ويتكوف وكيلوغ يتوجهان إلى تركيا... ولا مؤشرات على قبول روسيا مقترح ترمب

كييف: غياب بوتين عن المحادثات «إشارة نهائية» لعدم رغبة موسكو في إنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

ويتكوف وكيلوغ يتوجهان إلى تركيا... ولا مؤشرات على قبول روسيا مقترح ترمب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

مبعوثا الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وكيث كيلوغ، سيتوجهان إلى إسطنبول؛ لإجراء محادثات محتملة يوم الخميس بشأن كيفية إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفق ما ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة الثلاثاء، بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه مستعد للذهاب أيضاً لحضور هذه المفاوضات، وإعلان وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو ناقش «سبل المضي نحو وقف إطلاق النار» في أوكرانيا مع نظراء أوروبيين؛ بينهم وزيرا خارجية بريطانيا وفرنسا، ومسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي». وأشار بيان من «الخارجية» الأميركية إلى أن وزير خارجية أوكرانيا آندريه سيبيها، ونظيريه الألماني والبولندي، شاركوا أيضاً في المناقشات مع روبيو.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الروسي سيرغي لافروف في أنقرة (رويترز)

وقالت أوكرانيا، الثلاثاء، إن عدم حضور الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى تركيا الخميس لإجراء محادثات مع فولوديمير زيلينسكي سيكون علامة واضحة على أن موسكو ليس لديها أي نية لوقف الحرب.

ودعا زيلينسكي بوتين إلى لقائه «شخصياً» في إسطنبول لإجراء مفاوضات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا اقترحها الرئيس الروسي. لكن موسكو لم ترد بعد على تلك الدعوة. وقال مدير مكتب الرئاسة الأوكرانية آندريه يرماك: «إذا رفض فلاديمير بوتين القدوم إلى تركيا، فسيكون ذلك الإشارة النهائية إلى أن روسيا لا تريد إنهاء هذه الحرب، وأنها غير راغبة وغير مستعدة لأي مفاوضات».

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

وأعلن المتحدث باسم «الرئاسة الروسية (الكرملين)»، ديميتري بيسكوف، الثلاثاء، أن روسيا تواصل التحضيرات للمفاوضات المقررة في 15 مايو (أيار) الحالي في إسطنبول. وقال بيسكوف، للصحافيين، إن «الجانب الروسي يواصل الاستعداد للمفاوضات المقرر إجراؤها الخميس المقبل في إسطنبول»، وفق ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأضاف بيسكوف أن روسيا «تعتزم الإعلان عمن سيمثلها في المفاوضات مع أوكرانيا بمجرد أن يرى بوتين ذلك ضرورياً».

وأشار بيسكوف إلى أن أوروبا تقف إلى جانب أوكرانيا، وأنها لا يمكنها أن تدعي اتباع نهج متوازن في المفاوضات. وقال بيسكوف، للصحافيين، رداً على سؤال بشأن ما إذا كان للقادة الأوروبيين مكان إلى طاولة المفاوضات في تركيا: «أقترح عليكم مجدداً التركيز على تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. إذا تحدثنا بشكل عام عن مشاركة أوروبا في عملية تفاوضية محورية كهذه، وبما أن أوروبا تقف كلياً إلى جانب أوكرانيا، فلا يمكنها ادعاء اتباع نهج محايد ومتوازن». وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن اقتراح لاستئناف المفاوضات المباشرة مع أوكرانيا، وذلك دون أي شروط مسبقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

ومع هذه الإعلانات، تصاعدت التساؤلات عمّا إذا كانت تشير إلى إمكانية تحقيق اختراق، بما يؤدي على الأقل إلى موافقة بوتين على هدنة الـ30 يوماً التي اقترحتها إدارة ترمب، في خطوة أولى قد تمهد لإجراء مفاوضات تؤدي إلى وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا. ومع ذلك، فقد بدا أن تحقيق انفراجة كهذه، لا يزال مستبعداً حتى الآن، على الأقل في ظل امتناع الرئيس الروسي عن الرد على استعداد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، للاجتماع به في تركيا... وهو مما دفع بالبعض إلى التساؤل عن خيارات الرئيس ترمب في حال فشلت هذه الجهود، وعمّا إذا كان مستعداً للتنسيق بشكل أكبر مع القادة الأوروبيين الذين دعموا اقتراحاته وأجروا اتصالاً مباشراً معه خلال زيارتهم كييف الأسبوع الماضي.

