مكسيم شعيا... في شقاء القمم يعرف الإنسان نفسه

المُغامر اللبناني تحدَّث عن وجع الصعود بحثاً عن ضوء داخلي

الوصول لا يستحق منالَه إلا حين يُدفَع ثمنه بالتعب والوجع (حساب مكسيم شعيا الشخصي)
الوصول لا يستحق منالَه إلا حين يُدفَع ثمنه بالتعب والوجع (حساب مكسيم شعيا الشخصي)
TT

مكسيم شعيا... في شقاء القمم يعرف الإنسان نفسه

الوصول لا يستحق منالَه إلا حين يُدفَع ثمنه بالتعب والوجع (حساب مكسيم شعيا الشخصي)
الوصول لا يستحق منالَه إلا حين يُدفَع ثمنه بالتعب والوجع (حساب مكسيم شعيا الشخصي)

قلةٌ هم مَن يعرفون هذه الأرض حقَّ المعرفة. مَن يغوصون في معانيها ويصعدون إلى أعاليها ولا يكتفون بالسير فوقها، علَّهم يلمحون شيئاً من أسرارها. المُغامر اللبناني مكسيم شعيا أحدهم. يُدرك، بيقين نادر، أننا مجرَّد عابري سبيل على هذا الكوكب، مُستعيرون له لأمدٍ قصير يُدعى الحياة. لذا، اختار اكتشافه، من أعلى قممه الثلجية إلى أقصى حدوده البحرية؛ فيطلب الحقيقة في قلب الطبيعة؛ في العزلة والثلج والصمت.

ضمن لقاء بيروتي استعاد فيه شيئاً من ذاكرة المرتفعات، قُبيل توقيع كتابه الصادر حديثاً بالإنجليزية، «ماكسيموم مكسيم» (هاشيت أنطوان)، الذي أبدع رسومه الفنان إيفان الدبس، انسكبت الحكايات كما تنسكب الثلوج من منحدر، باردة، نقية، ومُدهشة. هو كتابٌ يُحاكي الرحلة، ليس للاستعراض ولا من باب بطولي صاخب. وإنما من عذوبة الألم وجمالية الجهد وروحٍ لا تزال تنبض بشغف لا يشيخ، رغم أنّ صاحبها على مشارف عقده السابع.

غلاف كتابه الصادر حديثاً بالإنجليزية «ماكسيموم مكسيم»

لطالما أغوته الجبال؛ وكلما نادته، لبّى. يوضّب أمتعته، يترك المدن وراءه ويصعد إليها. هناك، حيث البياض لا ينتهي، وحيث الصمت أكثر بلاغة من اللغة، كان يصغي إلى الأرض تنبض تحت أقدامه، وإلى نفسه تتطهَّر من ضجيج اليومي والاعتيادي. التسلُّق عذابٌ، كما يصفه بعينَي مَن جرَّب. لكنه عذابٌ نقي، يُذكّر بأنّ الإنسان حيّ. كلما غاصت قدماه في متر من الثلج، ولسع الصقيع عظمه، تذكّر أنَّ الوصول لا يستحق منالَه إلا حين يُدفَع ثمنه بالتعب والعرق والوجع. فالرحلات الشاقة وحدها تهبُ المرء ما يبقى.

حين سُئل إنْ كان قد آن أوان الراحة، أجاب أنه لا يبحث عن بلوغ القمة بقدر ما يبحث عن المعنى في كلّ خطوة نحوها. المهم ليس الوصول فقط، بل المشي أيضاً وتنفُّس المسافة.

المُغامر اللبناني مكسيم شعيا ممَن يعرفون أسرار الأرض (حسابه الشخصي)

وها هو اليوم، يروي في كتابه الثالث بعضاً من أصعب اللحظات وأجملها، قائلاً: «هذا العمل قمّتي الجديدة، وربما كان أصعب من القطبين معاً!». ومَن يظن أنّ في اعترافه هذا مبالغة، فليُجرِّب أن يضع نفسه في كتاب. أنْ يسكب روحه في صفحات، أنْ يُواجه ذاته كما هي، لا كما يريد أن يراها الآخرون. والكتابة لدى مكسيم شعيا ليست مجرَّد توثيق، وإنما أشبه بولادة ثانية. أما الصور، ورغم بساطتها الظاهرة بأسلوب «الكوميك»، فإنها تشعّ بثقل اللحظة، وبالبياض الذي يشبه الجحيم إذا خلا من الدفء.

