زيارة الرئيس ترمب للسعودية في عيون الأميركيين

قبل 8 سنوات كانت المملكة العربية السعودية هي وجهة الرئيس ترمب الأولى في ولايته الأولى ويظهر في الصورة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 20 مايو 2017 (أ.ف.ب)
قبل 8 سنوات كانت المملكة العربية السعودية هي وجهة الرئيس ترمب الأولى في ولايته الأولى ويظهر في الصورة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 20 مايو 2017 (أ.ف.ب)
TT

زيارة الرئيس ترمب للسعودية في عيون الأميركيين

قبل 8 سنوات كانت المملكة العربية السعودية هي وجهة الرئيس ترمب الأولى في ولايته الأولى ويظهر في الصورة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 20 مايو 2017 (أ.ف.ب)
قبل 8 سنوات كانت المملكة العربية السعودية هي وجهة الرئيس ترمب الأولى في ولايته الأولى ويظهر في الصورة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 20 مايو 2017 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى الرياض، لمتابعة زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كثُر الحديث عن أهمية هذه الزيارة التي تم الإعداد لها بشكل يتناسب مع حجم التحديات التي تواجه المنطقة والعالم. لكن كيف ينظر الأميركيون إلى هذه الزيارة؟

تؤكد كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض الأهمية الكبيرة التي يوليها الرئيس ترمب لرحلته إلى المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات، وقالت: «إن الرئيس ترمب يسعى إلى تعزيز العلاقة مع دول الشرق الأوسط في أولى رحلاته الخارجية.

بعد 8 سنوات من زيارته الأولى يعود الرئيس ترمب مجدداً ليؤكد على رؤيته لشرق أوسط مزدهر وناجح، حيث تتعاون الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط في هزيمة التطرف، وتعزيز التعاملات التجارية.

وأضافت ليفيت: «تسلط هذه الرحلة الضوء على مدى وقوفنا على أعتاب عصر ذهبي لأميركا والشرق الأوسط، حيث توحدنا رؤية مشتركة للاستقرار والاحترام المتبادل واستغلال الفرص وعقد الصفقات».

صفقات مع صانع الصفقات

يصطحب الرئيس ترمب في زيارته كبار المسؤولين الأميركيين، ومن بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير التجارة هاوارد لوتنيك، ومبعوثه الرئاسي ستيف ويتكوف، وديفيد ساكس مسؤول الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة بالبيت الأبيض.

كما يصطحب أيضاً وفداً رفيع المستوى من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الأميركية مثل لاري فينك رئيس شركة «بلاك روك» التي تعد أكبر شركة إدارة استثمارات في العالم بأصول تتجاوز 10 مليارات دولار، وستيفن سوارتزمان المدير التنفيذي لشركة «بلاك ستون غروب»، إحدى أكبر شركات إدارة الاستثمارات الخاصة بأصول تبلغ قيمتها 1.2 تريليون دولار، وجيني جونسون رئيسة شركة «فرانكلين تيمبلتون»، وروث بوريت رئيسة شركة «الفابيت»، وجين فريزر الرئيسة التنفيذية لبنك «سيتي غروب»، وجيف بيزوس رئيس شركة «أمازون»، وإيلون ماسك رئيس شركة «تسلا»، ومارك زوكربيرغ رئيس شركة «ميتا»، وسام ألترمان رئيس شركة «أوبن إيه آي» وكيلي أورتبيرغ الرئيسة التنفيذية لشركة «بوينغ»، إضافة إلى ممثلي الشركات الصناعية وأباطرة صناعة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قمة مجموعة العشرين باليابان في 28 يونيو 2019 (رويترز)

ويؤكد قيام الرئيس ترمب في ولايته الأولى باختيار المملكة العربية السعودية لتكون وجهته في أول زيارة خارجية يقوم بها مكانة الرياض والصداقة القوية التي تربط الرئيس ترمب بالملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

صواريخ وطائرات

يقول السفير دينيس روس مستشار معهد واشنطن والمفاوض الأميركي البارز لعملية السلام في الشرق الأوسط في إدارات جمهورية وديمقراطية عدة، إن الرئيس ترمب يرى أن العلاقة مع السعوديين والإماراتيين والقطريين علاقة مهمة للغاية اقتصادياً ومالياً للولايات المتحدة، وتعبِّر عن أولوياته أكثر مما يمكن وصفه بالمخاوف الجيوسياسية. وقد أعلن ترمب في زيارته الأولى للمملكة العربية السعودية عام 2017 كثيراً من المشروعات بمئات المليارات، لكن كانت هناك فجوة بين ما تم الإعلان عنه وما تم تحقيقه في النهاية.

والاختلاف هنا في هذه الزيارة، أن هناك نية لإبرام صفقات يتم إنجازها بشكل أسرع؛ لأن الكثير من العمل التحضيري تم إنجازه خلال إدارة بايدن السابقة، وسيكون ترمب قادراً على إنجاز هذه الصفقات.

