إغلاق أجواء واعتراض صواريخ إيرانية في دول خليجية

البحرين وقطر تُحوِّلان الدراسة إلى نظام «التعلم عن بُعد» حتى إشعار آخر

TT

إغلاق أجواء واعتراض صواريخ إيرانية في دول خليجية

تصاعُد الأدخنة من المنامة في البحرين بعد انفجار السبت (رويترز)
تصاعُد الأدخنة من المنامة في البحرين بعد انفجار السبت (رويترز)

أعلنت دول خليجية، السبت، إغلاق أجوائها مؤقتاً، واعتراض صواريخ إيرانية استهدفت أراضيها، عقب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

قطر

ذكرت وزارة الدفاع القطرية أنها تمكنت من التصدي بنجاح ‏لثلاث موجات من الهجمات التي استهدفت عدة مناطق في الدولة، بفضل الجاهزية العالية واليقظة الأمنية والتنسيق المشترك بين الجهات المعنية، مجددة التأكيد أن الأوضاع الأمنية مستقرة وتحت السيطرة الكاملة.‏

وأكدت الوزارة في بيان صحافي، أن التعامل مع التهديد تم فور رصده وفق خطة العمليات المعتمدة مسبقاً، حيث تم إسقاط جميع الصواريخ قبل وصولها إلى أراضي الدولة، مشددةً على أن أن القوات المسلحة تملك كامل القدرات والإمكانات لحماية أمن البلاد، والتصدي بحزم لأي تهديد خارجي.‏

كما دعا البيان المواطنين والمقيمين والزائرين إلى الاطمئنان، والتزام التعليمات الصادرة من الجهات الأمنية، وعدم الانسياق وراء الشائعات، والاعتماد على البيانات والمعلومات الصادرة من الجهات الرسمية.

وقالت وزارة الداخلية القطرية إنه بفضل عملية الاعتراض الناجحة للهجمات التي استهدفت أراضي الدولة، فإن الهجوم لم يسفر عن أي أضرار، وفقاً للمسح الميداني الأولي؛ إذ لم تسجَّل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية في المناطق السكنية، مؤكدةً أن سلامة المواطنين والمقيمين والزوار تمثل أولوية قصوى، وأن فرق الاستجابة تعمل على مدار الساعة لمتابعة المستجدات.

وأهابت «الداخلية» بالجميع تجنب الاقتراب من أي أجسام أو بقايا مجهولة، وعدم لمسها أو نقلها، والإبلاغ عنها فوراً عبر رقم (999)، داعيةً إلى عدم تداول الشائعات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، مشيرةً إلى أن «الجهات المختصة ستقوم بتزويدكم بأي مستجدات في حينها».

كما أهابت الوزارة بالمواطنين والمقيمين والزوار البقاء في منازلهم، وعدم الاقتراب من النوافذ أو الأماكن المفتوحة، وتجنب الخروج إلا للضرورة القصوى، وذلك لحين زوال الخطر.

وأعلنت هيئة الطيران المدني القطرية عن وقف حركة الملاحة الجوية مؤقتاً في أجواء البلاد، وذلك ضمن مجموعة من الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة استناداً إلى آخر التطورات الحاصلة في المنطقة، وفي إطار الحرص على ضمان أعلى مستويات السلامة والأمن لجميع الرحلات الجوية، مؤكدةً استمرار المتابعة والتنسيق مع الجهات المختصة بشأن آخر المستجدات، وسيتم الإعلان عن أي تحديثات فور توفرها.

وأعلنت الخطوط الجوية القطرية التعليق المؤقت لرحلاتها من وإلى الدوحة، وذلك بسبب إغلاق المجال الجوي للدولة، وقالت في بيان إنها تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية المعنية والسلطات المختصة لدعم المسافرين المتأثرين، على أن تستأنف عملياتها فور إعادة فتح المجال الجوي.

