ترمب محبط من فشله في تحقيق وعوده بإنهاء حربي أوكرانيا وغزة

الرئيس ترمب يرأس وفداً كبيراً من المسؤولين الحكوميين والوزراء وكبار الرؤساء التنفيذيين لكبري الشركات الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب يرأس وفداً كبيراً من المسؤولين الحكوميين والوزراء وكبار الرؤساء التنفيذيين لكبري الشركات الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب محبط من فشله في تحقيق وعوده بإنهاء حربي أوكرانيا وغزة

الرئيس ترمب يرأس وفداً كبيراً من المسؤولين الحكوميين والوزراء وكبار الرؤساء التنفيذيين لكبري الشركات الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب يرأس وفداً كبيراً من المسؤولين الحكوميين والوزراء وكبار الرؤساء التنفيذيين لكبري الشركات الأميركية (أ.ف.ب)

عندما بدأت روسيا غزوها لأوكرانيا، أواخر فبراير (شباط) 2022، كان قد مضى على خروج الرئيس الأميركي دونالد ترمب من البيت الأبيض 13 شهراً، بعد خسارته انتخابات 2020 التي لم يعترف بها قَطّ أمام جو بايدن.

ومنذ ذلك الوقت واصل ترمب الادعاء أن هذه الحرب لم تكن لتقع أصلاً لو كان رئيساً، وأنه سينهيها في 24 ساعة عندما يُعاد انتخابه. وفي عام 2023، اندلعت الحرب في غزة، ليردد بعدها ترمب القول إنها لم تكن لتقع أيضاً لو كان هو الرئيس.

ولكن بعد أكثر من 100 يوم على عودته إلى سدة الرئاسة الأميركية، لا تزال هاتان الحربان مندلعتين. بيد أن إعلانه (السبت) عن نجاح جهود إدارته في وقف إطلاق نار فوري وتام بين الهند وباكستان، قد يكون أعاد الأمل في تمكُّنه على الأقل من تحقيق بعض وعوده في وقف الحروب، على الرغم من تصريحات نائبه، جي دي فانس، الذي قال في وقت سابق إنه لا علاقة ولا مصلحة للولايات المتحدة للتدخل في هذه الحرب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

حل النزاعات أصعب مما كان يعتقد

ورغم اعتراف ترمب بأن ما قاله عن إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، خلال حملته الانتخابية كان «مزاحاً»، وأن مؤيديه يدركون أنه كان يبالغ، لكنه بدأ في تحميل «المسؤولية» عن إحباطه من فشل المفاوضات، أولاً للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، واليوم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب تقرير في صحيفة «وول ستريت جورنال».

وتنقل الصحيفة عن أشخاص حضروا اجتماعاً تحدث فيه ترمب مع عدد من كبار المانحين في ناديه بفلوريدا، الأسبوع الماضي، وصفه إنهاء حرب روسيا في أوكرانيا بأنه «إحباط متزايد يُبقيه مستيقظاً». وقال ترمب، في إشارة إلى أوكرانيا، إن التفاوض مع الرئيس بوتين كان صعباً للغاية، وإنه أراد «الحل الكامل»، في معرض تعليقاته عن أكبر مخاوفه في السياسة الخارجية. وعن حرب غزة، قال ترمب إنها كانت أيضاً صعبة بشكل ملحوظ، لأن إيجاد أي حل كان صعباً، لأنهم «يقاتلون منذ ألف عام».

ومع تعثر المفاوضات لإنهاء البرنامج النووي الإيراني، وتوتر العلاقات مع حلفائه بسبب حربه التجارية، يجد ترمب أن حل مشكلات العالم أصعب مما كان يعتقد.

ومع ذلك، صرَّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بأن ترمب وفريقه «كانوا مُركزين تماماً على إحلال السلام في جميع أنحاء العالم، ومنع الجهات السيئة من إلحاق الأذى بالأميركيين وحلفائنا». وأضافت: «لقد نجح نهجهم؛ وافق الحوثيون على وقف إطلاق النار، وعاد 47 أميركياً محتجزاً في الخارج إلى ديارهم، وتزيد دول (الناتو) إنفاقها الدفاعي، وتراجعت الصين، ونحن أقرب إلى السلام في الحرب الروسية - الأوكرانية من أي وقت مضى».