الكتاب، كما يراه، وثيقة تُدرَّس. فمدارس تبنّته، ودار نشر آمنت بقيمته، رغم الشكوك في زمن الحرب. ولأنه لا يعرف أنصاف الخطوات، قرَّر أن يخوض المغامرة الثالثة كما خاض الأولى، بالتحدّي والعناد: «أردت أنْ أُنجبَ كتاباً ثالثاً، كما أنجبتُ أول كتابين. فالمغامرة داخلي لا تهدأ، ولا تخضع لمنطق التوقيت أو الظرف».

يُدرك أننا مجرَّد عابري سبيل على هذا الكوكب (حساب مكسيم شعيا الشخصي)

وبينما يتحدّث عن نفسه، يلمح أولئك الذين لا يزالون يقيمون في الحلم، رافضين أن يُختَصروا بعُمر أو تجربة أو خوف. كل الذين يُصدّقون أنَّ الأحلام لا تُقاس بالعقبات، وإنما بالإصرار على تجاوزها. يصبح مكسيم شعيا صوتاً لجيل لم يُسلِّم بأنَّ للاندفاع حدوداً. يروي، نيابة عنه، كيف أعادته البياضات الشاسعة إلى جوهره؛ إذ وقف، هناك، وحيداً في حضرة الثلوج والصمت والخواء، لا رفيق له إلا أطياف أحبائه، وأملٌ يتّقد في العتمة، وإرادة تشقّ طريقها بين اليقين والعدم.

وأمام والده، المتّكئ على سنواته التسعين، روى كيف تَشقَّق جلده وتجمَّدت وجنتاه، وكيف نحت الجوع ملامحه وعلَّمه البرد قسوة الاحتمال. لكنه أيضاً روى كيف نهض من وسط الخواء، مُمسكاً خيط الأمل، ساحباً نفسه إلى النجاة وأيضاً إلى المعنى. لم يُخبر ما عاشه بكونه شكوى، وإنما تسليمٌ بأنَّ للمعرفة ثمناً لا بدَّ أن يُسدَّد.

بهذا البوح، مدَّ يده إلى الحاضرين ليأخذهم معه. جرَّهم إلى عوالمه الثلجية؛ إلى الأشكال التي ترسمها الرياح في وجه الثلج، وإلى المساحات التي لا صوت فيها إلا خفقان القلب وإصرار الخطوة. كأنهم دعوه، من دون أن يدروا، إلى حَمْلهم على كتف الحكاية، وأخذهم حيث لا يُسمَع إلا صدى الداخل.

يطلب الحقيقة في قلب الطبيعة... في العزلة والثلج (حساب مكسيم شعيا الشخصي)

وفي القطب المتجمّد وأعالي القمم؛ من إيفرست إلى كلّ ذروة صامتة في أقاصي الأرض، يتبدَّد كل شيء عدا البقاء. لكنّ مكسيم شعيا، كما يليق بالمغامرين الحقيقيين، حمل هَمّ المعنى وسعى خلف الوصول العظيم، لا ليُقال «وصل»، بل ليُقال إنَّ الحلم، حين يُطارَد بشغف صادق، يُصبح طريقاً للحياة ذاتها.

وحين عُرضت صورته على طابع بريدي، لم يكن ذلك مجرَّد تكريم. كان اعترافاً من وطنٍ لرجل بلغ القمم، بالروح قبل الجسد.

يُطيل الحديث، ثم يعتذر: «لم أقل إلا القليل». ولعلّه مُحقّ. فما شهده، وما عرفه، وما عاشه، لا يُختَصر. يُشارك، لأنه آمن دائماً بأنَّ ما يفيض من الإنسان جديرٌ به أن يُعطَى عوض أن يُحبَس. كما تُعطي الينابيع ماءها للنهر، وكما تهبُ النجوم ضوءها للمجرّة.

كل قمة يصعدها، هي مرآة. كل خطوة، شهادة على أنّ الإنسان، حين يؤمن، يمكنه أن يصنع من الصقيع دفئاً، ومن الخوف أفقاً، ومن المغامرة حياة.


