الجولة الرابعة للمفاوضات الإيرانية - الأميركية تنتهي بـ«تفاهمات جزئية»

مسؤول أميركي: اتفقنا على المضي قُدماً في معالجة الجوانب الفنية

صورة مركبة تجمع ويتكوف (يمين) وعراقجي (أ.ب)
صورة مركبة تجمع ويتكوف (يمين) وعراقجي (أ.ب)
TT

الجولة الرابعة للمفاوضات الإيرانية - الأميركية تنتهي بـ«تفاهمات جزئية»

صورة مركبة تجمع ويتكوف (يمين) وعراقجي (أ.ب)
صورة مركبة تجمع ويتكوف (يمين) وعراقجي (أ.ب)

اتسمت الجولة الرابعة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة بطابع من «الجدية والوضوح»، حيث أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مباحثات جادة حول القضايا الخلافية، وأفضت إلى اتفاق مبدئي على الاستمرار في الحوار، رغم تمسك طهران بموقفها الرافض لوقف أنشطة التخصيب التي تطالب بها إدارة دونالد ترمب.

واستمرت الجولة أكثر من ثلاث ساعات، نقل خلالها وسيط المحادثات وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الرسائل بين الوفدين الإيراني والأميركي.

وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي: «أكملنا جولة جديدة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم. وقد شملت المناقشات أفكاراً مفيدة وأصيلة تعكس رغبة مشتركة في التوصل إلى اتفاق مشرّف». وأضاف: «ستُعقد الجولة الخامسة من المحادثات بعد أن يجري الطرفان مشاورات مع قياداتهما».

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنه «رغم صعوبة المفاوضات، أجريت مناقشات مثمرة»، مشيراً إلى أن «الجولة الرابعة كانت أكثر جدية ووضوحاً مقارنة بالجولات السابقة».

وأضاف في تصريحاته للتلفزيون الرسمي: «يمكن القول إن النقاشات ركزت بشكل أكبر على النقاط الخلافية، وقد تم تقريب وجهات النظر بين الجانبين، ما يجعل من هذه الجولة خطوة إلى الأمام». وتابع: «بات كل طرف يفهم الآخر بصورة أوضح، ونأمل أن يتحقق مزيد من التقدم في الجولات المقبلة».

ورجّح عراقجي أن تعقد الجولة التالية من المفاوضات خلال أسبوع تقريباً، مع احتمال تقديمها أو تأخيرها بيوم واحد، موضحاً أن «موعد الجولة المقبلة ستحدده سلطنة عمان، ويُرجّح أن تُعقد خلال الأسبوع المقبل».

وحذر عراقجي من إصرار الولايات المتحدة على مسألة وقف تخصيب اليورانيوم، منبهاً أن «التخصيب قضية لا بد من استمرارها، وهو مبدأ غير قابل للنقاش مطلقاً». وأضاف: «التفسيرات الإعلامية المتناقضة مرفوضة من جانبنا؛ لأنها تُلحق الضرر بالمفاوضات... وإذا استمرت هذه الممارسات، فسنرد بإجراءات مماثلة».

وتابع: «للأسف، رصدنا تصريحات متضاربة من بعض المسؤولين الأميركيين، وقد أكدنا اليوم أن هذا النهج لا ينبغي أن يتكرر». وشدد على أنه «مثلما وضعت إيران إطاراً واضحاً لنفسها في هذه المفاوضات، يتوجب على الولايات المتحدة أيضاً أن تلتزم بإطار محدد».

وأضاف: «رفع العقوبات يُعد أحد المبادئ الأساسية التي تقوم عليها مفاوضاتنا».

من الجانب الأميركي، قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس دونالد ترمب للصحافيين إن المناقشات «المباشرة وغير المباشرة» استمرت ثلاث ساعات.

وأضاف المسؤول: «نحن متفائلون بالنتيجة التي توصلنا إليها اليوم، ونتطلع إلى اجتماعنا المقبل الذي سينعقد قريباً».

ومن جانبه، أفاد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي بأن المحادثات التي جرت «صعبة، لكنها مفيدة لفهمٍ أفضل لمواقف الطرفين، وإيجاد سُبل معقولة وواقعية لمعالجة الخلافات». وأضاف: «سيجري التنسيق للجولة المقبلة، والإعلان عنها من قِبل عُمان».

ومع بدء المفاوضات، كتب بقائي إن «جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة تجري في مسقط».

