جندي إسرائيلي يطلق النار على جاره... والسبب: صدمة غزة

شقيقه قال إنه مريض والدولة دمرته

جانب من مراسم جنازة جندي إسرائيلي قُتل في غزة شهر ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
جانب من مراسم جنازة جندي إسرائيلي قُتل في غزة شهر ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

جندي إسرائيلي يطلق النار على جاره... والسبب: صدمة غزة

جانب من مراسم جنازة جندي إسرائيلي قُتل في غزة شهر ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
جانب من مراسم جنازة جندي إسرائيلي قُتل في غزة شهر ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن جندياً إسرائيلياً يعاني من «صدمة غزة» أطلق النار على جاره، ويتبول في فراشه خلال النوم.

وقالت إن هذه الحادثة تدل على «التداعيات النفسية المدمرة للحرب في غزة» موضحة أن «هناك أعراضاً مماثلة يعاني منها آلاف الجنود الإسرائيليين بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

الصحيفة أوضحت كذلك أن «جندي الاحتياط ألكسندر أوستيوجينين أطلق النار على جاره في مدينة العفولة، بعد أن استيقظ ليلاً وهو يصرخ: (إرهابيون! جاء الإرهابيون!)»، وفقاً لرواية محاميه.

وأثارت هذه الحادثة جدلاً واسعاً حول إهمال المؤسسات الإسرائيلية لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة (بوست تروما)، لدى آلاف الجنود العائدين من غزة.

جنود إسرائيليون يبكون زميلهم الذي قُتل في غزة شهر أبريل الماضي (أ.ف.ب)

واتضح أن أوستيوجينين (28 عاماً) الذي خدم في الكتيبة القتالية «جفعاتي سابار»، أمضى مئات الأيام في الخدمة الاحتياطية بغزة منذ 7 أكتوبر، قبل أن يُسرَّح قبل 3 أشهر.

يتبول في فراشه

لكن شقيقه إيفان كشف لـ«يديعوت أحرونوت» أن الأعراض كانت تتفاقم، وقال: «هو مريض جداً، يتبول في فراشه ولا ينام. رفض العلاج لأنه ينتظر أمر تجنيد جديداً». وأضاف بغضب: «الدولة دمرته. لا ترسلوه للسجن؛ بل عالجوه!».

ووفق المحامي باروخ غادي، فإن موكله «كان في حالة هلوسة» عندما أطلق الرصاص من مسدسه الشخصي، ما أدى إلى إصابة جاره (40 عاماً) بجروح.

وقدَّم المحامي في المحكمة تسجيلاً يظهر أوستيوجينين وهو يهتف ضد «إرهابيين» وهميين، مؤكداً أن الحادثة «نتيجة مباشرة لصدمة المعارك».

إسرائيليات يبكين خلال جنازة جندي إسرائيلي في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

غير أن النيابة العامة وجَّهت له تهماً خطيرة تشمل إطلاق النار بشكل غير قانوني، والاعتداء، وتعريض حياة البشر للخطر، ما قد يعرضه لعقوبة طويلة. بينما طالب دفاعه بإبقائه تحت الرعاية الطبية بدل السجن.

الإهمال المنهجي

وفي جلسة الاستماع، هاجم المحامي غادي «الإهمال المنهجي» من قبل الدولة: «آلاف مثل ألكسندر يعودون من غزة ولبنان باضطرابات نفسية حادة دون علاج. ترسلهم إلى الجبهة ثم تتركهم ليواجهوا الكوابيس بمفردهم».

من جهتها، أمرت القاضية روث سبيلبيرغ كوهين بإخضاع المتهم لفحص نفسي عاجل، بينما ناشدت عائلته وزارتَي الدفاع والصحة «تحمُّل مسؤوليتها وتوفير نظام علاجي عاجل لضحايا الصدمات».

جنود إسرائيليون بالمقبرة العسكرية في القدس شهر يناير الماضي خلال دفن زميل لهم قُتل في غزة (إ.ب.أ)

يُذكر أن تقارير إسرائيلية رسمية تشير إلى ارتفاع بنسبة 300 في المائة في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ حرب غزة، مع ازدياد حالات العنف أو الانتحار.

وحسب موقع «واللا»، فإن «أكثر من 9 آلاف جندي وضابط احتاجوا إلى العلاج النفسي، من بينهم 1500 جندي احتاجوا إلى الخضوع لعلاج نفسي متواصل، وإن ربع الجنود لم يعودوا إلى القتال بسبب حالتهم النفسية، وإن الجيش خصص 838 معالجاً نفسياً لمرافقة الجنود في القتال».

