ليبيا: مناخ سياسي واجتماعي محتقن يولِّد مزيداً من الضغائن

«فيديوهات» الدرسي زادت التوتر.... والبعثة الأممية تحذر من «خطاب الكراهية»

الدبيبة يتوسط عدد من المسؤولين في طرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة يتوسط عدد من المسؤولين في طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: مناخ سياسي واجتماعي محتقن يولِّد مزيداً من الضغائن

الدبيبة يتوسط عدد من المسؤولين في طرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة يتوسط عدد من المسؤولين في طرابلس (حكومة الوحدة)

تمرّ ليبيا راهناً بمرحلة توصف بأنها «خطيرة»، يغلفها مناخ سياسي واجتماعي «محتقن» لا يخلو من «الشائعات» والتلاسن بين قادة شرق البلاد وغربها، وسط تحذيرات أممية من تصاعد «خطاب الكراهية».

وبات يلاحَظ ازدياد هذا المناخ داخل كل جبهة وفصيل، سواء كان سياسياً أو عسكرياً، إلا أن الانقسام الذي تعيشه ليبيا منذ عام 2014 بين شرق ليبيا وغربها، تجذّر في المجتمع، وباتت تذكيه حالة من «الكراهية» بين المساندين لهذا أو ذاك.

ويرى سياسيون ليبيون أن الأوضاع الراهنة في بلدهم، منذ أن شكّل البرلمان في شرق ليبيا حكومة «موازية» عام 2022، وعجزه عن إزاحة غريمتها في طرابلس، تسببت في تفاقم حدة الاستقطاب الذي نما على أطرافه فريقان يتناحران عبر المنصات الإعلامية.

النائب الليبي المخطوف إبراهيم الدرسي (صفحته على فيسبوك)

ويقول سياسي ليبي بغرب ليبيا إن المناصرين «لأي من الفريقين باتوا يتلقفون أي قضية قد تكون أحداثها وقعت على أرض الخصم، وينفخون في نارها بقصد تحقيق مكاسب وذلك من باب المكايدة»، لافتاً إلى أن مثل «هذه المناكفات باتت تشكل خطورة على ليبيا؛ وتولِّد شائعات؛ ما يزيد حالة الكراهية والضغينة بين المواطنين».

الدبيبة والتشكيلات المسلحة

السياسي الليبي، الذي رفض ذكر اسمه لحساسية موقعه، أشار إلى الحملة التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا بشأن مناهضة خطاب الكراهية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خطر حقيقي يتهدد ليبيا؛ خصوصاً العاصمة طرابلس».

وذهب إلى أن «العلاقة بين عديد من التشكيلات المسلحة وعبد الحميد الدبيبة (رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة) باتت متداخلة وغير مفهومة؛ هناك طوق من نار يحيط بالعاصمة، والشائعات لم تتوقف، والدس في الأخبار والطعن على مواقع التواصل، مستمران».

ويرى أكرم النجار، رئيس تحرير منصة «علاش» الليبية، أن «هناك مؤشرات على أن حكومة (الوحدة الوطنية) تقترب من نهايتها، في ظل احتدام غير مسبوق للصراع داخل طرابلس بين التشكيلات المسلحة الموالية لها»، لافتاً إلى أن هذا التصعيد «يأتي وسط أزمة مالية خانقة تمر بها البلاد، وارتفاع كبير في سعر الدولار في السوق الموازية».

ويشير النجار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «اشتداد الانقسام بين معسكر حفتر في شرق ليبيا ونظيره في طرابلس الموالي للديبية، وسط تبادل مستمر للاتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان، والكلام عن استقبال مهاجرين مرحلين قسراً من الولايات المتحدة ، حيث يتهم كل طرف الآخر بإبرام الصفقة مع إدارة الرئيس الأميركي ترمب».

مصراتة

تعيش مدينة مصراتة (مسقط رأس الدبيبة) منذ أيام مناخاً اجتماعياً محتقناً بين أذرع عسكرية موالية له؛ ما دفع البعض إلى التهديد بالعصيان المدني، إلى جانب ذلك، يصعّد عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة» والقوات التابعة له ضد الدبيبة، فيما تطلّ أجواء مشابهة في مدينتي الزاوية والخمس.

وفي ظل هذا التوتر، تكثف الأجهزة الأمنية والعسكرية من عمليات تأمين محيط فيلا الدبيبة في حي الأندلس بالعاصمة طرابلس، وفق ما قال مصدر «تحسباً لوقوع هجوم محتمل من غاضبين».

ونقل شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، جانباً من هذه العمليات، مشيرين إلى أنهم شاهدوا مسلحين ملثمين يتمركزون بالقرب من مقر الدبيبة.

وتتبنى البعثة الأممية خطاباً تحذيرياً من «خطاب الكراهية» المتصاعد في ليبيا، عبر ورش عمل متعددة عقدتها في أكثر من مدينة، وتشير البعثة إلى خطورة هذا الأمر وتأثيراته بشكل عام.

وتضيف البعثة: «تاريخياً، خطاب الكراهية تسبب في التمهيد لجرائم مروعة بما في ذلك الحروب والإبادة الجماعية»، وترى أن «تسليح الخطاب العام من أجل تحقيق مكاسب سياسية ليس بالأمر الجديد للأسف، ويمكن أن يؤدي خطاب الكراهية والمعلومات المضللة إلى التمييز والتحقير والعنف على نطاق واسع ومدمر».

