ويتكوف وكيلوغ يتوجهان إلى تركيا... ولا مؤشرات على قبول روسيا مقترح ترمب

كييف: غياب بوتين عن المحادثات «إشارة نهائية» لعدم رغبة موسكو في إنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

ويتكوف وكيلوغ يتوجهان إلى تركيا... ولا مؤشرات على قبول روسيا مقترح ترمب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

مبعوثا الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وكيث كيلوغ، سيتوجهان إلى إسطنبول؛ لإجراء محادثات محتملة يوم الخميس بشأن كيفية إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفق ما ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة الثلاثاء، بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه مستعد للذهاب أيضاً لحضور هذه المفاوضات، وإعلان وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو ناقش «سبل المضي نحو وقف إطلاق النار» في أوكرانيا مع نظراء أوروبيين؛ بينهم وزيرا خارجية بريطانيا وفرنسا، ومسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي». وأشار بيان من «الخارجية» الأميركية إلى أن وزير خارجية أوكرانيا آندريه سيبيها، ونظيريه الألماني والبولندي، شاركوا أيضاً في المناقشات مع روبيو.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الروسي سيرغي لافروف في أنقرة (رويترز)

وقالت أوكرانيا، الثلاثاء، إن عدم حضور الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى تركيا الخميس لإجراء محادثات مع فولوديمير زيلينسكي سيكون علامة واضحة على أن موسكو ليس لديها أي نية لوقف الحرب.

ودعا زيلينسكي بوتين إلى لقائه «شخصياً» في إسطنبول لإجراء مفاوضات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا اقترحها الرئيس الروسي. لكن موسكو لم ترد بعد على تلك الدعوة. وقال مدير مكتب الرئاسة الأوكرانية آندريه يرماك: «إذا رفض فلاديمير بوتين القدوم إلى تركيا، فسيكون ذلك الإشارة النهائية إلى أن روسيا لا تريد إنهاء هذه الحرب، وأنها غير راغبة وغير مستعدة لأي مفاوضات».

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

وأعلن المتحدث باسم «الرئاسة الروسية (الكرملين)»، ديميتري بيسكوف، الثلاثاء، أن روسيا تواصل التحضيرات للمفاوضات المقررة في 15 مايو (أيار) الحالي في إسطنبول. وقال بيسكوف، للصحافيين، إن «الجانب الروسي يواصل الاستعداد للمفاوضات المقرر إجراؤها الخميس المقبل في إسطنبول»، وفق ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأضاف بيسكوف أن روسيا «تعتزم الإعلان عمن سيمثلها في المفاوضات مع أوكرانيا بمجرد أن يرى بوتين ذلك ضرورياً».

وأشار بيسكوف إلى أن أوروبا تقف إلى جانب أوكرانيا، وأنها لا يمكنها أن تدعي اتباع نهج متوازن في المفاوضات. وقال بيسكوف، للصحافيين، رداً على سؤال بشأن ما إذا كان للقادة الأوروبيين مكان إلى طاولة المفاوضات في تركيا: «أقترح عليكم مجدداً التركيز على تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. إذا تحدثنا بشكل عام عن مشاركة أوروبا في عملية تفاوضية محورية كهذه، وبما أن أوروبا تقف كلياً إلى جانب أوكرانيا، فلا يمكنها ادعاء اتباع نهج محايد ومتوازن». وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن اقتراح لاستئناف المفاوضات المباشرة مع أوكرانيا، وذلك دون أي شروط مسبقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

ومع هذه الإعلانات، تصاعدت التساؤلات عمّا إذا كانت تشير إلى إمكانية تحقيق اختراق، بما يؤدي على الأقل إلى موافقة بوتين على هدنة الـ30 يوماً التي اقترحتها إدارة ترمب، في خطوة أولى قد تمهد لإجراء مفاوضات تؤدي إلى وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا. ومع ذلك، فقد بدا أن تحقيق انفراجة كهذه، لا يزال مستبعداً حتى الآن، على الأقل في ظل امتناع الرئيس الروسي عن الرد على استعداد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، للاجتماع به في تركيا... وهو مما دفع بالبعض إلى التساؤل عن خيارات الرئيس ترمب في حال فشلت هذه الجهود، وعمّا إذا كان مستعداً للتنسيق بشكل أكبر مع القادة الأوروبيين الذين دعموا اقتراحاته وأجروا اتصالاً مباشراً معه خلال زيارتهم كييف الأسبوع الماضي.

