استئناف المحادثات النووية بين طهران وواشنطن وسط خلافات حادة

عراقجي ينتقد «التناقضات» الأميركية: التخصيب غير قابل للمساومة

مسؤولون عمانيون يسقبلون الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مسقط اليوم (د.ب.أ)
مسؤولون عمانيون يسقبلون الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مسقط اليوم (د.ب.أ)
TT

استئناف المحادثات النووية بين طهران وواشنطن وسط خلافات حادة

مسؤولون عمانيون يسقبلون الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مسقط اليوم (د.ب.أ)
مسؤولون عمانيون يسقبلون الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مسقط اليوم (د.ب.أ)

استأنف كبار المفاوضين الإيرانيين والأميركيين المحادثات بوساطة عمانية، اليوم (الأحد)، لحل الخلافات بشأن البرنامج النووي لطهران، في مسعى لتحقيق تقدم، مع تشديد واشنطن موقفها قبل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشرق الأوسط.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن «الجولة الرابعة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بدأت قبل بضع دقائق في مسقط، بعد لحظات من وصول الوفد الإيراني إلى مقر المحادثات».

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مشاورات مع نظيره العماني، بدر البوسعيدي، في مستهل الجولة الرابعة من المحادثات التي تم تأجيلها الأسبوع الماضي.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عراقجي شكره نظيره العماني على استضافة المحادثات، واصفاً دور سلطنة عمان بـ«المهم»، في تسهيل الحوارات الإيرانية - الأميركية، موضحاً موقف بلاده «حول أهم جوانب هذه المحادثات والمواقف المبدئية والأساسية».

بدوره، أكد البوسعيدي عزم بلاده على تقديم جميع أشكال الدعم لتسهيل مسار المفاوضات، كما أطلع عراقجي على الترتيبات والإجراءات المعدة لانعقاد هذه الجولة من المحادثات، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.

ورغم أن طهران وواشنطن قالتا إنهما تفضلان الدبلوماسية لحل النزاع المستمر منذ عقود، فإنهما تظلان منقسمتين بشدة بشأن كثير من الخطوط الحمراء التي سيتعين على المفاوضين تجاوزها للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، وتجنُّب العمل العسكري في المستقبل.

وفي وقت سابق، اليوم (الأحد)، أعلن عراقجي أنه أجرى مشاورات في طهران قبيل توجهه إلى العاصمة العُمانية، مسقط، للمشاركة في الجولة الرابعة من المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.

وقال عراقجي، في تصريح للتلفزيون الرسمي: «قمتُ، أمس، بزيارة إلى كل من السعودية وقطر. واليوم أنا في طريقي إلى مسقط للمشاركة في الجولة المقبلة من المفاوضات». وأوضح أن هذه الجولة ستُعقد ظهر اليوم، وأن مدتها ستتوقف على طبيعة الأجواء وسير المحادثات، مشدداً على أن المفاوضات ستستمر بشكل غير مباشر، بوساطة وزير الخارجية العُماني. وأضاف: «فريق خبرائنا وصل مسبقاً إلى عُمان، وسنستعين بهم عند الحاجة، كما أن الطرف الآخر يرافقه الفريق الذي يراه مناسباً».

وتابع عراقجي: «أجرينا، صباح اليوم، مشاورات إضافية في طهران، ونأمل أن نصل إلى نقطة حاسمة، خلال مفاوضات اليوم»

وانتقد ما وصفه بـ«التصريحات المتناقضة» للمسؤولين الأميركيين، وقال: «للأسف، نسمع منهم تصريحات متضاربة؛ إذ تختلف مواقفهم داخل قاعة التفاوض عما يُعلَن خارجها، وهذا أحد التحديات الأساسية التي نواجهها في هذه المفاوضات».

ويتكوف وترمب بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وقال ويتكوف لموقع «بريتبارت نيوز»، يوم الخميس، إن الخط الأحمر الذي وضعته واشنطن هو: «لا تخصيب. وهذا يعني التفكيك وعدم التسليح»، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل.

