هل أشعل ترمب معركة خلافته مبكراً؟

روبيو وفانس أبرز المرشحين الجمهوريين لانتخابات 2028

روبيو وفانس خلال لقاء ترمب ورئيس السلفادور في البيت الأبيض... 14 أبريل (إ.ب.أ)
روبيو وفانس خلال لقاء ترمب ورئيس السلفادور في البيت الأبيض... 14 أبريل (إ.ب.أ)
TT

هل أشعل ترمب معركة خلافته مبكراً؟

روبيو وفانس خلال لقاء ترمب ورئيس السلفادور في البيت الأبيض... 14 أبريل (إ.ب.أ)
روبيو وفانس خلال لقاء ترمب ورئيس السلفادور في البيت الأبيض... 14 أبريل (إ.ب.أ)

فيما بدا تراجعاً عن «مزحته» بالترشح لفترة رئاسية ثالثة، فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب معركة خلافته مبكراً، حين أعلن أن نائبه جي دي فانس، ووزير خارجيته ماركو روبيو قد يكونان من بين أبرز المرشحين لخلافته في قيادة الحزب الجمهوري بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي حين لا يمكن القول إن الجمهوريين دخلوا عملياً في «مزاج» اختيار «خليفة ترمب» بعد، فإن لائحة الأسماء والشخصيات الجمهورية المؤهلة للدخول في حلبة السباق الرئاسي طويلة، وقد تتطلّب جهوداً مبكّرة لغربلتها، على أمل خوض معركة انتخابية سريعة.

مسار تصادمي أم تسوية؟

بيد أن تسمية ترمب لفانس وروبيو، رغم أنه تحدّث عن 10 أو 20 مرشحاً مؤهلاً، وضعت منذ الآن مقاييس المرشحين. ووُضع الرجلان اللذان تجمعهما حتى الآن صداقة، بحكم عضويتهما السابقة في مجلس الشيوخ، والمواقع القيادية الرئيسية التي يحتلانها في إدارة ترمب، بشكل غير متوقع في مسار تصادمي للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات 2028.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة بمركز راجستان الدولي في جايبور بالهند في 22 أبريل (رويترز)

غير أن البعض يرى أنهما ليسا متنافسَين تماماً، وأن «تصادمهما» المتوقع قد يُنتج «تسوية» يتبادلان فيها المواقع والأدوار، خصوصاً أنهما «شابّان» بمقاييس الرئاسة الأميركية، إذ يبلغ فانس 40 عاماً، ويبلغ روبيو 53 عاماً. ويطرح بعض المقرّبين منهما سيناريو ترشّح فانس لمنصب الرئيس، وروبيو لمنصب نائبه في عام 2028.

ومع ذلك، قال الرئيس ترمب، الأحد الماضي، إنه من السابق لأوانه جداً اختيار خليفة نهائي له. غير أنه أضاف خلال مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» أن فانس «رائع» و«متألق»، بينما روبيو «عظيم»، مضيفاً أن نائب الرئيس الناجح قد تكون له أفضلية. ومع ذلك، يحذِّر بعض الجمهوريين من السماح للمنافسة بتعقيد مسار إدارة ترمب.

جانب من اللقاء بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض... 28 فبراير (أ.ب)

ويُدرك مسؤولو الإدارة، والمقربون من البيت الأبيض، أيضاً حقيقة تعامل ترمب مع ورثته المُحتملين. ومن المُرجح أن يُحسم تأييده النهائي الأمر في الانتخابات التمهيدية للحزب في 2028. وقال السيناتور الجمهوري جون هوفن: «الرئيس معجبٌ جداً بفانس. لكنه الآن وقد أصبح قريباً من ماركو كثيراً، أعتقد أنه أدرك مدى كفاءته».

فانس «المرشّح المُفضّل»

قال أحد المقربين من الرئيس ترمب لموقع «سيمافور» إن «فانس هو الاسم الأول والأهم لأنه نائبه، ولكن لا ينبغي لأحد أن ينسى أن روبيو قد ترشَّح للرئاسة في السابق، ويعتقد أنه يستحقها. ولا أعتقد أنه ينبغي أن يُفاجأ أحد بأن روبيو يعتقد أنه قادر على تولي الرئاسة». ويقول حلفاء مقربون من فانس إنه بالنظر إلى صداقة الرجلين، فإنهم لا يتوقعون أي سيناريو يتنافس فيه روبيو وفانس في عام 2028.