مقالات ذات صلة

حقبة ما بعد إنفانتينو... تقليص صلاحيات رئيس «فيفا» و«رقابة صارمة»

رياضة عالمية قضية انفانتينو قد تفضي إلى أنظمة جديدة في أروقة الفيفا (أ.ب)

حقبة ما بعد إنفانتينو... تقليص صلاحيات رئيس «فيفا» و«رقابة صارمة»

كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن تحركات ومناقشات كبيرة خلف الكواليس بين أبرز أصحاب النفوذ في كرة القدم العالمية لإصلاح «فيفا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية هيثم حسن قدم أداء لافتاً في كأس العالم (صفحته على «إكس»)

احتفاء مصري بانضمام هيثم حسن إلى سيلتك الاسكوتلندي

قوبل الإعلان عن انتقال اللاعب المصري هيثم حسن إلى نادي سيلتك، أكبر أندية اسكوتلندا، قادماً من نادي ريال أوفيدو الإسباني، باحتفاء مصري لافت.

رشا أحمد (القاهرة )
خاص حاتم خيمي (نادي الوحدة)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قائمة حاتم خيمي لن تطعن ضد قرار لجنة انتخابات اتحاد القدم

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن قائمة حاتم خيمي لن تتقدم بطعن إلى مركز التحكيم الرياضي السعودي ضد قرار لجنة الانتخابات في الاتحاد السعودي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية غادرت بعثة «الفيحاء» إلى مدينة تبوك لملاقاة فريق «نيوم» في أولى جولات «الدوري السعودي» (نادي الفيحاء)

ساكالا: مواجهة «نيوم» صعبة... نتطلع لانطلاقة مثالية لـ«الفيحاء»

غادرت بعثة «الفيحاء»، ظهر اليوم، إلى مدينة تبوك، لملاقاة فريق «نيوم» في أولى جولات الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، وسيكون تمرين الفريق مساء الليلة في تبوك.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية موقع «أوبتا» يكشف إحصائيات كرة القدم والبيانات في الفوز بلقب الدوري السعودي خلال الموسم المقبل (أوبتا)

توقعات «أوبتا»: الهلال بطل الدوري السعودي بـ37.3 %... ثم النصر 28.4 %

كشف موقع «أوبتا»، المتخصص في إحصائيات كرة القدم والبيانات، عن حظوظ الأندية في الفوز بلقب الدوري السعودي خلال الموسم المقبل.

نواف العقيّل (الرياض)

من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

 الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)
الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)
TT

من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

 الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)
الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)

قد تكون الصداقة في أوقات الأزمات أكثر أهمية من أي وقت آخر؛ ففي اللحظات الصعبة، نشعر غالباً بأعمق مشاعر الحب والتقدير تجاه الأصدقاء الذين يقفون إلى جانبنا، وفي المقابل، قد نشعر بأقسى مشاعر الخذلان عندما لا نجد منهم الدعم الذي نحتاج إليه.

لكن مساندة الصديق الذي يمر بظروف قاسية ليست دائماً مهمة سهلة؛ فالرغبة في تقديم الدعم قد تدفعنا أحياناً إلى قول عبارات نظن أنها مشجعة، لكنها قد تزيد من شعوره بالضغط، أو تجعله يشعر بأن مشاعره غير مفهومة أو غير مقبولة.

وبصفتها متخصصة نفسية وخبيرة في العلاقات الإنسانية، ترى ماريسا جي. فرنكو أن الأوقات العصيبة تمثل لحظات حاسمة في الصداقة؛ فهي قد تحدد ما إذا كانت العلاقة ستتمكن من الاستمرار والازدهار حتى بعد انتهاء الأزمة، أم ستتأثر بما حدث خلالها.

لذلك، من المهم أن نكون مستعدين للوقوف إلى جانب أصدقائنا في أحلك أوقاتهم، وأن نفهم في الوقت نفسه ما الذي تعنيه المساندة الحقيقية، وكيف يمكننا تقديمها من دون أن نزيد من معاناتهم، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي بعض العبارات التي ينبغي تجنب قولها لصديق يمر بظروف صعبة، وما يمكن قوله أو فعله بدلاً منها، وفقاً لفرنكو، الأستاذة في جامعة ميريلاند:

1. «لا تبكِ»

من المفاهيم الخاطئة شائعة الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها. لكن الواقع قد يكون عكس ذلك؛ فالتعامل مع الأوقات الصعبة يتطلب في كثير من الأحيان أن يجد الإنسان مساحة للتعبير عما يشعر به، وأن يتحدث عن مشاعره بدلاً من كبتها.