وأشار روس إلى أن التوقعات عالية أن يتم الإعلان عن صفقات دفاعية مع الدول الخليجية ومبيعات أسلحة وإعلان صفقة شراء قطر لطائرات «بوينغ»، وتعاون سعودي أميركي في مجال الذكاء الاصطناعي، والتعاون في برامج الطاقة النووية السلمية، وهو يريد أيضاً أن تحقق الشركات الأميركية نجاحاً كبيراً في المنطقة.

ويتفق معه إميل هوكايم مدير الأمن الإقليمي بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية وصلت إلى مرحلة عالية من النضج الجيوسياسي، وأصبحت الرياض مقصداً لرواد الأعمال والصناعة، كما أصبحت الإمارات مركزاً عالمياً للتمويل والتكنولوجيا، ورسخت قطر وضعها بوصفها لاعباً دبلوماسياً قيِّماً في القضايا الهامة في المنطقة.

ويشير جون ألترمان نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن «إبرام الصفقات» سيكون العنوان العريض للزيارة التي ستمنح الرئيس ترمب بعض الانتصارات بإبرام صفقات تجارية واستثمارية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، وستدور أيضاً نقاشات موسعة حول المحادثات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران، وكيفية ضمان عدم عودة وكلاء إيران إلى المنطقة، وأيضاً ما يتعلق بمستقبل سوريا، وكيفية المضي قدماً نحو إنهاء الحرب في غزة، ودفع «حماس» للتنازل عن السلطة، وسيتطرق أيضاً الحديث عن حالة عدم الاستقرار المستمر في ليبيا واليمن والسودان.

ويضيف ألترمان أن الشركاء الخليجيين سيضعون كل هذه الملفات والتحديات الاستراتيجية على طاولة الرئيس، كما سيطرح الرئيس ترمب رؤيته حول المنافسة الأميركية مع الصين. وتوقع ألترمان أن يبحث الرئيس ترمب عن تحقيق انتصارات ومكاسب سريعة، واستخدام القوة الاقتصادية والعسكرية الأميركية. ويوضح أن هناك مخاوف من فشل المفاوضات مع إيران بما يفتح المجال أمام الخيار الآخر وهو المواجهة العسكرية، وهو ما يعرِّض دول الخليج للخطر، ويجر الولايات المتحدة إلى حرب مفتوحة في الشرق الأوسط.

إسرائيل وغزة

من المتوقع أن تأخذ الحرب الإسرائيلية ضد غزة جانباً كبيراً من النقاشات الخليجية الأميركية، وقد استبعد دينيس روس أن يكون هناك أي حديث حول التطبيع مع إسرائيل قبل انتهاء الحرب في غزة، وإيجاد أفق سياسي ذي مصداقية لقيام دولة فلسطينية، وقال إن النقاش سيركز على ما يجب على الفلسطينيين القيام به حتى يصلوا إلى وضع يسمح لهم بإقامة دولة قابلة للحياة لا تضم ميليشيات مستقلة، وهذا أيضاً يتطلب التزامات من الجانب الإسرائيلي، فلا يمكن السماح للوزير سموتريتش بالاستمرار في جعل مسألة قيام دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً، وهذا سوف يعتمد على نوع المناقشات التي سيجريها الرئيس ترمب في المنطقة، وإنهاء الحرب في غزة بطريقة عملية تنتج أفقاً سياسياً للفلسطينيين».

وبدا واضحاً خلال الأسابيع الأخيرة حالة من الفتور بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا سيما أن رحلة ترمب للمنطقة لا تشمل زيارة لإسرائيل مع ترقب إعلان أميركي حول صفقة لإطلاق سراح الرهائن، ووقف النار لمدة 45 يوماً مقابل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين.

وأكد السفير دينيس روس أن ترمب لن يتمكن من إنهاء الحرب خلال زيارته، والاحتمال الأرجح أن يتمكن من عقد اتفاق جزئي لوقف النار، وإطلاق سراح بعض الرهائن حتى لا تكون هناك اضطرابات في أثناء زيارته للمنطقة.

ووصف هذه الخطوة بأنها ستكون ضربة قوية لإسرائيل؛ لأن ترمب أظهر أنه مستعد للتصرف بشكل مستقل تماماً عن الإسرائيليين، ولم يسبق لأي إدارة أن تحدثت مباشرة مع «حماس»، وقد فوجئ الإسرائيليون بهذه المحادثات، وبإعلان ترمب مفاوضات مباشرة مع الإيرانيين، وأيضاً بالاتفاق مع الحوثيين. وأظهر ترمب أنه يدعم إسرائيل، لكنه يتبنى كل المواقف التي تشير إلى أنه مستعد للتصرف بطريقة تعكس ما يعتقد أنه مهم لمصلحة الولايات المتحدة، ومن الصعب على نتنياهو أن يقول لا للرئيس ترمب.