وأضاف: «إيران عازمة تماماً على متابعة حقوقها القانونية غير القابلة للتصرف في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وفقاً لمعاهدة حظر الانتشار، وهي في الوقت نفسه مستعدة تماماً لمواصلة تفاعلها الدبلوماسي؛ لضمان (الطبيعة السلمية) لبرنامجها النووي الذي جرى إثباته سابقاً».

وتابع: «نحن مصممون بالقدر نفسه على العمل لإنهاء العقوبات غير القانونية وغير الإنسانية التي فُرضت على شعبنا منذ فترة طويلة».

إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة وسط طهران اليوم (أ.ف.ب)

وفي طهران، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، للتلفزيون الرسمي: «في الجولات السابقة، شارك فريقنا التفاوضي بخطة ورؤية شاملة، وعبّر بوضوح وشفافية عن استراتيجيات الجمهورية الإسلامية».

وقال عزيزي الذي كان يعلق مباشرة على الجولة قبل انتهائها إنه «لم يكن لدى الطرف الآخر أي انسجام أو رؤية متكاملة، وشهدنا الكثير من التناقض في تصريحات المسؤولين الأميركيين». ورأى أن الجانب الأميركي «يعاني دائماً من ازدواجية، ويرجع جزء منها إلى لعبة (الشرطي الجيد والشرطي السيئ)». وقال إن «الجمهورية الإسلامية لن تسمح للطرف الآخر بنقض العهود أو بالتصريحات المتناقضة».

وأشار إلى أن «التناقض في التصريحات الأميركية خلال هذه الفترة كان محل اهتمام الجهاز الدبلوماسي الإيراني»، ومع ذلك، عزا «تناقض» تصريحات المسؤولين الأميركيين إلى «الاستهلاك الداخلي». وأضاف: «الطرف الآخر أكد أن ما يُقال في الإعلام يختلف عما يُقال على طاولة المفاوضات».

في تصريح آخر، قال عزيزي إن «فرض الأمور من خلال الضغط والعقوبات سيعقّد المعادلات أكثر».

زيارة ترمب للشرق الأوسط

وأتت الجولة الرابعة من المحادثات، في وقت اتخذت واشنطن موقفاً صارماً في العلن، قال مسؤولون إيرانيون إنه لن يساعد المفاوضات.

وقال ويتكوف لموقع «برايتبارت نيوز»، الخميس الماضي، إن الخط الأحمر بالنسبة لواشنطن هو «لا تخصيب، وهذا يعني التفكيك وعدم التسليح»، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل. وأضاف ويتكوف في المقابلة «إذا لم تكن (المحادثات) مثمرة اليوم الأحد، فلن تستمر وسنضطر إلى سلك مسار مختلف» حسبما نقلت «رويترز».

كما انعقدت الجولة الرابعة من المحادثات قبيل زيارة ترمب للشرق الأوسط. واستأنف الرئيس الأميركي استراتيجية «الضغوط القصوى» على طهران منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، وهدّد باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران إذا فشلت الدبلوماسية.

ورداً على تعليقات ويتكوف، قال عراقجي اليوم إن إيران لن تقبل التنازل عن حقوقها النووية، التي تشمل تخصيب اليورانيوم.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن طهران مستعدة للتفاوض على بعض القيود على أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات، لكن إنهاء برنامجها لتخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب من بين «الخطوط الحمراء الإيرانية التي لا يمكن المساس بها» في المحادثات.

وعلاوة على ذلك، تستبعد إيران تماماً التفاوض على برنامجها للصواريخ الباليستية، وتطالب بضمانات قاطعة بعدم انسحاب ترمب مرة أخرى من الاتفاق النووي.

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

وكان ترمب انسحب خلال ولايته الأولى في عام 2018 من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع ست قوى عالمية في 2015 وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران.

ومنذ 2019 تنتهك إيران القيود النووية التي فرضها الاتفاق النووي المبرم عام 2015، بما في ذلك تسريعها تخصيب اليورانيوم «بشكل كبير» إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من مستوى 90 في المائة تقريباً الذي تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه لازم لصنع الأسلحة. وتقول طهران منذ فترة طويلة أن برنامجها النووي «سلمي».

وتطالب إسرائيل، التي تعارض المفاوضات التي تجريها حليفتها الوثيقة الولايات المتحدة مع عدوها الإقليمي إيران، بضرورة منع طهران من امتلاك أسلحة نووية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قوله «إيران هي أخطر دولة في العالم... ويجب منع أخطر نظام من امتلاك أخطر سلاح في العالم».

في غضون ذلك، حذّر عراقجي القوى الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) من «استراتيجية المواجهة»، مجدداً استعداد طهران لفتح صفحة جديدة من علاقاتها مع أوروبا.

