استئناف المحادثات النووية بين طهران وواشنطن وسط خلافات حادة

عراقجي ينتقد «التناقضات» الأميركية: التخصيب غير قابل للمساومة

مسؤولون عمانيون يسقبلون الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مسقط اليوم (د.ب.أ)
مسؤولون عمانيون يسقبلون الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مسقط اليوم (د.ب.أ)
TT

استئناف المحادثات النووية بين طهران وواشنطن وسط خلافات حادة

مسؤولون عمانيون يسقبلون الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مسقط اليوم (د.ب.أ)
مسؤولون عمانيون يسقبلون الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مسقط اليوم (د.ب.أ)

استأنف كبار المفاوضين الإيرانيين والأميركيين المحادثات بوساطة عمانية، اليوم (الأحد)، لحل الخلافات بشأن البرنامج النووي لطهران، في مسعى لتحقيق تقدم، مع تشديد واشنطن موقفها قبل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشرق الأوسط.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن «الجولة الرابعة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بدأت قبل بضع دقائق في مسقط، بعد لحظات من وصول الوفد الإيراني إلى مقر المحادثات».

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مشاورات مع نظيره العماني، بدر البوسعيدي، في مستهل الجولة الرابعة من المحادثات التي تم تأجيلها الأسبوع الماضي.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عراقجي شكره نظيره العماني على استضافة المحادثات، واصفاً دور سلطنة عمان بـ«المهم»، في تسهيل الحوارات الإيرانية - الأميركية، موضحاً موقف بلاده «حول أهم جوانب هذه المحادثات والمواقف المبدئية والأساسية».

بدوره، أكد البوسعيدي عزم بلاده على تقديم جميع أشكال الدعم لتسهيل مسار المفاوضات، كما أطلع عراقجي على الترتيبات والإجراءات المعدة لانعقاد هذه الجولة من المحادثات، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.

ورغم أن طهران وواشنطن قالتا إنهما تفضلان الدبلوماسية لحل النزاع المستمر منذ عقود، فإنهما تظلان منقسمتين بشدة بشأن كثير من الخطوط الحمراء التي سيتعين على المفاوضين تجاوزها للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، وتجنُّب العمل العسكري في المستقبل.

وفي وقت سابق، اليوم (الأحد)، أعلن عراقجي أنه أجرى مشاورات في طهران قبيل توجهه إلى العاصمة العُمانية، مسقط، للمشاركة في الجولة الرابعة من المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.

وقال عراقجي، في تصريح للتلفزيون الرسمي: «قمتُ، أمس، بزيارة إلى كل من السعودية وقطر. واليوم أنا في طريقي إلى مسقط للمشاركة في الجولة المقبلة من المفاوضات». وأوضح أن هذه الجولة ستُعقد ظهر اليوم، وأن مدتها ستتوقف على طبيعة الأجواء وسير المحادثات، مشدداً على أن المفاوضات ستستمر بشكل غير مباشر، بوساطة وزير الخارجية العُماني. وأضاف: «فريق خبرائنا وصل مسبقاً إلى عُمان، وسنستعين بهم عند الحاجة، كما أن الطرف الآخر يرافقه الفريق الذي يراه مناسباً».

وتابع عراقجي: «أجرينا، صباح اليوم، مشاورات إضافية في طهران، ونأمل أن نصل إلى نقطة حاسمة، خلال مفاوضات اليوم»

وانتقد ما وصفه بـ«التصريحات المتناقضة» للمسؤولين الأميركيين، وقال: «للأسف، نسمع منهم تصريحات متضاربة؛ إذ تختلف مواقفهم داخل قاعة التفاوض عما يُعلَن خارجها، وهذا أحد التحديات الأساسية التي نواجهها في هذه المفاوضات».

ويتكوف وترمب بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وقال ويتكوف لموقع «بريتبارت نيوز»، يوم الخميس، إن الخط الأحمر الذي وضعته واشنطن هو: «لا تخصيب. وهذا يعني التفكيك وعدم التسليح»، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل.

وقال ويتكوف في المقابلة: «إذا لم تكن (المحادثات) مثمرة، اليوم (الأحد)، فلن تستمر، وسنضطر إلى سلوك مسار مختلف».