وأشار البيان إلى أنه مع عودة العمليات إلى طبيعتها، من المتوقع حدوث بعض التأخيرات في جدول الرحلات، منوهاً إلى أن الشركة عززت كوادرها الأرضية في مطار حمد الدولي وعدد من المطارات الرئيسية الأخرى، لمساعدة المسافرين المتأثرة رحلاتهم بهذا الإجراء.

ودعت وزارة المواصلات القطرية جميع مُلَّاك الوسائط البحرية من الأفراد والشركات إلى وقف حركة الملاحة البحرية مؤقتاً، وذلك ضمن مجموعة من الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة استناداً إلى آخر التطورات الحاصلة في المنطقة.

وأعلنت «وزارة التربية والتعليم» القطرية عن تحويل الدراسة إلى نظام «التعلم عن بُعد» في جميع رياض الأطفال والمدارس الحكومية والخاصة والمراكز التعليمية والجامعات في الدولة، وذلك بداية من يوم الأحد 1 مارس (آذار)، كإجراء احترازي وتنظيمي وحتى إشعار آخر.

وأكدت الوزارة في بيان صحافي أن هذا القرار يأتي انطلاقاً من أولوياتها في توفير بيئة تعليمية آمنة للطلبة والهيئات التعليمية والإدارية، وفي ضوء المتابعة المستمرة للمستجدات الإقليمية بما يضمن استمرارية العملية التعليمية، وفق الجداول الدراسية المعتمدة لكل مؤسسة عبر المنصات الرقمية الرسمية.

وأشارت إلى جاهزيتها الكاملة لمتابعة تنفيذ القرار بالتنسيق المستمر مع الجهات المعنية في الدولة، مُوجِّهة المدارس بضرورة إشعار أولياء الأمور والطلبة بقنوات التواصل المعتمدة، والتحقق من تمكنهم من الدخول إلى منصات التعلم لمتابعة الدروس دون عوائق.

ودعت وزارة الخارجية القطرية مواطنيها خارج البلاد، لا سيما العالقين أو من يحتاجون إلى خدمات قنصلية، للتواصل مع بعثاتها الدبلوماسية في الدول الموجودين بها، والالتزام بتعليمات وإرشادات السلطات المحلية فيها، مضيفة أنه يمكنهم التواصل عند الحاجة أو في الحالات الطارئة عبر أرقام الطوارئ المخصصة للبعثات أو الاتصال على إدارة العمليات بالوزارة على الأرقام التالية: (0097440111000، 0097440111140، 0097440111104).

البحرين

أعلن مركز الاتصال الوطني البحريني، تعرُّض مركز الخدمات التابع للأسطول الخامس لهجوم صاروخي، ووقوع اعتداءات استهدفت مواقع ومنشآت داخل حدود البلاد، تم إطلاقها من خارج أراضيها، في انتهاكٍ سافر لسيادتها وأمنها.

وقال المركز إنه تم التصدي لعدد من الصواريخ التي تم رصدها في المجال الجوي، وتعاملت معها المنظومات التابعة لـ«قوة دفاع البحرين» بنجاح، موضحاً أن الجهات الأمنية والعسكرية المختصة باشرت فوراً تنفيذ خطط الطوارئ المعتمدة، واتخاذ الإجراءات الميدانية اللازمة.

وأكدت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين» أن الوضع مطمئن وتحت السيطرة، ولم ينتج عن الهجوم الصاروخي العدائي من إيران أي إصابات أو خسائر في الأرواح، لافتاً إلى أن عملية تأمين موقع الهجوم مستمرة بما يحفظ سلامة المواطنين والمقيمين في المنطقة.

وشدَّدت «قوة دفاع البحرين» على قيامها بواجبها الوطني، واستمرارها في أداء مهامها بكل كفاءة واقتدار، والتزامها بعزيمة رجالها وبكامل الجاهزية العسكرية للتصدي لأي تهديد يستهدف أمن واستقرار وسلامة أراضي البلاد، وكل من يسكن على أرضها الطيبة.