فعندما فقد أشخاص أزواجهم، وجدت إحدى الدراسات أن الذين تحدثوا بدرجة أقل عن فقدانهم، كانوا أكثر عرضة لتدهور صحتهم خلال السنة التي تلت الوفاة.

وفي دراسة أخرى، طُلب من أشخاص مفجوعين وصف أكثر الاستجابات فائدة والتي تلقوها أثناء حزنهم، فأشار أحد المشاركين إلى أن الممرضة الوحيدة التي احتضنته وسمحت له بالبكاء كانت الأكثر دعماً له، لأنها لم تطلب منه التوقف عن البكاء، بل تركته يعبّر عن حزنه.

لذلك، إذا أردت مساعدة صديقك في التعامل مع حزنه، فبدلاً من مطالبته بالتوقف عن البكاء، شجعه على التعبير عن مشاعره ومنحه المساحة التي يحتاج إليها. وإذا بدأ بالبكاء، يمكنك أن تقول له: «أنا فخور بك لأنك سمحت لنفسك بالتعبير عن مشاعرك».

2. «عليك أن تكون قوياً»

من أكثر الرسائل دعماً التي يمكن توجيهها إلى صديق يمر بظروف صعبة، تلك التي تعترف بمشاعره وتساعده في استكشاف نطاق عواطفه بالكامل، بدلاً من مطالبته بإخفائها أو التصرف بطريقة معينة.

وفي المقابل، تكون الرسائل أقل دعماً عندما تنكر مشاعر الشخص الآخر أو تملي عليه كيف ينبغي أن يتصرف أو يشعر.

فالإصرار على أن يكون صديقك قوياً قد ينكر المشاعر التي يمر بها في تلك اللحظة، مثل الحزن أو الخوف أو الضعف، كما قد يوحي له بأنه مطالب بمواصلة إنكار هذه المشاعر في المستقبل، بدلاً من التعامل معها والتعبير عنها بصورة صحية.

لذلك، حاول أن تقدم له الدعم والتفهم بدلاً من مطالبته بالتظاهر بالقوة. ويمكنك أن تقول له: «مهما كان شعورك، فهو طبيعي»، أو «بالطبع تشعر هكذا».

فهذه العبارات لا تحاول تغيير مشاعره أو التقليل منها، وإنما تمنحه شعوراً بأن ما يمر به مفهوم ومقبول.

3. «أخبرني إن احتجتَ شيئاً»

قد تبدو عبارة «أخبرني إن احتجتَ شيئاً» داعمة ولطيفة، لكنها قد لا تكون الطريقة الأكثر فاعلية لمساعدة شخص يمر بأزمة.

فعندما تطلب من صديقك أن يخبرك إذا احتاج إلى شيء، ربما لا يفعل ذلك. أولاً، قد لا يكون متأكداً من مدى جدية عرضك أو من صدق نيتك في تقديم المساعدة. وحتى إذا كان واثقاً من رغبتك في مساعدته، فإن هذه العبارة تضع على عاتقه مسؤولية تحديد احتياجاته، ثم طلب الدعم منك، في وقت قد يكون فيه أصلاً مرهقاً أو حزيناً أو غير قادر على التفكير في احتياجاته اليومية.

وقد يجعله ذلك يشعر أيضاً بضعف أو حرج تجاه طلب المساعدة، رغم أنه يمر بالفعل بظرف صعب.

لذلك، بدلاً من تقديم عرض عام للمساعدة، حاول أن تقترح أشكالاً محددة من الدعم. يمكنك أن تسأله مثلاً: «هل يمكنني شراء حاجياتك؟»، أو «هل تريدني أن أغسل ملابسك؟»، أو «هل يمكنني رعاية الأطفال لبعض الوقت؟».

وتكتسب هذه المساعدة العملية أهمية خاصة في المراحل الأولى من الحزن؛ فقد أفاد المشاركون في إحدى الدراسات بأن مساعدة الآخرين لهم في أداء المهام اليومية، كانت من أشكال الدعم المفيدة للغاية.

وبذلك، فإن المبادرة إلى تقديم مساعدة محددة قد تكون أكثر فاعلية من انتظار أن يطلب صديقك المساعدة بنفسه.

4. «تجاوز الأمر»

إذا كان صديقك لا يزال يعاني بعد مرور أشهر على حدث مؤلم، فقد تشعر بالحيرة أو القلق بشأن استمرار حزنه، وقد تقول له عبارات مثل: «أعتقد أن عليك المضي قدماً» أو «كنت أظن أنك تجاوزت الأمر بالفعل».

