محللان سعوديان: زيارة ترمب الثانية تؤسس لتوسيع الشراكة الاستراتيجية

تفاؤل لتعزيز التعاون في مجالات الأمن والاستثمار والطاقة

جانب من وصول الرئيس ترمب للرياض في ولايته الأولى (تصوير: بندر الجلعود)
جانب من وصول الرئيس ترمب للرياض في ولايته الأولى (تصوير: بندر الجلعود)
TT

محللان سعوديان: زيارة ترمب الثانية تؤسس لتوسيع الشراكة الاستراتيجية

جانب من وصول الرئيس ترمب للرياض في ولايته الأولى (تصوير: بندر الجلعود)
جانب من وصول الرئيس ترمب للرياض في ولايته الأولى (تصوير: بندر الجلعود)

قال محللان سعوديان إن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرياض، الثلاثاء، تمثّل لحظة سياسية فارقة في العلاقات بين البلدين، من شأنها أن توسع الشراكة الاستراتيجية، وتعطي دفعة لمجالات الأمن والاقتصاد والاستثمار بما يحقق مصالح الجانبين.

القضية الفلسطينية وأهمية وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، والدفع باتجاه حل الدولتين، وإقناع ترمب بأن نتنياهو عقبة حقيقية أمام تحقيق المصالح الأميركية في المنطقة، ستكون أحد الملفات الرئيسية، وفقاً للمحللين أنفسهم.

جانب من وصول الرئيس ترمب للرياض في ولايته الأولى (تصوير: بندر الجلعود)

علاقات تبادلية

يقول سلمان الأنصاري وهو باحث جيوسياسي سعودي إن «هناك قدراً كبيراً من التوافق بين الرئيس ترمب وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فكلاهما يفضل البساطة والوضوح في التعامل، ويتجنبان التعقيد غير الضروري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «كما أن لكل منهما رؤية طموحة لبلده وخططاً عملية لتحقيقها، يصف البعض ترمب بأنه (عرّاب العلاقات التبادلية)، لكنني أرى أن هذا ليس عيباً، بل يعكس واقع القرن الحادي والعشرين، الذي لم يعد يتسع للغموض أو عدم اليقين، فالمبدأ الأول لأي دولة عقلانية هو تحقيق مصالحها الوطنية، والسعوديون يشعرون بالاطمئنان لأن ترمب يؤمن بهذا المبدأ تماماً كما يفعل السعوديون».

3 محاور رئيسية

يعتقد سلمان الأنصاري أن الزيارة ستركز على مناقشة 3 محاور رئيسية تتمثل في العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي والدولي، والطاقة. وقال: «فيما يخص العلاقات الثنائية، سيكون التركيز على وضع خريطة طريق للشراكة الاستراتيجية، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والتجارة».

وتابع: «أما في الجانب الأمني، فستشهد الشراكة العسكرية السعودية الأميركية نقلة نوعية من خلال صفقات تسليح متقدمة، ووضع آليات مشتركة للتعامل مع التحديات الأمنية، مثل الطموحات النووية الإيرانية والميليشيات المدعومة من إيران، كما سيجري التطرق إلى القضايا الأمنية العالمية، بما في ذلك الصراع بين روسيا وأوكرانيا».

في المجال التجاري، لا تزال السعودية – بحسب الأنصاري - من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحجم تبادل تجاري يتجاوز 25 مليار دولار، ومن دون عجز تجاري يُذكر، وهو أمر نادر في الاقتصاد العالمي اليوم، على حد تعبيره.

ومن المنتظر أن يعقد، الثلاثاء، «منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي»، وهو فعالية خاصة تُعقد بالدعوات فقط في فندق الريتز- كارلتون بالرياض في 13 مايو (أيار).

وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن شخصيات بارزة في عالم الأعمال مثل إيلون ماسك مؤسس «سبيس إكس» ومالك «إكس» (تويتر سابقاً)، ومارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك»، ولاري فينك رئيس مجلس إدارة «بلاك روك» سيحضرون المنتدى، بينما ينتظر أن يشارك وزراء سعوديون ومسؤولون كبار، إلى جانب رؤساء تنفيذيين لأكبر الشركات والمشاريع العملاقة في المملكة، والمئات من كبار رجال الأعمال في البلدين.

ولفت سلمان الأنصاري إلى أن المملكة تلعب أيضاً دوراً محورياً في دعم قوة الدولار الأميركي، من خلال التزامها طويل الأمد بنظام البترودولار، وأضاف: «بكل صراحة، لم يكن هناك وقت أنسب من الآن لتعزيز العلاقات السعودية الأميركية».

القضية الفلسطينية

يؤكد الأنصاري أن النقاشات ستتناول أيضاً الملف الفلسطيني - الإسرائيلي، مبيناً أن «السعودية نجحت في إقناع إدارة ترمب بأن القضية الفلسطينية ليست كما تصوّرها حكومة نتنياهو، وأن على واشنطن أن تلعب دور القائد في علاقتها مع إسرائيل، لا أن تكون تابعاً لها».

قال محللون إن زيارة ترمب للرياض تضع خريطة طريق للشراكة الاستراتيجية في مجالات الأمن والاقتصاد والاستثمار (واس)

وأضاف بقوله: «حل الأزمات في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتم عبر الاستجابة لكل مطالب حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، بل على العكس، يُعد نتنياهو عقبة حقيقية أمام تحقيق المصالح الأميركية في المنطقة، وأحد أبرز معرقلات الاستقرار الإقليمي».

لحظة سياسية فارقة

يصف فيصل الشمري وهو كاتب متخصص في الشأن الأميركي زيارة ترمب للرياض، الثلاثاء، تمثّل «لحظة سياسية فارقة، وتُقرأ سعودياً كمؤشر على عمق العلاقة الشخصية والاستراتيجية بينه وبين ولي العهد، لا سيما أنها أول زيارة خارجية له بعد فوزه للمرة الثانية».

وتوقّع الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن تطرح «الرياض ملفات محورية تشمل تعزيز التعاون الدفاعي والاقتصادي، وتوطين صناعة السلاح والتقنيات العسكرية، إلى جانب دعم برنامج السعودية للطاقة النووية للأغراض السلمية، ضمن إطار شراكة تضمن نقل المعرفة، وبناء القدرات الوطنية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030».

ووفقاً للباحث فيصل الشمري «ستؤكد المملكة على ضرورة وقف العدوان على قطاع غزة، والدفع باتجاه حل الدولتين كخيار عادل ومستدام يعيد التوازن للسياسات الدولية تجاه القضية الفلسطينية».

جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)

وختم الشمري حديثه بالقول: «تسعى الرياض إلى بلورة تفاهم استراتيجي شامل يعكس مكانتها بصفتها شريكاً محورياً في معادلة الأمن والاستقرار العالمي، ولاعباً في التوازنات السياسية بين الشرق والغرب».

ومن المنتظر توقيع اتفاقيات خلال الزيارة تشمل قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، والرعاية الصحية.

وفي كلمة ألقاها، الأسبوع الماضي، خلال «منتدى معهد ميلكن» في لوس أنجليس، قال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إن المملكة ترى في الولايات المتحدة دولة لا مثيل لها في أسواق المال والابتكار، وأضاف: «لا يوجد منافس قريب للولايات المتحدة في كثير من الجوانب، خصوصاً في عمق واتساع أسواق رأس المال، وأيضاً في روح الابتكار».


