الاتفاق الأميركي الصيني يقلب موازين أسواق العملات

الدولار ينتعش واليورو يتراجع والذهب ينخفض بشكل ملحوظ

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو في فرنكفورت (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو في فرنكفورت (رويترز)
TT

الاتفاق الأميركي الصيني يقلب موازين أسواق العملات

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو في فرنكفورت (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو في فرنكفورت (رويترز)

في خطوة بعثت الطمأنينة بأسواق العملات المالية، وخفّفت من قلق المستثمرين، توصّلت الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق مؤقت لخفض الرسوم الجمركية، ما أسهم في تهدئة التوترات المتصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم، وأشعل موجة من التفاؤل الواسع في الأسواق العالمية.

وجاءت هذه الانفراجة عقب محادثات أُجريت في جنيف نهاية الأسبوع، حيث اتفق الجانبان على خفض متبادل للرسوم: ستقوم الولايات المتحدة بتخفيض الرسوم المفروضة على الواردات الصينية من 145 في المائة إلى 30 في المائة خلال فترة 90 يوماً مخصصة للتفاوض، في حين ستقوم الصين بتقليص رسومها المقابلة من 125 في المائة إلى 10 في المائة.

وقد انعكس هذا الاتفاق بسرعة على الأسواق المالية، حيث ارتفعت شهية المخاطرة، وبدأ المستثمرون في التخلي عن أصول الملاذ الآمن. وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة في بداية تداولات آسيا، إلا أنه لا يزال منخفضاً بنسبة 3.6 في المائة مقارنة مع إعلان ترمب عن الرسوم الجمركية في 2 أبريل (نيسان). كما حقق الدولار مكاسب قوية أمام الين الياباني، مرتفعاً بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 148.15 ين. في حين ارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 145.85 ين، كما ارتفع الدولار النيوزيلندي، الذي يُعد من الأدوات التي تعكس شهية المخاطرة، بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.5921 دولار أميركي. وكان الدولار الأميركي قد تعرض لضغوط بعد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي رسوماً جمركية شاملة، مما هز الثقة في الأصول الأميركية. في المقابل، تراجع الفرنك السويسري بنسبة 1.6 في المائة، ما قدم دفعة للمصدرين السويسريين وللبنك المركزي هناك.

أما اليورو، الذي كان قد تعزز في أبريل على وقع تشكك الأسواق في مكانة الدولار بوصفه عملة احتياط عالمية، فقد انخفض بشكل حاد بنسبة 1.24 في المائة صباح الاثنين في أوروبا، ليصل إلى 1.1108 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل أكبر تراجع يومي له منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 1 في المائة ليصل إلى أدنى مستوياته في أربعة أسابيع عند 1.318 دولار، بينما هبط اليورو مقابل الجنيه بنسبة 0.3 في المائة إلى أدنى مستوى له في أكثر من خمسة أسابيع عند 84.33 بنس.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون» في ملاحظة: «الإشارات المبكرة من تداولات الفوركس بين البنوك تشير إلى تفضيل الدولار الأميركي، خصوصاً مقابل الفرنك السويسري، والين الياباني، واليورو، ونحن نتجه نحو بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركية ومبيعات التجزئة، والدولار الأميركي مدعوم برياح مواتية».

انسحاب من الملاذات الآمنة

وفي أعقاب الاتفاق، أعاد المستثمرون تقييم مخاطر اندلاع حرب تجارية عالمية وركود اقتصادي أميركي، مما أدى إلى خروج جماعي من أصول الملاذ الآمن التي شهدت إقبالاً كثيفاً منذ إعلان الرئيس ترمب عن رسوم «يوم التحرير» في 2 أبريل. وتراجعت أسعار الذهب الفورية، التي كانت قد لامست أعلى مستوياتها على الإطلاق الشهر الماضي عند 3,500 دولار للأونصة، بنحو 3 في المائة لتصل إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع يوم الاثنين عند 3,227 للأونصة.

وقال جيوفاني ستاونوڤو، المحلل لدى «يو بي إس»: «انخفاض التوترات بين الصين والولايات المتحدة، مع خفض الرسوم لمدة 90 يوماً، يقللان من الطلب على الأصول الآمنة مثل الذهب».


مقالات ذات صلة

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الأربعاء على ارتفاع، مواصلة مكاسبها من الجلسة السابقة، بدعم من آمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

بورصات الخليج ترتفع وسط تفاؤل بشأن المحادثات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج، خلال التعاملات المبكرة، الأربعاء، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في «السوق السعودية» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تسجل أعلى إغلاق منذ نوفمبر 2025

ارتفع «مؤشر السوق السعودية» لأعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وبزيادة نحو ألف نقطة منذ بداية العام الحالي وبنسبة 9 في المائة؛ بدعم من الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

أسواق الخليج تصعد مع ارتفاع آمال اتفاق أميركي - إيراني

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسة الخليجية صباح الثلاثاء، مع تقييم المتداولين لآفاق التوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران، بعد أن أكدت واشنطن استمرار تواصلها مع طهران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة يوم الثلاثاء، مقتفية أثر المكاسب في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.