وأهابت القيادة بالمواطنين والمقيمين توخي الحيطة والحذر، وعدم تداول الإشاعات والأخبار غير الدقيقة، مع استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والابتعاد عن موقع الهجوم المذكور.

وأعرب مركز الاتصال عن إدانة حكومة البحرين الشديدة لهذه الاعتداءات الغادرة التي تمثل تهديداً مباشراً لأمن البلاد وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها، مؤكداً أنها تحتفظ بحقها الكامل في الرد واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها الوطني وصون سيادتها، وذلك بالتنسيق مع حلفائها وشركائها.

وأكد المركز أن الجهات المختصة تتابع التطورات، لضمان حماية أجواء البحرين والحفاظ على أمن وسلامة المواطنين والمقيمين، مهيباً بالجميع استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير المؤكدة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الوطني.

وأعلنت «شؤون الطيران المدني» بوزارة المواصلات البحرينية أن الحركة الجوية في مطار البحرين الدولي قد تشهد تحويل أو إلغاء أو إعادة جدولة عدد من الرحلات القادمة والمغادرة، نظراً لإغلاق المجال الجوي للبلاد وفوق بعض دول المنطقة في ضوء المستجدات الراهنة، منوهة بأنها ستواصل تزويد الجمهور بالمستجدات عبر القنوات الرسمية المعتمدة أولاً بأول.

وأكدت أن الجهات المختصة تتابع التطورات بشكل مستمر، وتنسق مع شركات الطيران والجهات المعنية إقليمياً ودولياً لضمان تطبيق الإجراءات الاحترازية، وفق أعلى معايير السلامة والأمن، بوصفهما أولوية قصوى في مختلف الظروف، مهيبة بالمسافرين ضرورة التواصل المباشر مع الشركات المعنية للاطلاع على آخر التحديثات وخيارات إعادة الحجز المتاحة قبل التوجه إلى المطار، تفادياً لأي تأخير أو إرباك.

وأهابت وزارة الخارجية البحرينية بجميع مواطنيها الموجودين في إيران إلى المغادرة فوراً عبر المنافذ المتاحة حفاظاً على أمنهم وسلامتهم، داعيةً الجميع إلى تسجيل بياناتهم عبر الرابط الرسمي على موقعها الإلكتروني، وضرورة التواصل الفوري مع مركز الاتصال والمتابعة بالوزارة على مدار الساعة عند الحاجة أو في حال حدوث أي طارئ عبر رقم الخط الساخن (0097317227555).

وأفادت وزارة التربية والتعليم البحرينية بأنه تقرّر تحويل الدراسة إلى نظام التعلم عن بُعد، بدءاً من يوم الأحد وحتى إشعار آخر، وذلك كإجراء احترازي، وحفاظاً على سلامة الطلاب والطالبات، على أن تقوم جميع المؤسسات بمتابعة استمرار العمليات التعليمية وانتظام الطلبة عبر المنصات الرقمية.

وأعلن جهاز الخدمة المدنية البحريني تفعيل العمل في الوزارات والأجهزة الحكومية عن بعد بنسبة 70 في المائة ما عدا القطاعات التي يتطلب عملها الحضور الشخصي، أو التي لديها إجراءات عمل خاصة في حالات الطوارئ، وبما تقتضيه السلامة العامة، وذلك بداية من يوم الأحد وحتى إشعارٍ آخر.

الإمارات

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية تعرض الدولة لهجوم سافر بصواريخ باليستية إيرانية، مؤكدةً أن الدفاعات الجوية تعاملت معها بكفاءة عالية، وتصدت بنجاح لعدد منها.

وأضافت الوزارة في بيان أن الأجهزة المختصة تعاملت مع سقوط شظايا على منطقة سكنية في أبوظبي، أسفرت عن بعض الأضرار المادية، ووفاة شخص من الجنسية الآسيوية، مؤكدةً أن الوضع الأمني في الدولة تحت السيطرة، وجميع الجهات المعنية تتابع التطورات على مدار الساعة.