ترمب ونائبه فانس في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

من جانبه، قال مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، إن ترمب «بنى الإدارة الأكثر إثارة للإعجاب والأكثر كفاءة في التاريخ». وتابع في بيان أن «نائب الرئيس فانس، ووزير الخارجية روبيو، وجميع أعضاء مجلس الوزراء يعملون دون كلل لتطبيق سياسات (أميركا أولاً)، التي صوَّت لها الأميركيون، والتي أدّت إلى نجاحات غير مسبوقة في 4 أشهر فقط».

وبالفعل، يتولّى الرجلان مهامّاً سياسية بارزة، حيث تولى روبيو مؤخراً إلى جانب منصبه وزيراً للخارجية، إدارة وكالة التنمية الدولية ومستشار الأمن القومي (مؤقتاً)، ويحضران معاً كثيراً من مقابلات واجتماعات الرئيس في البيت الأبيض، من بينها الاجتماع الشهير مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وآخرها الاجتماع مع رئيس وزراء كندا مارك كارني. ووصفت السيناتورة الجمهورية سينثيا لوميس، الرئيس ترمب بأنه «يعشق إثارة المشكلات»، وتحدَّثت عن الدعم المزدوج الذي قدمه لكلا الرجلين. وقالت إن «روبيو يتمتع بالعمق، لكن يبدو أن فانس يكتسب زمام الأمور بسرعة كبيرة. الاثنان مرشحان واضحان، إن كانا مهتمَين».

مستقبل الحزب الجمهوري

ويرى البعض أن حظوظ روبيو الصاعدة، إلى جانب موقع فانس البارز، تُقدّم لمحات مميزة، وإن كانت غير متعارضة، عن الحزب الجمهوري في مرحلة ما بعد ترمب. فانس هو وريث قاعدة ترمب الأكثر ولاءً، وإرثه من الغرب الأوسط يجذب ناخبي الطبقة العاملة، الذين شكَّلوا القوة الانتخابية الحاسمة التي مكَّنت ترمب من الفوز بكل الولايات المتأرجحة، خصوصاً ما تُسمى «ولايات الصدأ» معقل الطبقة العاملة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في اجتماع لإدارة الرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل (أ.ب)

في المقابل، قد يكون المزيج الذي يقدّمه روبيو بين «الترمبية» والمؤسسة الحزبية الجمهورية التقليدية، جاذباً للناخبين من أصل لاتيني، والجمهوريين الأكثر اعتدالاً. ولا يخفى أن «خلطته» السياسية هذه، كانت وراء التأييد الكاسح الذي حصل عليه خلال جلسة تثبيت تعيينه وزيراً للخارجية في مجلس الشيوخ، حيث حصل على أصوات كل الديمقراطيين والجمهوريين، باستثناء صوت جمهوري واحد.

ومع ذلك، أثار روبيو في الآونة الأخيرة حفيظة بعض الديمقراطيين الذين صوَّتوا لتأكيد تعيينه، معبرين عن عدم الرضا عن أدائه وقبوله «تهميش» دوره في السياسات الخارجية، وتفاجئهم بأنه لم يمارس ضغطاً أكبر على أجندة الرئيس ترمب.

وغني عن القول أن فانس وروبيو لطالما انتقدا ترمب في السنوات السابقة. لكنهما الآن متوافقان معه في السياسة. وهو ما عُدَّ مؤشراً إيجابياً لقاعدة ترمب التي تبحث عن هوية الرجل الذي سيرث حركته «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) بعد مغادرته البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

كشفت تقارير جديدة عن أن الولايات المتحدة ستسيطر على أجزاء من غرينلاند عبر تصنيفها «مناطق قواعد سيادية» بموجب اتفاقية مقترحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريديريكسن (رويترز) play-circle