ويرجح ستيفن كوك الباحث البارز بمركز العلاقات الخارجية أنه سيكون هناك توقف للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة في أثناء زيارة الرئيس، مشيراً إلى اهتمام ترمب مؤخراً بتوصيل المساعدات الغذائية والإنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة والتي منعتها إسرائيل. ويقول إنه رغم أن الرحلة تتعلق بسياسات ترمب الاقتصادية، وإبرام صفقات إلا أنه لا توجد طريقة لتجنب الجغرافيا السياسية؛ لذا ستكون المحادثات الأميركية مع إيران من أبرز الملفات على جدول الأعمال، وقد تغيرت الأوضاع مع إقامة السعودية والإمارات علاقات أفضل مع إيران في السنوات الأخيرة، لكن هناك مخاوف بشأن كيفية استخدام الأموال التي ستحصل عليها إيران نتيجة تخفيف العقوبات إذا تم التوصل إلى اتفاق.

الذكاء السعودي

جيمس زغبي مدير المعهد العربي الأميركي، من جانبه، يرى أنه من المستغرب ألا يزور ترمب إسرائيل في هذه الرحلة، لكن من الصعب التنبؤ بما يفكر فيه الرئيس، وما سيفعله اليوم ثم يتراجع عنه غداً، ربما يريد إرسال رسالة لنتنياهو فحواها أنت لا تتخذ القرارات، لكن هل هذا الموقف دائم أم أنه سيتغير بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من الآن.

ووفقاً لاستطلاع رأي أجراه المعهد العربي، أوضح زغبي أن الرئيس ترمب يحظى بدعم واسع النطاق من الأميركيين لإجبار إسرائيل على الاستسلام، وفرض عقوبات عليها إذا لم تستجب للمطالب الأميركية، وهو ما يأتي على خلاف نتائج استطلاعات الرأي في عهد الرئيس السابق جو بايدن؛ حيث كان الديمقراطيون يعارضون ما تفعله إسرائيل، ويطالبون بوقف إطلاق النار، ويطالبون بخفض المساعدات الأميركية كوسيلة ضغط، وفي الجانب الآخر، كان الجمهوريون يساندون إسرائيل بنسبة تقارب 100 في المائة. والآن، انقلبت الأمور فلا تزال أغلبية كبيرة من الديمقراطيين منزعجين مما تفعله إسرائيل، لكننا الآن أيضاً نجد أغلبية من الجمهوريين يقولون الشيء نفسه، والمجموعة التي تقود هذا التوجه هم الإنجيليون الذين اعتادوا أن يتخذوا موقفاً داعماً بشكل ثابت لكل ما تفعله إسرائيل خاصة الإنجيليين الشباب.

وأكد زغبي أن الدول الخليجية يمكن أن يكون لها دور كبير في إحداث تأثير حقيقي في مواقف الرئيس ترمب من القضايا الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، وقال: «أعتقد أن المسؤولين السعوديين يقومون بدور ذكي في التعامل مع الرئيس ترمب، ولا يقدمون له أي تنازلات، ويعرفون أن ترمب يريد صفقات تجارية وصفقات لبيع الأسلحة الأميركية، ويريد جذب الاستثمارات الخليجية المباشرة إلى الولايات المتحدة، ولذا كان المسؤولون السعوديون في منتهى الذكاء بإقدامهم على تحقيق نوع من التوازن بين الشرق والغرب.

ورجَّح زغبي بشدة أن تكون جميع القضايا الإقليمية فيما يتعلق بلبنان وسوريا وإيران على الطاولة، رغم عدم وضوح استراتيجية ترمب تجاه سوريا والخطوات التي يريد اتخاذها هناك، واستبعد نشوب مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ليس فقط لأن ترمب لا يريد حرباً تؤدي إلى تفاقم العلاقات مع الصين وأيضاً مع روسيا، وتؤدي إلى تداعيات سلبية للغاية على أسعار النفط، لكن أيضاً من منظور اهتمام الدول الخليجية الحريصة على الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، ولا يريدون رؤية حرب تؤثر سلباً على مخططات التنمية في تلك الدول.

الأنظار تتجه إلى المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وستيف ويتكوف المبعوث الخاص للبيت الأبيض (أ.ب)

إيران وبرنامجها النووي

 

واستبعد روس أن يكون هناك سباق تسلح نووي في المنطقة، مرجحاً أن يناقش ترمب البرنامج النووي السلمي الذي تريد المملكة العربية السعودية القيام به، والذي قد يكون للولايات المتحدة دور في إدارة جزء كبير منه، كما حدث من مساعدة أميركية قُدمت لتطوير صناعة النفط السعودية، وقال: «سيتعين علينا أن نرى كيف سيرتبط ذلك بالمفاوضات التي تجريها إدارة ترمب مع الإيرانيين؛ لأن طهران تريد صفقة، والرئيس ترمب يريد التوصل إلى صفقة» حول التقارير التي تحدثت عن وجود منشأة نووية سرية لم تكن معروفة من قبل، وقال إن ذلك حدث أيضاً مع إدارة أوباما عام 2009، باكتشاف منشأة «فورد»، وذلك يمكن بالفعل أن يؤثر في المفاوضات، وقد يؤدي إلى زيادة الشعور بالإلحاح للتوصل إلى اتفاق، ومن المؤكد أنه سيضيف مطالب إلى ما هو مطلوب للتحقق من سلمية البرنامج، والحصول على ضمانات للوصول لمراقبة جميع المواقع بما في ذلك المواقع العسكرية المعلنة وغير المعلنة، والتأكد من عدم وجود أي شيء سري يحدث، وإذا لم يكن هناك مثل هذا الوصول فلن يكون هناك اتفاق، وأعتقد أن هذا سيخلق ضغوطاً أكبر لإدراك ضرورة القيام بشيء ما، من خلال التوصل إلى نتيجة دبلوماسية، والاستعداد لاستخدام القوة إذا لم تنجح الدبلوماسية.

