رسائل «حزب الله» الداخلية والخارجية... توجّه نحو الواقعية والتهدئة

تبدّل في مواقف قاسم عبر الحديث عن الشراكة والتعاون ورفض العزل

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (الوكالة الوطنية للإعلام)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رسائل «حزب الله» الداخلية والخارجية... توجّه نحو الواقعية والتهدئة

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (الوكالة الوطنية للإعلام)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (الوكالة الوطنية للإعلام)

اتسمت مواقف أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم الأخيرة بـ«الواقعية وتوجّه تكتيكي نحو التهدئة» بعد فترة من التصعيد من قِبل عدد من مسؤولي الحزب عبر رفع سقف المواجهة إلى حد التهديد «بقطع كل يد تمتد إلى سلاح المقاومة». وكان لافتاً حديث قاسم، مساء الاثنين، عن «الشراكة في العهد والتعاون وإعادة بناء الدولة...» وغيرها من المواقف الإيجابية، مع التمسك ببعض العناوين الأساسية لجهة الاستمرار بالمقاومة، ورفض الخضوع للاحتلال الإسرائيلي، والمطالبة باستفادة الجميع مع «خيرات» المرحلة المقبلة.

وهذه المواقف رأت فيها مصادر رئاسة الجمهورية أنها «أقرب إلى الواقعية التي راهن عليها فرقاء كثر في لبنان من قبل الحزب»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «بين الحين والآخر تصدر بعض المواقف من قبل المسؤولين في الحزب لا تعكس هذه الواقعية، لكن الأكيد أنهم كلّما أبدوا تجاوباً كانت الأمور أكثر سهولة للتطبيق»، مذكِّرة بأن رئيس الجمهورية سبق أن تحدث مراراً عن تجاوب الحزب فيما يتعلق بسحب السلاح جنوب نهر الليطاني، مضيفة: «هذا الكلام الذي صدر عن قاسم يعكس جواً مريحاً لجهة تطبيق القرار 1701 وما تفرّع منه في الاتفاق الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 والذي وافق الحزب عليه».

وفيما يتعلق بتحذير قاسم من «عزلهم... والانقضاض عليهم أو إخراجهم من المعادلة»، تقول المصادر: «لا أحد يريد عزلهم وتجاهلهم وغير وارد. (حزب الله) ممثل في البرلمان، ومشارك في الحكومة، والحديث عن العزل ليس منطقياً».

وكان قاسم قد قال: «إذا ظنّ البعض أننا نُستفرد الآن في لبنان، وأن الكل ينقض علينا ليضغط كي نتراجع ونتخلى عن قوتنا ومقاومتنا، من دون التنسيق التفصيلي مع الدولة اللبنانية فيما يتعلق بحماية لبنان وقوة لبنان، فهو واهم. وإذا كان البعض يعتقدون أنهم بهذه الضغوطات يخرجوننا من المعادلة، فهم واهمون».

ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور عماد سلامة أن «خطاب قاسم وما تضمّنه من لهجة إيجابية تجاه العهد الجديد ودعم جهود ترسيخ الاستقرار في لبنان والمنطقة، يعكس تحوّلاً خطابياً مدروساً يُعبّر عن محاولات الحزب للتكيّف مع بيئة سياسية داخلية وخارجية ضاغطة، تقلّص من هامش مناورة الحزب ونفوذه السابق في رسم المعادلات الإقليمية والمحلية».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد الداخلي، يواجه (حزب الله) تصاعداً في الدعوات اللبنانية لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحدودها، وتأكيد مبدأ حصرية السلاح، وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية، وهو ما يُفقد الحزب أحد أهم مرتكزاته في التأثير على القرار الوطني السيادي. كما أن العزلة الشعبية والسياسية المتنامية التي يواجهها الحزب نتيجة الأزمة الاقتصادية من جهة، ولخطابه العسكري المرتبط بمحاور خارجية من جهة أخرى، تُجبره على إعادة النظر في تموضعه الداخلي ومحاولة تجميل صورته».

أما إقليمياً، فيلفت سلامة إلى أن «المتغيرات التي تلت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخليج، وما رافقها من اندفاعة خليجية نحو تأمين الاستقرار الإقليمي بمظلة دولية، أضعفت من قدرة إيران، ومن خلفها (حزب الله)، على لعب دور «اللاعب المعارض». ومن هنا تأتي محاولات إيران، ومعها حلفاؤها في لبنان وسوريا، لإعادة التموضع كلاعب «إيجابي» يُظهر الاستعداد للتفاعل مع الطروحات الإقليمية والدولية بدل مواجهتها. ويأتي خطاب (حزب الله) ضمن هذا السياق، في محاولة واضحة لامتصاص الضغوط المتصاعدة».

وعليه، فإن تصريحات الحزب الأخيرة، على لسان نعيم قاسم، تعكس بحسب سلامة، «انحساراً نسبياً في قدرة الحزب على فرض شروطه، وتوجهاً تكتيكياً نحو التهدئة والانخراط في خطاب توافقي ظاهرياً، مع الحفاظ على أدواته بانتظار تطوّر موازين القوى. لكنها تبقى في جوهرها، حتى الآن، محاولة تأقلم أكثر منها تحوّلاً بنيوياً في نهج الحزب أو تموضعه الإقليمي».