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

وأعاد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، التأكيد، الثلاثاء، على أن روسيا ستخضع لسلسلة جديدة من العقوبات، إذا لم يحرَز «أيّ تقدّم فعليّ هذا الأسبوع» في مساعي التوصّل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا. وقال ميرتس، خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه في حال «لم توافق» موسكو على مقترح حلفاء أوكرانيا بوقف إطلاق النار 30 يوماً، فسيجري «إقرار» عقوبات إضافية أعدّها «الاتحاد الأوروبي» لا سيّما «في مجالَي الطاقة والأسواق المالية».

وأعلنت الحكومة الإيطالية أنّ وزير الدفاع، غيدو كروزيتو، سيستضيف في روما الجمعة نظراءه من 4 دول أوروبية تتمتع بوزن عسكري كبير، هي: ألمانيا وفرنسا وبولندا وبريطانيا؛ لمناقشة تنسيق الدعم لأوكرانيا وشؤون دفاعية أخرى. وقالت وزارة الدفاع الإيطالية، في بيان، إنّ كروزيتو سيبحث مع نظرائه، بالإضافة إلى الملف الأوكراني، سبل تعزيز الدفاع الأوروبي.

ازدياد الضغط على بوتين

وقال جاستن لوغان، مدير «دراسات الدفاع والسياسة الخارجية» في «معهد كاتو» بواشنطن، إن «الضغط يزداد على الرئيس بوتين». وأضاف، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن الرئيس زيلينسكي «انتقل من معارضة مقترحات ترمب إلى الموافقة عليها؛ مما يدفع بالناس إلى التساؤل عما إذا كان بوتين مستعداً للموافقة أيضاً». وقال إن الرئيس الروسي «قاوم حتى الآن خطة ترمب لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، التي أيدها زيلينسكي والأوروبيون». وأكد لوغان أن على بوتين أن يقرر ما إذا كان التقدم التدريجي في حرب استنزاف طاحنة أكبر قيمة بالنسبة إليه من إيجاد مخرج من الصراع، و«الزمن وحده كفيل بإثبات المسار الذي سيتخذه».

بدوره، يقول جون هاردي، كبير الباحثين بالملف الروسي في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»: «أنا متشائم بشأن احتمالات إحراز تقدم في محادثات إسطنبول، حيث يواصل الرئيس بوتين مساعيه للموازنة بين إبقاء الرئيس ترمب منخرطاً، ورفض وقف إطلاق النار حتى تتفق أوكرانيا والغرب على إطار عمل يصب في مصلحة روسيا للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي». وأضاف، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «في بيانه نهاية الأسبوع الماضي، اقترح بوتين بشكل أساسي أن تستكمل روسيا وأوكرانيا ما انتهتا إليه في محادثات إسطنبول عام 2022، حيث سعت موسكو إلى فرض شروط غير مقبولة لدى كييف؛ مما يشير إلى تمسكه بشروطه». وقال هاردي: «لذلك على الرئيس ترمب العودة إلى المطلب الأميركي - الأوروبي المشترك بأن تقبل روسيا إما وقف إطلاق النار، وإما مواجهة عقوبات أشد تستهدف تحديداً عائداتها النفطية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (وقوفاً) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يسار) في القطار المتجه إلى كييف مساء 9 مايو 2025 (أ.ب)

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت، يوم الاثنين، أن الوزير سيرغي لافروف قد تحدث هاتفياً مع نظيره التركي هاكان فيدان؛ لمناقشة اقتراح الرئيس بوتين إجراء محادثات روسية - أوكرانية مباشرة بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية في 15 مايو بإسطنبول. وقالت الوزارة في بيان إنهما ناقشا «قضايا مرتبطة باقتراح الرئيس بوتين»، لكنها لم تتطرق لتفاصيل. وجاء اقتراح بوتين مطلع الأسبوع بعد اجتماع قادة أوروبيين في كييف، وحثهم روسيا على الموافقة على وقف إطلاق النار بحلول يوم الاثنين، وإلا فستواجه عقوبات جديدة. ورد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بالقول إنه مستعد للقاء بوتين في تركيا يوم الخميس. ويوم الاثنين، عرض الرئيس الأميركي ترمب الانضمام إلى المحادثات في تركيا. وقال زيلينسكي في خطابه المصور الليلي، الاثنين، إن روسيا لم ترد على اقتراحه إجراء محادثات مع بوتين يوم الخميس. وأضاف زيلينسكي أن ترمب أيد الاجتماع المقترح «ونود أن تتاح له فرصة الوجود في تركيا».