وأعرب عراقجي في مقال نشرته صحيفة «لو بوان» الفرنسية الأسبوعية، الأحد، عن أسفه لتهديد القوى الأوروبية استعدادها لاستخدام آلية «سناب باك»، كـ«أداة دبلوماسية»، محذراً من أن «إساءة استخدامها قد تنهي دور أوروبا في الاتفاق النووي وتؤدي إلى تصعيد لا رجعة فيه».

ودعا عراقجي القوى الأوروبية إلى مراجعة «نهجها التصادمي»، وانتقد تصريحاتها بشأن حقوق الإنسان وعلاقات إيران مع روسيا.

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، قد صرّح في أواخر أبريل (نيسان) بأن فرنسا وألمانيا وبريطانيا «لن تتردد لحظة» في إعادة فرض العقوبات التي رُفعت قبل عقد، إذا ما تعرض أمن أوروبا للخطر بسبب أنشطة إيران النووية.


مقالات ذات صلة

حملة ضغط أميركية تترك ناقلات نفط إيرانية عالقة في المياه الآسيوية

شؤون إقليمية ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

حملة ضغط أميركية تترك ناقلات نفط إيرانية عالقة في المياه الآسيوية

على بُعد نحو 24 كيلومتراً من ساحل جنوب غرب سريلانكا، يقف نحو 20 ناقلة نفط إيرانية فارغة عالقة، تنجرف بمحركاتها المتوقفة بينما تنفد منها المواد الغذائية.

«الشرق الأوسط» (كولمبو)
شؤون إقليمية صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية روسيا هزمت إيران في كازان (أ.ب)

روسيا تهزم إيران بثنائية ودياً

فاز منتخب روسيا على نظيره الإيراني بنتيجة 2 - صفر في تجربة ودية جمعت بينهما الثلاثاء خلال العطلة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (كازان (روسيا))
الولايات المتحدة​ شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أميركا تفرض عقوبات على 13 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على على 13 فردا وكيانا،، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية - رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

حملة ضغط أميركية تترك ناقلات نفط إيرانية عالقة في المياه الآسيوية

ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب)
ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب)
TT

حملة ضغط أميركية تترك ناقلات نفط إيرانية عالقة في المياه الآسيوية

ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب)
ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب)

على بُعد نحو 24 كيلومتراً من الساحل الجنوبي الغربي لسريلانكا، يقف نحو 20 ناقلة نفط إيرانية فارغة عالقة، تنجرف بمحركاتها المتوقفة بينما تنفد منها المواد الغذائية والوقود والمياه العذبة.

في واحدة من أكثر النتائج وضوحاً لحملة الضغط الجديدة التي تشنها الولايات المتحدة لإخضاع إيران. فقد ظلت عشرات الناقلات الإيرانية أو المرتبطة بإيران، والتي كانت تشارك في التجارة السرية لإيصال النفط الخاضع للعقوبات إلى الصين، عالقة في المياه القريبة من دول آسيوية مثل سريلانكا وماليزيا منذ يوليو (تموز)، عندما أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على مضيق هرمز.

ثم في الأسابيع الأخيرة، ضغط مسؤولون أميركيون على سريلانكا لمنع السفن المحلية من تزويد الناقلات وأطقمها بالمؤن، وفقاً لوثائق حكومية سريلانكية وشركات توفر المؤن لتلك السفن، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

قبل الحرب، كانت السفن التي تحمل النفط الإيراني تنقل الخام إلى المياه الدولية قبالة ماليزيا، حيث تنقله إلى ناقلات أخرى تنقله بعد ذلك إلى مصافي التكرير الصينية، في عملية معقدة مصممة للتهرب من العقوبات الأميركية على النفط الإيراني.

بعض الناقلات إيرانية، وأخرى تبحر تحت أعلام دول أخرى لكنها خضعت لعقوبات أميركية بسبب مشاركتها في مثل هذه الممارسات الخادعة.

وجّه الحصار الأميركي ضربة لهذه التجارة. فلا تستطيع السفن الإيرانية العودة إلى ديارها، حيث أدت موجة العقوبات الأميركية الأخيرة إلى أن بعض الموانئ الآسيوية التي كانت تخدم الناقلات الإيرانية في السابق ترفضها الآن خوفاً من العقوبات الأميركية، تاركة الناقلات تنجرف في البحر. كما أثّر الضغط على سفن الحاويات التي تنقل سلعاً مثل الذرة والمواد الصناعية إلى إيران.

