رئيس «غلوبانت» لـ «الشرق الأوسط»: «رؤية 2030» بوصلتنا لإعادة تشكيل الاقتصاد الرياضي السعودي

الدبيان قال لـ«الشرق الأوسط» إنهم سيحدثون نقلة نوعية في إدارة «الدوري» باستخدام «الذكاء الاصطناعي»

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين رابطة الدوري السعودي للمحترفين شراكة و«غلوبانت» (الشرق الأوسط)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين رابطة الدوري السعودي للمحترفين شراكة و«غلوبانت» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «غلوبانت» لـ «الشرق الأوسط»: «رؤية 2030» بوصلتنا لإعادة تشكيل الاقتصاد الرياضي السعودي

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين رابطة الدوري السعودي للمحترفين شراكة و«غلوبانت» (الشرق الأوسط)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين رابطة الدوري السعودي للمحترفين شراكة و«غلوبانت» (الشرق الأوسط)

قبل أيام، وقّعت «رابطة الدوري السعودي للمحترفين» شراكة مع «غلوبانت»، الشركةِ الرقمية المختصة في الحلول التكنولوجية المبتكرة للأعمال؛ لتطبيق حلول إدارة المنافسات المتطورة، التي تستهدف إدارة مواسم الدوري السعودي المستقبلية عبر منظومة رقمية متكاملة، وبمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، حيث سيعمل النظام على تسريع المهام اليدوية السابقة مع القدرة على اكتشاف وتصحيح الأخطاء البشرية، وتقديم حزمة إدارة المنافسات تسجيلاً رقمياً سلساً للاعبين، وتسجيلاً آلياً للتعاقدات الجديدة، وعمليات يوم المباراة في الوقت الفعلي، التي تشمل تقديم التشكيلات الرسمية، وتعيين الحكام، واختيار الأطقم، وعمليات الامتثال.

«الشرق الأوسط» بدورها أجرت حواراً مع ممدوح الدبيان، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة «غلوبانت»، وطرحت تساؤلات بشأن دور الشركة المنتظر في السعودية، وأثرها على المنافسات المحلية، وما قد تُحدثه من نقله نوعية بخصوص إدارة المنافسات، وفق أدوات عدة، بينها الذكاء الاصطناعي. وفيما يلي نص الحوار:

> ما التحول الذي أحدثته «غلوبانت» في عالم الرياضة وتجارب الجماهير والمشجعين حول العالم؟

- ترتكز استراتيجية «غلوبانت» على الفهم العميق لطبيعة المُشجع الرياضي العصري، الذي لم يعد يكتفي بمشاهدة المباريات فقط، بل يبحث عن تفاعل أعمق يتجاوز تجربة مشاهدة المباريات التقليدية، إلى شعور بالانتماء إلى فريقه، والتواصل المباشر مع الرياضة التي يفضلها والتفاعل معها بطريقة مُبتكرة. ومن هذا المنطلق، تُوظف «غلوبانت» مجموعة متكاملة من التقنيات المتطورة، بدءاً من حلول الذكاء الاصطناعي التي تقدم محتوى مُخصصاً، وصولاً إلى التحليلات المُتقدمة التي تكشف عن رؤى أعمق بشأن أداء اللاعبين وديناميكيات المباريات.

ويتميز النهج الذي تتبعه «غلوبانت» عن غيره بأن التكنولوجيا ليست مجرد أداة، بل وسيلة لصناعة تجارب حافلة بالعاطفة وقادرة على بناء روابط حقيقية مع الجمهور. فعلى سبيل المثال، وعبر الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، تستطيع «غلوبانت» تخصيص تجربة المشجعين وفق تفضيلاتهم وأسلوبهم الشخصي؛ مما يجعل التفاعل أفضل خصوصية، سواء أكان المشجع في الملعب أم في المنزل أم خلال تنقله، وسيحصل على تواصل استثنائي مع الرياضة التي يحبها.

> كيف تنظرون إلى الشراكة مع «الدوري السعودي للمحترفين»؟

- تمثل الشراكة بين «سبورتيان»، الذراع الرياضية لشركة «غلوبانت»، و«رابطة الدوري السعودي للمحترفين» نقطة تحول محورية بارزة لكرة القدم في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً ضمن إطار «رؤية السعودية 2030» الطموح. فـ«الرؤية» لا تركز فقط على التنويع الاقتصادي والابتكار، بل تولي اهتماماً خاصاً للاستثمار في تطوير قطاع الرياضة والارتقاء به، مع وضع لعبة كرة القدم في قلب هذا التحول. وتهدف هذه الشراكة الاستراتيجية إلى إحداث نقلة نوعية في آليات تشغيل «الدوري السعودي للمحترفين»، عبر إدخال حلول رقمية متطورة تُعزز الكفاءة التشغيلية. ومن أبرز معالم هذا التعاون إطلاق «مجموعة إدارة المنافسات»، وهي منتَج مُتقدم طورته «سبورتيان»، خصيصاً لهذا الغرض. وتوفر هذه المنظومة الحديثة نقلة نوعية في إدارة دوري المحترفين لكرة القدم في السعودية؛ إذ تتيح أدوات رقمية لإدارة العمليات التشغيلية الجوهرية وتشمل: تسجيل اللاعبين، وتقديم قوائم الفرق المُشاركة، واختيار الأطقم، وتعيين الحكام، وتسهيل إجراءات الامتثال. وعبر أتمتة هذه المهام الإدارية المحورية تتعزز الكفاءة التشغيلية وتُؤسَّس معايير جديدة في إدارة دوريات كرة القدم، على مستوى عالمي قائم على تسخير التكنولوجيا الرقمية في خدمة الرياضة. ومع اقتراب المملكة العربية السعودية من استضافة فعاليات رياضية عالمية كبرى، مثل «دورة الألعاب الآسيوية»، و«كأس العالم لكرة القدم 2034»، فإن الشراكة مع «سبورتيان» و«غلوبانت» تُعدّ دليلاً واضحاً على مدى جاهزية المملكة لتلبية أعلى المعايير الدولية في إدارة الأحداث الرياضية والتفاعل الجماهيري.

> من وجهة نظركم، هل غيّرت التكنولوجيا من طريقة تفاعلنا مع الرياضة؟ وهل هذا مُفيد لمشجعيها وعُشاقها؟

- منحت الابتكارات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات، الجماهير وصولاً غير مسبوق إلى معلومات مُخصصة وثرية. تخيل أن تشاهد مباراة كرة قدم في الوقت نفسه الذي تحصل فيه فوراً على إحصائيات دقيقة عن لاعبك المفضل، أو تفهم الاستراتيجيات المُعقدة خلال سير المباراة. كل هذا أصبح مُمكناً بفضل هذه التقنيات. ولا تجعل هذه الإضافات التجربة أعلى تفاعلية وجاذبية فقط؛ بل تُثريها معرفياً أيضاً. ولا تقتصر فوائد التكنولوجيا على وقت المباراة فقط، بل تمتد لتسهيل كل تفاصيل التجربة الرياضية، من شراء التذاكر، إلى إيجاد موقف للسيارة، وحتى التفاعل مع الفرق على منصات التواصل الاجتماعي الرقمية. وعلى سبيل المثال، فإن التطبيقات الحديثة مثلاً تُوفّر للمشجعين إمكانية شراء التذاكر بسهولة، وتمكنهم من الوصول إلى مقاعدهم، والحصول على محتوى حصري طوال المباراة، وبالتالي فإن تعزيز هذه الجوانب البسيطة يحسّن تجربة المُشجعين بشكل عام، ويجعل الأحداث الرياضية أكبر متعة.

> ما التقنيات التي تتوقعون أن تُعيد تشكيل المشهد الرياضي في المستقبل؟

- من بين التقنيات الواعدة، يتصدر الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، المشهدَ، لما لهما من قدرة مذهلة على تحليل كميات ضخمة من البيانات في الزمن الفعلي. وتوفر هذه الأدوات قيمة هائلة للمدربين والفرق، بدءاً من تحسين أداء اللاعبين عبر مؤشرات تحليلية متقدمة، وصولاً إلى تصميم تفاعلات مُخصصة وجذابة تُثري تجربة الجماهير، وتُقدم بُعداً جديداً في تحليلات الرياضة.

> كيف تنسجم شراكاتكم الأخيرة مع «القدية» و«فورمولا1» وغيرهما... مع «رؤية المملكة 2030»؟

- تُشكل شراكاتنا الأخيرة مع كيانات مرموقة مثل «مشروع القدية»، و«مشروع البحر الأحمر»، وسباقات «فورمولا1»، دليلاً واضحاً على مدى التزام «غلوبانت» بالمساهمة الفاعلة في تحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030»، التي تمثل خريطة طريق طموحاً لإعادة تشكيل الاقتصاد وتعزيز التحول الرقمي.

ولكل من هذه التحالفات دور فريد داخل إطار «الرؤية الوطنية التحولية» بالمملكة. ففي «مشروع القدية»، نركز على توظيف التكنولوجيا لتقديم تجارب ترفيهية غامرة ومُبهجة تعيد تعريف مستقبل الترفيه. أما مع «فورمولا1»، فإننا نعمل على الارتقاء بمستوى التفاعل الجماهيري عبر حلول تقنية مُتقدمة تنقل إثارة السباق إلى جمهور عالمي بطرق لم تكن ممكنة في السابق.

> تُعد الأنشطة الرياضية وكرة القدم منصة رئيسية للعلامات التجارية، فهل هناك شراكات مستقبلية جديدة تدرسها «غلوبانت»؟

- مع استمرار الرياضة في لعب دور محوري بوصفها منصة فعالة للتفاعل بين العلامات التجارية والجمهور، تواصل «غلوبانت» استكشاف فرص جديدة لابتكار تجارب جماهيرية ثرية، وإعادة تشكيل المنظومة الرياضية عبر التكنولوجيا. ورغم أن كرة القدم تظل اللعبة الأوسع جماهيرياً على مستوى العالم، فإننا نؤمن بأن رياضات أخرى تحمل إمكانات تحوّلية لا تقل أهمية. من بين هذه المجالات، تبرز كرة السلة، والألعاب الإلكترونية، وسباقات السيارات، بوصفها منصات مثالية لتطبيق التقنيات المتقدمة. توفر كرة السلة، بفضل جمهورها العالمي الواسع وطبيعتها الديناميكية، فرصاً كبيرة للاستفادة من التحليلات البيانية، والتقنيات الغامرة، واستراتيجيات المحتوى المُخصص؛ لخلق تفاعل جماهيري أعمق وأكبر تأثيراً. تخيل أن مُشجع كرة سلة لا يكتفي بالمشاهدة، بل يحصل على رؤى مخصصة لحظة بلحظة، ويشاهد لقطات مُميزة بتقنية الواقع الافتراضي، أو يتابع ملخصات ذكية أُنشئت عبر الذكاء الاصطناعي. هذه هي التجربة التي نسعى إلى تقديمها. أما عالم الألعاب الإلكترونية، الذي يشهد نمواً مُذهلاً، فهو بيئة ديناميكية خصبة للابتكار والازدهار بفضل التطور التكنولوجي. ومع وجود ملايين المشاهدين حول العالم، أغلبهم من الجيل الرقمي، تزداد فرص خلق تجارب تفاعلية ومربحة. وعبر منصات تتيح مشاركة المحتوى المباشر، والتحليلات اللحظية لأداء اللاعبين المحترفين، والتجارب الجماهيرية التفاعلية في الأحداث، فإن «غلوبانت» تهدف إلى تقديم حلول تقنية متطورة تلبي تطلعات هذا القطاع سريع التطور.

> هل لديكم خطط لتوسيع الشراكات مع دوريات أو رياضات أخرى في السعودية أو المنطقة؟

- رغم أننا لا نستطيع في الوقت الحالي الكشف عن تفاصيل الشراكات المرتقبة، فإنه يمكن التأكيد على أن وجودنا بالمنطقة يشمل تعاوناً متنامياً مع عدد من الأندية في المملكة العربية السعودية. تركز هذه التحالفات على توظيف قدرات «سبورتيان»، وهي حزمة أدوات تقنية مختصة مُصممة لإعادة تعريف الأداء الرياضي وتجارب الجماهير. وفي الوقت الذي نمضي فيه بمسيرة الابتكار التقني في مجال الرياضة، فإن هدفنا لا يقتصر على تحسين الأداء داخل الملعب فقط، بل نعمل أيضاً على تعزيز التفاعل الجماهيري ودفع عجلة التحول الرقمي في الأندية والدوريات بالمملكة والمنطقة بأكملها.


مقالات ذات صلة

الاتحاد: أخطاء تحكيمية جسيمة ساعدت النصر على الفوز

رياضة سعودية الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)

الاتحاد: أخطاء تحكيمية جسيمة ساعدت النصر على الفوز

عبر نادي الاتحاد عن استيائه من الأخطاء التحكيمية في مواجهة النصر والاتحاد والتي خسرها بنتيجة 2-0.

علي العمري (جدة )
رياضة سعودية رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)

حين يغيب الأعلى أجراً... أسئلة حول موقف كريستيانو رونالدو

غاب كريستيانو رونالدو عن تشكيلة النصر في مواجهة الاتحاد مساء الجمعة، ضمن منافسات الجولة العشرين من الدوري السعودي، في خطوة لم تمر بوصفها قراراً فنياً أو إجراءً

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية القادسية أصبح على بُعد خطوات قليلة من فرق المقدمة (نادي القادسية)

الدوري السعودي: القادسية يصطدم بالفتح... والشباب ضيفاً على الخلود

يتطلع فريق القادسية لمواصلة تقدمه خطوة بعد أخرى نحو صدارة ترتيب الدوري السعودي للمحترفين، وذلك عندما يصطدم بنظيره فريق الفتح، مساء السبت، في ختام منافسات الجولة

فهد العيسى ( الرياض)
رياضة سعودية البرتغالي خورخي خيسوس مدرب «النصر» (تصوير: عبد العزيز النومان)

خيسوس يواصل الغياب... وكونسيساو: بنزيمة ليس جزءاً من الفريق

واصل مدرب فريق النصر، اليوم، غيابه عن المؤتمر الصحافي الذي أعقب مواجهة الكلاسيكو أمام الاتحاد، ضِمن منافسات الجولة الحادية والعشرين من الدوري السعودي للمحترفين.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية الهولندي فينالدوم قائد فريق الاتفاق (تصوير: عيسى الدبيسي)

فينالدوم: الهلال أفضل فرق الدوري ومواجهته تحتاج إلى تحضير خاص

أشار الهولندي فينالدوم قائد فريق الاتفاق أن سر تألقه هو الاستمتاع باللعبة ومحاولة تقديم أفضل ما لديه، موضحاً أن لقاء الهلال في الجولة المقبلة سيكون مختلفاً.

سعد السبيعي (الدمام )

الاتحاد: أخطاء تحكيمية جسيمة ساعدت النصر على الفوز

الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)
الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

الاتحاد: أخطاء تحكيمية جسيمة ساعدت النصر على الفوز

الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)
الاتحاد يرى أن حكم اللقاء تجاهل ركلتي جزاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)

عبر نادي الاتحاد عن استيائه من الأخطاء التحكيمية في مواجهة النصر والاتحاد والتي خسرها بنتيجة 2-0 حيث نشر النادي بيانا إعلاميا يطالب اللجان المعنية بمراجعة الحالات التحكيمية واللقطات المعنية.

وقال الاتحاد في بيانه: «يعرب النادي عن استيائه من الأخطاء التحكيمية الجسيمة التي شهدتها مباراة الفريق الأول لكرة القدم أمام نادي النصر، والتي أثرت بشكل مباشر على مجريات اللقاء ونتيجته بعد تجاهل احتساب ركلتي جزاء واضحتين ومستحقتين لصالح الفريق مما حرم النادي من حقوقه المشروعة داخل أرض الملعب.

ويؤكد النادي أن إحدى هذه الحالات كانت واضحة وصريحة، كما أظهرت المراجعات عبر تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) أحقية احتسابها إلا أنه لم يتم الأخذ بذلك وهو ما يثير الاستغراب حول آلية الاستفادة المثلى من التقنية لضمان تصحيح القرارات المؤثرة».

وأضاف البيان: «انطلاقاً من حرص النادي على عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص بين جميع الأندية فإنه يطالب اللجان المعنية بضرورة مراجعة هذه الحالات واتخاذ ما يلزم من إجراءات الضمان عدالة ونزاهة التحكيم والحفاظ على مصداقية المسابقة».


حين يغيب الأعلى أجراً... أسئلة حول موقف كريستيانو رونالدو

رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)
رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)
TT

حين يغيب الأعلى أجراً... أسئلة حول موقف كريستيانو رونالدو

رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)
رونالدو اكتفى بالمشاركة في التدريبات والغياب عن المباريات (نادي النصر)

غاب كريستيانو رونالدو عن تشكيلة النصر في مواجهة الاتحاد مساء الجمعة، ضمن منافسات الجولة العشرين من الدوري السعودي، في خطوة لم تمر بوصفها قراراً فنياً أو إجراءً احترازياً، بل باعتبارها حلقة جديدة في أزمة مفتوحة بين قائد الفريق ومُلاك النادي، فرضت نفسها على المشهد الرياضي، ودفعت إلى طرح أسئلة تتجاوز نتيجة مباراة أو خلاف طبيعي.

غياب رونالدو عن الكلاسيكو جاء في توقيت حساس، وسط تقارير تربط موقفه بعدم رضاه عن مسار العمل داخل النادي، وتحديداً ما يتعلق بإدارة سوق الانتقالات الشتوية، وشعوره بأن النصر لم يحصل على الدعم الكافي مقارنة ببعض منافسيه. وهي قراءة تجد صداها لدى قطاع من المتابعين، لكنها في الوقت نفسه تصطدم بإشكالية أوسع: هل الاعتراض المشروع يبرر الغياب عن المباريات؟ وأين يقف الحد الفاصل بين التعبير عن الرأي والإخلال بالواجب المهني؟

التساؤل الأخلاقي هنا يصبح أكثر إلحاحاً عندما يتعلق الأمر بكريستيانو رونالدو تحديداً. اللاعب الأعلى أجراً في تاريخ كرة القدم، الذي يتقاضى ما يقارب 200 مليون يورو سنوياً، أي رقم لا يقترب منه أي لاعب أجنبي آخر في الدوري السعودي؛ حيث لا يتجاوز أعلى راتب بعده نسبة 30 في المائة من دخله. هذا الفارق الهائل لا يمنح امتيازاً إضافياً في اتخاذ القرار، بل يفترض منطقياً ومهنياً مستوى أعلى من الالتزام والمسؤولية.

تشكيلة الكلاسيكو شهدت غياب رونالدو للمرة الثانية على التوالي (نادي النصر)

من الناحية النظامية، فإن غياب اللاعب من دون مبرر طبي أو فني معتمد قد يضعه تحت طائلة اللوائح الانضباطية، التي تفرض الالتزام الكامل بالعقد والواجبات المهنية. وفي حال استمرار الامتناع عن المشاركة، فإن الأمر قد يفتح باب العقوبات أو الحسومات المالية، ليس بوصفها إجراءً عقابياً بقدر ما هي تطبيق حرفي لمنظومة الاحتراف التي لا تستثني أحداً، مهما بلغت قيمته السوقية أو رمزيته.

في المقابل، لا يمكن فصل موقف رونالدو عن السياق العام للمنافسة. النصر، منذ انطلاق برنامج الاستحواذ والاستقطاب عام 2023، كان من أكثر الأندية دعماً من حيث الصفقات والموارد، لكنه لم ينجح حتى الآن في تحويل هذا التفوق النظري إلى بطولات كبرى. هنا يبرز سؤال آخر: هل المشكلة في حجم الدعم أم في طريقة استثماره؟ وهل يحق لقائد الفريق تحميل المنظومة كامل المسؤولية، بينما تظل القيادة داخل الملعب جزءاً أساسياً من المعادلة؟

المقارنة مع تجارب أخرى داخل الدوري تُستخدم هنا بوصفها مؤشراً لا حكماً. كريم بنزيمة قاد الاتحاد إلى ثنائية الدوري وكأس الملك الموسم الماضي خلال فترة قصيرة، ورياض محرز نجح مع الأهلي في تحقيق كأس دوري النخبة الآسيوي وكأس السوبر، رغم أن ناديه لم يكن الأكثر دعماً مقارنة بالنصر. هذه الوقائع لا تُقصي الفوارق بين الأندية، لكنها تعيد التأكيد على أن القيادة تُقاس بالقدرة على تحويل الإمكانات إلى نتائج.

مباراة النصر والاتحاد شهدت جدلا كبيرا بسبب رونالدو (نادي النصر)

ردّ رابطة الدوري السعودي للمحترفين الذي بثته الوكالات العالمية وصحافة أوروبا، فجر الجمعة، جاء ليضع إطاراً واضحاً للنقاش. البيان الذي شدد على استقلالية الأندية، وأن القرارات لا تخضع لإرادة أي لاعب مهما كانت مكانته، حمل رسالة تنظيمية بقدر ما كان توضيحاً للرأي العام: المشروع يقوم على قواعد حوكمة واستدامة، لا على توازنات شخصية أو ضغوط فردية.

في النهاية، تبقى أزمة رونالدو اختباراً مزدوجاً، اختباراً للدوري في قدرته على فرض معايير الاحتراف على الجميع، واختباراً للاعب نفسه في كيفية التعامل مع الإحباط والاختلاف. فحين تكون الأعلى أجراً، والأكثر تأثيراً، والأوسع حضوراً، فإن السؤال لا يكون: لماذا أنت غاضب؟ بل: كيف تعبّر عن غضبك دون أن تمس جوهر الاحتراف الذي صنعت به اسمك؟


الدوري السعودي: القادسية يصطدم بالفتح... والشباب ضيفاً على الخلود

القادسية أصبح على بُعد خطوات قليلة من فرق المقدمة (نادي القادسية)
القادسية أصبح على بُعد خطوات قليلة من فرق المقدمة (نادي القادسية)
TT

الدوري السعودي: القادسية يصطدم بالفتح... والشباب ضيفاً على الخلود

القادسية أصبح على بُعد خطوات قليلة من فرق المقدمة (نادي القادسية)
القادسية أصبح على بُعد خطوات قليلة من فرق المقدمة (نادي القادسية)

يتطلع فريق القادسية لمواصلة تقدمه خطوة بعد أخرى نحو صدارة ترتيب الدوري السعودي للمحترفين، وذلك عندما يصطدم بنظيره فريق الفتح، مساء السبت، في ختام منافسات الجولة الـ21.

وفي مدينة الرس يحل الشباب ضيفاً على نظيره الخلود في ملعب نادي الحزم في لقاء يبحث من خلاله الليث العاصمي الظفر بالنقاط الثلاث ومواصلة الصحوة الفنية التي أظهرها، وعلى ملعب نادي التعاون بمدينة بريدة يستقبل صاحب الأرض نظيره فريق الخليج باحثاً عن استعادة نغمة انتصاراته.

القادسية الذي أصبح أحد الفرق المرشحة بالصعود بقوة نحو مراكز المقدمة يستقبل ضيفه الفتح وعينه على النقاط الثلاث مدركاً في الوقت ذاته رغبة التعويض الكبيرة التي سيكون عليها ضيفه الفريق النموذجي كما يُطلق عليه بعد تعثراته التي سجلها مؤخراً.

يمتلك القادسية في رصيده 43 نقطة ويحضر في المركز الرابع بلائحة ترتيب الدوري ويبتعد عن النصر والأهلي بفارق نقطي ضئيل يمنحه فرصة منافستهما على المركزين الثاني والثالث، لكنه يبتعد عن الهلال بفارق سبع نقاط مع أفضلية مباراة للقادسية.

الوقت عن المنافسة على لقب الدوري لا يزال مبكراً لفريق القادسية، لكنه أمر وارد في ظل اقترابه النقطي من فرق المقدمة، وكذلك حضوره المثالي على صعيد النتائج وسلسلة انتصاراته التي قدمها منذ تعيين مدربه الآيرلندي بريندان رودجرز في قيادة الفريق خلفاً للإسباني ميشيل غونزاليس.

أما فريق الفتح فقد سجّل تراجعاً في نتائجه الأخيرة رغم تقدمه في لائحة الترتيب نحو منطقة تبدو شبه آمنة من مواطن خطر الهبوط أو على الأقل في الفترة الحالية، كونه يحتل المركز العاشر قبل بدء منافسات هذه الجولة برصيد 23 نقطة.

الأردني علي عزايزة كان أحد تدعيمات فريق الشباب خلال فترة الانتقالات الشتوية (نادي الشباب)

الفتح الذي لم يتذوق طعم الفوز في آخر خمس مباريات لعبها، بخسارته الثقيلة بخماسية أمام الخلود، ثم بثنائية أمام الفيحاء، ثم تعادله في ثلاث مباريات أمام النجمة والاتحاد والحزم.

يتطلع الفتح الذي يقوده البرتغالي غوميز إلى الخروج بنتيجة إيجابية أو في أقل الأحوال تجنب الخسارة أمام القادسية رغم صعوبة المهمة التي ستواجه الفريق، خاصة أن المباراة ستقام في الدمام.

وفي مدينة الرس، يحل الشباب ضيفاً على نظيره الخلود في لقاء يبحث من خلاله الطرفين للظفر بالنقاط الثلاث، فالخلود للنهوض مجدداً والهروب من المراكز الأخيرة، أما الشباب فيسعى لاستكمال صحوته الفنية وانتصاراته التي أنعشت الآمال بتقدمه عن المراكز الأخيرة.

الخلود يحتل المركز الرابع عشر برصيد 16 نقطة ويدرك أن المواجهة أمام الشباب هي بمثابة لقاء أمام منافس مباشر الانتصار عليه يُضاعف المكاسب والخسارة لها تبعات كبيرة، فالشباب يمتلك 19 نقطة ويحضر في المركز الثالث عشر أي بفارق ثلاث نقاط.

الخلود سيواصل افتقاده لخدمات لاعبه هتان باهبري الذي تعرض للإقصاء بالبطاقة الحمراء في لقاء النصر وغاب عن مواجهة ضمك الأخيرة التي خرج منها متعادلاً بلا أهداف في مباراة لم تحمل معها أي إثارة أو قيمة فنية من الجانبين.

الشباب سجل صحوة مثالية أنقذته في التقدم خطوات نحو مواطن بر الأمان بعد أن عانى الفريق عدة مباريات ببقائه في المراكز الأخيرة، لكن الانتصارات التي سجلها مؤخراً أسهمت بنقل الفريق وصعوده للمركز الثالث عشر.

يعمل الإسباني ألغواسيل على تجنب التعثر أمام الخلود الباحث عن التعويض، ويتعين عليه العودة بالنقاط الثلاث حتى يواصل بناءه على انتصاراته الأخيرة، خاصة أن الشباب سيكون على موعد مع مباراة تنافسية أمام الأهلي في الجولة التي تليها.

التعاون يتطلع لاستعادة نغمة انتصاراته بعد خسارته أمام الاتفاق (نادي التعاون)

وفي مدينة بريدة، يسعى فريق التعاون إلى استعادة نغمة انتصاراته بعد أن افتقدها في الجولة الماضية بخسارته أمام الاتفاق، وذلك حينما يستقبل ضيفه فريق الخليج باحثاً عن الظفر بالنقاط الثلاث ومواصلة زحفه نحو فرق المقدمة.

التعاون يمتلك في رصيده 38 نقطة، وسجل تراجعاً من وصافة الترتيب حتى بلغ المركز الخامس، ويسعى حالياً للتقدم خطوة على أمل تعثر منافسيه من أجل تقليص الفارق معهما والتقدم مجدداً نحو المنافسة على أحد المقاعد المؤهلة لبطولة دوري أبطال آسيا للنخبة الموسم المقبل.

أما فريق الخليج الذي يمتلك في رصيده 25 نقطة وأصبح مهدداً بفقدان المركز الذي يحضر فيه في ظل تسجيله سلسلة من النتائج السلبية في مبارياته الأخيرة، وعدم عودته للانتصارات منذ فترة، حيث يعود آخر انتصاراته إلى الجولة الـ16 بعد أن كسب الأخدود ويدرك صعوبة مهمته أمام التعاون لكنه سيعمل على العودة بنتيجة إيجابية.