مصر: نتائج تحقيقات «غش البنزين» تثير تندراً

شكاوى المصريين من وجود «بنزين مغشوش» في بعض محطات الوقود تصاعدت خلال الأيام الماضية (محافظة الإسكندرية)
شكاوى المصريين من وجود «بنزين مغشوش» في بعض محطات الوقود تصاعدت خلال الأيام الماضية (محافظة الإسكندرية)
TT

مصر: نتائج تحقيقات «غش البنزين» تثير تندراً

شكاوى المصريين من وجود «بنزين مغشوش» في بعض محطات الوقود تصاعدت خلال الأيام الماضية (محافظة الإسكندرية)
شكاوى المصريين من وجود «بنزين مغشوش» في بعض محطات الوقود تصاعدت خلال الأيام الماضية (محافظة الإسكندرية)

أثارت نتائج تحقيقات «البنزين المغشوش» تندراً في مصر، وتفاعلت مواقع التواصل الاجتماعي سريعاً، الأحد، مع «الاعتراف الحكومي» بوجود «بعض عينات غير مطابقة للمواصفات داخل محطات الوقود بالبلاد»، ليتصدر هاشتاغ «#البنزين» قائمة «التريند».

وكانت شكاوى كثيرة من بعض المواطنين واستغاثات قد تكررت على «الغروبات» الخاصة بالسيارات، الأيام الماضية حول «غش في البنزين»، وأشار بعضهم إلى حدوث عطل مفاجئ لسياراتهم على الطرق في أثناء السير، ما اضطرهم إلى تغيير «طلمبة البنزين»، لكن وزارة البترول المصرية نفت، الأسبوع الماضي، حدوث تغيير في «جودة البنزين».

تحاليل «جودة البنزين» في مصر أثبتت وجود عينات غير مطابقة للمواصفات (وزارة التنمية المحلية)

قبل أن تعود الوزارة، الأحد، لتؤكد في إفادة رسمية، أنه «تم تسجيل إجمالي 870 شكوى في البلاد، وتم تحليل 807 عينات من مختلف المحافظات بواسطة فرق من وزارتي البترول والتموين، بالإضافة إلى شركات تحليل محايدة، أثبتت وجود 802 عينة مطابقة للمواصفات و5 عينات غير مطابقة للمواصفات.

كما قررت وزارة البترول صرف مبلغ مماثل لقيمة الفاتورة المعتمدة لاستبدال «طلمبة البنزين» وبحد أقصى 2000 جنيه مصري لأصحاب الشكاوى (نحو 40 دولاراً)، موضحة أن كل من تقدم بشكوى للوزارة في الفترة من 6 وحتى 10 مايو (أيار) الحالي، سيتم تعويضه مالياً، شريطة أن يكون معه فاتورة رسمية تثبت استبدال مضخة الوقود بسيارته.

وجاء توضيح «البترول» حول نتائج التحقيقات بعد أن طالبها برلمانيون وإعلاميون خلال الأيام الماضية بـ«الكشف عن حقيقة ما يحدث».

وتندر المحامي والإعلامي المصري، خالد أبو بكر، من بيان وزارة البترول، عبر «تغريدة» تعكس حواراً متخيلاً بين الحكومة والمواطن المتضرر من البنزين، مبيناً أن الحكومة ستطالبه بإحضار شهادة تؤكد وضع بنزين لسيارته، وشهادة ثانية من «الميكانيكي» الذي غيَّر لديه «طلمبة البنزين».

وتفاعل البرلمان سريعاً مع الاعتراف الحكومي خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، الأحد، حيث شكـك الإعلامي المصري، عضو مجلس النواب، مصطفى بكري، في الرقم المعلن، قائلاً إنه «يعرف شخصياً 3 حالات، وهو ما يعنى أن هناك كثيراً من الحالات»، مضيفاً: «شكاوى الناس في كل مكان... البنزين مش هو البنزين»، موضحاً: «لا نريد الاستخفاف بعقول الناس».

وهو التشكيك الذي امتد إلى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، لكن بصيغة تهكمية، لا سيما ما يخص إجراءات صرف التعويض وشروطه. وانتقد البعض الشهادات المطلوبة لصرف التعويض.

وكان وزير الشؤون النيابية والقانونية المصري، محمود فوزي، قد علق على كلمات النائب مصطفى بكري، في جلسة البرلمان العامة، الأحد، مؤكداً أن الحكومة قررت التعامل مع المشكلة بفرض تدابير إضافية، وأن «التعويض مكفول لكل شخص تضرر من المسألة».