الدنمارك مستعدة للحوار بشأن غرينلاند لكن في إطار احترام وحدة أراضيها

قالت رئيسة الوزراء الدنماركية إن بلدها يرغب في مواصلة «حوار بنّاء مع حلفائه» بشأن غرينلاند والأمن في المنطقة القطبية الشمالية لكن في إطار احترام وحدة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
يوميات الشرق في سنوات المراهقة والشباب قام قادة العالم بأعمال بسيطة وخارجة عن المألوف (وكالات) play-circle 01:30

إردوغان باع الكعك وترمب جمع الزجاجات الفارغة... أعمال البدايات

في صغره، كان دونالد ترمب يجمع الزجاجات الفارغة ويبيعها، بينما كان إردوغان يبيع الكعك... كيف بدأ قادة العالم رحلتهم وما كانت أولى وظائفهم؟

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)

عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

أثارت المشكلة الكهربائية التي وقعت على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» ليلة الثلاثاء تساؤلات متجددة ومقلقة حول تقادم الطائرة الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لاحتمال الانتشار في مينيابوليس

قال مسؤول دفاعي، أمس الأربعاء، إن الجيش الأميركي أصدر أوامر لعشرات إضافية من الجنود العاملين في الخدمة الفعلية للاستعداد لاحتمال الانتشار في مدينة مينيابوليس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

كشفت تقارير جديدة عن أن الولايات المتحدة ستسيطر على أجزاء من غرينلاند عبر تصنيفها «مناطق قواعد سيادية» بموجب اتفاقية مقترحة جرى التوصُّل إليها في دافوس. ووفقاً لهذه الاتفاقية، التي تحاكي النموذج القائم بين بريطانيا وقبرص، ستُعدّ القواعد الأميركية في الجزيرة القطبية الشمالية جزءاً من الأراضي الأميركية، بحسب ما أفادت به صحيفة «التلغراف».

وسيسمح هذا التصنيف للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية وتدريبية، إلى جانب تسهيل بعض أوجه التنمية المحلية، بما في ذلك استخراج المعادن النادرة.

وقد تمَّ الاتفاق على هذا الإطار بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مساء الأربعاء، وهو ما من شأنه التخفيف من مخاوف الدنمارك من أن تكون الولايات المتحدة تمهِّد لضم هذه المنطقة شبه المستقلة.

وجاء الإعلان بعد ساعات قليلة من مطالبة ترمب بحق شراء غرينلاند من الدنمارك فوراً، خلال خطاب مطوّل استمرَّ ساعتين في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. وأفادت مصادر مطلعة لصحيفة «التلغراف» بأن الصفقة المقترحة لم تصل إلى حد بيع غرينلاند للولايات المتحدة.

وامتنع ترمب، في سلسلة من المقابلات، عن شرح تفاصيل بنود الصفقة، مكتفياً بالإقرار بأن مسألة الملكية «معقدة بعض الشيء».

كما تراجع الرئيس الأميركي عن تهديده بفرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 10 في المائة على المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى كانت قد رفضت دعم خطته لضم غرينلاند.

وقال ترمب إنه توصَّل إلى «إطار عمل مستقبلي لغرينلاند... ولمنطقة القطب الشمالي بأكملها»، وذلك خلال «اجتماع مثمر للغاية» عقده مع روته.

وفي تأكيد إضافي للخطة، صرَّح مصدر دبلوماسي لصحيفة «التلغراف» قائلاً: «كان الهدف هو التوصُّل إلى اتفاق مع ترمب».

ويُنظر إلى الخطة، المشابهة للترتيبات القائمة بين قبرص والمملكة المتحدة، على أنها حل إبداعي لمطالب ترمب بامتلاك الجزيرة، التي يعدّها ذات أهمية استراتيجية محورية للدفاع عن الولايات المتحدة.

وتمنح بنود الاتفاقية البريطانية مع قبرص لندن السيادة على قاعدتين عسكريتين لأغراض استراتيجية، مع منح القبارصة المقيمين داخل هاتين القاعدتين حقوقاً مماثلة لتلك التي يتمتعون بها في باقي أنحاء الجمهورية.