ومن المقرَّر أن يتوجه ترمب، الذي هدَّد باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران إذا فشلت الدبلوماسية، إلى الشرق الأوسط؛ حيث سيزور السعودية وقطر والإمارات في الفترة من 13 إلى 16 مايو (أيار).

ويقول مسؤولون إيرانيون إن طهران تبدي استعدادها للتفاوض بشأن بعض القيود على أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات، لكن إنهاء برنامجها لتخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصَّب من بين «الخطوط الحمراء الإيرانية التي لا يمكن المساس بها» في المحادثات.

علاوة على ذلك، استبعدت إيران بشكل قاطع التفاوض بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية، ويطالب حكام طهران بضمانات قاطعة بعدم انسحاب ترمب مرة أخرى من الاتفاق النووي.

وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي اليوم إن «موقف الجمهورية الإسلامية ثابت وواضح»، وأضاف: «على عكس الطرف الآخر، فإن مواقف الجمهورية تستند إلى مبادئ واضحة، وقد تحركنا ضمن مسار مستقيم تماماً. البرنامج النووي الإيراني مشروع وقانوني، ويخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وامتلاك التكنولوجيا النووية السلمية حق ثابت للشعب الإيراني لا يقبل التفاوض أو المساومة».

ولفت إلى أن «التخصيب النووي يُعد من أبرز إنجازات الشعب الإيراني ومصدر فخر وطنياً. لقد دفعنا ثمناً باهظاً لتحقيق هذا الإنجاز؛ حيث قدّم علماؤنا أرواحهم، وبالتالي فإن هذا الحق غير قابل للمساومة، وهو موقفنا المبدئي والثابت».

وأضاف عراقجي: «أكدنا مراراً استعدادنا لبناء الثقة، وإذا وُجدت استفسارات أو مخاوف، فنحن مستعدون لاتخاذ إجراءات تضمن شفافية البرنامج. لقد قدّمنا مقترحاً تضمن بقاء البرنامج سلمياً، كما تلقينا مقترحات من الطرف الآخر، لكننا نواجه منهم أفكاراً متناقضة».

وانتقد عراقجي لجوء بعض الأطراف إلى طرح القضايا التفاوضية عبر وسائل الإعلام، معتبراً أن «إخراج الملفات التفاوضية من إطارها الطبيعي إلى الإعلامي يتعارض مع أخلاقيات التفاوض، ويضعف مصداقية الطرف الآخر وجديَّته».

وأعرب عن أمله في أن تسفر الجولة الرابعة من المحادثات عن «تقدُّم ملموس»، مع التمسك بالمبادئ الثابتة للجمهورية الإسلامية، مشدداً على ضرورة أن يقابل ذلك مواقف «راسخة وثابتة» من الجانب الآخر.

وقال الوزير الإيراني: «ذكرت مراراً أن مَنْع إيران من امتلاك سلاح نووي هدف ممكن التحقيق بالكامل. أي اتفاق يُبنى على هذا الأساس يمكن التوصل إليه. لكن إن طُرحت مطالب غير واقعية أو غير قابلة للتنفيذ، فمن الطبيعي أن تواجه المفاوضات صعوبات». وبرزت خلافات بين الجانبين (الإيراني والأميركي) بعد آخر جولة جرت قبل أسبوعين في مسقط؛ ما أدى إلى إلغاء جولة روما التي كانت مقررة الأسبوع الماضي.

إيرانيون يمرون أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران اليوم (رويترز)

وبدأ الطرفان مباحثات في 12 أبريل، بوساطة من عمان التي أدَّت دور الوسيط أيضاً في مفاوضات سابقة أثمرت، في عام 2015، التوصل إلى اتفاق دولي بين طهران والقوى الكبرى، بشأن الملف النووي.

وعقد الجانبان إلى الآن 3 جولات من المحادثات، استضافت مسقط 2 منها، وأقيمت واحدة في مقر للبعثة الدبلوماسية العمانية بروما. وكان مقرراً إجراء جولة رابعة في الثالث من مايو بالعاصمة الإيطالية، لكنها أُرجئت «لأسباب لوجستية».

وأشار عراقجي اليوم إلى أنه «في المفاوضات السابقة واجهنا أجواء إيجابية وبناءة. الطرف الأميركي أبدى في الجولات السابقة رغبة حقيقية في التوصل إلى اتفاق، لكن هذه الجدية تتطلب التزامات متبادلة. التصريحات الإعلامية المتناقضة التي تصدر عنهم تخلق ضبابية وتؤثر سلباً على مسار التفاوض».

وخلص: «ندرك أن الطرف الآخر يواجه ضغوطاً داخلية وجماهير متباينة. هناك عوامل تمارس الضغوط، وعوامل تسعى لإشعال الفتن، ونحن ندرك كل ذلك. لكن هذه مشكلتهم، وليست مشكلتنا، ويجب ألا تُعيق سير المفاوضات؛ فهناك مبادئ يجب احترامها، ولا يمكن إدارة مفاوضات بهذه الحساسية عبر الإعلام».

وكان ترمب، الذي أعاد تطبيق سياسة «أقصى الضغوط» على طهران منذ فبراير (شباط)، قد انسحب من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع 6 قوى عالمية، في عام 2018، خلال ولايته الأولى، وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران.

ومنذ 2019، تنتهك إيران، التي تقول منذ فترة طويلة إن برنامجها النووي سلمي، القيود النووية التي فرضها الاتفاق النووي المبرم عام 2015، بما في ذلك تسريع تخصيب اليورانيوم «بشكل كبير» إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من مستوى 90 في المائة تقريباً الذي يصلح لصنع الأسلحة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

البرلمان الإيراني يحذر

قبل ساعات من بدء المفاوضات، شن نواب البرلمان الإيراني من الأغلبية المحافظة هجوماً حاداً على سياسة الرئيس الأميركي ومطالبه في المفاوضات.

وقال محمد رضا أحمدي سنكر إن «ترمب يطالب بتفكيك منشآت التخصيب في نطنز وفوردو وأصفهان، وهذه سياسة خبيثة لأميركا لا يمكن الوثوق بها». وأضاف: «نحن الشعب الإيراني، نقف متحدين خلف شعار (الموت لأميركا) لحماية مكتسباتنا، بما في ذلك الطاقة النووية والصواريخ بعيدة المدى والمعدات الدفاعية. أميركا عاجزة عن فعل أي شيء، ولن نسمح بتكرار سيناريو ليبيا».

كما وجّه النائب تحذيراً لمسؤولي السياسة الخارجية قائلاً: «المحادثات مع (أولئك الذين قتلوا آلاف النساء والأطفال) ليست سوى عبث. يجب على الدبلوماسيين تعزيز ثقتهم بالشعب الإيراني بدلاً من ذلك».

فيما انتقد النائب جبار كوجكي زاده ربط معيشة الشعب بالمفاوضات، قائلاً: «المسؤولون ليس لديهم الحق في جعل البلاد رهينة، والعدو سيبقى عدواً وسيضرب عندما تتاح له الفرصة». وأضاف: «نثق بفريق المفاوضات، لكن عليهم أن يتذكروا أنهم يواجهون عدواً يداه ملطختان بدماء شبابنا ممن سلبهم منا أمثال الجنرال قاسم سليماني».

وتابع: «يجب أن تكون الأولوية للإنتاج وحل مشاكل الشعب وتعزيز القوة العسكرية، وليس للمفاوضات».

وقال النائب: «ليعلم الأميركيون أنهم إذا خالفوا الاتفاقيات، فسيواجهون نفس البرلمان الثوري الذي أقر قانون الإجراء الاستراتيجي رداً على تجاوزات الأميركيين والأوروبيين»، وذلك في إشارة إلى قانون أقره البرلمان الإيراني في نهاية ولاية ترمب الأولى، ورفعت إيران بموجبه نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 ومن ثم 60 في المائة في بداية عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.

من جانبه، دعا النائب محمد سادات إبراهيمي «تجار العقوبات» إلى التوقف عن انتقاد المفاوضات. وقال: «ليعلم الكيان الصهيوني أن إيران تدخل المفاوضات من موقع قوة، وأن المفاوضات تسير بشكل جيد حتى الآن». وأضاف: «يجب على فريق المفاوضات أن يدرك أن الحفاظ على الخطوط الحمراء للنظام وتحقيق المصالح الوطنية هما الأساس».