إلا أن قيمة التعويض دعت رواد «السوشيال ميديا» إلى التفاعل معها بتندر أيضاً، مشيرين إلى أن مبلغ 2000 جنيه يعد قليلاً مقارنة بأسعار بيع «طلمبات البنزين» في الأسواق، التي يبدأ سعرها من ضعفي تلك القيمة. بينما تساءل آخرون عن سبب عدم الاعتراف منذ البداية بوجود «غش في البنزين».


مقالات ذات صلة

مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

شمال افريقيا مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

في حين سجلت تحويلات المصريين بالخارج ارتفاعاً قياسياً؛ قدم نائب في البرلمان مشروع قانون يستهدف وضع إطار تشريعي لدعم المغتربين وتعزيز مساهمتهم في الاقتصاد.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

تعددت المقترحات المتداولة في مصر حول تقييد استخدام الأطفال «للهواتف الجوالة» منذ أن وجه الرئيس السيسي «بسن قوانين تحظر استخدام الجوال للفئات الصغيرة».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا  رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)

مصر: مبادرة حكومية ضخمة لدعم الفقراء خلال رمضان

أطلق رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الثلاثاء مبادرة حكومية ضخمة تحمل اسم «أبواب الخير» لدعم الفقراء والأسر المستحقة و«الأولى بالرعاية» خلال شهر رمضان

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية

تعلن «طيران الرياض» اختيار القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية وثالث وجهاتها الدولية بعد دبي ولندن، ضمن خطتها التوسعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك خلال زيارته للقاهرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (القاهرة)

تونس: سجن وزير العدل السابق نور الدين البحيري 4 سنوات

وزير العدل السابق القيادي في «حركة النهضة» نور الدين البحيري (الشرق الأوسط)
وزير العدل السابق القيادي في «حركة النهضة» نور الدين البحيري (الشرق الأوسط)
TT

تونس: سجن وزير العدل السابق نور الدين البحيري 4 سنوات

وزير العدل السابق القيادي في «حركة النهضة» نور الدين البحيري (الشرق الأوسط)
وزير العدل السابق القيادي في «حركة النهضة» نور الدين البحيري (الشرق الأوسط)

أصدرت محكمة تونسية، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، حكماً بسجن وزير العدل السابق القيادي في «حركة النهضة» نور الدين البحيري 4 سنوات، في القضية المرتبطة باعتقال الجيلاني الدبوسي، النائب السابق الذي توفي بعد تداعيات صحية تعرض لها في السجن.

وشملت التحقيقات في القضية، التي بدأت في 2022، البحيري ونائبَ رئيس «حركة النهضة» المنذر الونيسي وهو طبيب، ووزيرَ الصحة السابق عبد اللطيف المكي، بشبهة «محاولة القتل العمد والتعذيب وسوء المعاملة».

والجيلاني الدبوسي رجل أعمال ونائب سابق في البرلمان قبل اندلاع ثورة 2011، التي أطاحت حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وكان أودع السجن بقضايا فساد مالي. وتتهم عائلة الدبوسي السلطة القائمة آنذاك بتعريضه للتعذيب في السجن، ومنعه من العلاج قبل تدهور حالته الصحية، ووفاته بعد فترة قصيرة من مغادرته السجن سنة 2024.

في المقابل، ينفي نور الدين البحيري، الموقوف منذ 2023 والملاحق في قضايا أخرى، وجود أي تعذيب ممنهج ضد الدبوسي أو إهمال لوضعه الصحي. وصدر حكم أيضاً بسجن المنذر الونيسي الموقوف في قضايا أخرى كذلك، بالعقوبة نفسها، فيما برأت المحكمة وزير الصحة السابق عبد اللطيف المكي تماماً من القضية.

كما قضت المحكمة أيضاً بعامين سجناً مع تأجيل التنفيذ بحق وكيل عام متقاعد، وبحق طبيبة سابقة في السجن المدني بالمرناقية.

في سياق قريب، قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية في تونس تأجيل النظر في القضية المتعلقة بالنائب السابق في البرلمان المنحل، سيف الدين مخلوف، إلى جلسة مارس (آذار) المقبل مع رفض الإفراج عنه.

وكان سيف الدين مخلوف قد سجّل اعتراضه على حكم غيابي، قضى بسجنه مدة 5 أعوام مع النفاذ العاجل من طرف الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية في تونس، وذلك من أجل تهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة الداخلي.


مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
TT

مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

في حين بلغت تحويلات المصريين بالخارج ارتفاعاً قياسياً؛ قدم نائب في البرلمان المصري مشروع قانون يستهدف وضع إطار تشريعي لدعم المغتربين المصريين وتعزيز مساهماتهم في الاقتصاد الوطني، وتحفيز تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية، وربط المزايا والحوافز بحجم التحويلات من النقد الأجنبي.

ويأتي المشروع مع إعلان «البنك المركزي المصري»، الاثنين الماضي، أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 «تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق»، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، وذلك مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024.

وعلى المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 بمعدل 24.0 في المائة لتسجل نحو 4 مليارات دولار «وهو أعلى مستوى شهري تاريخياً» مقابل نحو 3.2 مليار دولار خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقدم عضو مجلس النواب، رضا عبد السلام، مشروع قانون بعنوان «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمصريين بالخارج، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك المصرية والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.

وتعد تحويلات العاملين بالخارج من الركائز الأساسية لتوفير العملة الصعبة للبلاد، إلى جانب إيرادات السياحة والصادرات وقناة السويس.

وينص مشروع القانون على إنشاء «الهيئة الوطنية لرعاية المصريين بالخارج»، تتبع رئاسة مجلس الوزراء، وتتولى رعاية شؤون المصريين بالخارج وحماية حقوقهم، وربطهم بالوطن وتعزيز شعورهم بالانتماء، وإعداد برامج لتأهيل وتصدير العمالة المصرية، وإبرام الاتفاقيات التي تضمن حقوق المواطنين في دول الإقامة.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء».

كما ينص المشروع على تأسيس شركة مساهمة تحت اسم «شركة رعاية وإدارة واستثمار أموال المصريين في الخارج»، على أن يتم طرح 49 في المائة من أسهمها للمصريين بالخارج عبر البورصة، بما يتيح لهم توظيف مدخراتهم في مشروعات تنموية داخل مصر.

ووجَّه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الحكومة و«البنك المركزي»، قبل أيام من نهاية العام الماضي، إلى زيادة الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة خلال الفترة المقبلة.

ويتضمن مشروع القانون المقترح، نظام «النقاط التفاضلية»، بحيث يحصل كل مصري مقيم بالخارج على نقاط مكافئة لقيمة تحويلاته من النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية، وتتيح هذه النقاط الاستفادة من مزايا تصاعدية، تشمل تخفيضات جمركية على السيارات والأمتعة الشخصية، واشتراكاً تأمينياً للمعاش، وتخفيضات على تذاكر الطيران مع «شركة مصر للطيران» (الناقل الوطني بمصر)، وتيسيرات للحصول على أراضي المدن الجديدة.

كما يمنح المشروع، إعفاءات من الرسوم على الودائع بالنقد الأجنبي بالبنوك الحكومية، مع تخصيص نافذة مصرفية مستقلة لتحويلات العاملين في الخارج، ودراسة إنشاء فروع للبنوك الحكومية داخل القنصليات لتسهيل الخدمات المصرفية.

إنفوجراف يوضح التعافي القوي في مصادر النقد الأجنبي في مصر (المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري)

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع المشروع المُقدم، حيث عَدّ بعض الحسابات، المقترح، بأنه «مكافأة للمغترب الميسور وعقاب لنظيره محدود الدخل»، فيما رأى بعضها أن ما تضمنه المشروع «ليس حوافز، ولا يرقى لأن تكون حقوقاً». في حين شكك آخرون في إمكانية الموافقة عليه من البرلمان، واصفين المشروع بأنه «مجرد كلام».

وثمّن فريق ثالث ما تضمنه المشروع من إعطاء الأولوية للمغترب المصري في الحصول على أراضي المدن الجديدة، مع المطالبة بوجود حوافز أكبر لتشجيع المصريين أكثر من الأجانب على الاستثمار في الداخل.

وقال أشرف محمد (اسم مستعار)، وهو أحد المصريين المغتربين في إحدى الدول الخليجية لـ«الشرق الأوسط»: «المشروع أشار إلى توظيف مدخرات المغتربين في مشروعات تنموية داخل مصر، وهو أمر جيد للغاية، لكنه لم يذكر الضمانات التي تحفظ هذه الأموال، كما أنه تحدث عن تخفيضات وكنا ننتظر إعفاءات حقيقية، ومن الغريب أيضاً أن يتجاهل المشروع الحديث عن إعفاء الهواتف الجوالة من الضرائب والرسوم».

وبدأت مصر تنفيذ منظومة حوكمة الهواتف الجوالة الواردة من الخارج، مع مطلع العام الماضي، قبل أن تقرر الشهر الماضي إلغاء الإعفاءات الشخصية عليها مع المصريين القادمين من الخارج؛ ما يعني أن أي هاتف جوال يتم إدخاله مع راكب لا يكون معفياً من الرسوم والجمارك.

إلى ذلك، أشار المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، إلى «التعافي القوي في مصادر النقد الأجنبي»، مرجعاً هذا الانتعاش إلى تحسن ملموس في الأداء الاقتصادي الكلي، مدفوعاً بارتفاع إيرادات قطاع السياحة، وزيادة معدلات التصدير، بالإضافة إلى التحسن الكبير في تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والجالية المصرية في الولايات المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، فإن الارتفاع القياسي في تحويلات المصريين بالخارج بنهاية عام 2025، كان بمثابة الدعامة لنمو المركز المالي المصري وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، إلى جانب دخول مصر استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية خلال الفترة الماضية، بعد توحيد سعر الصرف، وتقديم العديد من المحفزات الاستثمارية؛ وهي المؤشرات التي تؤكد استمرار ارتفاع الاحتياطي النقدي لمصر الفترة المقبلة.

وأضاف غراب، لـ«الشرق الأوسط»، أن تزايد الاحتياطيات الدولية لمصر بشكل مستمر ومستدام يعد دلالة قوية على قوة المركز المالي ويعزز الثقة في الاقتصاد المصري، موضحاً أن زيادة الاحتياطي النقدي تسهم في تأمين احتياجات مصر من السلع الأساسية والاستراتيجية.

وأوضح أن زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي تعد أحد أهم المؤشرات التي تنظر إليها مؤسسات التصنيف الائتماني عند تقييم مخاطر الدول، إضافة إلى أنها تمثل أحد أهم عوامل التأمين ضد الصدمات الخارجية، مضيفاً أن ارتفاع الاحتياطي النقدي يؤكد نجاح الإصلاحات النقدية والاقتصادية التي تبنتها الدولة.


مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)
لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)
TT

مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)
لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

تعددت المقترحات المتداولة في مصر حول تقييد استخدام الأطفال «للهواتف الجوالة»، منذ أن وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الشهر الماضي «بسن قوانين تحظر استخدام الجوال للفئات الصغيرة»، كان آخرها اقتراح وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الثلاثاء، بـ«حظر استخدام الجوالات في المدارس» واستلهام التجربة الفرنسية التي تحظر استخدامه لطلاب المراحل التعليمية حتى المرحلة الجامعية.

وجاء اقتراح الوزير المصري، خلال جلسة استماع عقدتها «لجنة الاتصالات» في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) بغرض التوافق على تشريع يحمي الأطفال من مخاطر الإنترنت، وطالب «بسن تشريع يحظر استخدام الجوال داخل المدرسة أسوة بـ60 دولة حول العالم تطبق هذا الحظر»، قائلاً: «إن مصر ليست منفصلة عن العالم عندما تناقش تنظيم استخدام الأطفال مواقع التواصل الاجتماعي».

وركز رشوان في مقترحه، على تجربة فرنسا، مشيراً إلى أن «الحكومة الفرنسية اتخذت إجراءات ووضعت قانوناً يحظر استخدام الجوال في المراحل الابتدائية والإعدادية في المدارس، حتى المرحلة الثانوية، بخلاف أستراليا وألمانيا - التي بدأت هذا الطريق - وإنجلترا».

غير أن مقترح رشوان واجه رؤى مقابلة عبرت عنها رئيسة «لجنة الإعلام» بمجلس النواب، ثريا البدوي، التي أشارت إلى «أنه لا يمكن منع الطفل من استخدام الجوال بشكل كامل، في ظل حاجة أولياء الأمور إلى الاطمئنان على أبنائهم خلال اليوم الدراسي أو في أثناء الدروس والأنشطة، وأن الحل يكمن في تنظيم الاستخدام لا حظره».

واقترحت «تخصيص مركز داخل كل مدرسة لتسليم الجوالات مع بداية اليوم الدراسي، على أن يتم تسليمها للطلاب بعد انتهاء اليوم، بما يحقق الانضباط ويحافظ في الوقت ذاته، على حق الأسرة في التواصل مع أبنائها».

وتدرجت التجربة الفرنسية في الحظر، وبدأت بإجراء قانوني في عام 2018 حتى سن 15 عاماً وشمل المدارس الابتدائية والإعدادية، ولكن كان يُسمح ببقاء الهواتف مغلقة في الحقائب، وفي عام 2024 أطلقت فرنسا تجربة أكثر صرامة شملت نحو 200 مدرسة إعدادية، تفرض على الطلاب تسليم هواتفهم عند المدخل بدلاً من الاحتفاظ بها في الحقائب. وفي ديسمبر (كانون الثاني) 2025 أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن خطط لتوسيع هذا الحظر ليشمل المدارس الثانوية بدءاً من العام الدراسي الحالي.

عدد من الوزراء والمسؤولين في مصر يناقشون إصدار قانون يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

أستاذ تكنولوجيا التعليم في جامعة الزقازيق، عضو مجلس أمناء جامعة الزقازيق الأهلية، الدكتور عادل سرايا، قال إن الدول التي توسعت في استخدام التكنولوجيا في التعليم خلال السنوات الماضية، توصلت لقناعة بأن الإفراط فيها يأتي بمردود سلبي على الأطفال إلى سن 16 عاماً، وقررت كثير من الأنظمة التعليمية، العودة إلى الكتاب الورقي وهو ما يحد من استخدام الجوالات لدى الطلاب، وداخل المدرسة على وجه التحديد.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن حظر استخدام الجوال بشكل كامل داخل المدرسة ليس كافياً لحماية الطلاب من أخطار الإنترنت لأن هؤلاء يمكنهم استخدامه في المنزل، والأهم، هو أن تكون هناك شراكة ثلاثية بين أولياء الأمور ومتخذي القرارات والمسؤولين عن تنفيذها لضمان توعية الأطفال واتخاذ الإجراءات المناسبة.

ويرى أن الحد من استخدام الجوال داخل المدرسة أفضل من المنع بشكل كامل، مع أهمية ترشيد استخدام التكنولوجيا ووضع معايير لها بما يحقق المردود الإيجابي.

ولدى مصر قرارات حكومية منظمة تُصدرها وزارة التربية والتعليم تحظر استخدام الجوال في المدارس، لكن وفقاً لمعلمين وأولياء أمور، فإنه لا يتم تطبيقها والالتزام بها في الجزء الأكبر من المدارس، التي يبلغ عددها نحو 60 ألف مدرسة ويدرس فيها نحو 25 مليون طالب.

ويصف أستاذ علم النفس التربوي في جامعة عين شمس، الدكتور تامر شوقي، مقترح رشوان بـ«الجيد» ويرى أنه إيجابي من الناحيتين النفسية والتربوية، غير أنه في الوقت ذاته، يشير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «أنه سوف يصطدم بواقع صعب وقد لا يجد سبيلاً للتطبيق مع العدد الهائل من الطلاب في مراحل التعليم المختلفة وعجز المعلمين الذي يشكل معوقاً للعملية التعليمية ذاتها، وفي ظل إدمان الأطفال للأجهزة الرقمية، إلى جانب اعتماد أولياء الأمور على الجوالات للاطمئنان على أبنائهم».

لعل ذلك ما دفع رشوان خلال المناقشات، ليؤكد أهمية «تكامل الأدوار بين الوزارات في إعداد مشروع قانون ينظم استخدام الأطفال مواقع التواصل الاجتماعي، والعمل على إشاعة الفكرة بين الأطفال والكبار المسؤولين عن حماية الأطفال».

وأضاف شوقي، أن أي تشريعات ترتبط باستخدام الجوال أو تقييد التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي بحاجة إلى تفكير عقلاني نحو كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من الأجهزة الرقمية، بخاصة أن قرار حظر الجوال في المدارس مثلاً، يصطدم بتوسع وزارة التربية والتعليم في تطبيق مناهج البرمجة والذكاء الاصطناعي على طلاب المرحلة الابتدائية والإعدادية إلى جانب استخدام «التابلت» بالنسبة لطلاب المرحلة الثانوية.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس «لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» بمجلس النواب، أكد أن اللجنة في حالة انعقاد مستمر، وستواصل جلسات الاستماع حتى الخروج بمشروع قانون متكامل ومتوازن يحقق الأهداف المنشودة، لحماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا والإنترنت.

وأوضح، أن اللجنة ستبدأ في مناقشة مشروع قانون متكامل يهدف إلى وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عقب انتهاء عيد الفطر.

وشارك في جلسة الثلاثاء، عدد من الوزراء والمسؤولين، ومن بينهم وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، ووزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، ووزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري إضافة إلى وزير المجالس النيابية المستشار هاني حنا عازر.