الرئيس ترمب يرأس وفداً كبيراً من المسؤولين الحكوميين والوزراء وكبار الرؤساء التنفيذيين لكبري الشركات الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يشتكي من بوتين

وتقول الصحيفة إنه في الأسابيع الأخيرة، اشتكى ترمب سراً لمستشاريه من أن بوتين لا يريد إنهاء الحرب، وأن كلا الجانبين يرفض التسوية. كما سأل ترمب مستشاريه عما إذا كانوا يعتقدون أن بوتين قد تغير منذ آخر مرة تولى فيها ترمب منصبه، وأعرب عن دهشته من بعض التحركات العسكرية لبوتين، بما في ذلك قصف مناطق فيها أطفال.

وبعدما كان ترمب يعتقد أن إقناع أوكرانيا سيكون أصعب من إقناع روسيا ما لم تكن شروط الاتفاق مناسبة لها، مما أدى إلى لقاء عدائي في المكتب البيضاوي مع زيلينسكي على الهواء مباشرة، أقر كبار مسؤولي إدارته في الآونة الأخيرة، بأن روسيا لا تزال أكبر الرافضين، رافضةً الموافقة على وقف إطلاق نار غير مشروط لمدة 30 يوماً، وهو ما دعمته كييف بالفعل، وتسعى بدلاً من ذلك إلى الحصول على المزيد من التنازلات من أوكرانيا.

وقال نائبه، جيه دي فانس، في فعالية ضمن فعاليات منتدى ميونيخ للأمن في واشنطن يوم الأربعاء: «لا أعتقد أن الروس غير مهتمين» بإنهاء الصراع، لكن «نعتقد أنهم يطلبون الكثير».

وفي غضون أسابيع، انقلبت خطط ترمب المبكرة لإنهاء الصراع، رأساً على عقب، بعدما اشتكت روسيا من كيث كيلوغ، أول مبعوث له إلى أوكرانيا، بسبب دعم ابنته لأوكرانيا. ثم طلب ترمب من كيلوغ التحدث فقط مع الأوكرانيين، ليطلب من ستيف ويتكوف، صديقه القديم الذي يعمل مبعوثاً للشرق الأوسط، التدخُّل. وقد جادل كيلوغ وفريقه بأنه كان فعالاً في إقناع كييف بالانضمام إلى عملية السلام التي يقودها ترمب. ورغم ضغط ويتكوف على كلا الجانبين لقبول بعض الشروط التي لا تعجبهما، لكنه، الآن، بات يريد فقط جَمْع الطرفين على طاولة المفاوضات، وهو ما لم يتمكن من تحقيقه بعد.

كما أشار مسؤولون أميركيون آخرون إلى أن ترمب قد يعتبر مهمته منتهية إذا دفع الروس والأوكرانيين إلى الانخراط في مفاوضات مباشرة جادة. وقال المسؤولون إن ما سيحدث بعد ذلك سيكون متروكاً لهم، مما يسمح للولايات المتحدة بالتركيز على أولويات أخرى.

حرب الألف عام في غزة

ترمب وبوتين (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بغزة أيضاً، تسعى إدارة ترمب جاهدة إلى إنهاء الحرب بين إسرائيل و«حماس» عن طريق التفاوض. ساعد ويتكوف إدارة بايدن المنتهية ولايتها على تنفيذ خطة وقف إطلاق النار، في يناير (كانون الثاني)، قبل لحظات من تولي ترمب منصبه. لكن هذا الاتفاق انهار، في مارس (آذار)، والآن استؤنفت الحرب، وأوقفت إسرائيل جميع المساعدات عن الوصول إلى الفلسطينيين المحتاجين في غزة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. وهذا الأسبوع، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على خطة للسيطرة على غزة بأكملها، إذا استمرت «حماس» في القتال واحتجاز الرهائن المتبقين. وقالت الحكومة الإسرائيلية إن أمام «حماس» مهلة حتى نهاية زيارة ترمب للشرق الأوسط، الأسبوع المقبل، لإطلاق سراح الرهائن.

ورغم شعور بعض مسؤولي الإدارة بالإحباط من تجدُّد الهجمات الإسرائيلية، فإن ترمب واصل الحديث عن إعادة إعمار المنطقة، ومنح إسرائيل فعلياً الضوء الأخضر لمواصلة عملياتها العسكرية حتى تغير «حماس» مسارها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أرشيفية - أ.ب)

جدل حول إيران

وبخصوص برنامج إيران النووي، يقول مسؤولون في الإدارة إن موقف إدارة ترمب كان متبايناً، وأثار جدلاً داخلياً واسعاً. يقول ترمب إن المحادثات مع إيران تسير على ما يرام. وقد التقى ويتكوف 3 مرات بشكل غير مباشر بنظرائه الإيرانيين بشأن الحد من تطوير برنامجها النووي، ومن المتوقَّع أن يعقد اجتماعاً رابعاً، الأحد، في عُمان.