ولاحقاً، أعلنت «الدفاع» الإماراتية عن اعتراض الدفاعات الجوية بنجاح موجة ثانية من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت تجاه الدولة، مؤكدةً أنه تم التعامل معها بكفاءة عالية، دون وقوع أي أضرار.

وأضافت الوزارة أن شظايا الصواريخ التي تم اعتراضها سقطت في مناطق متفرقة من أبوظبي شملت جزيرة السعديات، ومدينة خليفة، ومنطقة بني ياس، ومدينة محمد بن زايد، ومنطقة الفلاح، مؤكدةً عدم وجود إصابات في المواقع المذكورة.

شظايا صواريخ سقطت في مناطق متفرقة من أبوظبي (وام)

وقالت «الدفاع» الإماراتية إن الدفاعات الجوية اعترضت بنجاح موجة ثالثة من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، حيث تم التعامل معها بكفاءة عالية، دون وقوع أي أضرار مادية جسيمة، مضيفة أن عدداً من الشظايا التي تم اعتراضها سقطت في مناطق متفرقة من إمارتَي أبوظبي ودبي، ومؤكدة عدم وجود إصابات في المواقع.

وأدان البيان هذا الهجوم بأشد العبارات، مؤكداً رفض الدولة القاطع لاستهداف الأعيان المدنية والمنشآت والمؤسسات الوطنية، ومشدداً على أن مثل هذه الأعمال تمثل تصعيداً خطيراً وعملاً جباناً يهدد أمن وسلامة المدنيين، ويقوّض الاستقرار.

وعدَّت «الدفاع» هذا الاستهداف انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية وللقانون الدولي، منوهةً إلى أن الدولة تحتفظ بحقها الكامل في الرد على هذا التصعيد، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها والمقيمين فيها، وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.

وأكدت الوزارة أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، وأنها تتخذ كل الإجراءات اللازمة للتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة واستقرارها، وأضافت أن سلامة المواطنين والمقيمين والزوار تمثل أولوية قصوى لا يمكن التهاون فيها، مهيبةً بالجمهور استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، وتجنب تداول الشائعات أو المعلومات غير الموثوق بها.

وذكرت وزارة الداخلية الإماراتية أنها تتابع من كثب التطورات الإقليمية في المنطقة، مؤكدةً أنها على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد لاتخاذ كل الإجراءات والتدابير الاحترازية، بالتنسيق مع الأجهزة والجهات المعنية، وأن أولويتها هي الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين والمقيمين والزائرين في الدولة.

وشددت الوزارة على أن السلامة والأمن العام يظلان أولوية قصوى، وأنها ستوافي الجمهور بالمستجدات والإجراءات الواجب اتباعها في حينها، مهيبةً بهم استقاء المعلومات من المصادر الرسمية في الدولة، وتجنب تداول الشائعات أو المعلومات غير الموثوق بها، داعيةً الجميع إلى التعاون مع الجهات المختصة والالتزام بالتعليمات الصادرة عنها.

وأعلنت «هيئة الطيران المدني» الإماراتية إغلاقاً مؤقتاً وجزئياً للمجال الجوي للدولة، كإجراء احترازي استثنائي يهدف إلى تأمين سلامة الرحلات الجوية والطواقم وحماية أراضي الدولة، في ظل تسارع وتصعيد التطورات الأمنية بالمنطقة.

وأكدت الهيئة في بيان، أن هذا القرار جاء بناءً على تقييم شامل ودقيق للمخاطر الأمنية والتشغيلية، وبالتنسيق التام مع الجهات المعنية؛ محلياً ودولياً، مشددةً على أن سلامة الأجواء والسيادة الجوية لدولة الإمارات تعد أولوية قصوى.