وقال الموقع إن أبرز الأعراض النفسية التي يعاني منها الجنود هي الاضطراب، وصدمة ما بعد القتال والاكتئاب والقلق، وأعراضها: التعرُّق، وارتفاع عدد دقات القلب وضغط الدم، وارتعاد في الجسد، وعدم القدرة على السيطرة على الأعضاء، وفي عشرات الحالات تسببت في محاولة الانتحار.

ما بعد الصدمة

وكان التقرير الرئيسي لمراقب الدولة الإسرائيلي، متانياهو إنجلمان، قد كشف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن أزمات صحية ونفسية خطيرة بإسرائيل، في أعقاب أحداث 7 أكتوبر 2023.

وأظهر التقرير أن 38 في المائة من المشاركين في استطلاع أجراه مكتب المراقب، يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب، أو القلق بدرجة متوسطة إلى شديدة، ما يشير إلى أن نحو 3 ملايين شخص من الإسرائيليين البالغين قد تأثروا، بينهم 580 ألفاً يعانون من أعراض حادة.

وأوضح التقرير أن المشكلة الكبرى لا تكمن فقط في ارتفاع عدد المصابين، وإنما في عدم قدرة النظام الصحي الإسرائيلي على تقديم العلاج اللازم لهم.


مقالات ذات صلة

بريطانيا قد تحظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين بعد هجمات على يهود

أوروبا مؤيدون لحركة «فلسطين أكشن» خلال احتجاج خارج محكمة العدل الملكية في لندن (أ.ب)

بريطانيا قد تحظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين بعد هجمات على يهود

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الحكومة قد تحظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين في بعض الظروف بسبب «التأثير التراكمي» الذي أحدثته المظاهرات على اليهود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص فلسطينيون يحتجون على نقص المعدات الطبية وبطاريات أجهزة السمع للصم وذوي الإعاقة السمعية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف فحوى رد «حماس» والفصائل على تعديلات الوسطاء وميلادينوف

قدمت حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، فجر السبت، ردها إلى الوسطاء وممثل «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، بشأن ورقة التعديلات التي قدمت من الأطراف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» وإسرائيل تتبادلان الردود بشأن خريطة الطريق الأخيرة

تتواصل الاتصالات واللقاءات في العاصمة المصرية القاهرة، بين حركة «حماس» ووفود الفصائل الفلسطينية والوسطاء، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف،

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا سفن من «أسطول الصمود» العالمي اعترضتها البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا في جزيرة كريت (أ.ف.ب)

إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج عن مواطنها الناشط في «أسطول الصمود»

طالبت مدريد، اليوم (الجمعة)، إسرائيل بـ«الإفراج الفوري» عن الناشط الإسباني سيف أبو كشك بعدما اعتقلته إثر اعتراضها قبالة سواحل اليونان سفن «أسطول الصمود» العالمي

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

بينت المصادر أن اللقاءات في القاهرة ستتواصل رغم أنه كان من المفترض أن تنتهي الجمعة، ويبذل الوسطاء جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد مقاربات تعمل على حل الأزمات العالقة

«الشرق الأوسط» (غزة)

الهند: ناقلة نفط ترفع علم جزر مارشال عبرت مضيق هرمز

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط بمومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط بمومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
TT

الهند: ناقلة نفط ترفع علم جزر مارشال عبرت مضيق هرمز

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط بمومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط بمومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

قالت وزارة الموانئ والشحن والممرات المائية في الهند إن ناقلة النفط «سارف شاكتي»، التي ترفع علم جزر مارشال، وتنقل 46313 طناً من غاز البترول المسال إلى الهند، عبرت مضيق هرمز اليوم (السبت).

وأضافت في بيان أنه من المتوقع أن تصل الناقلة، التي تحمل على متنها طاقماً من 20 فرداً، منهم 18 هندياً، إلى ميناء فيشاخاباتنام بالهند في 13 مايو (أيار).

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز يوم 23 أبريل (أ.ف.ب)

وأغلقت طهران فعلياً الممر المائي بعد بدء الحملة الجوية الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط). وأعلنت الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي فرض حصار على الموانئ الإيرانية بعد فشل محادثات السلام في تحقيق أي تقدم.