وقال ويتكوف في المقابلة: «إذا لم تكن (المحادثات) مثمرة، اليوم (الأحد)، فلن تستمر، وسنضطر إلى سلوك مسار مختلف».

ومن المقرَّر أن يتوجه ترمب، الذي هدَّد باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران إذا فشلت الدبلوماسية، إلى الشرق الأوسط؛ حيث سيزور السعودية وقطر والإمارات في الفترة من 13 إلى 16 مايو (أيار).

ويقول مسؤولون إيرانيون إن طهران تبدي استعدادها للتفاوض بشأن بعض القيود على أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات، لكن إنهاء برنامجها لتخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصَّب من بين «الخطوط الحمراء الإيرانية التي لا يمكن المساس بها» في المحادثات.

علاوة على ذلك، استبعدت إيران بشكل قاطع التفاوض بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية، ويطالب حكام طهران بضمانات قاطعة بعدم انسحاب ترمب مرة أخرى من الاتفاق النووي.

وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي اليوم إن «موقف الجمهورية الإسلامية ثابت وواضح»، وأضاف: «على عكس الطرف الآخر، فإن مواقف الجمهورية تستند إلى مبادئ واضحة، وقد تحركنا ضمن مسار مستقيم تماماً. البرنامج النووي الإيراني مشروع وقانوني، ويخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وامتلاك التكنولوجيا النووية السلمية حق ثابت للشعب الإيراني لا يقبل التفاوض أو المساومة».

ولفت إلى أن «التخصيب النووي يُعد من أبرز إنجازات الشعب الإيراني ومصدر فخر وطنياً. لقد دفعنا ثمناً باهظاً لتحقيق هذا الإنجاز؛ حيث قدّم علماؤنا أرواحهم، وبالتالي فإن هذا الحق غير قابل للمساومة، وهو موقفنا المبدئي والثابت».

وأضاف عراقجي: «أكدنا مراراً استعدادنا لبناء الثقة، وإذا وُجدت استفسارات أو مخاوف، فنحن مستعدون لاتخاذ إجراءات تضمن شفافية البرنامج. لقد قدّمنا مقترحاً تضمن بقاء البرنامج سلمياً، كما تلقينا مقترحات من الطرف الآخر، لكننا نواجه منهم أفكاراً متناقضة».

وانتقد عراقجي لجوء بعض الأطراف إلى طرح القضايا التفاوضية عبر وسائل الإعلام، معتبراً أن «إخراج الملفات التفاوضية من إطارها الطبيعي إلى الإعلامي يتعارض مع أخلاقيات التفاوض، ويضعف مصداقية الطرف الآخر وجديَّته».

وأعرب عن أمله في أن تسفر الجولة الرابعة من المحادثات عن «تقدُّم ملموس»، مع التمسك بالمبادئ الثابتة للجمهورية الإسلامية، مشدداً على ضرورة أن يقابل ذلك مواقف «راسخة وثابتة» من الجانب الآخر.

وقال الوزير الإيراني: «ذكرت مراراً أن مَنْع إيران من امتلاك سلاح نووي هدف ممكن التحقيق بالكامل. أي اتفاق يُبنى على هذا الأساس يمكن التوصل إليه. لكن إن طُرحت مطالب غير واقعية أو غير قابلة للتنفيذ، فمن الطبيعي أن تواجه المفاوضات صعوبات». وبرزت خلافات بين الجانبين (الإيراني والأميركي) بعد آخر جولة جرت قبل أسبوعين في مسقط؛ ما أدى إلى إلغاء جولة روما التي كانت مقررة الأسبوع الماضي.

إيرانيون يمرون أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران اليوم (رويترز)

وبدأ الطرفان مباحثات في 12 أبريل، بوساطة من عمان التي أدَّت دور الوسيط أيضاً في مفاوضات سابقة أثمرت، في عام 2015، التوصل إلى اتفاق دولي بين طهران والقوى الكبرى، بشأن الملف النووي.