وقال تشارلي براون، باحث في مجموعة «متحدون ضد إيران النووية» التي نظمت رحلة إلى المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا: «عندما ينتهون من مهامهم يركنون هنا. لا يريدون العودة بسبب الحصار».

إحدى الناقلات الخاضعة للعقوبات الراسية هناك تدعى «إلفا»، نقلت نفطاً من جزيرة خارك الإيرانية وعبرت مضيق هرمز في يونيو (حزيران)، وفقاً لمزود البيانات المالية (LSEG). وظلت قابعة قبالة ماليزيا منذ أن فرّغت الخام إلى سفينة أخرى في عملية نقل من سفينة إلى سفينة في أغسطس (آب). وبدا البحارة على متن «إلفا» في حالة ملل. وبدأ أحدهم يرقص عندما رأى قارباً يمر، ملوّحاً ومحرّكاً وركيه.

يتوقع محللو النفط أن ينفد آخر ما تبقى من النفط الإيراني الذي لا يزال في انتظار نقله إلى المشترين في الأسابيع المقبلة، مع انتهاء المدفوعات إلى إيران بحلول نهاية العام. وقال همايون فلکشاهي، رئيس تحليل النفط الخام في شركة كبلر: «تنخفض كل الإيرادات إلى الصفر بالنسبة لإيران بحلول ديسمبر (كانون الأول)».

على مدى الشهرين الماضيين، غادر كثير من الناقلات المنطقة الواقعة قبالة ماليزيا متجهة إلى المحيط الهندي وساحل سريلانكا، وهي أقرب إلى إيران ولها سجل في تزويد السفن الإيرانية بالوقود والمؤن الطازجة وأطقم الإصلاح.

لكن في أغسطس، أبلغت السفارة الأميركية في العاصمة السريلانكية كولومبو الحكومة أنها تتعقب 19 ناقلة إيرانية قبالة الساحل الغربي للبلاد، وحثّت المسؤولين على إبلاغ مزودي خدمات الموانئ المحليين برفض تقديم الدعم لها أو المخاطرة بعقوبات أميركية ثانوية، وفقاً لوثائق حكومية سريلانكية اطلعت عليها صحيفة «وول ستريت جورنال».

في الوقت نفسه، ابتعدت كثير من السفن الإيرانية عن المياه الإقليمية السريلانكية، وانجرفت العديد منها أعمق في المحيط الهندي، مع إيقاف محركاتها لتوفير الوقود، وفقاً لبيانات تتبع السفن وشركات ملاحة سريلانكية.

وعندما رست في أوائل سبتمبر (أيلول) سفينتا حاويات ترفعان العلم الإيراني في حدود ميناء كولومبو، ذكرت هيئة الموانئ السريلانكية، في رسالة اطلعت عليها الصحيفة، أنه «ليس من الحكمة تقديم خدمات» لسفن ترفع العلم الإيراني بسبب خطر العقوبات الأميركية.

وفي منتصف سبتمبر، أجرت السفارة الأميركية في كولومبو دورة تدريبية استمرت ثلاثة أيام شارك فيها أكثر من 40 مسؤولاً سريلانكياً، عرضت خلالها خطر العقوبات الأميركية إذا قدّم وكلاء الشحن ومزودو الوقود وشركات الخدمات الأخرى «بشكل متعمد أو غير متعمد» دعماً لسفن خاضعة للعقوبات.

وقال السفير الأميركي لدى سريلانكا إريك ماير، في بيان، في سبتمبر: «تقع سريلانكا في ملتقى استراتيجي للتجارة العالمية، ما يجلب فرصاً هائلة ويستلزم اليقظة». وأضاف أن الولايات المتحدة تتخذ إجراءات حاسمة للقضاء على التهرب من العقوبات عبر «مشاركة الخبرة الأميركية مع شركائنا السريلانكيين».

وقد توسّل وكلاء الشحن للناقلات ومقرهم دبي إلى شركات في سريلانكا لإرسال طعام طازج ووقود. لكن ممثلي شركات الشحن السريلانكية يقولون إنه أصبح من الصعب الحصول على موافقة سلطات الموانئ لتقديم أي خدمات للسفن الإيرانية.

وأفاد صاحب شركة سريلانكية لإصلاح السفن أرسلت فريقاً إلى سفينة إيرانية قبل بدء القيود الجديدة مباشرةً بأن المؤن على متن الناقلة كانت تتضاءل. وبينما تتناول أطقم الإصلاح في العادة الطعام على متن السفينة ويمكنهم الاغتسال هناك، طلب منهم طاقم الناقلة إحضار طعامهم معهم وحذّروهم من أنهم لن يستطيعوا الاغتسال لأن السفينة تحتاج إلى الحفاظ على المياه العذبة، وفقاً لمسؤول في الشركة.