وحول مدي التشابه بين ما يمكن لإدارة ترمب تحقيقه في الاتفاق الجديد وبين الاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما عام 2015 قال روس: «الأمر سيكون مختلفاً إذا توقفت إيران عن تخصيب اليورانيوم، وسيكون مشابهاً إذا أصرت على تخصيب اليورانيوم، وربما سيكون الاختلاف هو إحكام غروب الشمس، أي أن كل ما يتم الاتفاق عليه سيظل ممتداً إلى الأبد، أو على الأقل لمدة 25 عاماً، وهناك احتمالات أخرى أن يسمح لإيران بالتخصيب، لكن مع بنية تحتية نووية أصغر مما كان مسموحاً به في خطة العمل الشاملة المشتركة، أو يسمح لهم بالتخصيب بشرط إرسال ما يقومون بتخصيبه إلى الخارج، والنقطة الفاصلة هي التخصيب».

النفط

أما فيما يتعلق بأسعار النفط ورغبة الرئيس ترمب في خفض أسعار النفط لتخفيف الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، وهو ما يخالف مصلحة الدول الخليجية، فقد أشار دينيس روس إلى أنه يمكن التوصل إلى حل وسط لزيادة قصيرة الأجل في إنتاج النفط، بحيث يستمر السعر في الانخفاض، والحجة التي يمكن أن يسوقها الرئيس ترمب هي أن هذا ضروري ليس فقط بسبب المخاوف من التضخم، بل إنه ضروري لضمان عدم حدوث ركود، وهذا الركود سيؤدي إلى تقليص الطلب؛ ما سيترك منظمة «أوبك» في وضع سيئ.

بينما أشار كلايتون سيجل الباحث في برنامج أمن الطاقة بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن أسعار النفط انخفضت بنحو 10 في المائة مع توقعات أن يتم تخفيض الطلب على النفط، ويؤكد أن الرئيس ترمب يركز بشدة على خفض أسعار النفط، وإقدام الدول الخليجية على زيادة الإنتاج سيرضي طموحات الرئيس ترمب، وسيهيأ الطريق لإبرام مزيد من الصفقات في مجالات أخرى.

الحرب الروسية الأوكرانية

كان للملكة العربية السعودية دور بارز في استضافة ورعاية محادثات أميركية أوكرانية، وأخرى أميركية روسية للتوصل إلى سبيل لإنهاء الحرب، ورغم جهود الإدارة الأميركية يبدو أن الوضع معقد بشكل كبير، وأصبح الرئيس ترمب أكثر قرباً من الموقف الأوكراني عن الجانب الروسي، ويقول السفير روس إن الشيء الوحيد الذي سيغيِّر المعادلة هو أن يغير فلاديمير بوتين سلوكه، فقد رفض فكرة وقف إطلاق النار المؤقت، وهي فكرة أميركية، ورفض أي نوع من وقف إطلاق النار، ولم يكن مستعداً لتقديم بعض التنازلات، وأعتقد أن الرئيس ترمب أدرك أنه إذا لم تقدم روسيا تنازلات معقولة فسيدفعه ذلك إلى اتخاذ قرار بمواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً، واستخدام الأصول الروسية البالغة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، وأعتقد أن الشيء الوحيد الذي يمكنه أن يؤثر في سلوك روسيا هو تصوُّر بوتين أن الولايات المتحدة قد نفذ صبرها معه.


مقالات ذات صلة

رؤساء شركات أميركية يسعون لتحقيق مكاسب تجارية من «قمة ترمب - شي»

تحليل إخباري صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)

رؤساء شركات أميركية يسعون لتحقيق مكاسب تجارية من «قمة ترمب - شي»

يتألف وفد الأعمال الأميركي المرافق للرئيس دونالد ترمب، في قمته مع الزعيم الصيني، شي جينبينغ، هذا الأسبوع، بشكل أساسي، من شركات تسعى لحلحلة قضايا تجارية عالقة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الجمهوري تود وارنر يرتدي علم الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تينيسي (أ.ب)

حرب ترسيم الدوائر تتسع في أميركا تمهيداً للانتخابات النصفية

وسّع الجمهوريون والديمقراطيون نطاق إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية بولايات إضافية أملاً في السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تحليل إخباري حرب مفاوضات بين ترمب وطهران بلا رابح صريح

عوامل عدة تلعب دوراً كبيراً في تشديد إيران شروطها لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، ما وضع مسار التفاوض مع واشنطن في مأزق مفتوح.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في بداية اجتماعهما الثنائي على هامش قمة قادة «مجموعة العشرين» في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز) p-circle

قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا

قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا مع استنزاف حرب إيران لمخزونات الأسلحة الأميركية

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستضيف فعالية لتعزيز الرعاية الصحية للأمهات في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة بتاريخ 11 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب لتعليق ضريبة البنزين للجم التداعيات على الجمهوريين

يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين سعياً إلى لجم الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والتداعيات السلبية على شعبيته في ظل الحرب.

علي بردى (واشنطن)

حرب ترسيم الدوائر تتسع في أميركا تمهيداً للانتخابات النصفية

النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)
النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)
TT

حرب ترسيم الدوائر تتسع في أميركا تمهيداً للانتخابات النصفية

النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)
النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)

قبل أقل من ستة أشهر على موعد الانتخابات النصفية للكونغرس، دفع الجمهوريون بقوة نحو إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في ولايات إضافية، أملاً في غالبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ، ولا سيما في ظل تكثيف الديمقراطيين حملتهم المضادة على الرغم من النكسات التي أصيبوا بها بسبب قرارات أصدرتها المحكمة العليا الأميركية ومحاكم أخرى أدنى درجة عبر الولايات.

ومهدت المحكمة العليا، الاثنين، الطريق أمام ألاباما لإلغاء واحدة من الدائرتين الانتخابيتين اللتين تضمان أكثرية من السود، مما يتيح للجمهوريين فرصة الفوز بمقعد إضافي في مجلس النواب.

ويأتي هذا القرار عقب حكم أصدرته المحكمة العليا في أبريل (نيسان) الماضي بإبطال دائرة انتخابية لمجلس النواب في لويزيانا، ذات الغالبية من السود، بعدّ ذلك تلاعباً عنصرياً غير دستوري، مما أضعف بشكل كبير أحد بنود قانون حقوق التصويت الفيدرالي.

وكان مسؤولو ألاباما استندوا إلى قضية لويزيانا بوصفها مبرراً أمام المحكمة العليا لإنهاء أمر قضائي يقضي باستخدام خريطة مجلس النواب التي فرضتها المحكمة حتى ما بعد الإحصاء المقرر عام 2030. إلا أن المحكمة العليا نقضت، الاثنين، ذلك الأمر، وأمرت محكمة أدنى بإعادة النظر في القضية في ضوء قرار لويزيانا. وهذا من شأنه أن يتيح للولاية استخدام خريطة أقرها المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية عام 2023، التي تضم دائرة واحدة فقط تتشكل فيها الأكثرية من السكان السود.

وهذا يمكن أن يتيح للولاية استخدام خريطة أقرها المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية عام 2023، التي تضم دائرة واحدة فقط ذات أكثرية من السكان السود.

سبعة إلى صفر

واستباقاً لأي قرار قضائي، سنّ مسؤولو ألاباما أخيراً قانوناً يسمح بإلغاء نتائج الانتخابات التمهيدية المقررة في 19 مايو (أيار) المقبل لبعض الدوائر الانتخابية، وإجراء انتخابات تمهيدية جديدة؛ وفقاً للحدود المعدلة للدوائر.

وأشاد الجمهوريون في ألاباما بالقرار. وقال المدعي العام في ألاباما ستيف مارشال في بيان: «المحكمة العليا أيدت موقف الولاية الراسخ. الآن، تعود سلطة رسم خرائط الدوائر الانتخابية في ألاباما إلى ممثلي الشعب المنتخبين، أي مجلسنا التشريعي». وأضاف أن مهمته هي «وضع المجلس التشريعي في أفضل وضع قانوني ممكن لرسم خريطة دوائر انتخابية تُرجّح كفة الجمهوريين بنسبة سبعة إلى صفر».

ومن شأن هذا التغيير أن يمنح الجمهوريين فرصة لاستعادة الدائرة التي يمثلها حالياً النائب الديمقراطي شوماري فيغرز، الذي انتخب عام 2024 وفقاً للخريطة التي أمرت بها المحكمة. ومنح انتخابه الولاية - حيث يشكل السكان السود أكثر من ربع السكان - نائبين أسودين في وفدها إلى الكونغرس لأول مرة في التاريخ.

ووصف فيغرز قرار المحكمة العليا بأنه «مؤسف للغاية»؛ لأنه «يمهد الطريق لعودة ألاباما إلى خمسينات وستينات القرن الماضي فيما يتعلق بالتمثيل السياسي للسود في الولاية».

وقال الرئيس الوطني للجمعية الوطنية للنهوض بالملونين ديريك جونسون في بيان: «إننا نشهد عودة إلى قوانين جيم كرو العنصرية. وأي شخص يشعر بالقلق إزاء هذه التطورات - كما ينبغي للجميع - عليه أن يُخطط للتصويت في نوفمبر (تشرين الثاني) لوضع حد لهذا الجنون ما دام ذلك ممكناً».

على مستوى البلاد

وتُعد ألاباما واحدة من ولايات عدة تسعى إلى تغيير حدود دوائرها الانتخابية قبل انتخابات نوفمبر المقبل، في إطار معركة إعادة تقسيم الدوائر على مستوى البلاد، التي ينتصر فيها الجمهوريون حتى الآن.

شخص يغادر مبنى المجلس التشريعي في ناشفيل (أ.ب)

عادةً ما يُعاد رسم الدوائر الانتخابية مرة كل عشر سنوات، مباشرة بعد الإحصاء السكاني، لمراعاة التغيرات السكانية. لكن الرئيس دونالد ترمب حض الجمهوريين في تكساس العام الماضي على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم في محاولة للحفاظ على أكثريتهم الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية.

وردّ الديمقراطيون في كاليفورنيا بإعادة رسم دوائرهم الانتخابية. وحذت حذوهم ولايات كثيرة يقودها الجمهوريون. ووفّر حكم المحكمة العليا في لويزيانا حافزاً للجمهوريين لتكثيف جهودهم في إعادة رسم الدوائر الانتخابية.

وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى 14 مقعداً إضافية في انتخابات نوفمبر المقبل من الدوائر الجديدة في تكساس وميزوري ونورث كارولاينا وأوهايو وفلوريدا وتينيسي.

ويعتقد الديمقراطيون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى ستة مقاعد إضافية من الدوائر الجديدة في كاليفورنيا ويوتاه. لكنّ الديمقراطيين مُنيوا بنكسة كبيرة عندما ألغت المحكمة العليا في فيرجينيا تعديلاً لإعادة رسم الدوائر الانتخابية وافق عليه الناخبون، الذي كان من شأنه أن يمنح الحزب أربعة مقاعد إضافية.

ولجأ الديمقراطيون إلى المحكمة العليا الأميركية أملاً في تثبيت نتائج الاستفتاء الشعبي الذي فازوا به وألغت محكمة فيرجينيا العليا مفاعيله. وتوجه الناخبون في نبراسكا إلى صناديق الاقتراع الثلاثاء لاختيار مرشحهم لخلافة النائب الجمهوري المنتهية ولايته دون بيكون، في واحدة من أفضل الفرص المتاحة للديمقراطيين للفوز بمقاعد إضافية خارج الدوائر الانتخابية التي أعيد رسمها حديثاً في الولاية.


هيغسيث ينفي أزمة الذخائر الأميركية جراء حرب إيران

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيغسيث ينفي أزمة الذخائر الأميركية جراء حرب إيران

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (رويترز)

انتقد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث تصريحات عن نقص في الذخائر الأميركية جراء حرب إيران، وقال في جلسة استماع عقدتها لجنة المخصصات الفرعية في مجلس النواب، إن «قضية الذخائر جرى تضخيمها بشكل غير حكيم وغير مفيد»، مؤكداً أن لدى الولايات المتحدة ما يكفي «مما تحتاج إليه».

وأكد هيغسيث أن الشركات الأميركية بدأت بالاستثمار في هذا المجال مضيفاً: «هناك مصانع جديدة، ما يعني أننا سنحصل في السنوات المقبلة على ضعف أو ثلاثة أو أربعة أضعاف هذه الذخائر؛ لأن هذا ما نحتاج إليه، وما يحتاج إليه حلفاؤنا وشركاؤنا عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، وهو أمر لم نكن نلبّيه بالشكل اللازم». واعتبر هيغسيث أن الولايات المتحدة «في وضع جيد على هذا الصعيد»، مشيراً إلى أن البنتاغون سيقدم للكونغرس طلباً حول أي احتياجات يرى أنها ضرورية.

جلسة استماع لمسؤولي الدفاع في لجنة المخصصات المالية في مجلس النواب في 12 مايو 2026 (رويترز)

وجواباً عن أسئلة المشرعين حول الخطوة المقبلة في حرب إيران، قال هيغسيث إن البنتاغون لديه عدد من الخطط الجاهزة، وفسّر قائلاً: «لدينا خطة للتصعيد إذا لزم الأمر، ولدينا خطة لإعادة التموضع إذا لزم الأمر، ولدينا خطة لنقل الأصول والقدرات». وأضاف: «بطبيعة الحال، في هذا السياق، لن نكشف عما ستكون عليه الخطوة التالية، نظراً لحساسية المهمة التي تعهّد بها الرئيس لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

وأضاف هيغسيث: «نحن ننتصر، ولقد انتصرنا في كل جانب من جوانب هذا النزاع الذي خضناه. وإيران تدرك ذلك، في ضوء التدهور الهائل الذي تعرضت له قدراتها، ولهذا رأيناها ترغب في الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وكيفية انتهاء هذا الأمر ستكون وفق شروطنا ووفق شروط الرئيس ترمب، ولدينا كل الذخائر والقدرات اللازمة لتحقيق ذلك».

كلفة جديدة للحرب

رئيس لجنة المخصصات الفرعية في النواب كين كالفرت في جلسة استماع في 12 مايو 2026 (رويترز)

من ناحيتهم، دعا أعضاء اللجنة من الحزبين هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين الذي حضر الجلسة إلى تقديم طلب تمويل للحرب إلى الكونغرس بأسرع وقت ممكن، وذلك بعد تقييم جديد للبنتاغون بأن تكلفة الحرب وصلت إلى 29 مليار دولار بعد أن كانت 25 مليار دولار، الأسبوع الماضي. وقال رئيس اللجنة كين كالفرت: «آمل أن نتمكن قريباً من الحصول على حزمة تمويل إضافية. فمن الواضح أننا ندرك قضية الذخائر، ونعرف كلفة هذا النزاع، ونعرف أيضاً كلفة أمور أخرى سنضطر على الأرجح لاستخدامها من أجل تمويل هذه العملية المستمرة».

وأشار كالفرت إلى بيئة التهديدات المتعددة التي تواجهها أميركا حالياً قائلاً: «لقد أصبح العالم أكثر خطورة وتعقيداً وترابطاً في مخاطره. الصين تعمل على تحديث جيشها بوتيرة وحجم يثيران القلق. وروسيا تواصل حربها العدوانية. أما إيران ووكلاؤها، فرغم تلقيهم ضربة قاسية، فإنهم لا يزالون يشكلون تهديداً». واعتبر كالفرت أن التهديدات التي تواجه تايوان وأوكرانيا وحلف الناتو وإسرائيل وشركاء الولايات المتحدة في الخليج وحول العالم، «ليست مخاوف نظرية، بل هي اختبارات لمصداقية الولايات المتحدة وعزمها».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع في الكونغرس في 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أما كبيرة الديمقراطيين في اللجنة بيتي مكوليم فقد أعربت عن خيبة أملها من تصريحات هيغسيث السابقة التي وصف فيها معارضي حرب إيران بـ«الانهزاميين»، معتبرة أن من مسؤولية الكونغرس الدستورية مساءلة الإدارة مع ارتفاع كلفة الحرب. وأضافت: «لقد أبلغتنا الوزارة (الحرب) بأن سعر الوقود بالنسبة للخدمات العسكرية ارتفع من 154 دولاراً إلى 195 دولاراً للبرميل. وهذا يعني أننا ندفع المزيد مقابل الوقود، وبالتالي تصبح هناك أموال أقل متاحة للتدريب والمناورات التي تحتاج إليها القوات المسلحة».

وطلبت مكوليم من المسؤولين الدفاعيين تقديم تفاصيل إلى الكونغرس بشأن عدد العناصر العسكرية والأنشطة العملياتية، وأعمال الصيانة الإضافية للسفن المنتشرة، والذخائر المستخدمة، والمعدات المفقودة أو التي تحتاج إلى تحديث، إضافة إلى تكاليف الوقود، على أن يتم توفير هذه المعلومات في موعد أقصاه الـ11 من يونيو (حزيران). كما دعت الوزارة إلى تقديم معلومات توضح حجم التمويل المطلوب لتغطية الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأميركية جراء الحرب، وما إذا كانت هناك أي اتفاقات مع حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين في إطار منشآت جديدة أو تحسينات في نطاق القيادة المركزية الأميركية.


ترمب لتعليق ضريبة البنزين للجم التداعيات على الجمهوريين

علم أميركي يرفرف في لوحة فيها أسعار الوقود في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
علم أميركي يرفرف في لوحة فيها أسعار الوقود في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب لتعليق ضريبة البنزين للجم التداعيات على الجمهوريين

علم أميركي يرفرف في لوحة فيها أسعار الوقود في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
علم أميركي يرفرف في لوحة فيها أسعار الوقود في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يعتزم العمل على تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين؛ سعياً إلى لجم الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والتداعيات السلبية على شعبية حزبه الجمهوري بسبب الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران.

ويزيد الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية من تشاؤم المستهلكين الأميركيين بشأن الاقتصاد، مما يعزز مخاوف الجمهوريين من النتائج المحتملة على الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال ترمب للصحافيين: «إنها نسبة ضئيلة، لكنها في النهاية أموال. بمجرد انتهاء هذه الأزمة مع إيران، ستشهدون انخفاضاً حاداً في أسعار البنزين والنفط». وأضاف أنه يتوقع مناقشة الوضع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، مشيراً إلى أن الصين تعتمد على إمدادات النفط من الخليج أكثر من الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إجابته عن أسئلة الصحافيين (إ.ب.أ)

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون عن خبراء أن تعليق الضريبة المفروضة على البنزين، والبالغة نحو 18 سنتاً للغالون والديزل (24 سنتاً للغالون) لن يخفف معاناة السائقين بشكل كبير، علماً بأن تعليق الضريبة يمكن أن يقود أيضاً إلى زيادة ارتفاع الأسعار، وسيضر بما يسمى صندوق الطرق السريعة الذي يعتمد على عائدات هذه الضريبة.

وفي كل الأحوال، يحتاج ترمب إلى موافقة الكونغرس من أجل تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين، وهو أمر لم يفعله المشرعون قط، رغم المطالبات المتكررة، سواء الآن أو في الماضي، عندما ارتفعت أسعار الوقود بشكل حاد. ففي عام 2022، رفض الكونغرس بغالبيته الديمقراطية آنذاك طلب الرئيس السابق جو بايدن بتعليق الضريبة. وأخيراً، قدم عدد من المشرعين مشاريع قوانين لتعليقها.