لكن لا يوجد جدول زمني ثابت يمكن أن يحدد المدة التي يحتاج إليها الإنسان حتى يشعر بالتحسن بعد تجربة مؤلمة؛ فبعد التعرض لحدث مرهق، وجدت إحدى الدراسات أن 11 في المائة من الأشخاص ظلوا يعانون من حالة توتر مزمنة، في حين بدا أن ما بين 9 في المائة و12 في المائة منهم كانوا في حالة جيدة في البداية قبل أن تتدهور حالتهم لاحقاً.

وكما لا يمكنك أن تطلب من شخص أن يسرّع التئام كسر في الكاحل، لا يمكنك أن تفرض على شخص آخر موعداً محدداً لانتهاء حزنه أو اكتئابه؛ فالتعافي النفسي، مثل التعافي الجسدي، قد يستغرق وقتاً يختلف من شخص إلى آخر.

بل إن توقع زوال المشاعر قبل أوانها قد يؤدي إلى نتائج عكسية؛ فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين قيّموا مشاعرهم كانوا الأكثر معاناة من القلق والاكتئاب، والأكثر تقلباً في المزاج.

لذلك، لا تحاول تقييم مشاعر صديقك أو تحديد ما إذا كان قد استغرق وقتاً طويلاً في التعافي، وأوضح له أن المدة التي يحتاج إليها للتعافي، مهما طالت، ليست دليلاً على أي شيء بشأنه، أو بشأن قدرته على تجاوز المحنة.

فهو ليس بالضرورة أفضل حالاً لأنه تعافى في وقت أقصر، وليس شخصاً فاشلاً لأنه احتاج إلى وقت أطول.

وبدلاً من الضغط عليه للمضي قدماً، يمكنك أن تقول له: «لا بأس أن تشعر بالحزن ما دام أنك بحاجة إلى ذلك، وسأظل بجانبك».


800 كيلومتر في الساعة خلال ثوانٍ… قطار صيني يحطم الرقم القياسي العالمي للتسارع

قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)
قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)
TT

800 كيلومتر في الساعة خلال ثوانٍ… قطار صيني يحطم الرقم القياسي العالمي للتسارع

قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)
قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)

في اختبار جديد يعكس سباق الصين نحو تطوير وسائل نقل فائقة السرعة، نجح قطار «ماغليف» تجريبي في تحقيق تسارع غير مسبوق، إذ انتقل من حالة السكون إلى سرعة 800 كيلومتر في الساعة خلال 5.3 ثوانٍ فقط، محطماً بذلك رقمه القياسي العالمي السابق في تسارع القطارات المغناطيسية المعلقة لمسافات قصيرة، وممهداً الطريق أمام تطوير تقنيات نقل قد تتيح مستقبلاً الوصول إلى سرعات هائلة خلال فترات زمنية وجيزة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتسارع القطار، الذي يزن 1.1 طن، من الصفر إلى 800 كيلومتر في الساعة خلال 5.3 ثوانٍ على مسار تجريبي يبلغ طوله كيلومتراً واحداً، في مختبر دونغهو بمقاطعة هوبي الصينية.

وتعتمد قطارات «ماغليف» على القوة المغناطيسية لرفع القطار بالكامل قليلاً فوق القضبان، بما يلغي الاحتكاك التقليدي بين العجلات والمسار. وفي الوقت نفسه، تعمل موجة مغناطيسية تولدها ملفات مثبتة حول القضبان على دفع القطار إلى الأمام، ما يسمح له بتحقيق تسارع وسرعات مرتفعة للغاية.

ولم يقتصر الاختبار على إثبات قدرة القطار على بلوغ سرعات فائقة، إذ أظهر الباحثون الصينيون أيضاً قدرته على التوقف بصورة متحكم فيها بفضل نظام الكبح المتطور. فبعد انطلاقه من الصفر والوصول إلى سرعة 800 كيلومتر في الساعة، تمكن القطار من التوقف بسلاسة، وتدريجياً على مسافة تقارب 200 متر.

وتُعد هذه المرة الثالثة خلال ستة أشهر التي يتمكن فيها القطار نفسه من تحطيم الرقم القياسي العالمي لتسارع القطارات المغناطيسية المعلقة لمسافات قصيرة، في سلسلة من الاختبارات التي تهدف إلى تطوير منظومة النقل فائق السرعة، واختبار مكوناتها الأساسية تحت ظروف قصوى.