وعقد الجانبان إلى الآن 3 جولات من المحادثات، استضافت مسقط 2 منها، وأقيمت واحدة في مقر للبعثة الدبلوماسية العمانية بروما. وكان مقرراً إجراء جولة رابعة في الثالث من مايو بالعاصمة الإيطالية، لكنها أُرجئت «لأسباب لوجستية».

وأشار عراقجي اليوم إلى أنه «في المفاوضات السابقة واجهنا أجواء إيجابية وبناءة. الطرف الأميركي أبدى في الجولات السابقة رغبة حقيقية في التوصل إلى اتفاق، لكن هذه الجدية تتطلب التزامات متبادلة. التصريحات الإعلامية المتناقضة التي تصدر عنهم تخلق ضبابية وتؤثر سلباً على مسار التفاوض».

وخلص: «ندرك أن الطرف الآخر يواجه ضغوطاً داخلية وجماهير متباينة. هناك عوامل تمارس الضغوط، وعوامل تسعى لإشعال الفتن، ونحن ندرك كل ذلك. لكن هذه مشكلتهم، وليست مشكلتنا، ويجب ألا تُعيق سير المفاوضات؛ فهناك مبادئ يجب احترامها، ولا يمكن إدارة مفاوضات بهذه الحساسية عبر الإعلام».

وكان ترمب، الذي أعاد تطبيق سياسة «أقصى الضغوط» على طهران منذ فبراير (شباط)، قد انسحب من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع 6 قوى عالمية، في عام 2018، خلال ولايته الأولى، وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران.

ومنذ 2019، تنتهك إيران، التي تقول منذ فترة طويلة إن برنامجها النووي سلمي، القيود النووية التي فرضها الاتفاق النووي المبرم عام 2015، بما في ذلك تسريع تخصيب اليورانيوم «بشكل كبير» إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من مستوى 90 في المائة تقريباً الذي يصلح لصنع الأسلحة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

البرلمان الإيراني يحذر

قبل ساعات من بدء المفاوضات، شن نواب البرلمان الإيراني من الأغلبية المحافظة هجوماً حاداً على سياسة الرئيس الأميركي ومطالبه في المفاوضات.

وقال محمد رضا أحمدي سنكر إن «ترمب يطالب بتفكيك منشآت التخصيب في نطنز وفوردو وأصفهان، وهذه سياسة خبيثة لأميركا لا يمكن الوثوق بها». وأضاف: «نحن الشعب الإيراني، نقف متحدين خلف شعار (الموت لأميركا) لحماية مكتسباتنا، بما في ذلك الطاقة النووية والصواريخ بعيدة المدى والمعدات الدفاعية. أميركا عاجزة عن فعل أي شيء، ولن نسمح بتكرار سيناريو ليبيا».

كما وجّه النائب تحذيراً لمسؤولي السياسة الخارجية قائلاً: «المحادثات مع (أولئك الذين قتلوا آلاف النساء والأطفال) ليست سوى عبث. يجب على الدبلوماسيين تعزيز ثقتهم بالشعب الإيراني بدلاً من ذلك».

فيما انتقد النائب جبار كوجكي زاده ربط معيشة الشعب بالمفاوضات، قائلاً: «المسؤولون ليس لديهم الحق في جعل البلاد رهينة، والعدو سيبقى عدواً وسيضرب عندما تتاح له الفرصة». وأضاف: «نثق بفريق المفاوضات، لكن عليهم أن يتذكروا أنهم يواجهون عدواً يداه ملطختان بدماء شبابنا ممن سلبهم منا أمثال الجنرال قاسم سليماني».

وتابع: «يجب أن تكون الأولوية للإنتاج وحل مشاكل الشعب وتعزيز القوة العسكرية، وليس للمفاوضات».

وقال النائب: «ليعلم الأميركيون أنهم إذا خالفوا الاتفاقيات، فسيواجهون نفس البرلمان الثوري الذي أقر قانون الإجراء الاستراتيجي رداً على تجاوزات الأميركيين والأوروبيين»، وذلك في إشارة إلى قانون أقره البرلمان الإيراني في نهاية ولاية ترمب الأولى، ورفعت إيران بموجبه نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 ومن ثم 60 في المائة في بداية عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.