وكان قاسم قال في خطابه، يوم الاثنين: «هذا البلد يستقر عندما نكون جميعنا متعاونين... مستقرين، عندما نعيش جميعاً حياتنا بشكل طبيعي»، باعثاً برسائل «إيجابية - تحذيرية» إلى العهد بقول: «إننا نحن أمام عهد جديد برئاسة فخامة الرئيس جوزيف عون، وهذا العهد الجديد فيه آمال كبيرة، لا يعتقد أحد أن هذا العهد الجديد يُلغي كل الآخرين، أو أنه يقوم بشيء لا يقوم به الآخرون. لا، هذا العهد الجديد نحن شركاء فيه، ونحن جزء منه، نحن (حزب الله) وحركة (أمل) قدّمنا المساهمة الكبرى يوم انتخاب الرئيس، وأثبتنا للجميع أننا في إطار بناء البلد وانطلاقته»، مضيفاً: «ما يحدث في لبنان هو عبارة عن مرحلة جديدة فيها بناء، فيها عهد جديد، نحن جزء لا يتجزأ من هذا العهد الجديد، كل خيرات العهد الجديد نحن شركاء فيها، ونحن نسهم فيها».

وفي رسالة إلى الخارج قال قاسم: «عندما يكون هناك انفتاح على بعض الدول العربية والأجنبية والعلاقات التي تعود إلى سابق عهدها أو تتحسن، هذا لأننا جزء من هذه القناعة»، مضيفاً: «نحن نريد للدول العربية أن تعود إلى لبنان، نحن نريد لدول العالم أن تتعاون مع لبنان، نحن نريد لمن اتخذ مواقف سابقة لأسباب مختلفة أن يعود إلى لبنان، لأننا نرى أن في ذلك مصالح مشتركة».


مقالات ذات صلة

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان - 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

نقل «تلفزيون لبنان» عن وزارة الصحة قولها، اليوم (الجمعة)، إن شخصين لقيا حتفهما جراء غارتين شنتهما إسرائيل في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن إطلاق نار إسرائيلي تعرّض له جنودها قرب منطقة العديسة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)

اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

عاد أمن مرفأ بيروت إلى واجهة الاهتمام الدولي، من زاوية التكنولوجيا، والأمن، وضبط الإيرادات، بما يعكس تحوّلاً في المقاربة الدولية تجاه لبنان.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع مهددة بإنذارات إخلاء في بلدة سحمر بجنوب شرقي لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تسابق الجيش اللبناني بقصف مواقع مستهدفة بالإنذارات قبل تفتيشها

نفذ الجيش الإسرائيلي، الخميس، تهديداته بقصف أربعة مبانٍ تلقت إنذارات بإخلائها، رغم تحرك الجيش اللبناني للكشف عليها

نذير رضا (بيروت)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان - 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان - 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان - 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان - 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

نقل «تلفزيون لبنان» عن وزارة الصحة قولها، اليوم (الجمعة)، إن شخصين لقيا حتفهما جراء غارتين شنتهما إسرائيل في جنوب لبنان.

وذكر مركز عمليات طوارئ الصحة العامة بالوزارة في بيان، أن أحد القتيلين سقط في غارة إسرائيلية استهدفت شاحنة في بلدة المنصوري بقضاء صور صباح اليوم.

وأضاف البيان أن الشخص الثاني قُتل في غارة شنتها إسرائيل على سيارة في بلدة ميفدون بقضاء النبطية الليلة الماضية.


«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن إطلاق نار إسرائيلي تعرّض له جنودها قرب منطقة العديسة في جنوب لبنان، أمس (الخميس)، أثناء قيامهم بتفتيش أحد المنازل بعد عثور السكان المحليين على عبوة ناسفة، واعتبرت أن ذلك يشكل انتهاكاً للقرار 1701.

وقالت «يونيفيل» في بيان اليوم (الجمعة): «أمس، وأثناء تنفيذ دورية مخطط لها قرب منطقة العديسة، تلقّى جنود حفظ السلام تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطر محتمل في أحد المنازل، حيث عثروا على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف البيان: «على أثر ذلك، قام جنود حفظ السلام بتطويق المنطقة، واستعدوا لتفتيش منزل آخر، إلا أنه بعد وقت قصير، أقدمت طائرة مسيّرة كانت تحلّق في الأجواء، على إلقاء قنبلة يدوية على بعد نحو 30 متراً من موقع الجنود. وعلى الفور، أرسلت قوات (اليونيفيل) طلباً بوقف إطلاق النار إلى جيش الدفاع الإسرائيلي، ولحسن الحظ لم تسجل أي إصابات».

وأعلنت «يونيفيل» أن «مثل هذه الأنشطة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية تعرّض المدنيين المحليين للخطر، وتشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 1701».

وطالبت «يونيفيل» الجيش الإسرائيلي «بالقيام بواجبه في ضمان سلامة جنود حفظ السلام، ووقف أي أعمال قد تعرّضهم للخطر»، مشددة على «أن أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة لقرار مجلس الأمن 1701، وتقوض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

يُذكر أن القوات الإسرائيلية كانت قد أطلقت النار، في الفترة الماضية، مرات عدة، بالقرب من قوات «يونيفيل» في منطقة عملها بجنوب لبنان.


برَّاك: أميركا على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في سوريا

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس برَّاك خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت 22 يوليو الماضي (رويترز)
السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس برَّاك خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت 22 يوليو الماضي (رويترز)
TT

برَّاك: أميركا على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في سوريا

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس برَّاك خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت 22 يوليو الماضي (رويترز)
السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس برَّاك خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت 22 يوليو الماضي (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برَّاك، الجمعة، إن الولايات المتحدة لا تزال على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في البلاد، في ضوء الاشتباكات الأخيرة بين القوات التابعة لحكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد.

وذكر برَّاك في حسابه على منصة «إكس»، أن واشنطن تعمل على مدار الساعة لتهدئة الأوضاع في سوريا ومنع التصعيد والعودة إلى المحادثات بين الحكومة السورية و«قسد».

كانت «قسد»، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرق سوريا، وقَّعت مع الرئيس السوري أحمد الشرع في العاشر من مارس (آذار) الماضي اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدّماً يذكر لتنفيذ الاتفاق.