وقال شاحن سريلانكي آخر إنه تلقى اتصالات يائسة لطلب الطعام والمؤن من وكلاء الناقلات، لكن السلطات السريلانكية لم تكن توافق على زيارات التزويد للسفن الإيرانية.

وأقر توشارا رودريغو، المتحدث باسم وزارة الخارجية السريلانكية، بخطر أن تنفد من السفن الخاضعة للعقوبات المواد الغذائية والوقود والمياه. وقال إنه إذا احتاجت السفن إلى مؤن طارئة، فقد تتردد الشركات الخاصة في تزويد الناقلات والمخاطرة بالعقوبات.

وغامرت سفن أخرى مرتبطة بإيران بالإبحار إلى مياه قريبة من الهند والصين. وبعض تلك السفن التي بقيت في المياه قرب ماليزيا تحركت شمالاً من منطقة تُعرف بحدود الميناء الخارجي الشرقي، حيث جرت عادةً عمليات نقل النفط الإيراني من سفينة إلى سفينة.

في رحلة حديثة، اقترب قاربا صيد محليان صغيران من «بارنيا»، وهي سفينة شحن إيرانية متوقفة قبالة ساحل جنوب شرق ماليزيا. وكانت «بارنيا» قد تقطعت بها السبل هناك منذ يوليو (تموز) عندما عادت من الصين محمّلة بالحاويات، وفقاً لبيانات تتبع السفن.

ويُعرف عن البحارة على متن قوارب الصيد أنهم ينتقلون من سفينة إلى أخرى، يبيعون مستلزمات أساسية مثل السجائر والجعة.

وكانت السفن الإيرانية متحفظة عند الاتصال بها لاسلكياً. ورداً على استفسار عما إذا كان هناك ما يكفي من الطعام على متنها، أجابت إحدى السفن بالفارسية بإيجاز: «لا تقلقوا على طعامنا».


إيران تنفي نقرير عن «طرد» وفدها الدبلوماسي من نيويورك

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

إيران تنفي نقرير عن «طرد» وفدها الدبلوماسي من نيويورك

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت البعثة الإيرانية إلى الأمم المتحدة أن مغادرة الوفد الإيراني نيويورك، متوجهاً إلى طهران، تمت وفق جدول زمني تم إبلاغه مسبقاً، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، وذلك رداً على تقرير لموقع «أكسيوس» قال إن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، «طرد» الموفد الإيراني بعد وصول المفاوضات الى طريق مسدود.

وقالت البعثة الإيرانية إن الوفد غادر وفق البرنامج المحدد مسبقاً، الذي أُبلغت به وزارة الخارجية الأميركية في 17 سبتمبر (أيلول).

ونفت أن تكون مغادرة الوفد قد أتت نتيجة أمر أميركي، معتبرة أن وزارة الخارجية الأميركية، «بعد أن أخفقت في تحقيق أي نتيجة»، لجأت إلى نشر «أخبار لا أساس لها من الصحة ولا قيمة لها».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد بأن روبيو أمر الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بمغادرة الولايات المتحدة فوراً، بعد وصول المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي أن الوفد الإيراني «تجاوز فترة الترحيب به»، مشيراً إلى أن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد انتهت، وبالتالي حان وقت مغادرة الوفد.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من بين أعضاء الوفد الذين شملهم الأمر، وفق التقرير.

وذكر التقرير أن الوفد الإيراني، ومن ضمنه عراقجي، غادر إلى المطار بعد ساعات، واستقل رحلة من نيويورك إلى الدوحة في الساعة 1:20 صباح الثلاثاء.


الرئيس الإسرائيلي يكرم أربعة ركاب ساهموا في إنقاذ طائرة «فلاي دبي»

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يكرم أربعة ركاب ساهموا في إنقاذ طائرة «فلاي دبي»

طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ اليوم (الخميس)، تكريم أربعة إسرائيليين ساهموا في السيطرة على طائرة رحلة «فلاي دبي» ومنعوا سقوطها.

وقال هرتسوغ في بيان: «لقد عرّضتم أنفسكم للخطر لإنقاذ الآخرين ومنعتم وقوع كارثة مروعة».

وخيَّم التباين بشأن دوافع الحادث الذي وقع على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» الأربعاء، وفي حين أفادت الشركة الإماراتية بأن «الأسباب والدوافع وراء ما حدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية» وأنها قيد التحقيق، عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».