من جانبه، دعا النائب محمد سادات إبراهيمي «تجار العقوبات» إلى التوقف عن انتقاد المفاوضات. وقال: «ليعلم الكيان الصهيوني أن إيران تدخل المفاوضات من موقع قوة، وأن المفاوضات تسير بشكل جيد حتى الآن». وأضاف: «يجب على فريق المفاوضات أن يدرك أن الحفاظ على الخطوط الحمراء للنظام وتحقيق المصالح الوطنية هما الأساس».

وتطرق النائب إلى الوضع المعيشي المتدهور قائلاً: «لقد وصل الوضع المعيشي والاقتصادي، بالإضافة إلى مشكلة البطالة، إلى مرحلة حرجة، والضغوط الاقتصادية تتزايد يوماً بعد يوم. انخفاض قيمة العملة الوطنية قلص من موارد الشعب، لذا يجب التفكير في حل جذري للأوضاع».

أما النائب علي حدادي، فقد قال إن «الجمهورية الإسلامية لا تخضع للضغوط الأميركية». وأوضح أن المفاوضات يجب أن تحترم الأمن الوطني والمصالح الإيرانية. وقال: «إذا ظنّ الأميركيون أنهم يستطيعون إخضاعنا بالضغط والتهديد، فهم مخطئون جداً... يجب أن تسير المفاوضات غير المباشرة في مسارها الطبيعي بما يحفظ الأمن الوطني والمصالح الوطنية ويراعي القانون الاستراتيجي للبرلمان». وتابع: «الأميركيون أمام اختبار جديد لإثبات نياتهم وإرادتهم، بعد أن فشلوا مراراً».

وأضاف أن «إيران تمتلك اليوم قوة عسكرية رادعة، والعدو يعلم أن أي خطوة ستُوَاجه بردّ قاسٍ ومدمر».

«هراوة...لا مفاوضات»

​ وطالبت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني، بربط استمرار المفاوضات النووية بـ«اعتذار رسمي» من المسؤولين الأميركيين عن مواقف الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، و«تصريحات مبعوثه العدائية»، ستيف ويتكوف، التي تضمنت تبني تسمية «الخليج العربي» رسمياً، والمطالبة بوقف برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني.

وفي افتتاحيتها التي كتبها رئيس التحرير حسين شريعتمداري، أشارت الصحيفة إلى استمرار العقوبات الأميركية وتشديد الضغوط على الشركات الصينية المستوردة للنفط الإيراني، ووصفت هذه الإجراءات بأنها «دليل واضح على أن المفاوضات ليست سوى (خدعة ماكرة)».

وتساءل شريعتمداري: «هل من العقلاني والذكاء الاستمرار في التفاوض بينما يتجاوز الخصم، بشكل عدائي وصريح، جميع الخطوط الحمراء التي تم إعلانها رسمياً؟».

صحيفة «وطن امروز» المتشددة تحمل عنوان «غير جدير بالثقة» فوق صورة غلاف للرئيس الأمیركي دونالد ترمب ومبعوث الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

وأضاف: «لا شك في أن استمرار المفاوضات يجب أن يُربط باعتذار رسمي من ترمب إلى النظام الإيراني وشعبه، مع نفي صريح لتصريحات ويتكوف العدائية. خلاف ذلك، ينبغي وقف المفاوضات حفاظاً على هيبة النظام واحتراماً لإرادة الشعب».

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فابتعدت عن التفاؤل الذي أبدته سابقاً بشأن المسار التفاوضي، ووصفت العملية بـ«المفاوضات تحت التهديد». كما وجّهت انتقادات لاذعة لوكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، على خلفية نشرها تفاصيل مقابلة ويتكوف.

وذكرت الصحيفة: «في وقت تُلقي فيه تصريحات المبعوث الأميركي الخاص غير المسؤولة والاستفزازية بظلالها على الأجواء الإعلامية، قبيل الجولة الرابعة من المفاوضات، بالغت وكالة (إرنا) في ترجمة مقابلته التي استمرت 40 دقيقة، إلى حد أثار دهشة وسخرية ممثل ترمب نفسه».