أطفال يلعبون بساحة مدرسة مغطاة بالثلوج خلال فترة الاستراحة في نوك بغرينلاند (أ.ف.ب)

وحالياً، يُسمح للولايات المتحدة ببناء وتشغيل قواعد عسكرية في غرينلاند، مع تمتعها بحرية عمليات غير مقيّدة بين مناطق الدفاع المحددة، بما يشمل المجالات الجوية والبرية والبحرية.

ونظرياً، يتيح الإطار الجديد المقترح للولايات المتحدة السيطرة على أجزاء من غرينلاند، وربما التوسُّع لاحقاً إلى مناطق غنية بالمعادن يطمح ترمب إلى استغلالها.

ويعني ذلك أيضاً أن الولايات المتحدة لن تكون مضطرة إلى الحصول على تراخيص محلية، مثل تصاريح التخطيط.

كما من شأن هذا المقترح أن يسهِّل على الولايات المتحدة نشر أصولها المرتبطة بمشروعها المرتقب «القبة الذهبية» في المنطقة.

وأفادت مصادر لصحيفة «التلغراف» بأن مفاوضي حلف شمال الأطلسي انتقدوا، خلال اجتماعهم مع ترمب، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولهجته الحادة، في محاولة لكسب ودّ الرئيس الأميركي.

ويُعدّ ماكرون من أبرز المعارضين لتهديدات ترمب بالسيطرة على غرينلاند، وقد دعا إلى تفعيل ما تُعرف بـ«آلية البازوكا» التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تقوم على منع الشركات الأميركية من دخول السوق الداخلية الأوروبية.

وفي حديثه إلى الصحافيين يوم الأربعاء، قال ترمب: «إنها صفقة سارع الناس إلى قبولها، وهي رائعة حقاً للولايات المتحدة الأميركية، إذ تحقق كل ما أردناه، لا سيما على صعيد الأمن القومي والأمن الدولي الحقيقي».

من جانبه، قال روته إنه لم يناقش مسألة السيادة الدنماركية على غرينلاند، وهي قضية محورية، خلال اجتماعه مع الرئيس الأميركي.

وأضاف، في مقابلة تلفزيونية مع قناة «فوكس نيوز» مساء الأربعاء: «إنه يركّز بشدة على ما يجب علينا فعله لضمان حماية تلك المنطقة القطبية الشاسعة التي تشهد تغيرات متسارعة، في ظل ازدياد نشاط الصين وروسيا».

في المقابل، رفضت الدنمارك، التي يُعتقد أنها لم تشارك في المناقشات حتى الآن، إبداء موافقتها على الاتفاق. إلا أن وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، صرَّح يوم الأربعاء بأنه يرحِّب بقرار ترمب سحب تهديده بفرض تعريفات جمركية.

ووصل القادة العسكريون في حلف شمال الأطلسي إلى دافوس هذا الأسبوع في محاولة لاحتواء التوتر السياسي المتصاعد الناجم عن الخلاف بين أوروبا وواشنطن.

وفي هذا السياق، قدّمَ الجنرال أليكسوس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، يوم الأربعاء، إحاطة لنظرائه حول تقييم التهديدات المحيطة بغرينلاند ومنطقة القطب الشمالي الأوسع.

وخلال اجتماع عُقد في بروكسل، أبلغ الجنرال زملاءه القادة العسكريين بأنه لم يطرأ أي تغيير جذري على طبيعة التهديد الذي تمثله روسيا والصين في أقصى شمال الكرة الأرضية.

غير أن غرينكويتش سلّط الضوء على الثغرات القائمة في أنظمة رصد وكشف الصواريخ الباليستية، عادّاً إياها مصدر قلق بالغ.

وستتواصل المفاوضات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة بهدف الحيلولة دون تمكّن روسيا أو الصين من ترسيخ وجودهما في غرينلاند، سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري.

وفي السياق ذاته، يواصل قادة الاتحاد الأوروبي عقد قمة طارئة يوم الخميس، خُصِّصت لتنسيق ردٍّ موحّد على تهديدات الرئيس الأميركي المتعلقة بجزيرة القطب الشمالي.


عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
TT

عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)

أثارت المشكلة الكهربائية التي وقعت على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» ليلة الثلاثاء، وأجبرت الرئيس الأميركي دونالد ترمب على العودة أدراجه بعدما كان متوجهاً إلى أوروبا، تساؤلات متجددة ومقلقة حول تقادم الطائرة الرئاسية التي يعود تاريخ تشغيلها إلى عقود مضت.

ولطالما سعت القوات الجوية الأميركية إلى تحديث أسطولها المتقادم، بينما كان ترمب قد مارس ضغوطاً منذ ولايته الأولى لإدخال تغييرات جوهرية على برنامج «إير فورس وان»، وفقاً لما ذكرته شبكة «سي إن إن».

وقد هبطت الطائرة التي اضطرت إلى العودة، وهي من طراز «بوينغ 747-200B»، بسلام في ولاية ماريلاند بعد الساعة الحادية عشرة مساءً بقليل بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وتُعد هذه الطائرة جزءاً من برنامج «VC-25A» التابع للقوات الجوية، والذي يضم الطائرات المخصصة لنقل الرئيس الأميركي. وبعد نحو ساعة من الهبوط، استقل ترمب طائرة بديلة، متجهاً إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

ووفقاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، فقد عادت الطائرة إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة كإجراء احترازي.

من جهتها، قالت ماري شيافو، محللة شؤون النقل في شبكة «سي إن إن»: «لا شك أن هذه الطائرة تُعد من بين الأفضل صيانة في العالم، لكن كل طائرة قد تتعرض لأعطال تستوجب العودة فوراً عند ظهور ضوء تحذيري لمعالجتها».

طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» تهبط في مطار زيوريخ بسويسرا (أ.ب)

وبحسب سلاح الجو الأميركي، فقد جرى نشر الطائرة المعنية لأول مرة عام 1991، وهي واحدة من طائرتين من طراز «بوينغ» مخصصتين لنقل الرئيس. ويزيد عمر الطائرتين على ثلاثة عقود، وقد سخر منهما ترمب مراراً، معبراً عن رغبته في الحصول على طائرات جديدة، إلا أن استبدالهما لا يزال يتطلب وقتاً أطول.

وكان من المقرر، بموجب عقد مع شركة بوينغ، تسليم طائرات جديدة لاستبدال طائرتي الرئاسة «إير فورس وان» في عام 2022، غير أن هذا الموعد مرّ دون تسليم أي طائرة.

آخر المستجدات بشأن الطائرات الجديدة

لطالما انتظر ترمب تحديث أسطول الطائرات الرئاسية، بينما لا تزال عدة طائرات قيد النقاش حالياً. فقد أعلنت القوات الجوية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) أنها تعتزم شراء طائرتين إضافيتين من طراز «بوينغ» من شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» لدعم برنامج النقل الجوي الرئاسي المستقبلي، مع تحديد مواعيد التسليم خلال العام الحالي، ما يرجح استخدامهما لأغراض التدريب في المقام الأول.

كما أفادت القوات الجوية الأميركية، في بيان رسمي، بأنها بصدد شراء طائرتين بتكلفة تصل إلى 400 مليون دولار، لدعم برامج التدريب وتوفير قطع الغيار لأسطول طائرات «747-8»، وذلك في إطار الاستعداد لاستبدال طائرات «747-200» المستخدمة حالياً كطائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» خلال السنوات المقبلة.

ومن المقرر تسليم الطائرة الأولى مطلع هذا العام، بينما يُتوقع تسليم الثانية قبل نهاية عام 2026. وفي حال قررت القوات الجوية إدراج هاتين الطائرتين ضمن أسطول الرئاسة، فمن المرجح أن تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً.

وحادثة ليلة الثلاثاء ليست سابقة فريدة، إذ سبق أن تعرضت طائرات الرئيس الأميركي لمشكلات مماثلة. وتُعد حادثة هذا الأسبوع الثانية خلال الأشهر الأخيرة التي يضطر فيها ترمب إلى استخدام طائرة احتياطية.

