزامن مع دعم سعودي مالي جديد للحكومة اليمنية.

وأعلنت قوات «درع الوطن» وصول وحدات عسكرية جديدة إلى عدن، ضمن خطط انتشار مدروسة تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية ودعم جهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المعترف بها دولياً في حماية المواطنين وصون السلم المجتمعي.

وأعلنت السعودية، بالتزامن، تقديم دعم مالي عاجل لميزانية الحكومة اليمنية لصرف رواتب موظفي الدولة.

وأوضح السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن الدعم يشمل أيضاً دفع رواتب أفراد القوات العسكرية والأمنية المرتبطة باللجنة العسكرية العليا ضمن تحالف دعم الشرعية.

ويأتي ذلك بعد إعلان الرياض تمويل مشاريع تنموية بقيمة نصف مليار دولار في المحافظات اليمنية المحررة، في حين تتواصل التحضيرات لمؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي في الرياض برعاية سعودية.


السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة بوصفها هيئة انتقالية مؤقتة أُنشئت عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 2803.

كما رحَّبت الوزارة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مجلس السلام، مُعربة عن تقديرها لقيادته والجهود التي بذلها لوقف الحرب في غزة، والتزامه بانسحاب الجيش الإسرائيلي، ومنع ضم أي جزء من الضفة الغربية، والدفع نحو إحلال السلام المستدام في المنطقة، مُثمِّنة جهود الوسطاء (قطر ومصر وتركيا).

وأكدت «الخارجية» السعودية، في بيان، أهمية دعم أعمال اللجنة الوطنية الفلسطينية المؤقتة للقيام بمهامّها في إدارة الشؤون اليومية لسكان غزة، مع الحفاظ على الارتباط المؤسسي والجغرافي بين الضفة الغربية والقطاع، وضمان وحدة غزة، ورفض أي محاولات لتقسيمها.

علي شعث رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة قبيل أول اجتماعاتها في القاهرة الجمعة (أ.ف.ب)

وشدَّد البيان على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والانتهاكات، وضمان الدخول غير المقيَّد للمساعدات الإنسانية إلى غزة، وسرعة إطلاق جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في جميع أنحاء القطاع، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولّي مسؤولياتها فيه، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأرض الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية، ومبدأ حل الدولتين.


انطلاق مناورات «رماح النصر 2026» شرق السعودية الأحد

يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)
يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)
TT

انطلاق مناورات «رماح النصر 2026» شرق السعودية الأحد

يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)
يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)

تنطلق، الأحد المقبل، مناورات التمرين الجوي المختلط «رماح النصر 2026»، الذي تنفِّذه القوات الجوية الملكية السعودية بمركز الحرب الجوي في القطاع الشرقي، بمشاركة أفرع القوات المسلحة، ووزارة الحرس الوطني، ورئاسة أمن الدولة، والقيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون الخليجي، وقوات من دول شقيقة وصديقة.

ويُعدّ تمرين «رماح النصر 2026» الأكبر من نوعه في المنطقة من حيث عدد ونوع وحجم القوات المشاركة داخلياً وخارجياً. ويهدف إلى تعزيز العلاقات العسكرية بين قوات الدول المشاركة، وتبادل الخبرات بمجالات التخطيط والتنفيذ، وتحقيق أعلى درجات التكامل والتنسيق العملياتي.

كما يسعى التمرين إلى توحيد وتعزيز مفهوم العمل المشترك بين الجهات المشاركة، وتنفيذ وتقييم التكتيكات للتعامل مع التهديدات الحالية والناشئة، وتقييم مستوى جاهزية العمل المشترك على المستوى التكتيكي.

وتتضمَّن مناورات التمرين، التي ستُقام خلال الفترة من 18 يناير (كانون الثاني) إلى 5 فبراير (شباط)، محاكاة سيناريوهات عملياتية متنوعة، تشمل تنفيذ عمليات تكتيكية مختلطة، ومحاضرات أكاديمية متخصصة.

كما تهدف المهام العملياتية إلى رفع كفاءة الأطقم الجوية والفنية والمساندة، وتقييم التكتيكات العسكرية الحديثة، بما في ذلك مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، ضمن بيئة عمليات متعددة الأبعاد.

ويُعدّ مركز الحرب الجوي بالقطاع الشرقي من أبرز المراكز التدريبية المتقدمة في المنطقة، لما يتميَّز به من بيئة تدريبية متطورة تحاكي ظروف العمليات الحقيقية، وتسهم في تطوير الخطط القتالية، وتقييم القدرات، واختبار الأنظمة والأسلحة، وقياس فاعليتها وكفاءتها.