«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)
TT

«هرمز»... بين الحصار الأميركي والتمسك الإيراني بـ«النووي»

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 23 أبريل (أ.ف.ب)

بعد أكثر من شهرَين على اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، وانتقالها منذ وقف إطلاق النار في 7 أبريل (نيسان) إلى ما يُشبه «حرب خنق» متبادلة، بات السؤال الأساسي هو ما إذا كان الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران قادراً على إنتاج نتيجة سياسية لا تستطيع الضربات وحدها ضمانها: فتح مضيق هرمز، وكسر الممانعة الإيرانية في الملف النووي، من دون الانزلاق مجدداً إلى حرب واسعة وطويلة.

تقديرات «البنتاغون» التي نقلها موقع «أكسيوس» تقول إن الحصار حرم إيران حتى الآن من نحو 4.8 مليار دولار من عائدات النفط، عبر إبقاء 31 ناقلة محمّلة بنحو 53 مليون برميل عالقة في الخليج، وتحويل أكثر من 40 سفينة حاولت عبور خطوط الحصار.

لكن هذه الأرقام، على ضخامتها، لا تعكس وحدها المأزق الأعمق. فإيران لا تخسر فقط إيرادات آنية، بل تقترب من لحظة تضطر فيها إلى وقف إنتاج نفطي لا تجد له منفذاً، بما قد يلحق أضراراً طويلة الأمد بحقولها المتقادمة.

في المقابل، لا تزال واشنطن تدرس خياراتها: هل يكفي الضغط الاقتصادي وحده أم أن الحصار لن يكون سوى جسر نحو تصعيد عسكري جديد؟

الحصار يخنق الاقتصاد

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

يقول مدير «مشروع ازدهار إيران»، كبير المستشارين الاقتصاديين لولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي، الدكتور سعيد قاسمي نجاد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن الحصار البحري الأميركي «كان أداة مدمّرة وفعّالة بشكل استثنائي للاقتصاد».

وحسب تقديره، فإن قطع الوصول البحري إلى الموانئ الإيرانية «خنق حتى الآن أكثر من مليون برميل يومياً من صادرات النفط الخام الإيرانية»، فيما تشير المسارات الحالية إلى أن الضغط سيدفع صادرات النفط الإيرانية «نحو الصفر»، بالتوازي مع خنق قطاعات البتروكيماويات والقطاعات غير النفطية التي وفّرت للنظام تاريخياً هامشاً للتكيف مع العقوبات.

أهمية هذا التقدير أنه ينقل النقاش من مستوى العقوبات التقليدية إلى مستوى السيطرة الميدانية على منافذ الاقتصاد الإيراني. فالعقوبات، مهما اشتدت، كانت تترك لطهران مساحات للالتفاف، عبر شبكات تهريب، وناقلات معتمة، ومشترين مستعدين للمخاطرة، خصوصاً في آسيا.

أما الحصار الحالي -يقول قاسمي نجاد- فيقفل الطريق البحري نفسه. ولهذا بدأت إيران -وفق تقارير أميركية- استخدام ناقلات قديمة بوصفها مخازن عائمة، فيما تسلك بعض السفن طرقاً أطول وأكثر تكلفة إلى الصين لتفادي الاعتراض البحري.

ويحذّر قاسمي نجاد من أن الأزمة تقترب من «نقطة تحول حرجة». ففي السيناريو الأسوأ، كما يقول، يمكن أن تستنفد طهران طاقتها التخزينية المحلية بحلول منتصف يونيو (حزيران).

عندها، ومن دون منفذ لتصريف النفط، سيضطر النظام إلى خفض الإنتاج أو وقف جزء منه، وهي خطوة «تهدد بإلحاق ضرر دائم بالحقول النفطية القديمة وتعمّق الثقب المالي الأسود». وبهذا المعنى، «لم يعد الحصار مجرد وسيلة ضغط تفاوضية، بل محاولة لدفع بنية الاقتصاد الريعي الإيراني إلى حافة عطب يصعب إصلاحه سريعاً».

جمود تفاوضي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

في موازاة الضغط البحري، قدّمت إيران عرضاً جديداً عبر الوسطاء الباكستانيين، يلين جزئياً شروطها السابقة. فبدلاً من المطالبة برفع الحصار بوصفه شرطاً مسبقاً لأي بحث، أبدت طهران استعداداً لمناقشة شروط فتح مضيق هرمز بالتزامن مع ضمانات أميركية لإنهاء الهجمات وتفكيك الحصار على الموانئ. ثم تقترح الانتقال لاحقاً إلى بحث الملف النووي مقابل تخفيف العقوبات.