طائرة الرئاسة الأميركية التي تقل الرئيس دونالد ترمب تهبط في مطار زيوريخ (إ.ب.أ)

فخلال زيارة أجراها الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، اضطرا إلى استخدام مروحية دعم بعد تعطل الطائرة التي كانا يستقلانها، ما استدعى الهبوط في مطار محلي، وفقاً لما أعلنته ليفيت آنذاك.

ولاستكمال رحلته إلى سويسرا، استقل الرئيس ترمب يوم الثلاثاء طائرة من طراز «بوينغ C-32A»، تُستخدم عادة من قبل السيدة الأولى أو أعضاء مجلس الوزراء. ويمتلك سلاح الجو الأميركي 4 طائرات من هذا الطراز ضمن أسطوله.

اقرأ أيضاً


«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
TT

«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)

تواجه شركة صناعة السيارات الكهربائية الأميركية «تسلا» تدقيقاً متزايداً من السلطات الرقابية في الولايات المتحدة بسبب احتمالات وجود خلل في مقابض الأبواب الكهربائية التي تفشل في الفتح أثناء الحوادث، مما يصعب مهمة فرق الإنقاذ الوصول إلى الركاب.

وللمرة الثانية خلال أسبوعين، تواجه «تسلا»، ومقرها في مدينة أوستن بولاية تكساس، دعوى قضائية تتعلق بمقابض أبوابها المميزة التي يقال إنه لا يمكن فتحها من الداخل في حالة الحوادث مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.

وكشف تحقيق أجرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء في ديسمبر (كانون الأول) عن وفاة 15 شخصاً في حوادث سير بسبب عدم القدرة على فتح أبواب سيارات «تسلا» بعد تعرضها للحوادث.

وقد ساهمت «تسلا» في نشر استخدام مزاليج الأبواب الإلكترونية «المدمجة» التي تختفي داخل إطار الباب، حيث تستخدم شركات سيارات عديدة هذه التصميمات الجديدة.

وكشف موقع «بيزنس إنسايدر» عن تفاصيل دعوى قضائية جديدة، ضد سيارات «تسلا» موديل إس الصالون إنتاج الفترة من 2014 إلى.2016

وتقول الدعوى إن مقابض الأبواب الإلكترونية «تتعطل بشكل متكرر» بعد بضع سنوات من الاستخدام العادي. وعندما يحدث ذلك، يقول المالكون إنهم لا يستطيعون دخول سياراتهم، أو يضطرون للانتظار لإصلاحها، أو يلجأون إلى حلول بديلة لمجرد قيادة سياراتهم.

وصرح فرانز فون هولزهاوزن، كبير مصممي «تسلا»، لشبكة «سي إن إن» التلفزيونية بأن الشركة تسعى لدمج آليتي الفتح اليدوي والإلكتروني في الأبواب، واللتين تعملان حالياً بشكل منفصل، لتسهيل وتسريع عملية الخروج من السيارة في حالات الطوارئ.

وأضاف في تصريح إعلامي: «أعتقد أن فكرة دمج الآلية الإلكترونية واليدوية في زر واحد منطقية للغاية. وهذا ما نعمل عليه حالياً».

وما زال من غير الواضح ما إذا كانت «تسلا» تعمل على حل لجميع سياراتها أم للسيارات الجديدة فقط، لكن الخبراء يرجحون أن الشركة لن تتمكن من دمج طريقتي فتح الأبواب في الطرز الحالية.

وقد أفادت التقارير بأن الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وهولندا قد حذرت من اختفاء مقابض الأبواب في سيارات «تسلا» ومنافساتها الصينية مثل «بي واي دي» و«شاومي».

ودفعت هذه المخاوف عضوة الكونغرس الأميركي روبن كيلي إلى تقديم مشروع قانون جديد يهدف إلى إلزام شركات صناعة السيارات بتوفير مقابض أكثر أماناً.

وقالت كيلي: «لا ينبغي تقديم الأرباح، ولا حتى المظهر، على حياة الناس. إن تصاميم إيلون ماسك وسيارات (تسلا) ليست آمنة ولا فعالة، وقد كلفت أرواحا».

وقد وقع أكثر من 35 ألف مستهلك في الولايات المتحدة عريضة حديثة تدعو شركات صناعة السيارات إلى تغيير تصميم أبواب السيارات الكهربائية.