الجولة الرابعة للمفاوضات الإيرانية - الأميركية تنتهي بـ«تفاهمات جزئية»

مسؤول أميركي: اتفقنا على المضي قُدماً في معالجة الجوانب الفنية

صورة مركبة تجمع ويتكوف (يمين) وعراقجي (أ.ب)
صورة مركبة تجمع ويتكوف (يمين) وعراقجي (أ.ب)
TT

الجولة الرابعة للمفاوضات الإيرانية - الأميركية تنتهي بـ«تفاهمات جزئية»

صورة مركبة تجمع ويتكوف (يمين) وعراقجي (أ.ب)
صورة مركبة تجمع ويتكوف (يمين) وعراقجي (أ.ب)

اتسمت الجولة الرابعة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة بطابع من «الجدية والوضوح»، حيث أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مباحثات جادة حول القضايا الخلافية، وأفضت إلى اتفاق مبدئي على الاستمرار في الحوار، رغم تمسك طهران بموقفها الرافض لوقف أنشطة التخصيب التي تطالب بها إدارة دونالد ترمب.

واستمرت الجولة أكثر من ثلاث ساعات، نقل خلالها وسيط المحادثات وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الرسائل بين الوفدين الإيراني والأميركي.

وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي: «أكملنا جولة جديدة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم. وقد شملت المناقشات أفكاراً مفيدة وأصيلة تعكس رغبة مشتركة في التوصل إلى اتفاق مشرّف». وأضاف: «ستُعقد الجولة الخامسة من المحادثات بعد أن يجري الطرفان مشاورات مع قياداتهما».

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنه «رغم صعوبة المفاوضات، أجريت مناقشات مثمرة»، مشيراً إلى أن «الجولة الرابعة كانت أكثر جدية ووضوحاً مقارنة بالجولات السابقة».

وأضاف في تصريحاته للتلفزيون الرسمي: «يمكن القول إن النقاشات ركزت بشكل أكبر على النقاط الخلافية، وقد تم تقريب وجهات النظر بين الجانبين، ما يجعل من هذه الجولة خطوة إلى الأمام». وتابع: «بات كل طرف يفهم الآخر بصورة أوضح، ونأمل أن يتحقق مزيد من التقدم في الجولات المقبلة».

ورجّح عراقجي أن تعقد الجولة التالية من المفاوضات خلال أسبوع تقريباً، مع احتمال تقديمها أو تأخيرها بيوم واحد، موضحاً أن «موعد الجولة المقبلة ستحدده سلطنة عمان، ويُرجّح أن تُعقد خلال الأسبوع المقبل».

وحذر عراقجي من إصرار الولايات المتحدة على مسألة وقف تخصيب اليورانيوم، منبهاً أن «التخصيب قضية لا بد من استمرارها، وهو مبدأ غير قابل للنقاش مطلقاً». وأضاف: «التفسيرات الإعلامية المتناقضة مرفوضة من جانبنا؛ لأنها تُلحق الضرر بالمفاوضات... وإذا استمرت هذه الممارسات، فسنرد بإجراءات مماثلة».

وتابع: «للأسف، رصدنا تصريحات متضاربة من بعض المسؤولين الأميركيين، وقد أكدنا اليوم أن هذا النهج لا ينبغي أن يتكرر». وشدد على أنه «مثلما وضعت إيران إطاراً واضحاً لنفسها في هذه المفاوضات، يتوجب على الولايات المتحدة أيضاً أن تلتزم بإطار محدد».

وأضاف: «رفع العقوبات يُعد أحد المبادئ الأساسية التي تقوم عليها مفاوضاتنا».

من الجانب الأميركي، قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس دونالد ترمب للصحافيين إن المناقشات «المباشرة وغير المباشرة» استمرت ثلاث ساعات.

وأضاف المسؤول: «نحن متفائلون بالنتيجة التي توصلنا إليها اليوم، ونتطلع إلى اجتماعنا المقبل الذي سينعقد قريباً».

ومن جانبه، أفاد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي بأن المحادثات التي جرت «صعبة، لكنها مفيدة لفهمٍ أفضل لمواقف الطرفين، وإيجاد سُبل معقولة وواقعية لمعالجة الخلافات». وأضاف: «سيجري التنسيق للجولة المقبلة، والإعلان عنها من قِبل عُمان».

ومع بدء المفاوضات، كتب بقائي إن «جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة تجري في مسقط».

وأضاف: «إيران عازمة تماماً على متابعة حقوقها القانونية غير القابلة للتصرف في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وفقاً لمعاهدة حظر الانتشار، وهي في الوقت نفسه مستعدة تماماً لمواصلة تفاعلها الدبلوماسي؛ لضمان (الطبيعة السلمية) لبرنامجها النووي الذي جرى إثباته سابقاً».

وتابع: «نحن مصممون بالقدر نفسه على العمل لإنهاء العقوبات غير القانونية وغير الإنسانية التي فُرضت على شعبنا منذ فترة طويلة».

إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة وسط طهران اليوم (أ.ف.ب)

وفي طهران، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، للتلفزيون الرسمي: «في الجولات السابقة، شارك فريقنا التفاوضي بخطة ورؤية شاملة، وعبّر بوضوح وشفافية عن استراتيجيات الجمهورية الإسلامية».

وقال عزيزي الذي كان يعلق مباشرة على الجولة قبل انتهائها إنه «لم يكن لدى الطرف الآخر أي انسجام أو رؤية متكاملة، وشهدنا الكثير من التناقض في تصريحات المسؤولين الأميركيين». ورأى أن الجانب الأميركي «يعاني دائماً من ازدواجية، ويرجع جزء منها إلى لعبة (الشرطي الجيد والشرطي السيئ)». وقال إن «الجمهورية الإسلامية لن تسمح للطرف الآخر بنقض العهود أو بالتصريحات المتناقضة».

وأشار إلى أن «التناقض في التصريحات الأميركية خلال هذه الفترة كان محل اهتمام الجهاز الدبلوماسي الإيراني»، ومع ذلك، عزا «تناقض» تصريحات المسؤولين الأميركيين إلى «الاستهلاك الداخلي». وأضاف: «الطرف الآخر أكد أن ما يُقال في الإعلام يختلف عما يُقال على طاولة المفاوضات».

في تصريح آخر، قال عزيزي إن «فرض الأمور من خلال الضغط والعقوبات سيعقّد المعادلات أكثر».

زيارة ترمب للشرق الأوسط

وأتت الجولة الرابعة من المحادثات، في وقت اتخذت واشنطن موقفاً صارماً في العلن، قال مسؤولون إيرانيون إنه لن يساعد المفاوضات.

وقال ويتكوف لموقع «برايتبارت نيوز»، الخميس الماضي، إن الخط الأحمر بالنسبة لواشنطن هو «لا تخصيب، وهذا يعني التفكيك وعدم التسليح»، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل. وأضاف ويتكوف في المقابلة «إذا لم تكن (المحادثات) مثمرة اليوم الأحد، فلن تستمر وسنضطر إلى سلك مسار مختلف» حسبما نقلت «رويترز».

كما انعقدت الجولة الرابعة من المحادثات قبيل زيارة ترمب للشرق الأوسط. واستأنف الرئيس الأميركي استراتيجية «الضغوط القصوى» على طهران منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، وهدّد باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران إذا فشلت الدبلوماسية.

ورداً على تعليقات ويتكوف، قال عراقجي اليوم إن إيران لن تقبل التنازل عن حقوقها النووية، التي تشمل تخصيب اليورانيوم.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن طهران مستعدة للتفاوض على بعض القيود على أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات، لكن إنهاء برنامجها لتخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب من بين «الخطوط الحمراء الإيرانية التي لا يمكن المساس بها» في المحادثات.

وعلاوة على ذلك، تستبعد إيران تماماً التفاوض على برنامجها للصواريخ الباليستية، وتطالب بضمانات قاطعة بعدم انسحاب ترمب مرة أخرى من الاتفاق النووي.

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

وكان ترمب انسحب خلال ولايته الأولى في عام 2018 من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع ست قوى عالمية في 2015 وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران.

ومنذ 2019 تنتهك إيران القيود النووية التي فرضها الاتفاق النووي المبرم عام 2015، بما في ذلك تسريعها تخصيب اليورانيوم «بشكل كبير» إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من مستوى 90 في المائة تقريباً الذي تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه لازم لصنع الأسلحة. وتقول طهران منذ فترة طويلة أن برنامجها النووي «سلمي».

وتطالب إسرائيل، التي تعارض المفاوضات التي تجريها حليفتها الوثيقة الولايات المتحدة مع عدوها الإقليمي إيران، بضرورة منع طهران من امتلاك أسلحة نووية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قوله «إيران هي أخطر دولة في العالم... ويجب منع أخطر نظام من امتلاك أخطر سلاح في العالم».

في غضون ذلك، حذّر عراقجي القوى الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) من «استراتيجية المواجهة»، مجدداً استعداد طهران لفتح صفحة جديدة من علاقاتها مع أوروبا.

وأعرب عراقجي في مقال نشرته صحيفة «لو بوان» الفرنسية الأسبوعية، الأحد، عن أسفه لتهديد القوى الأوروبية استعدادها لاستخدام آلية «سناب باك»، كـ«أداة دبلوماسية»، محذراً من أن «إساءة استخدامها قد تنهي دور أوروبا في الاتفاق النووي وتؤدي إلى تصعيد لا رجعة فيه».

ودعا عراقجي القوى الأوروبية إلى مراجعة «نهجها التصادمي»، وانتقد تصريحاتها بشأن حقوق الإنسان وعلاقات إيران مع روسيا.

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، قد صرّح في أواخر أبريل (نيسان) بأن فرنسا وألمانيا وبريطانيا «لن تتردد لحظة» في إعادة فرض العقوبات التي رُفعت قبل عقد، إذا ما تعرض أمن أوروبا للخطر بسبب أنشطة إيران النووية.


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».