«هيوماين» تطلق ثورة الذكاء الاصطناعي: رؤية سعودية تعانق العالمية

تستهدف الريادة في جميع مجالاته ببنية تحتية متكاملة وحلول مبتكرة للمملكة والمنطقة العربية والعالم

المملكة العربية السعودية تبدأ ريادة الذكاء الاصطناعي في جميع المجالات
المملكة العربية السعودية تبدأ ريادة الذكاء الاصطناعي في جميع المجالات
TT

«هيوماين» تطلق ثورة الذكاء الاصطناعي: رؤية سعودية تعانق العالمية

المملكة العربية السعودية تبدأ ريادة الذكاء الاصطناعي في جميع المجالات
المملكة العربية السعودية تبدأ ريادة الذكاء الاصطناعي في جميع المجالات

في خطوة طموحة تعكس رؤية المملكة العربية السعودية في قطاع التقنية، تم خلال يوم أمس الإثنين الإعلان عن إطلاق شركة «هيوماين» Humain (مزيج من كلمتي «الإنسان» Human والذكاء الاصطناعي AI)، وهي شركة جديدة مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، تهدف إلى أن تكون رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال تطوير وإدارة تقنيات وحلول الذكاء الاصطناعي المتطورة، والاستثمار في البنية التحتية اللازمة لدعم هذا القطاع الحيوي.

وتسعى الشركة إلى تحقيق الريادة في هذا المجال من خلال نهج شامل ومتكامل يغطي جميع جوانب الذكاء الاصطناعي، بدءاً من تطوير مراكز البيانات المتطورة وتدريب الموهوبين، وصولاً إلى تقديم التطبيقات والحلول الذكية التي تلبي احتياجات مختلف القطاعات. وتحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع ممثلي الشركة يوم الإعلان عنها للحصول على المزيد من التفاصيل.

إطلاق «هيوماين»: رؤية سعودية عالمية

تتبنى «هيوماين» نموذج عمل فريد من نوعه، حيث تعمل بصفتها شركة تشغيل متكاملة تغطي كامل سلسلة الذكاء الاصطناعي التي تشمل أربع وحدات أعمال رئيسية تعمل بتناغم وتكامل لتحقيق أهداف الشركة.

وتتمثل هذه الوحدات في تطوير وتشغيل مراكز البيانات المتطورة التي توفر البنية التحتية اللازمة للحوسبة عالية الأداء، وتوفير البنية التحتية السحابية التي تتيح الوصول إلى موارد الحوسبة المتقدمة لجميع المستخدمين مثل وحدات معالجة البيانات المتقدمة، وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة بما في ذلك النماذج اللغوية الكبير Large Language Models LLMs، وتقديم التطبيقات والحلول الذكية التي تستفيد من تلك النماذج في مختلف القطاعات.

ويهدف هذا النهج المتكامل إلى تبسيط العمليات وتعزيز الكفاءة وضمان تحقيق أقصى استفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي.

ستطور «هيوماين» حلول ذكاء اصطناعي متخصصة في مجالات الموارد البشرية والشؤون القانونية وإدارة المشاريع والرعاية الصحية والخدمات المالية والطاقة وغيرها

بنية تحتية رقمية متطورة

وتولي الشركة اهتماماً كبيراً بتطوير البنية التحتية الرقمية المتطورة، وتعتبر مراكز البيانات الحديثة حجر الأساس في استراتيجيتها، وتخطط لإنشاء مراكز بيانات واسعة النطاق داخل المملكة العربية السعودية لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الحوسبة عالية الأداء ودعم نمو قطاع الذكاء الاصطناعي. وستعمل الشركة مع كبرى الشركات الرائدة عالمياً في هذا المجال، مثل «إنفيديا» Nvidia و«كوالكوم» Qualcomm و«إيه إم دي» AMD، وغيرها.

وستقوم هذه المراكز بتوفير بيئة آمنة وموثوقة لتخزين ومعالجة البيانات، وستدعم تطوير ونشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي المبتكرة، لا للمملكة العربية السعودية فحسب، بل لجميع المستخدمين ورواد الأعمال والشركات إقليمياً وعالمياً أيضاً.

وبالإضافة إلى ذلك، تسعى «هيوماين» إلى استضافة كبرى الشركات العالمية للحوسبة فائقة النطاق، مما يعزز مكانة المملكة باعتبارها مركزاً إقليمياً للخدمات الرقمية ويجذب المزيد من الاستثمارات في قطاع التقنية.