وخضع القطار لأول اختبار له في يونيو (حزيران) 2025، عندما بلغت سرعته نحو 650 كيلومتراً في الساعة خلال سبع ثوانٍ، مسجلاً آنذاك رقماً قياسياً عالمياً. وفي اختبارات لاحقة، واصل القطار تحطيم رقمه القياسي، إذ نجح في الوصول إلى سرعتي نحو 700 كيلومتر في الساعة و798 كيلومتراً في الساعة، مع تقليص زمن التسارع بصورة ملحوظة في كل تجربة.

وخلال كل اختبار، وضع الباحثون عدداً من التقنيات الحيوية أمام أقصى حدود أدائها، من بينها أنظمة توصيل الطاقة عالية القدرة، وتقنيات الدفع الكهرومغناطيسي، وأنظمة التحكم في الرفع أثناء السرعات العالية، إضافة إلى أنظمة الكبح الطارئ، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية (CCTV).

وتختلف هذه السرعات التجريبية بصورة كبيرة عن سرعات قطارات «ماغليف» العاملة تجارياً في الوقت الحالي. فالقطارات المغناطيسية المعلقة المستخدمة في الصين واليابان تسير بسرعة تقارب 320 كيلومتراً في الساعة، بينما تصل السرعة القصوى لأسرع قطار «ماغليف» تجاري في العالم، وهو قطار «فوكسينغ» في الصين، إلى 350 كيلومتراً في الساعة.

وفي إطار الجهود الصينية لتطوير تقنيات النقل المغناطيسي فائق السرعة، يعمل باحثون في جامعة الدفاع الوطني الصينية أيضاً على بناء قطارات مغناطيسية مصممة لتحقيق سرعات وتسارعات هائلة. وفي أحد اختباراتهم، تمكن قطار من تحقيق تسارع بلغ 697 كيلومتراً في الساعة خلال ثانيتين فقط.


كاميرات المراقبة ترصد لحظة سرقة لوحات فنية بملايين الدولارات في إيطاليا

ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)
ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)
TT

كاميرات المراقبة ترصد لحظة سرقة لوحات فنية بملايين الدولارات في إيطاليا

ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)
ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)

رصدت كاميرات المراقبة لصوصاً يخطفون لوحات فنية تُقدّر قيمتها بملايين الدولارات من على الحائط في لحظة.

وقال مسؤولون إن الشرطة الإيطالية استعادت ثلاث لوحات للرسامين ​الفرنسيين بول سيزان وبيير أوجوست رينوار وهنري ماتيس كانت قد سرقت من متحف بالقرب من مدينة بارما في شمال إيطاليا خلال شهر مارس (آذار).

صورة للوحة «الأسماك» للفنان بيير أوغست رينوار (رويترز)

وعرضت الشرطة أمس (‌الجمعة) مقطع فيديو للسرقة يظهر فيه لصان مقنعان يدخلان عبر نافذة ويخطفان اللوحات الثلاث من على الحائط ثم يغادران المبنى في عملية استغرقت أقل من ثلاث دقائق.

وأفادت وكالة «إيه جي آي» الإيطالية للأنباء بأن ‌أفراداً من قوات ‌الدرك بوحدة ​حماية ‌التراث الثقافي ​عثروا على ⁠الأعمال الفنية داخل شقة في بارما، وبأن تسعة من مولدوفا خضعوا للتحقيق على خلفية السرقة. وسرقت اللوحات من متحف فونداتسيوني ماجناني روكا بالقرب من بارما خلال الليل ⁠بين يومي 22 و23 ‌مارس.

‌وقال خبراء إن ​قيمة اللوحات التقديرية ‌تتجاوز تسعة ملايين يورو (10.4 مليون ‌دولار)، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

صورة للوحة «كوب وطبق من الكرز» لبول سيزان (رويترز)

وهذه الأعمال هي لوحة «كوب وطبق من الكرز» لسيزان، ولوحة «الأسماك» لرينوار، ولوحة «جارية في الشرفة» لماتيس.

ويضم هذا المتحف مجموعة خاصة جمعها الناقد الموسيقي الراحل لويجي مانياني، بما في ذلك أعمال ولوحات لفنانين منهم تيتيان وفرانثيسكو جويا وجيوفاني باتيستا ​تيبولو وكلود ​مونيه وبيتر بول روبنز وجورجيو موراندي.