«هيوماين» تطلق ثورة الذكاء الاصطناعي: رؤية سعودية تعانق العالمية

تستهدف الريادة في جميع مجالاته ببنية تحتية متكاملة وحلول مبتكرة للمملكة والمنطقة العربية والعالم

المملكة العربية السعودية تبدأ ريادة الذكاء الاصطناعي في جميع المجالات
المملكة العربية السعودية تبدأ ريادة الذكاء الاصطناعي في جميع المجالات
TT

«هيوماين» تطلق ثورة الذكاء الاصطناعي: رؤية سعودية تعانق العالمية

المملكة العربية السعودية تبدأ ريادة الذكاء الاصطناعي في جميع المجالات
المملكة العربية السعودية تبدأ ريادة الذكاء الاصطناعي في جميع المجالات

في خطوة طموحة تعكس رؤية المملكة العربية السعودية في قطاع التقنية، تم خلال يوم أمس الإثنين الإعلان عن إطلاق شركة «هيوماين» Humain (مزيج من كلمتي «الإنسان» Human والذكاء الاصطناعي AI)، وهي شركة جديدة مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، تهدف إلى أن تكون رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال تطوير وإدارة تقنيات وحلول الذكاء الاصطناعي المتطورة، والاستثمار في البنية التحتية اللازمة لدعم هذا القطاع الحيوي.

وتسعى الشركة إلى تحقيق الريادة في هذا المجال من خلال نهج شامل ومتكامل يغطي جميع جوانب الذكاء الاصطناعي، بدءاً من تطوير مراكز البيانات المتطورة وتدريب الموهوبين، وصولاً إلى تقديم التطبيقات والحلول الذكية التي تلبي احتياجات مختلف القطاعات. وتحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع ممثلي الشركة يوم الإعلان عنها للحصول على المزيد من التفاصيل.

إطلاق «هيوماين»: رؤية سعودية عالمية

تتبنى «هيوماين» نموذج عمل فريد من نوعه، حيث تعمل بصفتها شركة تشغيل متكاملة تغطي كامل سلسلة الذكاء الاصطناعي التي تشمل أربع وحدات أعمال رئيسية تعمل بتناغم وتكامل لتحقيق أهداف الشركة.

وتتمثل هذه الوحدات في تطوير وتشغيل مراكز البيانات المتطورة التي توفر البنية التحتية اللازمة للحوسبة عالية الأداء، وتوفير البنية التحتية السحابية التي تتيح الوصول إلى موارد الحوسبة المتقدمة لجميع المستخدمين مثل وحدات معالجة البيانات المتقدمة، وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة بما في ذلك النماذج اللغوية الكبير Large Language Models LLMs، وتقديم التطبيقات والحلول الذكية التي تستفيد من تلك النماذج في مختلف القطاعات.

ويهدف هذا النهج المتكامل إلى تبسيط العمليات وتعزيز الكفاءة وضمان تحقيق أقصى استفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي.

ستطور «هيوماين» حلول ذكاء اصطناعي متخصصة في مجالات الموارد البشرية والشؤون القانونية وإدارة المشاريع والرعاية الصحية والخدمات المالية والطاقة وغيرها

بنية تحتية رقمية متطورة

وتولي الشركة اهتماماً كبيراً بتطوير البنية التحتية الرقمية المتطورة، وتعتبر مراكز البيانات الحديثة حجر الأساس في استراتيجيتها، وتخطط لإنشاء مراكز بيانات واسعة النطاق داخل المملكة العربية السعودية لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الحوسبة عالية الأداء ودعم نمو قطاع الذكاء الاصطناعي. وستعمل الشركة مع كبرى الشركات الرائدة عالمياً في هذا المجال، مثل «إنفيديا» Nvidia و«كوالكوم» Qualcomm و«إيه إم دي» AMD، وغيرها.

وستقوم هذه المراكز بتوفير بيئة آمنة وموثوقة لتخزين ومعالجة البيانات، وستدعم تطوير ونشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي المبتكرة، لا للمملكة العربية السعودية فحسب، بل لجميع المستخدمين ورواد الأعمال والشركات إقليمياً وعالمياً أيضاً.

وبالإضافة إلى ذلك، تسعى «هيوماين» إلى استضافة كبرى الشركات العالمية للحوسبة فائقة النطاق، مما يعزز مكانة المملكة باعتبارها مركزاً إقليمياً للخدمات الرقمية ويجذب المزيد من الاستثمارات في قطاع التقنية.

الذكاء الاصطناعي باللغة العربية: نموذج لغوي رائد

وفي مجال تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، تركز «هيوماين» بشكل خاص على تطوير نموذج لغوي عربي كبير متعدد الوسائط. ويهدف هذا النموذج إلى فهم وإنشاء محتوى باللغة العربية بدقة وكفاءة عاليتين، ما يفتح آفاقاً جديدة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات التي تتطلب معالجة اللغة العربية، مثل خدمة العملاء والتعليم والترفيه.

وتؤمن «هيوماين» بأن تطوير نموذج لغوي عربي متطور يمثل خطوة حاسمة نحو تمكين اللغة العربية في العصر الرقمي وتعزيز حضورها في العالم الرقمي متزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وهي تعتمد على نموذج «علام» Allam الذي طورته الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي SDAIA والذي يتخصص بفهم المحادثات باللغة العربية والرد عليها.

حلول الذكاء الاصطناعي لجميع القطاعات

ولا تقتصر جهود «هيوماين» على تطوير البنية التحتية والنماذج اللغوية، بل تمتد أيضاً إلى تطوير التطبيقات والحلول الذكية التي تستفيد من هذه التقنيات في مختلف القطاعات. وتهدف الشركة إلى تقديم حلول ذكاء اصطناعي مبتكرة تلبي الاحتياجات المحددة للشركات والمؤسسات في السعودية والمنطقة والعالم.

وتشمل هذه الحلول تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين في مجالات مثل الموارد البشرية والشؤون القانونية وإدارة المشاريع، بالإضافة إلى حلول ذكاء اصطناعي مخصصة لقطاعات مثل الرعاية الصحية والخدمات المالية والطاقة. وتهدف «هيوماين» من خلال هذه الحلول إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف وفتح آفاق جديدة للابتكار في مختلف القطاعات.

بناء الكفاءات والخبرات

وتتبنى «هيوماين» استراتيجية طموحة لجذب أفضل المواهب والكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتدرك أن العنصر البشري هو الأساس لتحقيق الريادة في هذا المجال. وتهدف الشركة إلى إيجاد بيئة عمل محفزة وجاذبة للمواهب تشجع على الابتكار والتعاون والتطور المهني.

كما تسعى «هيوماين» إلى التعاون مع الجامعات والمؤسسات البحثية في المملكة والمنطقة لتطوير برامج تدريبية متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي وتأهيل جيل جديد من الخبراء والمتخصصين في هذا المجال، وتؤمن بأن الاستثمار في المواهب والكفاءات هو استثمار في مستقبل المملكة والمنطقة ككل.

«هيوماين» و«رؤية 2030»: دعم التحول الرقمي

وتتكامل استراتيجية «هيوماين» مع «رؤية المملكة 2030» التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز القطاعات غير النفطية، بما في ذلك قطاع التقنية. ولصندوق الاستثمارات العامة دور محوري في تحقيق هذه الرؤية من خلال الاستثمار في المشاريع والمبادرات التي تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.

وتُعتبر «هيوماين» إحدى هذه المبادرات الاستراتيجية، حيث تهدف إلى تطوير قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة والمساهمة في تحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030» من خلال توفير البنية التحتية اللازمة، وتطوير الكفاءات المحلية، وجذب الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع.

ريادة الذكاء الاصطناعي إقليمياً وعالمياً

وتطمح «هيوماين» إلى أن تكون محركاً رئيسياً للابتكار والنمو في قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية والمنطقة، وأن تساهم في تعزيز مكانة المملكة باعتبارها مركزاً عالمياً رائداً في هذا المجال. وتدرك الشركة أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب التعاون الوثيق مع مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدني. كما تلتزم الشركة بالعمل بشفافية ومسؤولية وبالالتزام بأعلى المعايير الأخلاقية في تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان أن تعود هذه التقنيات بالنفع على الجميع.

وستشارك «هيوماين» المزيد من التفاصيل خلال الفترة المقبلة.

الجدير ذكره أنه تم تصنيف السعودية في المرتبة الأولى عالمياً في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي Global AI Index لعام 2024 في مجال الاستراتيجيات الحكومية للذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

العالم بيل غيتس (د.ب.أ)

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
علوم غرسة ذكية داخل الجسم... حين يراقب الذكاء الاصطناعي القلب ويستجيب لإشاراته

عندما يدخل الذكاء الاصطناعي في جسم الإنسان

الانتقال من الغرسة الطبية التي تنتظر أمراً خارجياً إلى نظام ذكي يتعرف على الأنماط ويقدر الأخطار

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «كوالكوم» (رويترز)

«كوالكوم» و«ترجمة» تتعاونان لتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالعربية

وقَّعت «كوالكوم تكنولوجيز» و«ترجمة» مذكرة تفاهم في الرياض، لتطوير ونشر حلول ذكاء اصطناعي عربية موجهة للمؤسسات والجهات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أشكال مصغرة على أجهزة ذكية أمام كلمة الذكاء الاصطناعي (صورة تعبيرية من رويترز)

دراسة: تخفيف قواعد الخصوصية وبيانات المستخدمين لن يفيد تطور الذكاء الاصطناعي

يرى باحثون أن تخفيف قواعد حماية بيانات المستخدمين لن يدعم تطور قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تكنولوجيا سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيدني )

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.


«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.