والفيديوهات الخاصة بالنائب المخطوف إبراهيم الدرسي، وهو مكبّل من عنقه بالسلاسل، واحدة من الأوراق التي يلوّح بها أنصار حكومة الدبيبة في مواجهة جبهة شرق ليبيا، بينما استغل الطرف الأخير قضية المهاجرين الذين كانت أميركا بصدد «ترحيلهم» إلى مصراتة، وفق تقارير غربية.

وتموج الأوساط السياسية والاجتماعية في ليبيا راهناً، بحالة من الخلافات المتصاعدة منذ ظهور فيديوهات الدرسي بين «مشككين» فيها ينتمون إلى شرق ليبيا، وآخرين من غربها يطالبون بـ«التحقيق الفوري»، والكشف عن مصير النائب الذي خُطف من منزله في بنغازي قبل نحو عام.

حفتر خلال لقاء سابق مع قيادات عسكرية في بنغازي (الجيش الوطني الليبي)

وعلى مقربة من هذه الجدلية، تتصاعد حدة الانتقادات المتبادلة بين عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والدبيبة، الذي قال: «كان يجب أن يفتح عقيلة صالح باب الحقيقة، ويُلغي هذا الصمت المريب، ويطرح السؤال المؤجل الذي يلاحقه من مسؤوليته الأخلاقية والعرفية قبل النيابية: أين نوابه المغيبون من أبناء وطنه؟». في إِشارة إلى الدرسي، وزميلته المختفية سهام سرقيوة.

وكان الدبيبة، يرد على تحركات صالح في فتح باب الترشح لـ«حكومة جديدة» بشكل متكرر، وهي خطوة وصفها الأول بأنها «غير مجدية، وتؤدي إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية في ليبيا».

وزاد أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب من انتقاده للدبيبة، وقال: «يدّعي استعداده للدفاع عن الجنوب، والواقع يشير إلى عدم سيطرة حكومته إلا على مقرها في طريق السكة بطرابلس؛ والأولى معالجة أوكار المهربين والمجرمين داخل العاصمة قبل التوجه إلى الجنوب، إن استطاع ذلك».

وسبق أن خطف مسلحون سرقيوة، النائبة عن مدينة بنغازي، عقب عودتها من لقاء برلماني في القاهرة عام 2019، بعدما أصابوا زوجها في إحدى ساقيه بالرصاص، ودمروا كاميرات مراقبة مثبتة بمحيط منزلها لإخفاء معالم الجريمة، واقتادوها معهم، بحسب مقربين من أسرتها.

ولا تزال تتصاعد قضية الدرسي، الذي خُطف من منزله ببنغازي قبل نحو عام، بينما تشير مصادر إلى أن النائب العام الصديق الصور، شكّل لجنة للتحقيق في قضيته عقب بلاغ تقدم به رئيس مجلس النواب، على أن تبدأ عملها خلال اليومين المقبلين.


مقالات ذات صلة

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

طالب عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة طرابلس محافظ المركزي الليبي بـ«إيقاف الصرف على (الباب الثالث) فيما يخص تمويل المشروعات للعام المالي الجاري على الجميع».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري بولس متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الأربعاء (لقطة من تسجيل مصور)

تحليل إخباري هل تفتح واشنطن «نافذة الحل» في ليبيا؟

ينظر سياسيون ومحللون ليبيون إلى الحضور الأميركي اللافت عبر منصة مجلس الأمن الدولي باعتباره «نافذة محتملة» لحل الأزمة الليبية، مع بقاء هذا التفاؤل محاطاً بالحذر.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر يتوسط كبار قيادات المؤسسة العسكرية بشرق ليبيا (القيادة العامة)

تفاعل ليبي مع إطلاق حفتر «رؤية 2030» لتطوير المؤسسة العسكرية

من دون توضيح أي تفاصيل بشأنها، قال المشير خليفة حفتر إن «رؤية 2030» لتطوير القوات المسلحة «ليست محطة نهائية، بل بداية مرحلة أكثر طموحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حماد رئيس حكومة شرق ليبيا خلال كلمة متلفزة الأربعاء (الحكومة المكلفة من مجلس النواب)

دعوة حماد للدبيبة إلى «الحوار أو المغادرة معاً» تُبقي الأزمة الليبية معلّقة

قال أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان الليبي: «أوجه دعوة صادقة وأخوية لنفسي وللدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح مجمع «عيادات اقزير» بمصراتة 18 فبراير (مكتب الدبيبة)

تباينات ليبية بشأن «خطة» الدبيبة لإصلاح القطاع الصحي

تباينت ردود الفعل في ليبيا حيال إطلاق رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، استراتيجية «100 يوم» لأولويات إصلاح قطاع الصحة.

جاكلين زاهر (القاهرة)

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن الولايات المتحدة دعت أمس جميع الأطراف السودانية إلى القبول «فوراً ومن دون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس، الذي شارك في اجتماعات عدة على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى قبول الهدنة حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين».

وأضاف: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية».

وشارك المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن حيث أكد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، مشدداً على أهمية الحل السياسي الشامل الذي يقود إلى إنهاء الأزمة في السودان.


واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.