ووصفت «جوان» تصريحات ويتكوف بشأن وقف التخصيب وتفكيك أجهزة الطرد المركزي بأنها «ليست مفاوضات، بل هراوة».

وأضافت: «الخيارات التي تُطرح أمام إيران تبدو أحادية: (نوقف أو لا نوقف)، في حين تسعى أميركا لتبسيط المشهد بكلمتين فقط: إما (سلام واتفاق) أو (حرب)».

وقلَّلت الصحيفة من احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري، قائلة: «لو كانت أميركا جادة في خوض حرب ضد إيران، لكانت قد قامت بذلك قبل عقود، عندما كانت إيران أضعف، لا الآن، وهي تسعى لهدنة مع حلفاء طهران الإقليميين لضمان موقعها».


مقالات ذات صلة

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».


هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
TT

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون؛ ففي أقل من يوم، انتقل الخطاب من حديث عن فتح المضيق واستئناف المرور، إلى إعلان إيراني جديد بأن هرمز «عاد إلى وضعه السابق»، وأنه بات تحت «الإدارة والسيطرة الصارمة» للقوات المسلحة الإيرانية، فيما تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية سيظل «سارياً بالكامل» إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل.

هذا التناقض لا يعكس فقط حرب روايات بين واشنطن وطهران، بل يكشف أيضاً عن أن الطرفين يحاولان التفاوض من موقع الضغط الأقصى، من دون أن يكون أي منهما مستعداً فعلاً لتحمل كلفة العودة الكاملة إلى الحرب. ويرى مراقبون أن جوهر المرحلة الراهنة لم يعد فقط: مَن يسيطر على هرمز؟ بل: من يستطيع الصمود اقتصادياً وسياسياً أكثر في اختبار الوقت؟

تصريحات متضاربة

ومع عودة إيران إلى إغلاق المضيق عملياً، تجدد التراشق الإعلامي بين واشنطن وطهران. وبعدما قال ترمب إن إيران وافقت على ألا تستخدم المضيق «سلاحاً» مجدداً، وإن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد قريباً، سارعت طهران إلى نفي وجود «اتفاق جديد»، ووصفت الرواية الأميركية بأنها «ضجيج» و«أكاذيب».

كما أفادت «رويترز» بأن القوات الأميركية أعادت 23 سفينة كانت متجهة إلى إيران، في مؤشر على أن واشنطن لا تتعامل مع مسألة الهدنة باعتبارها عودة إلى الوضع الطبيعي، بل باعتبارها فرصة لتكثيف الضغط البحري.

هذه الفجوة بين الإعلانين الأميركي والإيراني تعني أن المضيق قد يكون «مفتوحاً» بالمعنى الدعائي، لكنه ما زال «مقيداً» عملياً بسبب المرور المحدود، والرقابة الإيرانية، وأخطار الألغام والزوارق، فضلاً عن رسائل متبادلة تجعل شركات الشحن والتأمين تتصرف على أساس أن البيئة لا تزال شديدة المخاطر.

من يتحمل الضغط أكثر؟

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سينتكوم» الجنرال شارلز كوبر خلال مؤتمر في البنتاغون (رويترز)

ويرى مراقبون أن رهان ترمب واضح: إذا كانت الحرب العسكرية لم تُجبر إيران على فتح هرمز والتنازل سريعاً، فإن «الحرب الاقتصادية عبر الحصار البحري» قد تفعل ذلك.

ويشيرون إلى أن هذا الرهان ليس مضموناً؛ فمن جهة، فهو يضرب أهم مصدر دخل خارجي لطهران، أي صادرات النفط، ويضغط أيضاً على الواردات الحيوية والمواد الوسيطة اللازمة للصناعة والإعمار. ومن جهة أخرى، لدى إيران خبرة طويلة في التكيف مع العقوبات، وشبكات تهريب، وأسواق ظل، ولديها مشترٍ رئيسي هو الصين، ما يجعل قدرتها على «العيش في الأزمة» أعلى من قدرة خصوم كثيرين على تحمل فوضى إقليمية مفتوحة.