وأوضح البيان أن الهيئة ستستمر في إطلاع الجهات المعنية والجمهور على أي مستجدات فور حدوثها، كما جدد دعوتها للمسافرين إلى التواصل مع شركات الطيران لمتابعة آخر المستجدات بشأن جداول الرحلات، مؤكداً أنه سيتم توفير الإسكان والإعاشة اللازمة للمسافرين من شركات الطيران والجهات المحلية.

وشدَّدت الهيئة على أن سلامة المسافرين وأطقم الطائرات تظل على رأس أولوياتها، مؤكدةً التزامها باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان أعلى معايير السلامة، مثمّنة تعاون الجميع وتفهمهم في ظل هذه الظروف الاستثنائية، كما دعت الجمهور إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية المعتمدة فقط.

وأكدت «مطارات دبي» تعليق جميع الرحلات الجوية في مطار دبي الدولي ومطار دبي وورلد سنترال – آل مكتوم الدولي حتى إشعارٍ آخر، ناصحة المسافرين بعدم التوجه إلى المطار في الوقت الحالي، والتواصل مباشرةً مع شركات الطيران الخاصة بهم للحصول على آخر المستجدات المتعلقة برحلاتهم.

وحذَّرت النيابة العامة الإماراتية من نشر أو تداول الشائعات والأخبار الكاذبة أو مجهولة المصدر عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة تقنية معلومات، لما يترتب على ذلك من إثارة البلبلة والإضرار بأمن المجتمع واستقراره، مؤكدة على ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية والمعتمدة فقط، وعدم الانسياق خلف ما يُنشر أو يُتداول دون تحقق.

وأكدت النيابة العامة الإماراتية أن كل من يشارك أو يعيد نشر محتوى مجهول المصدر يُعرّض نفسه للمساءلة القانونية وفقاً للتشريعات النافذة في الدولة حتى إن لم يكن هو منشئه.

الكويت

أعلنت رﺋﺎﺳﺔ اﻷرﻛﺎن اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺠﯿﺶ الكويتي، أن ﻣﻨﻈﻮﻣﺎت اﻟﺪﻓﺎع ﻗﺎﻣﺖ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺻﻮارﯾﺦ ﺟﻮﯾﺔ ﺗﻢ رﺻدها ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎل اﻟﺠﻮي وﻓﻖ اﻹﺟﺮاءات اﻟﻌﻤﻠﯿﺎﺗﯿﺔ اﻟﻤﻌﺘﻤﺪة وﺑﻤﺎ ﯾﺘﻮاﻓﻖ ﻣﻊ ﻗﻮاﻋﺪ اﻻﺷﺘﺒﺎك اﻟﻤﻌﻤﻮل ﺑﮭﺎ، داعيةً اﻟﺠﻤﯿﻊ لاﺳﺘﻘﺎء اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت ﻣﻦ ﻣﺼﺎدرھﺎ اﻟﺮﺳﻤﯿﺔ وﻋﺪم اﻻﻟﺘﻔﺎت إﻟﻰ الإشاعات أو اﻷﺧﺒﺎر ﻏﯿﺮ اﻟﻤﻮﺛﻮق بها.

وأعلن المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود العطوان، تصدي سلاح الدفاع الجوي، صباح السبت، بنجاح لصواريخ الباليستية استهدفت قاعدة علي السالم الجوية، نتج عنه سقوط شظايا وحطام ناتج عن عملية الاعتراض في محيطها، بينما كشفت الوزارة لاحقاً عن إصابة 3 من منتسبي القوات المسلحة نتيجة سقوط شظايا في القاعدة جراء التعامل مع الصواريخ الباليستية والمسيَّرات.

 

ونوَّه العطوان في بيان، بأن القوات المسلحة تواصل تنفيذ مهامها وواجباتها في الدفاع عن سيادة الدولة، والتصدي لأي تهديد لأمن واستقرار البلاد، داعياً المواطنين والمقيمين إلى ضرورة الابتعاد عن أي أجسام أو أجزاء قد تكون ناتجة عن عملية الاعتراض أو سقوط حطام الصواريخ وعدم الاقتراب منها أو لمسها.