لكن الفجوة ما زالت واسعة، لأن واشنطن تريد وقف تخصيب الوقود النووي الإيراني لفترة قد تصل إلى 20 عاماً، وتسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة. أما طهران فترفض حتى الآن تنازلات كبيرة في الملف النووي، وتتعامل معه بوصفه آخر أوراق الردع.

لذلك لم يكن مفاجئاً أن يقول ترمب إن الولايات المتحدة لن تنهي مواجهتها مع إيران مبكراً، «ثم تعود المشكلة للظهور بعد ثلاث سنوات ونضطر إلى العودة لمعالجتها مجدداً».

وفي هذا الصدد، يرى قاسمي نجاد أن السؤال الكبير هو: هل يكفي هذا الاستنزاف الاستراتيجي لإجبار طهران، خلال أسبوعين أو ثلاثة، على فتح مضيق هرمز والتخلي عن برنامجها النووي؟ وجوابه حذر ومتشائم، إذ يقول إن «التاريخ يشير إلى أن النظام الإيراني سيُعطي الأولوية لبقائه، على تقديم التنازلات»، مرجحاً أن تنظر القيادة الإيرانية إلى الورقة النووية بوصفها «بوليصة التأمين الأخيرة» لبقاء النظام. لذلك، يستبعد حصول اختراق دبلوماسي كبير بحلول أواخر الشهر الحالي، من دون تصعيد عسكري إضافي.

وحسب محللين، يبرز المأزق الأميركي في أن واشنطن تراهن على أن «الوقت في صالحها»، كما قال ترمب، لكنها لا تستطيع تجاهل أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يرفع أسعار النفط فوق الـ100 دولار للبرميل، ويدفع تكاليف البنزين والأسمدة، ويصنع ضغطاً سياسياً داخلياً في الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي لـ«الكونغرس». أي أن الحصار، وإن كان يؤلم طهران، لا يأتي بلا تكلفة على واشنطن وحلفائها وأسواق الطاقة العالمية.

منطقة رمادية

باخرة في مضيق هرمز يوم 12 أبريل 2026 (رويترز)

ويقدم كبير الباحثين بالشأن الإيراني في «معهد الشرق الأوسط»، أليكس فاتنكا، قراءة مختلفة لكنها مكملة. فاستناداً «إلى مصادره داخل إيران»، يقول في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن المواجهة الحالية «غير مستقرة أكثر مما هي قابلة للاستمرار».

الحرب الشاملة ليست حتمية، لكنه يرى أن خطر التصعيد «حقيقي ومتزايد». ويصف الحصار الأميركي بأنه يقع في «منطقة رمادية» يمكن أن تُشعل صراعاً جديداً عبر سوء الحسابات أو الضغط الاقتصادي المتزايد، لا بالضرورة عبر قرار متعمد باستئناف الحرب.

هذه «المنطقة الرمادية» تظهر أيضاً في الجدل القانوني داخل واشنطن؛ إذ أبلغ ترمب «الكونغرس» أن «الأعمال العدائية» مع إيران انتهت منذ وقف إطلاق النار في 7 أبريل (نيسان)، محاولاً تجاوز مهلة الـ60 يوماً المنصوص عليها في قانون «صلاحيات الحرب» لعام 1973.

لكن الإدارة الأميركية نفسها تواصل فرض حصار بحري، وتُبقي عشرات آلاف الجنود والقطع البحرية في المنطقة، ولا تستبعد ضربات جديدة، بل إن ترمب قال بعد ساعات من رسالته إلى «الكونغرس»: «أنتم تعرفون أننا في حرب»، مبرراً ذلك بمنع الإيرانيين من امتلاك سلاح نووي.

المفارقة أن الحصار، في القانون الدولي، يُعدّ عملاً حربياً، وهذا ما يجعل حجة الإدارة عرضة للطعنَيْن السياسي والقانوني: كيف يمكن إعلان انتهاء الحرب مع الاستمرار في أداة من أدواتها، وهي الحصار؟

الديمقراطيون رفضوا المنطق الرئاسي، وبعض الجمهوريين، مثل السيناتورة سوزان كولينز والسيناتور راند بول، وأظهروا استعداداً لمساءلة الإدارة، فيما تحدث آخرون عن ضرورة تفويض جديد إذا استؤنفت العمليات.

ومع أن محاولات تقييد ترمب فشلت في «الكونغرس»، فإن استمرار الحصار من دون تفويض واضح سيُبقي النزاع الداخلي مفتوحاً.

خيار التصعيد ومعضلة النهاية

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

في هذا السياق، تتزايد الضغوط على ترمب من معسكر يرى أن التفاوض مضيعة للوقت. ودعا الجنرال المتقاعد جاك كين الذي شغل منصب القائم بأعمال رئيس أركان الجيش الأميركي مع بداية حربَي العراق وأفغانستان، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، دعا الرئيس ترمب إلى وقف المسار الدبلوماسي واستئناف القصف، قائلاً إن القيادة الإيرانية «لا تبالي» بمعاناة شعبها، وإن الولايات المتحدة تستطيع خلال أسبوعين، إذا عادت إلى استخدام القوة، إجبار طهران على تغيير موقفها.

واقترح أن تشمل الأهداف الجديدة مواقع قيادية، وصواريخ باليستية، وما تبقى من البرنامج النووي، ومخازن المسيّرات، وحتى البنية التحتية للطاقة.

لكن هذا الخيار يحمل أخطاراً؛ إذ يرى البعض أن المزيد من الضربات قد لا يؤدي بالضرورة إلى استسلام النظام، بل قد يعزّز منطقه الأمني، ويدفعه إلى استخدام ما تبقى لديه من أوراق، مثل إغلاق أوسع لـ«هرمز»، وتنفيذ هجمات على ناقلات، وتصعيد عبر وكلاء، أو محاولة «هروب جماعي» للناقلات العالقة إذا تراكمت كميات التخزين قرب مسارات أقل عرضة للاعتراض.

كما أن ضرب البنية التحتية للطاقة قد يوسّع دائرة الأزمة إلى أسواق النفط والغاز العالمية، ويزيد الضغط على حلفاء واشنطن في الخليج وآسيا وأوروبا.

خلاصة المشهد أن الحصار الأميركي نجح في نقل الضغط من السماء إلى البحر، ومن تدمير الأهداف إلى خنق الموارد، لكنه لم يحسم بعد السؤال السياسي الأهم: هل يمكن إجبار نظام يرى برنامجه النووي ضمانة بقائه على التخلي عنه عبر الاختناق الاقتصادي وحده؟ قاسمي نجاد يرى أن استعادة حرية الملاحة بشكل دائم قد تتطلب ربط الحصار «بعمليات عسكرية أكثر حسماً على الساحل الجنوبي الإيراني» لكسر مأزق «الحصار المزدوج». أما فاتنكا فيحذر من أن الجمود نفسه قابل للاشتعال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تعلن نقل ناشطَيْن في «أسطول الصمود» إلى أراضيها لاستجوابهما

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن نقل ناشطَيْن في «أسطول الصمود» إلى أراضيها لاستجوابهما

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، السبت، أن اثنين من ناشطي «أسطول الصمود العالمي» من أجل غزة، الذي اعترضه الجيش الإسرائيلي، الخميس، قبالة سواحل اليونان، نُقلا إلى إسرائيل لاستجوابهما.

وذكرت الوزارة أن الإسباني سيف أبو كشك، «أحد قادة» المؤتمر الفلسطيني للفلسطينيين في الخارج (PCPA)، وهي منظمة خيرية تتهمها الولايات المتحدة وإسرائيل بالانتماء إلى حركة «حماس»، والبرازيلي تياغو أفيلا، «الذي يعمل مع (PCPA) ويُشتبه في تورطه في أنشطة غير قانونية»، باتا في إسرائيل، «وسيُحالان إلى الاستجواب لدى سلطات إنفاذ القانون».

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس السبت أن احتجاز إسرائيل أبو كشك «غير قانوني»، داعياً إلى إطلاق سراحه «فوراً».
وقال ألباريس متحدثا لإذاعة «راكل» الكاتالونية «إننا نواجه اعتقالاً غير قانوني في المياه الدولية، خارج نطاق أي صلاحية للسلطات الإسرائيلية، وبالتالي يجب إطلاق سراح سيف أبو كشك على الفور ليتمكن من العودة إلى إسبانيا».

وأوقف نحو 175 ناشطاً على متن نحو 20 قارباً تابعاً لهذا الأسطول الجديد، الذي قال منظموه إنه يهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، حيث لا تزال تُفرض قيود شديدة على إيصال المساعدات الإنسانية.

وجرت عملية التوقيف على بُعد مئات الكيلومترات من غزة، في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت اليونانية، أي على مسافة أبعد بكثير من الساحل الإسرائيلي مقارنةً بعمليات اعترضت خلالها إسرائيل أساطيل سابقة.

وأفرجت الدولة العبرية عن جميع الناشطين في اليونان، بعد التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن مع سلطات البلاد، باستثناء تياغو أفيلا وسيف أبو كشك.