واقترح ويتكوف أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات وتستبعد العمل العسكري، إذا وافقت إيران على تفكيك برنامجها النووي وشراء اليورانيوم المخصب من الولايات المتحدة. حتى الآن، سعت إيران إلى الاحتفاظ بأجهزة الطرد المركزي، ولم تُبدِ أي إشارة إلى تفكيك أي من أنشطتها النووية. كما لا يوجد موقف أميركي حازم بشأن شكل التفكيك.

وقال ترمب للصحافيين يوم الأربعاء: «لم نتخذ هذا القرار بعد»، وذلك بعد أن صرح لشبكة «إن بي سي نيوز» قبل أيام بأن «التفكيك الكامل» هو كل ما سيقبله. وهدد بعمل عسكري ضد إيران إذا رفضت فرض قيود صارمة على أنشطتها النووية، لكنه لم يقنع معظم حلفائه الآخرين بعد، خصوصاً من الجمهوريين.​


مقالات ذات صلة

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

أوروبا أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، أمس (الأحد)، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)

تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

وصف حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف الهجوم الأوكراني بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة»

«الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (موسكو) «الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رجل يسير بموقع انفجار مبنى سكني عقب استهدافه بطائرة مسيّرة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا بغالاتي الرومانية في مايو الماضي (رويترز)

مقاتلة تابعة لـ«الناتو» تُسقط مسيّرة اخترقت أجواء رومانيا

أعلنت وزارة الدفاع الرومانية أن طياراً إسبانياً يقود مقاتلة «إف-18» في مهمة حراسة جوية تابعة لحلف «ناتو» في رومانيا، أسقط طائرة مسيّرة انتهكت المجال الجوي.

«الشرق الأوسط» (بوخارست )
آسيا بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)

زعيم كوريا الشمالية يتوقع «مستقبلاً أكثر تميزاً» للعلاقات مع روسيا

أبلغ زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه «فخور» بالعلاقات القوية التي تجمع بين بلديهما، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا امرأة تتحدث عبر الهاتف في موقع غارة روسية بكييف (أ.ف.ب) p-circle 00:40

ضربات على كييف ومسقط رأس زيلينسكي... و600 مسيّرة تستهدف موسكو

دوت انفجارات في العاصمة الأوكرانية، كييف، في وقت مبكِّر الأحد جراء هجوم روسي بصواريخ بالستية أسفر، بحسب السلطات، عن إصابة شخص واحد على الأقل.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)
أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)
TT

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)
أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، أمس (الأحد)، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 شخصاً في كييف ومدن أوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون في البلدين.

وقال رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، إن العاصمة الروسية تعرضت طوال ليل السبت - الأحد، لهجوم متواصل بالطائرات المسيّرة واعترضت الدفاعات الجوية أكثر من 600 منها، فيما وصف حاكم المنطقة أندريه فوروبيوف الهجوم بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة».

وعلى الجانب الآخر، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدداً، عبر منصة «تلغرام»، حلفاء بلاده بإمدادها بصواريخ دفاع جوي. وأوضح: «إذا كانت الصواريخ الكورية الشمالية تدمر البنية التحتية وتحصد الأرواح هنا في أوروبا، فلا يمكننا أن نسمح للصواريخ الأوروبية المضادة للطائرات بالبقاء ببساطة في المستودعات».


إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)

كشفت تركيا، الأحد، عن أن عضويتها بالاتحاد الأوروبي لم تعد ضمن أولوياتها، وذلك بعدما فشلت مساع مكثفة على مدى العامين الماضيين لفتح فصول جديدة للمفاوضات، أو البدء بمفاوضات تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة عام 1995، وتخفيف القيود المفروضة على حصول مواطنيها على تأشيرة الدخول لدول الاتحاد (شنغن).

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الاتحاد الأوروبي «لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه»، عادّاً «أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر».

ولطالما أكدت تركيا أن انضمامها إلى عضوية الاتحاد تُشكل «هدفاً استراتيجياً»، لكن إردوغان، قال في مقابلة تلفزيونية نقلت وسائل إعلام تركيا بعضاً منها، الأحد، إن «عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية بالنسبة لأنقرة»، متهماً قادة أوروبا «بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول تركيا في عضوية الاتحاد». وأضاف: «أوروبا ستخسر في نهاية المطاف أكثر من تركيا إذا استمرت جهود الانضمام متعثرة».