مقالات ذات صلة

السعودية تأسف لما تعرض له مبنى سفارة قطر في كييف من أضرار نتيجة القصف

الخليج شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية تأسف لما تعرض له مبنى سفارة قطر في كييف من أضرار نتيجة القصف

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن بالغ أسف المملكة لما تعرض له مبنى سفارة دولة قطر الشقيقة من أضرار نتيجة القصف في العاصمة الأوكرانية كييف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يُعزز تمرين «درع الخليج 2026» التعاون الدفاعي الإقليمي (وزارة الدفاع السعودية)

«درع الخليج 2026» يختتم مناوراته في السعودية بعرض جوي مشترك

اختُتمت في السعودية مناورات التمرين العسكري المشترك «درع الخليج 2026»، بمشاركة القوات الجوية في دول مجلس التعاون، والقيادة العسكرية الموحدة للمجلس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)

«مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026» ينطلق في الطائف بتجارب ثقافية وترفيهية

انطلقت، الجمعة، فعاليات «مهرجان الكُتّاب والقُرّاء» في نسخته الثالثة، وذلك في متنزه الردف بمحافظة الطائف (غرب السعودية)، تحت شعار «حضورك مكسب».

«الشرق الأوسط» (الطائف)
الخليج كمية كبيرة من حبوب الإمفيتامين بعد ضبطها في أكياس «فحم» بميناء جدة الإسلامي (الجمارك السعودية)

السعودية تُحبط تهريب 4.7 مليون حبة مخدرة عبر «ميناء جدة»

أحبطت السعودية محاولة تهريب كمية كبيرة من حبوب الإمفيتامين بلغت 4 ملايين و793 ألف حبة، مُخبأة في إرسالية «فحم» واردة إلى البلاد عبر ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج دعم سعودي متواصل لليمن في شتى القطاعات (سبأ)

«مركز الملك سلمان» يوقّع اتفاقيتين لتأهيل مبتوري الأطراف في عدن ومأرب

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يوقّع اتفاقيتين مع الجمعية الدولية لتأهيل مبتوري الأطراف في عدن ومأرب، ليستفيد منهما نحو 14772 شخصاً بخدمات شاملة وإعادة تأهيل

«الشرق الأوسط» (عدن)

السعودية تأسف لما تعرض له مبنى سفارة قطر في كييف من أضرار نتيجة القصف

شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)
شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تأسف لما تعرض له مبنى سفارة قطر في كييف من أضرار نتيجة القصف

شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)
شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن بالغ أسف المملكة لما تعرض له مبنى سفارة دولة قطر الشقيقة من أضرار نتيجة القصف في العاصمة الأوكرانية كييف.

وقالت الوزارة في بيان لها: «المملكة تؤكد على ضرورة توفير الحماية لأعضاء البعثات الدبلوماسية ومقرّاتها وفقًا لاتفاقية فيينا لتنظيم العلاقات الدبلوماسية، وتجدّد موقفها الداعم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل الأزمة (الروسية - الأوكرانية) بالطرق السلمية».


«درع الخليج 2026» يختتم مناوراته في السعودية بعرض جوي مشترك

يُعزز تمرين «درع الخليج 2026» التعاون الدفاعي الإقليمي (وزارة الدفاع السعودية)
يُعزز تمرين «درع الخليج 2026» التعاون الدفاعي الإقليمي (وزارة الدفاع السعودية)
TT

«درع الخليج 2026» يختتم مناوراته في السعودية بعرض جوي مشترك

يُعزز تمرين «درع الخليج 2026» التعاون الدفاعي الإقليمي (وزارة الدفاع السعودية)
يُعزز تمرين «درع الخليج 2026» التعاون الدفاعي الإقليمي (وزارة الدفاع السعودية)

اختُتمت في السعودية، الجمعة، مناورات التمرين العسكري المشترك «درع الخليج 2026»، بمشاركة القوات الجوية في دول مجلس التعاون، والقيادة العسكرية الموحدة للمجلس.

وجاء التمرين ضمن جهود تعزيز التعاون الدفاعي الإقليمي، ورفع مستوى الجاهزية القتالية، حيث شملت مناوراته سيناريوهات عملياتية متقدمة، تضمنت محاكاة تهديدات جوية وصاروخية متعددة الأبعاد.

كما تضمن مناورات جوية مشتركة وتمارين ميدانية تكاملية، ركزت على تحسين التشغيل البيني، وتعزيز منظومات القيادة والسيطرة، ورفع كفاءة العمل ضمن بيئة عمليات مشتركة.

جسَّد العرض الجوي المشترك مستوى التناغم والتكامل العملياتي (وزارة الدفاع السعودية)

ويسعى التمرين إلى تطوير القدرات العسكرية النوعية، وتعزيز الجاهزية القتالية لمواجهة التهديدات الحالية والناشئة والمستقبلية، وترسيخ مفاهيم الدفاع المشترك والردع المرن، بما يُسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

ويُعدّ «درع الخليج 2026» إحدى أبرز ركائز التعاون العسكري بين دول المجلس، ويعكس الجهود المستمرة لتعزيز التكامل الدفاعي، ورفع القدرة على الاستجابة للتحديات الإقليمية والدولية.

ونفَّذت القوات المشاركة في ختام التمرين، عرضاً جوياً مشتركاً، جسَّد مستوى التناغم والتكامل العملياتي، وقدرة القوات على التخطيط والتنفيذ وفق مفاهيم عملياتية موحدة ومعايير مهنية متقدمة.


السعودية تُحبط تهريب 4.7 مليون حبة مخدرة عبر «ميناء جدة»

كمية كبيرة من حبوب الإمفيتامين بعد ضبطها في أكياس «فحم» بميناء جدة الإسلامي (الجمارك السعودية)
كمية كبيرة من حبوب الإمفيتامين بعد ضبطها في أكياس «فحم» بميناء جدة الإسلامي (الجمارك السعودية)
TT

السعودية تُحبط تهريب 4.7 مليون حبة مخدرة عبر «ميناء جدة»

كمية كبيرة من حبوب الإمفيتامين بعد ضبطها في أكياس «فحم» بميناء جدة الإسلامي (الجمارك السعودية)
كمية كبيرة من حبوب الإمفيتامين بعد ضبطها في أكياس «فحم» بميناء جدة الإسلامي (الجمارك السعودية)

أحبطت السعودية محاولة تهريب كمية كبيرة من حبوب الإمفيتامين بلغت 4 ملايين و793 ألف حبة، مُخبأة في إرسالية «فحم» واردة إلى البلاد عبر ميناء جدة الإسلامي.

وأوضح حمود الحربي المتحدث باسم هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، أنه عُثر على تلك الكمية من الحبوب مُخبأة بداخل أكياس «فحم»، بعد خضوع إرسالية واردة عبر الميناء للإجراءات الجمركية، والكشف عليها عبر التقنيات الأمنية، والوسائل الحية.

وأضاف الحربي في بيان، الجمعة، أنه بعد إتمام عملية الضبط، جرى التنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات، وقُبِض على مستقبِل المضبوطات داخل السعودية.

وأكد مُضيّ الهيئة عبر جميع منافذها الجمركية في إحكام الرقابة على الواردات والصادرات، ووقوفها بالمرصاد أمام محاولات أرباب تهريب هذه الآفات وغيرها من الممنوعات، تحقيقاً لأبرز ركائز استراتيجيتها المتمثلة في تعزيز أمن وحماية المجتمع بالحد من تلك المحاولات.

ودعا الحربي الجميع للإسهام في مكافحة التهريب لحماية المجتمع والاقتصاد الوطني، عبر التواصل مع الهيئة على الرقم المخصص للبلاغات الأمنية (1910) أو عبر البريد الإلكتروني ([email protected]) والرقم الدولي (009661910).

ولفت إلى أن الهيئة تقوم من خلال تلك القنوات باستقبال البلاغات المرتبطة بجرائم التهريب، ومخالفات أحكام نظام الجمارك الموحد وذلك بسرية تامة، مع منح مكافأة مالية للمُبلّغ في حال صحة معلومات البلاغ.