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

وأعاد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، التأكيد، الثلاثاء، على أن روسيا ستخضع لسلسلة جديدة من العقوبات، إذا لم يحرَز «أيّ تقدّم فعليّ هذا الأسبوع» في مساعي التوصّل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا. وقال ميرتس، خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه في حال «لم توافق» موسكو على مقترح حلفاء أوكرانيا بوقف إطلاق النار 30 يوماً، فسيجري «إقرار» عقوبات إضافية أعدّها «الاتحاد الأوروبي» لا سيّما «في مجالَي الطاقة والأسواق المالية».

وأعلنت الحكومة الإيطالية أنّ وزير الدفاع، غيدو كروزيتو، سيستضيف في روما الجمعة نظراءه من 4 دول أوروبية تتمتع بوزن عسكري كبير، هي: ألمانيا وفرنسا وبولندا وبريطانيا؛ لمناقشة تنسيق الدعم لأوكرانيا وشؤون دفاعية أخرى. وقالت وزارة الدفاع الإيطالية، في بيان، إنّ كروزيتو سيبحث مع نظرائه، بالإضافة إلى الملف الأوكراني، سبل تعزيز الدفاع الأوروبي.

ازدياد الضغط على بوتين

وقال جاستن لوغان، مدير «دراسات الدفاع والسياسة الخارجية» في «معهد كاتو» بواشنطن، إن «الضغط يزداد على الرئيس بوتين». وأضاف، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن الرئيس زيلينسكي «انتقل من معارضة مقترحات ترمب إلى الموافقة عليها؛ مما يدفع بالناس إلى التساؤل عما إذا كان بوتين مستعداً للموافقة أيضاً». وقال إن الرئيس الروسي «قاوم حتى الآن خطة ترمب لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، التي أيدها زيلينسكي والأوروبيون». وأكد لوغان أن على بوتين أن يقرر ما إذا كان التقدم التدريجي في حرب استنزاف طاحنة أكبر قيمة بالنسبة إليه من إيجاد مخرج من الصراع، و«الزمن وحده كفيل بإثبات المسار الذي سيتخذه».

بدوره، يقول جون هاردي، كبير الباحثين بالملف الروسي في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»: «أنا متشائم بشأن احتمالات إحراز تقدم في محادثات إسطنبول، حيث يواصل الرئيس بوتين مساعيه للموازنة بين إبقاء الرئيس ترمب منخرطاً، ورفض وقف إطلاق النار حتى تتفق أوكرانيا والغرب على إطار عمل يصب في مصلحة روسيا للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي». وأضاف، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «في بيانه نهاية الأسبوع الماضي، اقترح بوتين بشكل أساسي أن تستكمل روسيا وأوكرانيا ما انتهتا إليه في محادثات إسطنبول عام 2022، حيث سعت موسكو إلى فرض شروط غير مقبولة لدى كييف؛ مما يشير إلى تمسكه بشروطه». وقال هاردي: «لذلك على الرئيس ترمب العودة إلى المطلب الأميركي - الأوروبي المشترك بأن تقبل روسيا إما وقف إطلاق النار، وإما مواجهة عقوبات أشد تستهدف تحديداً عائداتها النفطية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (وقوفاً) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يسار) في القطار المتجه إلى كييف مساء 9 مايو 2025 (أ.ب)

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت، يوم الاثنين، أن الوزير سيرغي لافروف قد تحدث هاتفياً مع نظيره التركي هاكان فيدان؛ لمناقشة اقتراح الرئيس بوتين إجراء محادثات روسية - أوكرانية مباشرة بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية في 15 مايو بإسطنبول. وقالت الوزارة في بيان إنهما ناقشا «قضايا مرتبطة باقتراح الرئيس بوتين»، لكنها لم تتطرق لتفاصيل. وجاء اقتراح بوتين مطلع الأسبوع بعد اجتماع قادة أوروبيين في كييف، وحثهم روسيا على الموافقة على وقف إطلاق النار بحلول يوم الاثنين، وإلا فستواجه عقوبات جديدة. ورد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بالقول إنه مستعد للقاء بوتين في تركيا يوم الخميس. ويوم الاثنين، عرض الرئيس الأميركي ترمب الانضمام إلى المحادثات في تركيا. وقال زيلينسكي في خطابه المصور الليلي، الاثنين، إن روسيا لم ترد على اقتراحه إجراء محادثات مع بوتين يوم الخميس. وأضاف زيلينسكي أن ترمب أيد الاجتماع المقترح «ونود أن تتاح له فرصة الوجود في تركيا».