وتطرق النائب إلى الوضع المعيشي المتدهور قائلاً: «لقد وصل الوضع المعيشي والاقتصادي، بالإضافة إلى مشكلة البطالة، إلى مرحلة حرجة، والضغوط الاقتصادية تتزايد يوماً بعد يوم. انخفاض قيمة العملة الوطنية قلص من موارد الشعب، لذا يجب التفكير في حل جذري للأوضاع».

أما النائب علي حدادي، فقد قال إن «الجمهورية الإسلامية لا تخضع للضغوط الأميركية». وأوضح أن المفاوضات يجب أن تحترم الأمن الوطني والمصالح الإيرانية. وقال: «إذا ظنّ الأميركيون أنهم يستطيعون إخضاعنا بالضغط والتهديد، فهم مخطئون جداً... يجب أن تسير المفاوضات غير المباشرة في مسارها الطبيعي بما يحفظ الأمن الوطني والمصالح الوطنية ويراعي القانون الاستراتيجي للبرلمان». وتابع: «الأميركيون أمام اختبار جديد لإثبات نياتهم وإرادتهم، بعد أن فشلوا مراراً».

وأضاف أن «إيران تمتلك اليوم قوة عسكرية رادعة، والعدو يعلم أن أي خطوة ستُوَاجه بردّ قاسٍ ومدمر».

«هراوة...لا مفاوضات»

​ وطالبت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني، بربط استمرار المفاوضات النووية بـ«اعتذار رسمي» من المسؤولين الأميركيين عن مواقف الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، و«تصريحات مبعوثه العدائية»، ستيف ويتكوف، التي تضمنت تبني تسمية «الخليج العربي» رسمياً، والمطالبة بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني.

وفي افتتاحيتها التي كتبها رئيس التحرير حسين شريعتمداري، أشارت الصحيفة إلى استمرار العقوبات الأميركية وتشديد الضغوط على الشركات الصينية المستوردة للنفط الإيراني، ووصفت هذه الإجراءات بأنها «دليل واضح على أن المفاوضات ليست سوى (خدعة ماكرة)».

وتساءل شريعتمداري: «هل من العقلاني والذكاء الاستمرار في التفاوض بينما يتجاوز الخصم، بشكل عدائي وصريح، جميع الخطوط الحمراء التي تم إعلانها رسمياً؟».

صحيفة «وطن امروز» المتشددة تحمل عنوان «غير جدير بالثقة» فوق صورة غلاف للرئيس الأمیركي دونالد ترمب ومبعوث الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

وأضاف: «لا شك في أن استمرار المفاوضات يجب أن يُربط باعتذار رسمي من ترمب إلى النظام الإيراني وشعبه، مع نفي صريح لتصريحات ويتكوف العدائية. خلاف ذلك، ينبغي وقف المفاوضات حفاظاً على هيبة النظام واحتراماً لإرادة الشعب».

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فابتعدت عن التفاؤل الذي أبدته سابقاً بشأن المسار التفاوضي، ووصفت العملية بـ«المفاوضات تحت التهديد». كما وجّهت انتقادات لاذعة لوكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، على خلفية نشرها تفاصيل مقابلة ويتكوف.

وذكرت الصحيفة: «في وقت تُلقي فيه تصريحات المبعوث الأميركي الخاص غير المسؤولة والاستفزازية بظلالها على الأجواء الإعلامية، قبيل الجولة الرابعة من المفاوضات، بالغت وكالة (إرنا) في ترجمة مقابلته التي استمرت 40 دقيقة، إلى حد أثار دهشة وسخرية ممثل ترمب نفسه».

ووصفت «جوان» تصريحات ويتكوف بشأن وقف التخصيب وتفكيك أجهزة الطرد المركزي بأنها «ليست مفاوضات، بل هراوة».

وأضافت: «الخيارات التي تُطرح أمام إيران تبدو أحادية: (نوقف أو لا نوقف)، في حين تسعى أميركا لتبسيط المشهد بكلمتين فقط: إما (سلام واتفاق) أو (حرب)».

وقلَّلت الصحيفة من احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري، قائلة: «لو كانت أميركا جادة في خوض حرب ضد إيران، لكانت قد قامت بذلك قبل عقود، عندما كانت إيران أضعف، لا الآن، وهي تسعى لهدنة مع حلفاء طهران الإقليميين لضمان موقعها».


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.