ترمب لم يشترط وقف إطلاق النار

ويوم الأحد قال زيلينسكي إنه مستعد للقاء بوتين في تركيا، بعد أن طلب منه الرئيس ترمب أن يوافق على الفور على عرض موسكو إجراء محادثات مباشرة. وأسفر اقتراح زيلينسكي بلقاء بوتين عن 48 ساعة مثيرة، انضم خلالها القادة الأوروبيون إلى زيلينسكي في المطالبة بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً بدءاً من الاثنين، وإلا فسيواجه عقوبات جديدة «ضخمة»، وهو موقف أيده مبعوث ترمب إلى أوكرانيا كيث كيلوغ الأحد.

منظر عام لمبنى تضرر جراء هجوم روسي واسع النطاق بطائرة مسيّرة بمدينة مارينكا الأوكرانية (د.ب.أ)

غير أن بوتين قدم اقتراحاً مقابلاً بعقد أول محادثات مباشرة بين أوكرانيا وروسيا منذ الأشهر الأولى للغزو عام 2022. ومع ذلك، لم يوضح بوتين ما إذا كان سيحضر المحادثات. وقال زيلينسكي في وقت سابق إن أوكرانيا ستكون مستعدة لإجراء محادثات مباشرة مع روسيا، ولكن بعد موافقة موسكو على وقف إطلاق النار 30 يوماً، وهو ما لم يشترطه ترمب، الذي دعاه إلى قبول الاقتراح فوراً.

وكتب ترمب، الذي يملك سلطة مواصلة أو قطع إمدادات واشنطن الحيوية من الأسلحة إلى أوكرانيا، على منصة «تروث سوشيال» قائلاً: «الرئيس الروسي (فلاديمير) بوتين لا يريد اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع أوكرانيا، وإنما يريد الاجتماع يوم الخميس في تركيا للتفاوض على إنهاء محتمل لحمام الدم. على أوكرانيا الموافقة على هذا فوراً». وأضاف: «على الأقل سيتمكنون من تحديد ما إذا كان التوصل إلى اتفاق ممكناً أم لا. وإذا لم يكن كذلك، فسيعلم القادة الأوروبيون والولايات المتحدة الوضع الراهن، وسيتمكنون من المضي قدماً بناء عليه!».

ومع ذلك، فقد قال جاستن لوغان، مدير «دراسات الدفاع والسياسة الخارجية» في «معهد كاتو»، إنه «إذا تمسك بوتين بموقفه، فلا أعتقد أن الرئيس ترمب لديه رغبة في إعادة إطلاق سياسة بايدن المتمثلة في إغداق المال والسلاح على أوكرانيا أملاً في قلب موازين الأمور في ساحة المعركة». وأضاف: «أظن أنه في هذه الحالة، سيُسلم المشكلة إلى الأوروبيين للتعامل معها».

هجمات متبادلة

وشنت روسيا وأوكرانيا هجمات متبادلة يوم الاثنين، وسط تكهنات بشأن إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو إجراء محادثات مباشرة بين زعيمَي البلدين. وذكرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في كييف أن أوكرانيا تعرضت خلال يوم الاثنين إلى ما مجموعه 133 هجوماً روسياً، جرى صَدّ 50 منها قرب مدينة بوكروفسك بمنطقة دونيتسك شرق البلاد.

كما أبلغ عن 45 غارة جوية روسية وعدد كبير من الهجمات باستخدام طائرات مسيرة انتحارية في مناطق مختلفة. وأفادت القوات الجوية الأوكرانية بأن مناطق أوديسا وميكولايف ودونيتسك وجيتومير كانت من بين المناطق المستهدفة بالهجمات الروسية.

وفي روسيا، أُطلقت صافرات الإنذار الجوية بمنطقة روستوف الجنوبية، وفقاً لما أفاد به الحاكم المحلي يوري سليوسار، الذي ذكر عبر «تلغرام» أنه جرى صَدّ هجوم ليلي بطائرات مسيّرة دون وقوع إصابات أو أضرار على الأرض.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.