الذكاء الاصطناعي باللغة العربية: نموذج لغوي رائد

وفي مجال تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، تركز «هيوماين» بشكل خاص على تطوير نموذج لغوي عربي كبير متعدد الوسائط. ويهدف هذا النموذج إلى فهم وإنشاء محتوى باللغة العربية بدقة وكفاءة عاليتين، ما يفتح آفاقاً جديدة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات التي تتطلب معالجة اللغة العربية، مثل خدمة العملاء والتعليم والترفيه.

وتؤمن «هيوماين» بأن تطوير نموذج لغوي عربي متطور يمثل خطوة حاسمة نحو تمكين اللغة العربية في العصر الرقمي وتعزيز حضورها في العالم الرقمي متزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وهي تعتمد على نموذج «علام» Allam الذي طورته الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي SDAIA والذي يتخصص بفهم المحادثات باللغة العربية والرد عليها.

حلول الذكاء الاصطناعي لجميع القطاعات

ولا تقتصر جهود «هيوماين» على تطوير البنية التحتية والنماذج اللغوية، بل تمتد أيضاً إلى تطوير التطبيقات والحلول الذكية التي تستفيد من هذه التقنيات في مختلف القطاعات. وتهدف الشركة إلى تقديم حلول ذكاء اصطناعي مبتكرة تلبي الاحتياجات المحددة للشركات والمؤسسات في السعودية والمنطقة والعالم.

وتشمل هذه الحلول تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين في مجالات مثل الموارد البشرية والشؤون القانونية وإدارة المشاريع، بالإضافة إلى حلول ذكاء اصطناعي مخصصة لقطاعات مثل الرعاية الصحية والخدمات المالية والطاقة. وتهدف «هيوماين» من خلال هذه الحلول إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف وفتح آفاق جديدة للابتكار في مختلف القطاعات.

بناء الكفاءات والخبرات

وتتبنى «هيوماين» استراتيجية طموحة لجذب أفضل المواهب والكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتدرك أن العنصر البشري هو الأساس لتحقيق الريادة في هذا المجال. وتهدف الشركة إلى إيجاد بيئة عمل محفزة وجاذبة للمواهب تشجع على الابتكار والتعاون والتطور المهني.

كما تسعى «هيوماين» إلى التعاون مع الجامعات والمؤسسات البحثية في المملكة والمنطقة لتطوير برامج تدريبية متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي وتأهيل جيل جديد من الخبراء والمتخصصين في هذا المجال، وتؤمن بأن الاستثمار في المواهب والكفاءات هو استثمار في مستقبل المملكة والمنطقة ككل.

«هيوماين» و«رؤية 2030»: دعم التحول الرقمي

وتتكامل استراتيجية «هيوماين» مع «رؤية المملكة 2030» التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز القطاعات غير النفطية، بما في ذلك قطاع التقنية. ولصندوق الاستثمارات العامة دور محوري في تحقيق هذه الرؤية من خلال الاستثمار في المشاريع والمبادرات التي تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.

وتُعتبر «هيوماين» إحدى هذه المبادرات الاستراتيجية، حيث تهدف إلى تطوير قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة والمساهمة في تحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030» من خلال توفير البنية التحتية اللازمة، وتطوير الكفاءات المحلية، وجذب الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع.

ريادة الذكاء الاصطناعي إقليمياً وعالمياً

وتطمح «هيوماين» إلى أن تكون محركاً رئيسياً للابتكار والنمو في قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية والمنطقة، وأن تساهم في تعزيز مكانة المملكة باعتبارها مركزاً عالمياً رائداً في هذا المجال. وتدرك الشركة أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب التعاون الوثيق مع مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدني. كما تلتزم الشركة بالعمل بشفافية ومسؤولية وبالالتزام بأعلى المعايير الأخلاقية في تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لضمان أن تعود هذه التقنيات بالنفع على الجميع.

وستشارك «هيوماين» المزيد من التفاصيل خلال الفترة المقبلة.

الجدير ذكره أنه تم تصنيف السعودية في المرتبة الأولى عالمياً في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي Global AI Index لعام 2024 في مجال الاستراتيجيات الحكومية للذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

تكنولوجيا شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

سجلت صناديق الأسهم العالمية أقوى تدفقات نقدية لها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 18 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن )
تكنولوجيا مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي خلال قمة في الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.