توقيف عشرات المتورطين في حوادث شابت انتخابات شمال لبنان

الحجار لـ«الشرق الأوسط»: تمت السيطرة عليها ولم تؤد إلى خلل بالعملية

رئيس الحكومة نواف سلام، نائب الرئيس طارق متري، والوزير أحمد الحجار، يشرفون على إقفال مراكز الاقتراع وانطلاق عملية فرز الأصوات في محافظتي لبنان الشمالي وعكار، من غرفة العمليات المركزية (وزارة الداخلية)
رئيس الحكومة نواف سلام، نائب الرئيس طارق متري، والوزير أحمد الحجار، يشرفون على إقفال مراكز الاقتراع وانطلاق عملية فرز الأصوات في محافظتي لبنان الشمالي وعكار، من غرفة العمليات المركزية (وزارة الداخلية)
TT

توقيف عشرات المتورطين في حوادث شابت انتخابات شمال لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام، نائب الرئيس طارق متري، والوزير أحمد الحجار، يشرفون على إقفال مراكز الاقتراع وانطلاق عملية فرز الأصوات في محافظتي لبنان الشمالي وعكار، من غرفة العمليات المركزية (وزارة الداخلية)
رئيس الحكومة نواف سلام، نائب الرئيس طارق متري، والوزير أحمد الحجار، يشرفون على إقفال مراكز الاقتراع وانطلاق عملية فرز الأصوات في محافظتي لبنان الشمالي وعكار، من غرفة العمليات المركزية (وزارة الداخلية)

أوقفت الأجهزة الأمنية اللبنانية عشرات الأشخاص الذي تورطوا في خلافات وعراك بالأيدي وإطلاق نار أدى رصاصه الطائش إلى وقوع ضحية واحدة وإصابات عدة، خلال الانتخابات البلدية (المحلية) التي نظمت الأحد في شمال لبنان.

وطغى مشهد الإخلال بالأمن على الانتخابات من المخالفات والرشاوى إلى الفوضى داخل الأقلام وصولاً إلى العراك بالأيدي وتهديد بإحضار السلاح، ومن ثم سقوط إصابات ووفاة شاب في عكار نتيجة إطلاق الرصاص ابتهاجاً مع بدء صدور النتائج ليلاً.

وفيما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على «محاسبة المخلين بالأمن»، قال وزير الداخلية أحمد الحجار لـ«الشرق الأوسط» إن «الإشكالات التي وقعت كانت نتيجة احتدام العملية الانتخابية واشتداد المنافسة لكن تمت السيطرة عليها ولم تؤد إلى خلل في العملية الانتخابية».

وشدد الحجار على أن الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذت في المرحلتين السابقتين ستستكمل في الأسبوعين المقبلين في محافظات البقاع وبيروت والجنوب، والجهوزية والتنسيق على أعلى المستويات بين الأجهزة الأمنية، لمنع وقوع أي مشكلة وللحد من تفاقمها إذا حصلت.

سلام: إجراءات صارمة

وكتب رئيس الحكومة على حسابه على موقع «إكس»: «نجحت انتخابات الشمال بإدارة مسؤولة نشكر عليها وزارة الداخلية»، مؤكداً أن «الرشوة الانتخابية، أيّاً يكن مصدرُها، ستُواجَه بإجراءات صارمة، وسنتابع التحقيقات للوصول إلى مصدر الرشوة واتخاذ التدابير القضائية المناسبة، فلا غطاء على أحد».

وأضاف: «أمّا مشهد السلاح والرصاص الطائش، الذي أسفر عن إصابات خطيرة، فهو مشهد مرفوض أخلاقياً وقانونياً، وظاهرة مخزية ومتخلّفة يجب أن تتوقّف».

وأكد أن «الأجهزة المعنية، لا سيّما الجيش، أوقفت العديد من مطلقي النيران، ولا تهاون في مواصلة المسار الأمني والقضائي وإنزال أشدّ العقوبات بحقّ المخلّين بالأمن». وناشد «المواطنين الكفّ عن هذه الظاهرة الخطيرة، فالسلاح ليس وسيلةً للتعبير، ولا لفرض واقعٍ خارج منطق الدولة».

263 حادثاً

في مؤتمر صحافي عقده الحجار، قال إن «العملية الانتخابية في الشمال وعكار تمت بشكل جيّد على رغم بعض الصعاب التي بدأت يوم السبت واستمرّ بعضها يوم الأحد، لا سيما الإشكالات الأمنية في بعض المراكز»، معلناً أن «نسبة الاقتراع في الشمال وعكار بلغت 43.29 بالمائة».

وكشف أن «عدد الشكاوى والمراجعات بلغ نحو 675، فيما سجّل نحو 143 حادثاً أمنياً ونحو 120 إشكالاً وتضارباً». ولفت إلى أن «هناك موقوفين بسبب الإشكالات الأمنية وسُجلت 15 حالة اشتباه بالرشاوى يتم التثبت منها وتم الاشتباه بعملية تزوير وتوقيف المشتبه».

توقيفات الجيش

من جانبها، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن وحداته أوقفت 35 شخصاً. وأوضح الجيش، في بيان، أن «أشخاصاً أقدموا على إطلاق النار لدى صدور نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتَي لبنان الشمالي وعكار ما أدّى إلى وقوع ضحايا بين المواطنين. على أثر ذلك، نفذت وحدات من الجيش، تؤازر كلّاً منها دورية من مديرية المخابرات، عمليات دهم وأوقفت 35 شخصاً من مطلقي النار في مناطق مختلفة من المحافظتين المذكورتين، وضبطت في حوزتهم أسلحة وذخائر حربية. سُلّمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص، ويجري العمل لتوقيف بقية مطلقي النار».

وجددت القيادة التأكيد «على ضرورة امتناع المواطنين عن إطلاق النار لما في ذلك من تعريض حياة الآخرين للخطر، فضلاً عن المسؤولية القانونية التي يتحملها المتورطون».

مخالفات جسيمة

وفي تقرير مفصل لها، أشارت الجمعية اللبنانية لمراقبة الانتخابات (لادي) إلى أن الحوادث الأمنية طغت على مجريات اليوم الانتخابي في الشمال وعكار ما أثّر بشكل مباشر على سير عملية الاقتراع، وأدت في بعض الحالات إلى تعليقها مؤقتاً.

وفيما أشارت «لادي» إلى «خروق كبيرة لمبدأ سرية الاقتراع في عدد مـن المراكز والأقلام»، تحدثت عن رصدها «مخالفات جسيمة» في ثانوية مرياطة في زغرتا، منها حجز لهويات الناخبين، كما وقوع «إشكال كبير داخل أحد المراكز في عكار، حيث سجل عراك بالأيدي وطعن ناخب بسكين في فنيدق وإصابة جندي بعد تعرضه للضرب، ووقوع إشكال كبير في السفيرة في الضنية أدى إلى تضارب بالطاولات، ما استدعى تدخل الجيش».

وفيما كانت معلومات أشارت إلى أن أحد صناديق الاقتراع سُرق في عكار، أكد الحجار أن «كافة صناديق الاقتراع في محافظتي لبنان الشمالي وعكار تم تسليمها بمؤازرة من قوى الأمن الداخلي إلى لجان القيد بعد فرزها، وكل ما يتم تداوله بعيد كل البعد عن الحقيقة».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».