مستقبل الأجهزة المحمولة: «آندرويد» يخطو نحو الإنتاجية و«إنستغرام» نحو الخصوصية

اختبار نمط سطح المكتب... وتقديم ميزة «بليند» لمشاركة الفيديوهات القصيرة مع الأصدقاء

نمط سطح المكتب في «آندرويد 16» المقبل
نمط سطح المكتب في «آندرويد 16» المقبل
TT

مستقبل الأجهزة المحمولة: «آندرويد» يخطو نحو الإنتاجية و«إنستغرام» نحو الخصوصية

نمط سطح المكتب في «آندرويد 16» المقبل
نمط سطح المكتب في «آندرويد 16» المقبل

تخيل شاشة هاتفك تتوسع لتصبح نافذة على عالم من الإنتاجية، وتخيل مشاركاتك الرقمية تتحول إلى همسات ودية بين الأصدقاء المقربين.

هذا هو الواقع الجديد الذي بدأت «غوغل» و«إنستغرام» في تشكيله. الأولى تطلق العنان لقوة «آندرويد» على سطح المكتب، والثانية تدعو إلى تواصل أكثر خصوصية عبر ميزة «بليند».

استعدوا لتجربة تقنية تأخذكم إلى آفاق جديدة من الإمكانات والتواصل بشكل يومي.

«آندرويد» يعيد تصور تجربة سطح المكتب

يبدو أن حلم تحويل هواتفنا الذكية إلى كومبيوترات محمولة على وشك أن يتحقق، حيث كشفت «غوغل» النقاب عن نسخة تجريبية أولى لما يمكن أن يكون مستقبلاً واعداً لتجربة سطح المكتب اسمها «نمط سطح المكتب في آندرويد» Android Desktop Mode في نظام «آندرويد 16» التجريبي. هذه الخطوة التي طال انتظارها من قبل الكثيرين تمنح لمحة مبكرة عن الإمكانيات الهائلة التي قد يوفرها هذا النمط الجديد.

ولطالما كانت فكرة دمج قوة الهواتف الذكية المحمولة مع مرونة الكومبيوترات المكتبية هدفاً تسعى إليه غالبية الشركات التقنية. ومع أن بعض الشركات المصنعة حاولت تقديم حلول مماثلة في الماضي، فإنها غالباً ما افتقرت إلى التكامل السلس والوظائف الكاملة التي يتوقعها المستخدمون من تجربة سطح مكتب حقيقية، وخصوصاً أن تلك الميزة كانت حصرية لأجهزة الشركة المصنعة.

وتتبنى «غوغل» من خلال هذا الإصدار التجريبي نهجاً أكثر شمولية وتكاملاً، ما يثير آمالاً كبيرة في تقديم تجربة مستخدم مرضية حقاً، وخصوصاً أن هذه الميزة متوافرة على مستوى نظام التشغيل، أي أنها ستكون متاحة لجميع الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد» بشكل قياسي وبتجربة استخدام واحدة عبر جميع أنواع الهواتف التي تستخدم «آندرويد 16» المقبل.

النسخة التجريبية الحالية، كما تظهر في العروض التوضيحية الأولية، تقدم واجهة مستخدم محسنة بشكل كبير لدى توصيل الهاتف بشاشة خارجية عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي». وبدلاً من مجرد عكس شاشة الهاتف، يوفر النمط الجديد سطح مكتب تقليدياً مشابهاً لنظام التشغيل «ويندوز» مع نافذة لتشغيل التطبيقات يمكن تغيير حجمها وتحريكها بحرية ويقدم زراً لقائمة «البداية» مع عرض حالة الشبكة في الجزء العلوي وتقديم أزرار التنقل بين التطبيقات والعودة إلى الخلف الموجودة في نظام التشغيل «آندرويد». وهذه الميزة الأساسية تمثل نقلة نوعية مقارنة بالمحاولات السابقة التي غالباً ما كانت تحصر التطبيقات في نمط ملء الشاشة أو في نوافذ صغيرة غير قابلة للتعديل بشكل كامل.

وإضافة إلى ذلك، يبدو أن «غوغل» تعمل على تحسين دعم تعدد المهام في هذا النمط الجديد، حيث إن القدرة على فتح عدة تطبيقات في آن واحد والتنقل بينها بسهولة هي سمة أساسية لأي نظام تشغيل للكومبيوترات المكتبية. ومن خلال السماح بتغيير حجم النوافذ وترتيبها بحسب حاجة المستخدم، يصبح من الممكن إنجاز مهام متعددة بكفاءة أكبر، سواء كنت تعمل على وثيقة أو جدول حسابات أو عرض تقديمي أو تتصفح الإنترنت أو حتى تشاهد عروض فيديو في نافذة منفصلة.

أحد الجوانب المثيرة للاهتمام في هذا الإصدار التجريبي هو التركيز على تجربة المستخدم البسيطة والسلسة. وتهدف «غوغل» إلى جعل عملية الانتقال بين نمطي الهاتف وسطح المكتب بديهية قدر الإمكان. ولدى توصيل الهاتف بشاشة خارجية ولوحة مفاتيح وفأرة، سيتحول النظام تلقائياً إلى نمط سطح المكتب دون الحاجة إلى خطوات معقدة أو تطبيقات إضافية. هذا التكامل السلس سيكون عاملاً حاسماً في تبني المستخدمين لهذا النمط الجديد على نطاق واسع.

وبالطبع، لا يزال هذا الإصدار في مرحلة تجريبية مبكرة ومن المتوقع أن يشهد العديد من التحسينات والتغييرات قبل إطلاقه الرسمي. وقد تتضمن التحديثات المستقبلية دعماً أفضل للتطبيقات الحالية للعمل بسلاسة في نمط النوافذ المتعددة، بالإضافة إلى إضافة مزايا جديدة مثل مدير ملفات أكثر قوة وبتكامل أعمق مع خدمات «غوغل» المختلفة.

ورغم أن التفاصيل لا تزال شحيحة، فإن ظهور هذا النمط التجريبي يمثل علامة واضحة على جدية «غوغل» في الدخول هذا المجال. وتحتدم المنافسة في سوق أنظمة تشغيل سطح المكتب مع دخول نظام «آندرويد» إلى هذا المجال، حيث قد نشهد تحولات كبيرة في طريقة تفاعلنا مع أجهزتنا الرقمية. ومن شأن القدرة على تحويل الهاتف الذكي إلى أداة إنتاجية قوية عند الحاجة تغيير آلية استخدام هذه الأجهزة التي أصبحت جزءاً أساسياً من حياتنا، وبشكل جذري.

ميزة «بليند» الجديدة في «إنستغرام» للتواصل الشخصي بالفيديو مع الأصدقاء والزملاء

«بليند»: ميزة جديدة لمشاركة فيديوهات «إنستغرام» القصيرة مع المقربين

وفي هدفها نحو تعزيز التفاعل الرقمي، أعلنت «إنستغرام» عن إطلاق ميزة جديدة تسمى «بليند» Blend مصممة لتعزيز التفاعل بين المستخدمين من خلال تسهيل مشاركة عروض الفيديو القصيرة «ريلز» Reels مع الأصدقاء. وتهدف هذه الميزة إلى تقديم تجربة أكثر خصوصية وتفاعلية في استكشاف المحتوى، ما يسمح للمستخدمين بالتواصل بشكل أعمق مع دائرتهم الاجتماعية.

وتتيح ميزة «بليند» للمستخدمين إنشاء موجز مخصص من الـ«ريلز» يجمع بين اهتماماتهم واهتمامات أصدقائهم. ويمكن الوصول إلى هذه الميزة من خلال الرسائل الخاصة أو الجماعية، حيث تظهر أيقونة «بليند» الجديدة في أعلى الشاشة. وللبدء باستخدام الميزة، يجب على المستخدم إرسال دعوة إلى صديق واحد أو أكثر للانضمام إلى «بليند». وسيتم تفعيل الميزة بمجرد قبول الدعوة، ويمكن للمستخدمين البدء في مشاركة الـ«ريلز» حصرياً مع الأشخاص الذين تمت دعوتهم.

وتعتمد «بليند» على خوارزمية ذكية تقوم بتحديد عروض الفيديو التي قد تثير اهتمام المشاركين في «بليند» بناء على تفضيلاتهم وسجل المشاهدة الخاص بهم. هذا يعني أن كل «بليند» ستكون فريدة ومصممة خصيصاً للمجموعة المشاركة فيها، ما يجعل تجربة استكشاف الـ«ريلز» أكثر متعة وملاءمة. وإضافة إلى ذلك، تقوم «إنستغرام» بإرسال إشعارات للمستخدمين عندما يتفاعل أحد أعضاء المجموعة مع فيديو قصير، مما يسهل بدء محادثات جديدة ومشاركة الأفكار حول المحتوى. ويمكن للمستخدمين العودة إلى موجز «بليند» المشترك في أي وقت من خلال زيارة الرسالة المباشرة والنقر على أيقونة «بليند» مرة أخرى.

وتعتبر «بليند» جزءاً من استراتيجية «إنستغرام» لتعزيز التفاعل بين المستخدمين وتمييز نفسها عن منصات أخرى مثل «تيك توك». وتهدف الشركة من خلال تقديم تجربة مخصصة وتفاعلية إلى تشجيع المستخدمين لقضاء المزيد من الوقت على المنصة والتواصل بشكل أعمق مع أصدقائهم وإيجاد مجتمع أكثر ترابطاً وتفاعلاً.

ورغم أن ميزة «بليند» لا تزال جديدة نسبياً، فإنها أظهرت بالفعل إمكانات كبيرة في تعزيز التفاعل بين المستخدمين. ومع استمرار «إنستغرام» في تطوير الميزة وإضافة تحسينات جديدة، من المتوقع أن تصبح «بليند» أداة أساسية للمستخدمين الذين يرغبون في مشاركة لحظاتهم واكتشاف محتوى جديد مع أصدقائهم.

"آدم موسيري"، رئيس "إنستاغرام"، يعلن عن ميزة "بليند"


مقالات ذات صلة

مستشعرات لا سلكية لمراقبة أعماق التربة وتحسينها

علوم النظام المبتكر يوفّر بيانات لحظية وواسعة النطاق حول حالة التربة (جامعة بيردو)

مستشعرات لا سلكية لمراقبة أعماق التربة وتحسينها

تسهم في تأمين العوامل الأساسية لزراعة ذات إنتاجية عالية واستدامة الموارد الطبيعية

محمد السيد علي (القاهرة)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
علوم أنبوب ألمنيوم طافٍ لـ«حصد» التموجات البحرية

أنابيب طافية لاستخلاص الطاقة من المحيطات

يمكن استخدامها لبناء سفن ومنصات عائمة وعوامات للتطبيقات البحرية

كينيث تشانغ (نيويورك)
الاقتصاد من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

وقّعت «أرامكو السعودية» مذكرة تفاهم غير ملزمة مع «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف مبادرات رقمية مصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)

فتح الهاتف بالوجه أو البصمة… راحة أم مخاطرة؟

فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)
فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)
TT

فتح الهاتف بالوجه أو البصمة… راحة أم مخاطرة؟

فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)
فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)

رغم أن المصادقة البيومترية - القدرة على فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط - تُعد من أكثر ميزات الهواتف الذكية راحة وحداثة، فإن خبراء الخصوصية يحذرون من أنها قد تُعرّض المستخدمين لمخاطر غير متوقعة، حيث إنها قد تجعلهم أكثر عرضة للاختراق.

وبحسب مجلة «فاست كومباني» المتخصصة في التكنولوجيا والأعمال والتصميم، تشير سوابق قانونية في بعض الدول إلى أن السلطات قد تتمكن، في ظروف معينة، من إجبار الأفراد على فتح أجهزتهم باستخدام البصمة أو الوجه، بخلاف كلمات المرور التي تحظى بحماية قانونية أكبر.

لكن القلق لا يقتصر على الجوانب القانونية فقط.

فقد سُجلت حوادث واقعية لأشخاص تمكن آخرون من فتح هواتفهم أثناء النوم عبر توجيه الجهاز نحو وجوههم أو استخدام بصماتهم.

كما أُبلغ عن جرائم أُجبر فيها ضحايا على فتح هواتفهم بيومترياً لسرقة أموال أو أصول رقمية.

وحتى داخل المنزل، يشتكي بعض الآباء من تمكن أطفالهم من تجاوز القيود بهذه الطريقة.

أين تكمن المشكلة؟

البيانات البيومترية - بخلاف كلمات المرور - لا يمكن تغييرها بسهولة. فإذا توفر لشخص ما وصول مادي إلى وجهك أو إصبعك، فقد يتمكن من فتح جهازك دون علمك.

كيف يمكن تقليل المخاطر؟

تعطيل المصادقة البيومترية على هاتفك الذكي

إن تعطيل المصادقة البيومترية والاعتماد على رمز مرور فقط يزيدان مستوى الحماية.

هذا يعني أنك ستحتاج إلى إدخال رمز المرور في كل مرة تفتح فيها هاتفك. صحيح أن هذا الأمر قد يستغرق بضع ثوانٍ إضافية، ولكنه يعني أيضاً أنه لا يمكن لأحد سرقة وجهك أو بصمة إصبعك وفتح هاتفك أثناء نومك.

عند الشك... أعد تشغيل الجهاز

بعد إعادة التشغيل، لن تتمكن من فتح الجهاز باستخدام بياناتك البيومترية إلا بعد إدخال رمز المرور، وهي حيلة يستخدمها بعض المسافرين أو المشاركين في فعاليات حساسة.

الموازنة بين الراحة والأمان

على الرغم من أن المصادقة البيومترية تُعدّ من أكثر ميزات الهواتف الذكية سهولةً، فإن السيناريوهات المذكورة أعلاه تُبيّن كيف يمكن لهذه التقنية أن تُعرّضنا للخطر. فالراحة التي توفرها البيومترية مغرية، لكن في مواقف معينة قد يكون التخلي عنها خياراً أكثر أماناً.


لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».