وذكرت وزارة الداخلية الكويتية أن الأوضاع الأمنية في البلاد مستقرة وتحت المتابعة المستمرة على مدار الساعة ضمن منظومة أمنية متكاملة ترتكز على الجاهزية العالية والرصد الدقيق والتقييم الفوري للمستجدات كافة.

وأضافت أنه تم رفع مستوى الاستعداد، وتعزيز الإجراءات الوقائية والانتشار في المواقع الحيوية بالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة، بما يضمن سرعة الاستجابة والحفاظ على الأمن العام وسلامة المواطنين والمقيمين.

وأكدت «الداخلية» الكويتية أن الوضع مطَمئن ومستقر، ومؤسسات الدولة تعمل بتناغم تام وجاهزية عالية بما يكفل الحفاظ على الأمن والطمأنينة العامة في مختلف الظروف، مهيبةً بالجميع الالتزام بالتعليمات والإجراءات الصادرة عنها، وتحرّي الدقة في تداول المعلومات والاعتماد على المصادر الرسمية.

ودعت الوزارة إلى التواصل الفوري مع هاتف الطوارئ (112) في حال رصد أي أمر يستدعي البلاغ، مؤكدةً أن فرق الطوارئ تعمل على مدار الساعة لتلقي البلاغات.

وأكد الحرس الوطني الكويتي أن قواته تؤدي واجبها ومهامها في تأمين المعسكرات والمواقع المكلفة بحمايتها على أكمل وجه لحفظ أمن الوطن واستقراره، بالتعاون مع رجال الجيش والشرطة وقوة الإطفاء العام، مشدداً على جاهزيتها العالية لتنفيذ أي مهمة تُسند إليها، وأنه تم تفعيل خطط الطوارئ والتدريب السنوي.

وقال المتحدث الرسمي لـ«الطيران المدني» الكويتي، عبد الله الراجحي، إن إغلاق الأجواء الكويتية مؤقت أمام حركة الطائرات نتيجة الأوضاع السياسية والأمنية المحيطة في المنطقة، موضحاً في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية «كونا»، أن الجهات المختصة تتابع التطورات بشكل متواصل وعلى مدار الساعة بالتنسيق مع الجهات المحلية والدولية المعنية، وسيتم إعلان أي مستجدات فور توفرها.

وذكرت «الطيران المدني»، أن طائرة مسيَّرة استهدفت مطار الكويت الدولي ما أسفر عن وقوع إصابات طفيفة لعدد من العاملين، إضافة إلى أضرار مادية محدودة في مبنى الركاب T1.

 

وأعلنت وزارة الصحة الكويتية، استقبال 12 حالة إصابة في عدد من مستشفيات البلاد على خلفية الأوضاع الراهنة التي تشهدها المنطقة، بينها 9 في مستشفى «الفروانية»، وحالتين بـ«الجهراء»، وحالة واحدة في «مبارك»، موضحة أن طبيعة الإصابات تنوعت بين ناتجة عن ارتطام منخفض الشدة، وفي الفخذين، والظهر والصدر، وفي اليد، وأخرى سطحية في الوجه والرقبة، وأوضح المتحدث باسم الوزارة الدكتور عبد الله السند في تصريح صحافي، أنه توجد في مستشفى الفروانية حالة واحدة في غرفة الإنعاش لتلقي الرعاية المكثفة والرقابة الدقيقة، بينما تتلقى بقية الحالات الرعاية في أقسام الملاحظة للرجال والنساء وجميعها تحت المتابعة الطبية المستمرة. وأفاد السند بأن الحالة الأولى في مستشفى الجهراء تعاني من إصابة نافذة في الفخذ اليمنى والحالة العامة مستقرة، وتخضع للمتابعة من فريق الطوارئ وجراحة الإصابات مع استكمال الفحوصات اللازمة، أما الحالة الثانية فهي إصابة سطحية في الرأس والحالة العامة مستقرة، وتخضع للملاحظة الطبية. وأكد المتحدث أن الحالة في مستشفى مبارك تحت التقييم والمتابعة اللازمة، والوضع العام لجميع الحالات مستقر، ولا توجد في الوقت الراهن حالات حرجة خارج نطاق السيطرة الطبية. وشدد السند على استمرار الجاهزية الكاملة لجميع المستشفيات مع تفعيل خطط الطوارئ والتنسيق المستمر مع الجهات المعنية، داعياً الجميع إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية والتحلي بالهدوء والثقة، ومتمنياً السلامة والشفاء للجميع.