ارتفاع حاد

سعر البنزين في محطة وقود بكاليفورنيا (رويترز)

واتخذت الإدارة بالفعل خطوات لتخفيف الأسعار، بما في ذلك الإفراج عن احتياطات النفط، ورفع القيود المفروضة على السفن التي تنقل الوقود بين الموانئ الأميركية، وتخفيف قواعد التلوث المتعلقة بالإيثانول، والتعليق المؤقت للعقوبات المفروضة على النفط الروسي.

ومع ذلك، ارتفعت أسعار البنزين بشكلٍ حاد لتصل إلى متوسط ​​4.52 دولار للغالون على مستوى الولايات المتحدة الاثنين، بعدما كانت 2.98 دولار للغالون قبل بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتكمن المشكلة الرئيسية في أن ناقلات النفط لا تزال غير قادرة على المرور بأمان عبر مضيق هرمز رغم وقف إطلاق النار، الذي حذر ترمب أخيراً من أنه «على وشك الانهيار».

وأسهم ارتفاع الأسعار في تراجع شعبية ترمب. وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست» وشبكة «إيه بي سي» للتلفزيون ومؤسسة «إيبسوس» في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن نحو ثلثي الأميركيين غير راضين عن أداء ترمب في إدارة الاقتصاد، وهي أعلى نسبة خلال فترتي رئاسته.

وهناك عدة أسباب تجعل السائقين لا يشعرون بانخفاض كبير في أسعار البنزين، ومنها أن تجار التجزئة وغيرهم من الجهات الفاعلة في سلسلة التوريد لا يمررون عادة كل هذه الوفورات إلى المستهلكين، وفقاً لنموذج «ميزانية بن وارتون»، الذي سبق أن درس تأثير الإعفاءات الضريبية على البنزين في الولايات عام 2022.

وإذا علقت الضريبة الفيدرالية، فسينخفض ​​سعر البنزين بمعدل 13.2 سنتاً للغالون، وسينخفض ​​سعر الديزل بمقدار 14.6 سنتاً للغالون، وفقاً لتحليل بن وارتون. وبالتالي، يمكن لمن يملأ خزان وقود سعته 15 غالوناً مرة واحدة أسبوعياً بين 1 يونيو (حزيران) و1 أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين أن يوفر نحو 35 دولاراً.

مقبض مضخة وقود خلال تعبئة خزان سيارة في مدينة دنفر - كولورادو (أ.ب)

فائدة ضئيلة

وقال مدير هيئة التدريس في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، كينت سميترز: «ستكون الفائدة الفعلية للمستهلكين ضئيلة للغاية».

وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة «تافتس ستيف سيكالا» أن الإعفاء الضريبي على البنزين لا يعالج مشكلة العرض التي تكمن وراء ارتفاع الأسعار. بل قد يؤدي إلى زيادة الضغط على الأسعار؛ إذ إن الانخفاض الأولي في الأسعار قد يزيد الطلب. وقال إن «هذا الإجراء لا يُعالج نقص الإمدادات، بل يشجع السائقين على القيادة خلال فترة نقص الإمدادات، مما يزيد الأسعار أكثر».

ويؤثر هذا سلباً على صيانة الطرق السريعة، فوفقاً لمركز السياسات الحزبية، تُعد الضرائب الفيدرالية على البنزين والديزل مصدراً رئيسياً لتمويل النقل الفيدرالي من خلال صندوق ائتمان الطرق السريعة منذ عام 1956. لكن تعليق الضريبة لمدة خمسة أشهر سيقلل الإيرادات بنحو 17 مليار دولار، أي ما يعادل 46 في المائة من إجمالي إيرادات ضريبة البنزين المتوقعة للصندوق خلال السنة المالية الحالية.

ولا توفر الضريبة أصلاً إيرادات كافية للصندوق، الذي يعاني عجزاً منذ السنة المالية 2008، ما استدعى ضخ إيرادات عامة. ويتوقع أن ينضب الصندوق في السنة المالية 2028.

ويمكن لتعليق الضريبة أن يُجبر المشرعين على الاختيار بين سد عجز أكبر من أموال دافعي الضرائب أو خفض الإنفاق على الطرق السريعة والجسور ووسائل النقل العام. كما أن السماح بتدهور الطرق والجسور سيكلف المستهلكين أيضاً، بما في ذلك تكاليف استهلاك سياراتهم.

ومن المشكلات أن ضريبة البنزين الحالية حُددت عام 1993، وهي غير معدلة وفقاً للتضخم. ولو عُدلت، لبلغت 40.8 سنتاً للغالون. ومع ذلك، اتخذت ولايات أميركية عدة خطوات لتخفيف الأعباء عن سائقيها؛ إذ علّقت جورجيا وإنديانا وكنتاكي ويوتاه ضرائب البنزين لعدة أشهر.