ترمب لم يشترط وقف إطلاق النار

ويوم الأحد قال زيلينسكي إنه مستعد للقاء بوتين في تركيا، بعد أن طلب منه الرئيس ترمب أن يوافق على الفور على عرض موسكو إجراء محادثات مباشرة. وأسفر اقتراح زيلينسكي بلقاء بوتين عن 48 ساعة مثيرة، انضم خلالها القادة الأوروبيون إلى زيلينسكي في المطالبة بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً بدءاً من الاثنين، وإلا فسيواجه عقوبات جديدة «ضخمة»، وهو موقف أيده مبعوث ترمب إلى أوكرانيا كيث كيلوغ الأحد.

منظر عام لمبنى تضرر جراء هجوم روسي واسع النطاق بطائرة مسيّرة بمدينة مارينكا الأوكرانية (د.ب.أ)

غير أن بوتين قدم اقتراحاً مقابلاً بعقد أول محادثات مباشرة بين أوكرانيا وروسيا منذ الأشهر الأولى للغزو عام 2022. ومع ذلك، لم يوضح بوتين ما إذا كان سيحضر المحادثات. وقال زيلينسكي في وقت سابق إن أوكرانيا ستكون مستعدة لإجراء محادثات مباشرة مع روسيا، ولكن بعد موافقة موسكو على وقف إطلاق النار 30 يوماً، وهو ما لم يشترطه ترمب، الذي دعاه إلى قبول الاقتراح فوراً.

وكتب ترمب، الذي يملك سلطة مواصلة أو قطع إمدادات واشنطن الحيوية من الأسلحة إلى أوكرانيا، على منصة «تروث سوشيال» قائلاً: «الرئيس الروسي (فلاديمير) بوتين لا يريد اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع أوكرانيا، وإنما يريد الاجتماع يوم الخميس في تركيا للتفاوض على إنهاء محتمل لحمام الدم. على أوكرانيا الموافقة على هذا فوراً». وأضاف: «على الأقل سيتمكنون من تحديد ما إذا كان التوصل إلى اتفاق ممكناً أم لا. وإذا لم يكن كذلك، فسيعلم القادة الأوروبيون والولايات المتحدة الوضع الراهن، وسيتمكنون من المضي قدماً بناء عليه!».

ومع ذلك، فقد قال جاستن لوغان، مدير «دراسات الدفاع والسياسة الخارجية» في «معهد كاتو»، إنه «إذا تمسك بوتين بموقفه، فلا أعتقد أن الرئيس ترمب لديه رغبة في إعادة إطلاق سياسة بايدن المتمثلة في إغداق المال والسلاح على أوكرانيا أملاً في قلب موازين الأمور في ساحة المعركة». وأضاف: «أظن أنه في هذه الحالة، سيُسلم المشكلة إلى الأوروبيين للتعامل معها».

هجمات متبادلة

وشنت روسيا وأوكرانيا هجمات متبادلة يوم الاثنين، وسط تكهنات بشأن إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو إجراء محادثات مباشرة بين زعيمَي البلدين. وذكرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في كييف أن أوكرانيا تعرضت خلال يوم الاثنين إلى ما مجموعه 133 هجوماً روسياً، جرى صَدّ 50 منها قرب مدينة بوكروفسك بمنطقة دونيتسك شرق البلاد.

كما أبلغ عن 45 غارة جوية روسية وعدد كبير من الهجمات باستخدام طائرات مسيرة انتحارية في مناطق مختلفة. وأفادت القوات الجوية الأوكرانية بأن مناطق أوديسا وميكولايف ودونيتسك وجيتومير كانت من بين المناطق المستهدفة بالهجمات الروسية.

وفي روسيا، أُطلقت صافرات الإنذار الجوية بمنطقة روستوف الجنوبية، وفقاً لما أفاد به الحاكم المحلي يوري سليوسار، الذي ذكر عبر «تلغرام» أنه جرى صَدّ هجوم ليلي بطائرات مسيّرة دون وقوع إصابات أو أضرار على الأرض.


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended