مشاورات مصرية - نمساوية حول تأثيرات الحرب الإيرانية

خلال لقاء لوزيرَي خارجية البلدين في فيينا

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيرته النمساوية في فيينا الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيرته النمساوية في فيينا الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مشاورات مصرية - نمساوية حول تأثيرات الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيرته النمساوية في فيينا الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيرته النمساوية في فيينا الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

جرت في فيينا، الأربعاء، مشاورات سياسية بين مصر والنمسا بحضور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيرته النمساوية بياتا ماينل رايزنغر، وذلك تنفيذاً لاتفاق إنشاء آلية للمشاورات السياسية، الذي تم التوقيع عليه بالقاهرة في يونيو (حزيران) 2025.

وأشار عبد العاطي إلى الحرص على العمل مع الحكومة النمساوية لإعطاء دفعة قوية للتعاون الثنائي الفني والاقتصادي في مختلف المجالات، من خلال إعادة تفعيل «أعمال اللجنة المشتركة»، وتكثيف التعاون في مجال تنظيم وتدريب العمالة المهاجرة والموسمية الشرعية، والعمل على إبرام اتفاق يقدم نموذجاً ناجحاً لتنظيم تنقل العمالة بعيداً عن «الهجرة غير المشروعة».

وزير الخارجية المصري يُجرى مشاورات سياسية مع نظيرته النمساوية الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وأكد الوزير عبد العاطي، الأربعاء، أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين مصر والنمسا بما يعكس الصداقة التاريخية التي تجمع البلدين، معرباً عن «التطلع إلى قيام الحكومة النمساوية بدور أكبر في تقديم الحوافز والضمانات الاستثمارية للشركات النمساوية الكبرى للعمل بمصر، وتشجيع مجتمع الأعمال النمساوي على استكشاف فرص الاستثمار والإنتاج في السوق المصرية».

كما أشار إلى إمكانية استكشاف فرص التعاون في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن تعزيز الشراكة في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناولت المشاورات السياسية تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وشدد بدر عبد العاطي على «أهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بما يسهم في ضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف للانتقال إلى المراحل التالية، وصولاً إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار». مع «تأكيد أهمية تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها في كل من قطاع غزة والضفة الغربية. كما ندد كذلك بالانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية».

جولة المشاورات السياسية بين مصر والنمسا الأربعاء شهدت توقيع اتفاقيات تعاون (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

واستعرض وزير الخارجية المصري الجهود التي تضطلع بها بلاده لخفض التصعيد واحتواء التوترات، مؤكداً «ضرورة تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية وتجنب اتساع دائرة الصراع، لما لذلك من تداعيات على أمن واستقرار المنطقة، وأمن الملاحة الدولية، وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد».

كما تحدث عن أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وحسب «الخارجية المصرية»، تناولت مشاورات «عبد العاطي - رايزنغر» الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان، حيث استعرض المسؤول المصري محددات موقف بلاده القائمة على احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية، والالتزام بالحلول السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمات الإقليمية، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وشهدت جولة المشاورات توقيع اتفاق الخدمات الجوية المنتظمة بين مصر والنمسا، بما يعزز من حركة السفر والسياحة والتبادل التجاري. وكذا التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون بين متحف «تاريخ الفن» في فيينا و«المجلس الأعلى للآثار» بمصر.

بدر عبد العاطي خلال محادثاته الأربعاء مع رئيس البرلمان النمساوي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

في سياق ذلك، أجرى الوزير بدر عبد العاطي محادثات، الأربعاء، مع رئيس البرلمان النمساوي فالتر روزنكرانس، مؤكداً «الأهمية التي توليها مصر لتعزيز التعاون البرلماني مع النمسا، انطلاقاً من الاقتناع بأهمية دور الدبلوماسية البرلمانية في تعزيز العلاقات بين الشعوب ودفع العلاقات الثنائية قدماً».

وثمَّن تشكيل «مجموعة الصداقة البرلمانية - النمساوية» مع دول شمال أفريقيا، ومن بينها مصر، معرباً عن التطلع إلى تشكيل «مجموعة صداقة برلمانية» مع مصر، بما يتماشى مع المستوى المتميز الذي تشهده العلاقات الثنائية.

واستعرض عبد العاطي الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الحكومة نتيجة استضافة ملايين من اللاجئين، مؤكداً «أهمية تقاسم الأعباء وتبني نهج شامل لمعالجة قضية الهجرة من خلال توفير حلول جذرية تعالج أسبابها الاقتصادية والاجتماعية».

ووفق وزارة الخارجية، الأربعاء، تطرَّق الجانبان إلى «أهمية تعزيز التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف»، وأكد عبد العاطي «اعتماد مصر نهجاً شاملاً يقوم على التكامل بين الجوانب الأمنية والفكرية والتنموية، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة ونشر قيم الاعتدال والتسامح».


مقالات ذات صلة

تكريم «الفراعنة» باستاد القاهرة يفي بالغرض… ويجلب انتقادات

رياضة عربية لاعبو المنتخب المصري في حافلة مكشوفة بأرض استاد القاهرة لتحية الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)

تكريم «الفراعنة» باستاد القاهرة يفي بالغرض… ويجلب انتقادات

فجرت الاحتفالات المتتالية بالمنتخب المصري انتقادات ضد ما وُصف بأنه «مبالغة».

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عربية مصريون يتخلون عن تشجيع ميسي في كأس العالم (رويترز)

هل خسر ميسي تعاطف المصريين بعد إقصاء منتخبهم في مباراة مثيرة للجدل؟

غيّر مصريون موقفهم من تشجيع أسطورة كرة القدم الأرجنتيني  ليونيل ميسي بسبب أحداث مباراة «الفراعنة» ضد «التانجو» في كأس العالم

رشا أحمد (القاهرة)
شمال افريقيا حملة الجيش المصري الشهر الماضي أسفرت عن ضبط أسلحة (المتحدث العسكري)

الجيش المصري يشجع «منقبين غير شرعيين» على تسليم أنفسهم بعد معارك محتدمة

إصدار مرئي من الجيش المصري تحت عنوان «درع الجنوب» سلط الضوء على مستجدات مواجهة منقبين غير شرعيين على الحدود الجنوبية مع السودان.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قطاعات كبيرة من الطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية وشكاوى من ارتفاع أسعارها (وزارة التربية والتعليم المصرية)

الدروس الخصوصية في مصر... أسعار تتصاعد وموسم ممتد للإجازة

تجددت المطالبات في مصر باتخاذ إجراءات أكثر حسماً لمواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية، خاصة مع ارتفاع أسعارها، وتزايد نشاط «السناتر التعليمية» خلال إجازة الصيف.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)

انطلاق محاكمة رجل الأعمال المصري صبري نخنوخ وسط تشديد أمني

انطلقت في مصر، الثلاثاء، محاكمة رجل الأعمال صبري نخنوخ و10 آخرين وسط تشديد أمني بتهمة «تكوين تشكيل عصابي لفرض السطوة والنفوذ».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

السجن سنة لإعلامي تونسي اشتُهر بانتقاده الرئيس

الصحافي هيثم المكي (متداولة)
الصحافي هيثم المكي (متداولة)
TT

السجن سنة لإعلامي تونسي اشتُهر بانتقاده الرئيس

الصحافي هيثم المكي (متداولة)
الصحافي هيثم المكي (متداولة)

أعلن الصحافي التونسي البارز هيثم المكي، المعروف بانتقاداته الحادة لسياسة الرئيس قيس سعيّد، اليوم (الأربعاء)، أنه حُكم عليه بالسجن لمدة عام واحد بسبب منشورات له على وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان المكي من أبرز المعلقين السياسيين في تونس بعد ثورة 2011، من خلال مشاركته في أهم البرامج الإذاعية في تونس «ميدي شو»، على إذاعة «موزاييك إف إم» الخاصة، قبل أن ينسحب من العمل منها.

كما فُتح تحقيق ضده في عام 2024 بموجب المرسوم الرئاسي عدد 54، المتعلق بـ«الأخبار الكاذبة»، إثر منشور له حول وضعية أحد المستشفيات الواقعة في مدينة صفاقس (وسط). وبعد قرار بالحفظ في الطور القضائي الابتدائي، حُكم عليه استئنافياً في صفاقس بسنة سجناً، استناداً إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، بحسب ما أوضح في تدوينة على صفحته في موقع «فيسبوك».

وينص هذا الفصل على معاقبة كل من يتعمد الإساءة بالغير، أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات، بالسجن من عام إلى عامين.

وأدانت نقابة الصحافيين في بيان هذا الحكم. ومنذ سنة 2023، تعرّض المكي لثلاث متابعات قضائية، كانت جميعها بسبب تصريحات إعلامية ومنشورات على موقع «فيسبوك».

ورغم أنه نأى بنفسه مؤخراً عن الساحة الإعلامية المحلية، فإنه لا يزال نشطاً على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أيضاً صحافي وعضو في هيئة التحرير في المنصة الإعلامية التونسية «رشمة». واعتبرت حرية التعبير أهم مكاسب ثورة 2011، التي أسقطت نظام الرئيس السابق الراحل زين العابدين بن علي. لكن ومنذ أن قرّر الرئيس قيس سعيّد في 2021 احتكار السلطات في البلاد، تنتقد عدة منظمات غير حكومية والمعارضة تراجع الحقوق والحريات في ولايته.

كما سُجنت عدة شخصيات إعلامية وسياسية، بينما فضّل آخرون مغادرة البلاد.


صدام قضائي متصاعد بين الحكومة الجزائرية وأقوى نقابة مستقلة

قيادة نقابة التعليم مع مناضلين سياسيين في محيط المحكمة (ناشطون)
قيادة نقابة التعليم مع مناضلين سياسيين في محيط المحكمة (ناشطون)
TT

صدام قضائي متصاعد بين الحكومة الجزائرية وأقوى نقابة مستقلة

قيادة نقابة التعليم مع مناضلين سياسيين في محيط المحكمة (ناشطون)
قيادة نقابة التعليم مع مناضلين سياسيين في محيط المحكمة (ناشطون)

تترقب الأوساط السياسية والنقابية في الجزائر تطورات خلاف حاد اندلع بين الحكومة وأبرز تنظيم نقابي في قطاع التعليم؛ حيث يرتقب أن يفصل القضاء في 28 من الشهر الحالي في دعوى حل النقابة، التي رفعتها وزارة العمل ضدها، بدعوى «عدم مطابقة نشاطها مع قانون ممارسة الحق النقابي الجديد».

وكان دفاع الطرفين المتنازعين قد قدّم، الثلاثاء، أمام المحكمة الإدارية بالعاصمة، دفوعه وعرائضه، ليعقب ذلك قرار القاضي بوضع الملف قيد «المداولة»، على أن يتم النطق بالحكم بعد أسبوعين؛ في خطوة باتت تكتسي أبعاداً سياسية وثيقة الصلة بملف الحريات في البلاد بشكل عام، وحرية العمل النقابي والحق الدستوري في الإضراب بشكل خاص.

زعيمة حزب «العمال» مع قياديين بنقابة التعليم بعد الخروج من المحكمة (ناشطون)

وحضر المحكمة بدافع التضامن قياديون من أحزاب المعارضة «جبهة القوى الاشتراكية» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«حزب العمال».

وأطلقت وزارة العمل والتشغيل، مسنودة بوزارة التربية الوطنية، مساعي قضائية في مارس (آذار) الماضي تهدف إلى حلّ «المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية»، المعروف اختصاراً بـ«كنابست». وجاءت هذه الخطوة بعد أشهر قليلة من وضع قياديين بارزين في التنظيم، هما مسعود بوديبة وبوبكر هابت، تحت تدابير الرقابة القضائية، إثر دعوتهما إلى إضراب احتجاجاً على ظروف عمل الأساتذة.

* مآخذ الوزارة

تستند عريضة وزارة العمل في مطالبتها بحل «كنابست» إلى حزمة من الدفوع التنظيمية والإجرائية؛ وفي مقدمتها عدم مطابقة القانون الأساسي والنظام الداخلي للنقابة مع الأحكام الجديدة، التي جاء بها «القانون رقم 23-02»، المتعلق بممارسة الحق النقابي.

القياديان في نقابة التعليم مسعود بوديبة وبوبكر هابت (ناشطون)

وإلى جانب معضلة الملاءمة التشريعية، تُثير الوزارة تساؤلات بخصوص مدى استيفاء النقابة لشروط «التمثيلية القانونية» وحجم المنخرطين الفعلي، مقارنة بالنسبة التي يفرضها القانون. كما يمتد الخلاف ليشمل الجانب القيادي، حيث تطعن الوصاية في شرعية تمثيل المنسق الوطني الحالي للنقابة، مسعود بوديبة، وهو ما تُرجم عملياً في مراسلة وزارية صدرت في أبريل (نيسان) الماضي، تقضي بوقف التعامل الإداري معه بصفته ممثلاً للتنظيم، بدعوى عدم تنفيذ أحكام وقرارات قضائية سابقة ذات صلة بالتسيير الداخلي.

في المقابل، تبدي نقابة «كنابست» رفضاً قاطعاً لهذه الخطوة، التي تصفها بـ«التصعيد غير المبرر» الذي يهدف حسبها إلى «تضييق الخناق على العمل النقابي المستقل في قطاع التربية».

من إضراب سابق لطلاب الطب سنة 2024 (ناشطون)

ويُقصد بصفة «المستقل»، عدم انضواء النقابة تحت مظلة «الاتحاد العام للعمال الجزائريين» (المركزية النقابية في البلاد)، والتي تواجه اتهامات مستمرة بـ«الخضوع التام للحكومة».

وأكدت «كنابست» في بياناتها التزامها الكامل بالأطر التشريعية المنصوص عليها، عادة المآخذ التي استندت إليها الوزارة مجرد «ذرائع إدارية لتسويغ قرار الإلغاء، وتجاوز الإرادة الحرة لمنتسبي القطاع». واستنكرت بقوة ما وصفته بـ«التقاعد القسري» المفروض على منسقها الوطني بوديبة، واضعة الإجراء في سياق «التدخل السافر في شؤونها الداخلية، وصلاحيات قواعدها العمالية».

وأمام هذا الوضع، قررت «كنابست» خوض المعركة على جبهتين؛ الأولى قضائية عبر تحضير دفوعها للطعن والرد على عريضة الوزارة، والثانية ميدانية من خلال تفعيل وقفات احتجاجية دورية، بالتوازي مع رفع مناشدة إلى الرئيس عبد المجيد تبون، للتدخل وحماية التعددية النقابية، وحريات التعبير داخل الفضاء التربوي.

* أبعاد الصراع الاستراتيجية

يقرأ مراقبون هذا الصدام القضائي المتصاعد بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع، تبنتها الحكومة مؤخراً لإعادة ضبط المشهد النقابي وهيكلة القطاعات الحساسة، وعلى رأسها قطاع التربية الوطنية، بهدف ضمان استقرار المرفق العام، والحد من شلل المدارس الناتج عن الإضرابات الدورية، التي لطالما ميزت السنوات الماضية.

جلسة التصويت بالبرلمان على مراجعة قانون النشاط النقابي سنة 2022 (البرلمان)

وتعود جذور الخلاف الراهن إلى عام 2022، حينما باشرت الحكومة مراجعة جذرية للتشريعات المنظمة للعمل النقابي؛ في خطوة قدمتها كأنها مسعى لتحديث قوانين العمل، وملاءمتها مع المعايير الأممية، ولا سيما «الاتفاقية رقم 87» لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بالحرية النقابية. غير أن هذا التوجه قوبل منذ البداية بريبة شديدة من قِبل التكتلات النقابية المستقلة، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، حيث رأت في الخطوة تضييقاً ممنهجاً على فضاء الحريات الأساسية، ومحاولة لتقنين وتكبيل الحق الدستوري في الإضراب.

وترجم هذا المخاض التشريعي عملياً مطلع 2022 بإحالة مشروع تعديل القانون رقم 90-14 (صدر قبل أكثر من ثلاثة عقود) على مبنى البرلمان، حيث مررته الأغلبية الموالية للجهاز التنفيذي ليدخل حيز النفاذ في مايو (أيار) 2023 تحت اسم القانون 23-02.

مراجعة قوانين العمل والحق النقابي جرت في عهد الوزير الأول السابق أيمن بن عبد الرحمن (الوزارة الأولى)

وفي الوقت الذي تدافع فيه السلطات عن الإصلاحات الجديدة، بوصفها صمام أمان لـ«ضمان السلم الاجتماعي وعصرنة الحوار المهني»، رفعت نقابات قطاعية وازنة في مجالات التربية والصحة والتعليم العالي صوت الاحتجاج عالياً ضد مضامين القانون؛ واصفة إياه بـ«الانتكاسة» التي فرضت قيوداً مشددة تحظر الإضرابات التضامنية والمطلبية خارج الشق الاجتماعي البحت، وهو ما فجّر في سنة 2023 موجة من الاحتجاجات والإضرابات طالبت بسحب النص القانوني، بدعوى تصادمه الصريح مع المكتسبات التي كفلها دستور 2020.


الأمم المتحدة: تجارة الصمغ العربي في السودان تسهم باستمرار الحرب الأهلية

مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)
مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)
TT

الأمم المتحدة: تجارة الصمغ العربي في السودان تسهم باستمرار الحرب الأهلية

مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)
مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)

دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الأربعاء، الدول والشركات والأطراف المرتبطة بصناعة الصمغ العربي في السودان إلى الالتزام بالقانون الدولي، محذّرة من أن أرباح هذا القطاع تسهم في استمرار الحرب الأهلية هناك، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدى الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية، الذي دخل عامه الرابع، إلى نزوح الملايين وتدمير مساحات كبيرة من ذلك البلد.

وينتج السودان نحو 80 في المائة من الصمغ العربي على مستوى العالم.

والصمغ العربي مادة طبيعية تُستخلص من أشجار السنط ( الأكاسيا)، ويستخدم على نطاق واسع لخلط وتثبيت وتكثيف المكونات في منتجات واسعة الانتشار منها المشروبات الغازية والأدوية ومستحضرات التجميل.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير أن كميات كبيرة من المادة نُقلت من مناطق تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» وهُربت إلى دول عبور مجاورة، حيث تُصدر باعتبارها سلعا منتجة محليا، مما يجعل تتبعها أمرا صعبا.

وأضافت أن كميات من الصمغ العربي نُقلت أيضا من مناطق تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية إلى بورتسودان للتصدير.

وحذّر التقرير أيضا من أن الشركات العاملة في هذا القطاع قد تتعرّض لمخاطر تتعلق بحقوق الإنسان ناجمة عن النزاع.

ويأتي جزء من إنتاج الصمغ العربي في السودان من المناطق المتأثرة بالقتال، ووجدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن العاملين في هذا المجال واجهوا تهديدات لسلامتهم، وعانوا من عمليات نهب واسعة النطاق، من كيانات تشمل طرفي الصراع.

وحث فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الشركات على ضمان عدم إسهامها في انتهاكات حقوق الإنسان أو في استمرار النزاع.

وقال تورك: «لا يمكن للشركات أن تواصل أعمالها كالمعتاد عندما تستورد من سلاسل القيمة المتأثرة بالنزاع»، وحث على إجراء تدقيق في مصادر مكوناتها.

وأبرز التقرير مثالا في مايو (أيار) 2025 عندما أفادت تقارير بأن «قوات الدعم السريع» نهبت «بورصة الصمغ العربي» ومستودعاتها وأجزاء من السوق الأوسع نطاقا في النهود، مما أثر على سبل رزق السكان المحليين.