لذلك، تبدو لعبة «من يتراجع أولاً» معقدة؛ لأن واشنطن تعتقد أن الزمن صار ضد إيران، بينما طهران تراهن على أن خصومها والأسواق العالمية ودول الخليج، سيتعبون أولاً من كلفة الاختناق المزمن.

ويلفت دبلوماسيون إلى أن بعض التقديرات تشير إلى أن الضرر لم يعد رمزياً. وذكرت «نيويورك تايمز» أن النفط ما زال يمثل أكثر من 40 في المائة من عائدات التصدير الإيرانية، وأن الصين اشترت 90 في المائة من النفط الإيراني في عام 2024، فيما قُدرت مشترياتها في 2025 بنحو 31.5 مليار دولار، أي ما يعادل 45 في المائة من موازنة الحكومة الإيرانية.

وإذا صحت هذه الأرقام، فإن أي تعطيل ممتد للتدفقات البحرية يضع النظام أمام مشكلة سيولة وعجز مالي حقيقية، لا مجرد ضيق مؤقت، خصوصاً بعد عرض روسيا استعدادها لتعويض الصين عن النقص الإيراني.

ومع ذلك، يظل هذا الضغط أقل حسماً مما يفترضه البيت الأبيض؛ لأن هدف طهران في ظروف الحرب ليس تعظيم الإيرادات بل الإبقاء على الحد الأدنى الذي يسمح للاقتصاد بأن «يعرج» ولا ينهار.

أثر الحصار البحري

ناقلة نفط راسية قرب جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

وبحسب تقارير أميركية، فإن الحصار البحري الحالي يضرب الاقتصاد الإيراني على ثلاث طبقات: الأولى هي طبقة الإيرادات النفطية المباشرة؛ إذ نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن محللين، أن إيران قد تصل خلال أسبوعين أو ثلاثة إلى ما يسمى «امتلاء الخزانات»، أي نفاد القدرة التخزينية على اليابسة، ما يضطرها إلى خفض الإنتاج أو إغلاق آبار النفط، وهي خطوة عادة ما تُحدث أضراراً طويلة الأجل لبعض الحقول.

كما تذكر الصحيفة أن تكلفة الحصار قد تبلغ نحو 435 مليون دولار يومياً، منها 276 مليوناً خسائر صادرات، معظمها نفط وبتروكيماويات. وإذا استمر هذا المستوى من النزف الاقتصادي، فإن الخسارة الشهرية تصبح بمليارات الدولارات، لا سيما في اقتصاد أنهكته الحرب أصلاً.

أما الطبقة الثانية، فهي طبقة الإنتاج الصناعي وسلاسل الإمداد؛ فالقصف الأميركي - الإسرائيلي ألحق أضراراً بمصانع وشبكات نقل، ومنشآت كهرباء، ومجمعات بتروكيماوية، ومراكز لإنتاج الصلب.

وفي هذا السياق، لم يعد الحصار مجرد وسيلة لوقف التصدير، بل صار أداة لتعميق الاختناق الداخلي عبر تعطيل استيراد المواد والقطع اللازمة لإعادة تشغيل ما تبقى من الاقتصاد. وهنا تتضح المفارقة؛ لأنه حتى القطاعات التي نجت من القصف قد تُصاب بالشلل إذا تعذر عليها استيراد المدخلات.

أما الطبقة الثالثة فهي الخسارة الكلية المركبة: أي كلفة إعادة الإعمار، وفقدان الوظائف، وانقطاع الإنترنت، وتآكل الثقة. ويتحدث الإعلام الإيراني عن تقدير أولي لإعادة الإعمار عند 270 مليار دولار، وتذّكر تقديرات بخطر يتهدد ما يصل إلى 12 مليون وظيفة، كما تشير إلى خسائر بنحو 1.8 مليار دولار جراء انقطاع الإنترنت خلال 48 يوماً.

وهذه أرقام يجب التعامل معها بحذر؛ لأن بعضها تقديري وبعضها صادر عن جهات غير رسمية، لكنها في مجموعها ترسم صورة لاقتصاد لا يعاني من ضربة واحدة، بل من صدمات متراكبة: حرب، وحصار، واختناق لوجيستي، وعطب رقمي.

الحصار وآلية «سناب باك»

نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده يتحدث للصحافيين على هامش مؤتمر أنطاليا في تركيا (رويترز)

مع فرض واشنطن حصارها البحري، طرحت نقطة قانونية تتعلق بمدى توافقه مع عودة العقوبات الدولية على إيران بموجب آلية «سناب باك».

فمن الناحية السياسية، تحاول واشنطن الإيحاء بأن تلك الآلية تمنحها مظلة أوسع لملاحقة التجارة الإيرانية. لكن من الناحية القانونية البحتة، يجب التفريق بين أمرين: إعادة فرض قيود أممية على إيران، وامتلاك تفويض صريح من مجلس الأمن لفرض حصار بحري شامل ووقف السفن في البحر باسم المجتمع الدولي.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية بوضوح في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن إجراءاتها جاءت دعماً لـ«العودة في 27 سبتمبر (أيلول) 2025» إلى العقوبات الأممية المرفوعة سابقاً، وهذا يعني أن التاريخ الرسمي لإعادة الفرض كان 27 سبتمبر لا أكتوبر، وإن كانت إجراءات التنفيذ الأميركية اللاحقة قد تتابعت في أكتوبر.

لكن عودة العقوبات لا تعني تلقائياً، وفق القانون الدولي، أن أي دولة تستطيع منفردة فرض حصار بحري شامل على نحو مماثل لتفويضات مجلس الأمن السابقة في أزمات أخرى.

فالأدبيات القانونية التي يعرضها الصليب الأحمر الدولي تشير إلى أن إجراءات الاعتراض البحري ذات الأساس الأقوى في مرحلة ما بعد الحرب الباردة كانت عادة ترتكز إلى قرارات صريحة من مجلس الأمن، بينما يبقى قانون الحصار البحري نفسه جزءاً من مجال عرفي معقد وغير مقنن بالكامل في معاهدة جامعة.

وفي المقابل، تنص اتفاقية قانون البحار على أن السفن والطائرات تتمتع بحق «المرور العابر» في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وهو مبدأ يصعب التوفيق بينه وبين فكرة خنق المرور أو إخضاعه لإرادة دولة مشاطئة أو قوة بحرية منفردة من دون سند دولي صريح. لذلك يمكن القول إن «سناب باك» تقوّي البيئة العقابية ضد إيران، لكنها لا تحسم وحدها مشروعية الحصار البحري الأميركي بالشكل الواسع المعلن، ولا يمنح إيران في المقابل حق تقييد المرور في هرمز باعتباره ورقة سيادية مطلقة.

الخلاصة أن الطرفين عالقان في معادلة استنزاف متبادل: ترمب يريد انتزاع تنازل نووي وملاحي من دون العودة إلى حرب مكلفة، وإيران تريد منع تحويل الهدنة إلى استسلام اقتصادي مغلف بالتفاوض.

لكن التطورات الأحدث تشير إلى أن كليهما لم ينجح بعدُ في فرض روايته الكاملة: واشنطن لم تحصل على فتح طبيعي وآمن لمضيق هرمز، وطهران لم تكسر الحصار أو تفرض اعترافاً عملياً بسيطرتها على شروط المرور.

وبينهما، تقف الأسواق وشركات الشحن أمام واقع واحد: لا حرب شاملة، ولا سلام ملاحياً فعلياً. وفي مثل هذا الوضع، يرى مراقبون أن تمديد الهدنة يصبح ممكناً لأن البديل خطير، لكنه يبقى تمديداً هشاً ما دام كل طرف يرى في الوقت نفسه وسيلة ضغط لا مساحة تسوية.