وأطلقت «الداخلية» الكويتية في وقت سابق صافرات الإنذار ذات النغمة المتقطعة (قرب حدوث الخطر أو الكارثة)، داعيةً إلى الالتزام بالهدوء وضبط النفس، وإغلاق مصادر الغاز والكهرباء، وإبعاد جميع المواد القابلة للاشتعال ووضعها في مكان آمن، وعدم استعمال المصاعد الكهربائية، واستخدام مخارج وسلالم الطوارئ، والنزول إلى الأدوار السفلية أو السرداب والتوجه إلى مكان آمن (الملجأ أو المخبأ)، والاستماع لأجهزة الإعلام الرسمية لمعرفة التعليمات والإرشادات عن تدابير الدفاع المدني لهذه الحالة.

ونفت الوزارة صحة ما يتم تداوله عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي بشأن سقوط صاروخ على إحدى الطرق الرئيسية وما أشيع عن تسببه بانفجار 3 مركبات، موضحة أن الواقعة حادث مروري فقط تسبب باحتراق المركبات، وقد تم التعامل معه ميدانياً فوراً.

وشدَّدت «الداخلية» الكويتية على أن تداول مثل هذه الإشاعات يمس الأمن، ويؤدي إلى تضليل الرأي العام، مؤكدة أن الجهات المعنية تتابع مصادر الشائعات، وتهيب بالجميع ضرورة تحري الدقة واستقاء المعلومات من القنوات الرسمية المعتمدة.

وأهابت وزارة الخارجية الكويتية بالمواطنين الموجودين خارج البلاد إلى اتخاذ أقصى درجات الحذر، والالتزام بتعليمات السلطات المحلية في الدول الموجودين بها، داعية إلى التواصل عند الحاجة مع البعثات الدبلوماسية عبر أرقام الطوارئ المخصصة لها أو الاتصال على رقم الطوارئ الخاص بها: (965159+، 96522225504+).

وأعلنت «وزارة الشؤون الإسلامية» الكويتية، الاكتفاء بأداء صلاة العشاء وإلغاء «التراويح» في جميع مساجد الدولة حتى إشعار آخر بسبب التطورات التي تشهدها المنطقة.


مقالات ذات صلة

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

عاصم منير في طهران… والهدنة على حافة التمديد

وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الأربعاء، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

تحليل إخباري «ليّ ذراع» إيران يستدعي «شبح مرفأ عدن 2000»

تحاول طهران منذ أيام الشاه السيطرة على مياه الخليج العربي، وضمناً التحكم في مضيق هرمز، وإلا؛ فما معنى احتلال الجزر الإماراتية الثلاث؟

المحلل العسكري
شؤون إقليمية رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

ترمب يلمّح إلى جولة تفاوض ثانية مع إيران

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

استكمالا لجولته المكوكية التي بدأت من السعودية، بحث محمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد في الدوحة يوم الخميس.

وجدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه الدوحة من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأعرب أمير قطر عن تقديره للدور الباكستاني في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

ووفقا للمصادر الرسمية، أكد الجانبان ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن المنطقة واستقرارها، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها بما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

وأكد الجانبان ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة يوم الخميس في زيارة عمل، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية.