وزراء خارجية تركيا وسوريا والأردن طالبوا برفع العقوبات ووقف الاعتداءات الإسرائيلية

اجتماع ثلاثي في أنقرة ناقش الأمن ومكافحة الإرهاب والتطورات بالمنطقة

وزراء خارجية تركيا وسوريا والأردن خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء اجتماعهم الثلاثي في أنقرة (الخارجية التركية)
وزراء خارجية تركيا وسوريا والأردن خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء اجتماعهم الثلاثي في أنقرة (الخارجية التركية)
TT

وزراء خارجية تركيا وسوريا والأردن طالبوا برفع العقوبات ووقف الاعتداءات الإسرائيلية

وزراء خارجية تركيا وسوريا والأردن خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء اجتماعهم الثلاثي في أنقرة (الخارجية التركية)
وزراء خارجية تركيا وسوريا والأردن خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب انتهاء اجتماعهم الثلاثي في أنقرة (الخارجية التركية)

أكد وزراء خارجية تركيا والأردن وسوريا دعمهم لأمن واستقرار سوريا والتمسك بوحدة أراضيها، وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية عليها.

وشدد الوزراء، التركي هاكان فيدان، والسوري أسعد الشيباني، والأردني أيمن الصفدي، على أن حل مشكلات سوريا لا يمكن أن يتم من خلال التدخلات الخارجية.

ولفتوا، خلال مؤتمر صحافي مشترك أعقب محادثاتهم في العاصمة التركية أنقرة، الاثنين، إلى أهمية الحوار والتعاون الإقليمي والتمسك بوحدة الأراضي السورية، ورفض أي محاولات لتقسيمها على أي أساس عرقي أو طائفي.

الاعتداءات الإسرائيلية

وقال فيدان إن تركيا تدعم الإخوة السوريين على جميع الأصعدة مشدداً على أن التوغل الإسرائيلي في سوريا يهدد أمن المنطقة، ويقوض استقرارها.

فيدان والشيباني والصفدي خلال المؤتمر الصحافي (الخارجية التركية)

ولفت إلى أن ثلث الأراضي السورية محتل من قبل «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي وصفها بالتنظيم الإرهابي، وأن تركيا تعمل على إنهاء هذه السيطرة.

وتطرق إلى القرار الذي أعلنه «حزب العمال الكردستاني»، الاثنين، بحل نفسه وإلقاء أسلحته استجابةً لنداء من زعيمه السجين في تركيا عبد الله أوجلان، ووصفه بأنه «يمثل خطوة تاريخية مهمة»، مؤكداً وجود خطوات عملية لمتابعة تنفيذ القرار.

ودعا فيدان إلى رفع العقوبات الغربية، خصوصاً الأميركية المفروضة على سوريا، مشدداً على أن السلام في سوريا لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار هذه العقوبات.

بدوره، ندد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، بالاعتداءات الإسرائيلية على بلاده، قائلاً إن إسرائيل ترتكب انتهاكات متواصلة للحدود السورية وإن الغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية تمثل تصعيداً مدروساً يزعزع الاستقرار، ويجر المنطقة إلى الصراع.

ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف هذه الاعتداءات، وإلى تطبيق اتفاقية فض الاشتباك، قائلاً إن «التنفيذ الكامل لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بوصفها إطاراً قانونياً جوهرياً لاستعادة الهدوء على جبهة الجولان (السورية) المحتملة، وإلزام إسرائيل باحترام التزاماتها، ووقف اعتداءاتها والاعتراف بسوريا»، هو أمر ضروري.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (الخارجية التركية)

وأكد الشيباني التزام سوريا بتعزيز التنسيق العسكري والأمني مع تركيا والأردن، قائلاً إن هذه الشراكة لم تعد خياراً، بل ضرورة ملحة، وإننا نعمل على تكثيف التعاون لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، ورصد تحركات الجماعات المسلحة، ومنع تسلل المتطرفين إلى أراضي الدول الثلاث.

تحذير لـ«قسد»

هنأ الشيباني الحكومة والشعب التركيين على قرار «حزب العمال الكردستاني» حل نفسه، وإلقاء أسلحته معتبراً أن القرار «خطوة فارقة، ليس فقط لأمن تركيا الداخلي، بل لاستقرار المنطقة كلها».

وشدد على أن وحدة الأراضي السورية غير قابلة للمساومة، وأن سوريا دولة موحدة غير قابلة للتجزئة، وسيدة على أراضها، وستبقى كذلك.

ولفت الشيباني إلى الاتفاق مع «قسد» على الاندماج في مؤسسات الدولة السورية، محذراً من أن «المماطلة في تنفيذ هذا الاتفاق، سيطيل أمد الفوضى، ويفتح الباب أما التدخلات الأجنبية، ويغذي النزعة الانفصالية»، قائلاً إن «هدفنا ليس الهيمنة بل التوحيد، المستقبل لسوريا الواحدة الموحدة».

وتابع: «نحن في طور تأسيس مرحلة سياسية وطنية جديدة من خلال تشكيل برلمان وطني يعكس التنوع الكلي للشعب السوري».

فيدان خلال جلسة مباحثات مع الشيباني والصفدي (الخارجية التركية)

وعن التعاون مع تركيا، قال الشيباني: «على الصعيد الدبلوماسي شرعنا في حوار وتعاون مع وزارة الخارجية التركية، بهدف تبادل الخبرات، وبناء أساس من الثقة المؤسسية طويلة الأمد»، معلناً عن خطوات عملية لفتح السفارة السورية في أنقرة، وافتتاح قنصلية جديدة في غازي عنتاب في جنوب تركيا، بالإضافة إلى القنصلية في إسطنبول.

وأضاف: «ننسق مع الجهات التركية المختصة لتيسير حصول السوريين المقيمين في تركيا على الخدمات، وضمان حريتهم في التنقل وتمكينهم من إعادة حياتهم بكرامة وأمان، وفي المجال الاقتصادي، تعمل وزارتا الطاقة والنقل، على وضع اللمسات الأخيرة على مجموعة من الاتفاقيات، مع الجانب التركي، تهدف إعادة بناء البنية التحتية، وتعزيز التنقل وتحفيز التعافي الاقتصادي في القطاعات الحيوية».

وأوضح الشيباني أن هذه الاتفاقيات ستخدم سوريا وتركيا على حد سواء، وستمهد لانطلاقة تنموية في المنطقة بشكل عام.

وعن التعاون مع الأردن، قال الشيباني إنه اتفق مع نظيره، أيمن الصفدي، على عقد قمة حكومية في دمشق في الفترة المقبلة، للبحث في جميع مجالات التعاون بين البلدين.

قضية العقوبات

لفت الشيباني إلى أن سوريا تواجه عقبة كبرى، هي استمرار العقوبات التي تعود إلى عهد نظام بشار الأسد بين عامي 2000 و2024، والتي كان يُفترض أن تنتهي بسقوطه، مطالباً بإعادة تقييمها بشكل فوري، لا سيما في سياق الجهود المبذولة لتأمين العودة الطوعية والآمنة والكريمة لجميع السوريين (اللاجئين)، والتي لا يمكن أن تتحقق في ظل هذا الحصار الاقتصادي.

بدوره، أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أن استقرار سوريا يمثل ركيزة لاستقرار المنطقة، مشيراً إلى أن بلاده لن تدخر جهداً في دعم السوريين. ولفت إلى أن العدوان الإسرائيلي المتكرر على سوريا يشكل أحد أكبر التحديات التي تواجهها داعياً إلى انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي السورية، والتأكيد على عدم أحقيتها في الدفع نحو الانقسام والتوتر.

وقال إن بلاده تنسق مع تركيا وسوريا ودول عربية أخرى وكذلك مع المجتمع الدولي من أجل إنهاء الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا، عاداً مكافحة التنظيمات الإرهابية في سوريا، سواء «داعش» أو غيره، مسؤولية جماعية.

جانب من الاجتماع الثلاثي التركي السوري الأردني في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

وتناول الوزراء الثلاثة بالتفصيل، خلال اجتماعهم في أنقرة، الوضع الأمني والتطورات في المنطقة، وسبل دعم جهود الحكومة السورية لتعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، وهو مبدأ تبنته تركيا في سياستها الخارجية مؤخراً يقوم على تصدي دول المنطقة لحل المشكلات التي تواجهها بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

وسبق الاجتماع الثلاثي اجتماعين منفصلين عقدهما فيدان مع الشيباني والصفدي كلاً على حدة، لمناقشة العلاقات بين تركيا وكلا البلدين والقضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.


مقالات ذات صلة

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وسيم الأسد (سانا) p-circle

القضاء السوري يحكم بالإعدام على وسيم الأسد

أصدر القضاء السوري اليوم (الثلاثاء) حكماً حضورياً بالإعدام بحق وسيم الأسد ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف فوق نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة المطلة على جنوب سوريا... يوم 25 مارس 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

قصف مدفعي وتوغل إسرائيلي جديد في جنوب سوريا

نفّذت القوات الإسرائيلية عملية توغل في قرية بجنوب سوريا الأحد، وفق ما أفاد به الإعلام السوري الرسمي...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص شوارع لا تزال مهدمة ومنازل تحت الركام في حي جوبر الدمشقي (الشرق الأوسط) p-circle

خاص إعمار سوريا المدمّرة برعاية «التطوير العقاري» المجهول

تتجاور في دمشق ومحيطها صورتان لعالمين مختلفين. على اللوحات الإعلانية لافتات لمجمعات سكنية حديثة وفاخرة وفي الأحياء مساحات شاسعة مدمرة لم تصل لها مشاريع الإعمار.

موفق محمد (دمشق)

نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الدولة العبرية وجهت رسالة إلى تركيا تحذرها من إقامة قاعدة في سوريا، مقراً بذلك ضمنياً بشن ضربة في اليوم السابق.

وفي مقابلة عبر بودكاست لإذاعة الجيش، قال نتنياهو إن إسرائيل حذرت تركيا من إنشاء قاعدة، مضيفاً: «على ما يبدو أنهم لم يسمعوا ذلك، لذا حرصنا على أن يفهموه بوضوح أكبر»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدوره، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، خلال تفقده قواته في منطقة أمنية تحتلها إسرائيل في جنوب سوريا، إن الجيش لن يسمح بـ«ترسيخ» التهديدات على الحدود.

وتوجه زامير إلى جنوده قائلاً: «نحن نراقب التغيرات على الجبهة السورية، ولن نسمح لقوات معادية بأن تُرسخ وجودها على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قدراتنا العملياتية بدقة في الزمان والمكان المناسبين».

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

وجاءت المكالمة، التي قالت المصادر إنها جرت في 14 أغسطس (آب)، قبل أيام من شن إسرائيل غارات جوية على قاعدة جوية عسكرية سورية في شمال البلاد، أمس الثلاثاء.

وقصفت إسرائيل، الثلاثاء، قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، متهمة دمشق بانتهاك اتفاق عبر السماح بانتشار قوات تركية فيها، في خطوة أثارت إدانة كل من الولايات المتحدة وتركيا.

ورغم التوترات بينهما، عقدت سوريا وإسرائيل جولات تفاوض على مستوى وزاري، لم تثمر وقفاً للهجمات الإسرائيلية التي لقيت تنديد دول عدة منها الولايات المتحدة.


إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، للأسبوع الرابع على التوالي، عملياته في الضفة الغربية، وداهم عدة مناطق، الأربعاء، واعتقل أكثر من 30 فلسطينياً بينهم وزير شؤون القدس، في حين مضت السلطات قدماً في مشروع مثير للجدل لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية جديدة بمنطقة شديدة الحساسية.

من جهة أخرى، جدد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إدانته لحصار يفرضه مستوطنون متطرفون على منازل فلسطينيين في قرية قصرة في الضفة، واصفاً ما يجري بأنه «التعريف النموذجي للإرهاب»؛ لكن هذا لم يحرك ساكناً، واستمر حصار المنازل.

ورفض هاكابي تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الأحداث، قائلاً إنها تنفذ اعتقالات وتتخذ إجراءات عندما تطلب منها الولايات المتحدة ذلك، متجاهلاً أن الجيش يحاصر الفلسطينيين أيضاً، ولا ينهي حصار المستوطنين.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

واستمرت، الأربعاء، محاصرة فلسطينيين في 3 منازل بقرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية، لليوم الـ11 على التوالي، بلا كهرباء، مع قليل من الماء والغذاء.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، إن الجنود والمستوطنين يواصلون فرض الحصار على المنازل الثلاثة الواقعة في منطقة رأس العين.

المواطن الفلسطيني الأميركي لؤي ريدي مع زوجته وطفلتيهما بساحة منزله الذي يحاصره مستوطنون إسرائيليون (أ.ب)

وكان الجيش قد وصل إلى المنطقة قبل أيام لطرد المستوطنين، لكنه «فشل» في ذلك، وأعلن المنطقة «منطقة عسكرية مغلقة»، فأصبح يُحاصر المنطقة مع المستوطنين، رغم الانتقادات الأميركية، إذ لا يستطيع الفلسطينيون مغادرة منازلهم أو العودة إليها مع وجود الجيش والمستوطنين.

اعتقالات واسعة

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

فقد واصلت إسرائيل حملة اعتقالات واسعة طالت، الأربعاء، وزير شؤون القدس أشرف الأعور، عقب اقتحام منزله في بلدة سلوان بالقدس المحتلة.

وأفاد مركز الاتصال الحكومي بأن اعتقال الأعور يأتي رغم صدور قرار إسرائيلي سابق بإبعاده عن الضفة، في إطار الإجراءات والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية بحق المسؤولين الفلسطينيين المقدسيين.

وفي وقت لاحق، أكدت الشرطة الإسرائيلية اعتقال الأعور، إثر مخالفة أمر إداري.

مركبتان يستخدمهما المستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية حيث يحاصرون منازل فلسطينيين (أ.ف.ب)

وشملت حملة الاعتقالات مناطق في رام الله والخليل ونابلس وقلقيلية وطولكرم وبيت لحم.

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 30 مواطناً من الضفة. وأضاف أن هذه الحملة تأتي في ظل استمرار تصعيد عمليات الاعتقال التي تترافق في حالات كثيرة مع عمليات اقتحام وتفتيش وتخريب للمنازل، واحتجاز للمواطنين والتحقيق معهم ميدانياً.

تزامن هذا مع هجمات للمستوطنين في مناطق مختلفة بالضفة، منها رام الله ونابلس وبيت لحم والخليل وطوباس ومنطقة الأغوار الحدودية.

وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن 47 عائلة فلسطينية تواجه خطر التهجير الوشيك في منطقة الإغوار جرّاء قطع الجيش والمستوطنين المياه عن منازلها.

وذكرت في بيان: «47 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 300 فرد، نصفهم تقريباً من الأطفال، تواجه خطر التهجير الوشيك من منازلها في شمال غور الأردن».

جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يوم 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

وأشارت إلى أن الجنود والمستوطنين قطعوا خلال الأسبوع الماضي آخر أنابيب المياه التي تُغذي العائلات في رأس الأحمر، والثعلة، وشرق عاطوف، في محاولة لطرد التجمعات الفلسطينية القليلة المتبقية في المنطقة، بالتزامن مع أعمال حفر لإنشاء جدار الفصل المسمى «الخيط القرمزي» في شمال غور الأردن.

مشروع «E1» الاستيطاني

وفي خضم هذه الهجمات، طرحت السلطات الإسرائيلية عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مشروع «E1» شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.

وهذا العطاء هو أحد مخططَين سكنيين رئيسيين في مشروع «E1»، وتشمل عملية التسويق 7 تجمعات استيطانية، وحددت السلطات الإسرائيلية يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) موعداً أخيراً لتقديم العروض.

وقالت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» إن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستوطنة معاليه أدوميم، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويمتد مخطط «E1» على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس ومعاليه أدوميم، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.

وتكمن خطورة الخطوة في أن مشروع «E1» يقع وسط الضفة الغربية، ويقسمها إلى نصفين، ويخدم مشروع «القدس الكبرى» ويفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ما يقوض إمكانية أن تصبح عاصمة لدولة فلسطينية.

وحسب الهيئة، فإن أثر المخطط «لا يقتصر على الاستيلاء على الأرض، بل يمتد إلى إعادة هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم السكاني، وحصرهم في جيوب منفصلة تحيط بها المستعمرات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية».

وقالت منظمة «السلام الآن» المعنية بمراقبة المستوطنات، والتي طعنت مع منظمات أخرى في خطة التوسع أمام المحكمة العليا، في بيان: «في ذروة فترة الانتخابات، تحاول الحكومة تحقيق رؤية اليمين الاستيطاني المتمثلة في الضم، وتقييد أيدي الحكومة المقبلة».

وأضافت أن إسرائيل بنشرها العطاء «تنتهك التزاماً صريحاً من جانب الدولة».

وقالت المنظمة إن مكتب المدعي العام أبلغ في يوليو (تموز) مقدمي الالتماسات المعارضين للتوسعة أنه لا يُتوقع طرح أي مناقصات بناء في المشروع خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، وأنه سيكون هناك إشعار مبكر في حالة حدوث أي تغييرات.

وتابعت: «لكن بعد شهر واحد فقط، جرى فتح باب تقديم العطاءات دون أي إشعار مسبق».

وكان المشروع قد جُمد لسنوات طويلة وسط معارضة شديدة من المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارات الأميركية السابقة، التي خشيت أن يؤدي بناء حي استيطاني جديد على قطعة الأرض الخالية في أغلبها إلى استبعاد إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.


تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
TT

تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

وجاءت المكالمة، التي قالت المصادر لوكالة «رويترز» للأنباء إنها جرت في 14 أغسطس (آب)، قبل أيام من شن إسرائيل غارات جوية على قاعدة جوية عسكرية سورية في شمال البلاد، أمس الثلاثاء.

ويمثل هذا الاتصال أحد أعلى مستويات التواصل حتى الآن بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2014.

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يتولى الرد على الاستفسارات المتعلقة بالموساد، بعد على طلب من «رويترز» للتعليق، كما لم يرد متحدث باسم الشيباني.