مسيرة طويلة متعثرة

واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا بصفتها دولة مرشحة للعضوية في عام 1999 بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمّدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.

بعض تصريحات إردوغان الناقدة للاتحاد الأوروبي تسببت في موقف متعنت تجاه عضوية تركيا (الرئاسة التركية)

وتسببت التصريحات الحادة، في كثير من المناسبات، ولا سيما في الفترات التي شهدت فيها تركيا انتخابات برلمانية ورئاسية، في تعنت من جانب الاتحاد في استئناف المفاوضات، بذريعة «ابتعاد تركيا عن معايير الديمقراطية، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وحرية التعبير، بسبب التوسع في اعتقالات السياسيين والصحافيين المعارضين لإردوغان».

وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي في منتصف يوليو الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها بصفتها دولة مرشحة للانضمام.

ووصفت تركيا الوثيقة، بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وتبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي تجاه المستقبل المشترك، لا سيما وأنها صيغت بعد أيام من قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة يومي 7 و8 يوليو، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن أوروبا.

وقالت أنقرة إن «الوثيقة أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن الاتحاد الأوروبي ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث».

موقف أوروبي صارم

وجاءت الوثيقة التركية بعد أيام قليلة من قرار للبرلمان الأوروبي، صدر في 8 يوليو، عدَّ فيه تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها «بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين».

البرلمان الأوروبي صدم تركيا مجدداً في تقريره حول التقدم بمفاوضات عضويتها بالاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

و تأتي هذه التطورات، على الرغم من جهود دبلوماسية تركية على مدى العامين الماضيين لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عبر لقاءات على مستوى رفيع.

والتقى إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة التي عقدت يومي 7 و8 يوليو، رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس مجلس أوروبا، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد الاتحاد الأوروبي في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

كما استضافت أنقرة، في 30 يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم: الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ومفوضة التوسيع، مارتا كوس، ومفوض الشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة، جاءت عقب موافقة البرلمان الأوروبي على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع تركيا في ظل الوضع الراهن الذي يشهد تآكلاً خطيراً ومستمراً لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل اليونان وقبرص».

استمرار التعاون بعيداً عن العضوية

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على «ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وعلى أهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي».

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال«هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات مع «الاتحاد الأوروبي» على هذا الأساس. وأضافت: «نتوقع من الاتحاد الأوروبي أن يعزز علاقاته بتركيا على أساس معايير موضوعية وجدارة، دون تمييز».

فيدان خلال استقباله وفد الاتحاد الأوروبي بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

وبدا أن المباحثات لم تركز بشكل كبير على استئناف مفاوضات انضمام تركيا إلى «الاتحاد الأوروبي» المجمدة.

وخلال اجتماع الجمعية العمومية لـ«المفوضية الأوروبية»، الذي عُقد بمقرها في بروكسل في يونيو، أكد «الاتحاد الأوروبي» مجدداً على «انتهاكات سيادة القانون والديمقراطية في تركيا».

وتطرق البيان الصادر في ختام زيارة الوفد الأوروبي إلى مسألة التوسع، موضحاً أن «الاتحاد الأوروبي» أكد «ضرورة تعزيز سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان معايير ديمقراطية رفيعة في تركيا من أجل استئناف المفاوضات».


تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
TT

تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص الأحد، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل 3 أشخاص وإصابة أكثر من 12 في كييف ومدن أوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون في البلدين.

وقُتل 3 أشخاص في مدينة روستوف الروسية، فيما أسقطت مقاتلة إسبانية تابعة لحلف شمال الأطلسي طائرة مسيّرة توغلت داخل الأراضي الرومانية. وهي المرة الثانية في يومين التي يصل فيها النزاع بين موسكو وكييف إلى شرق أوروبا.

من أضرار القصف الروسي الذي أصاب مبنى سكنياً في كييف (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلة إسبانية تقوم بمهمة في رومانيا في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أسقطت مسيّرة خرقت المجال الجوي الروماني قرب الحدود مع أوكرانيا ومولدافيا. وأوضحت في بيان، أن اعتراض المسيّرة الآتية من مولدافيا تم بواسطة طائرتي «إف-18» أميركيتي الصنع.

كذلك، أكد وزير الدفاع الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، عبر منصة «إكس»، أن سلاح الجو الإسباني أظهر «احترافاً استثنائياً في الدفاع عن المجال الجوي الأوروبي». وأوضح أنه أجرى محادثات مع وزيرة الدفاع الرومانية أوانا تويو التي شكرت الطيّارين.

وأعلنت القيادة الجوية للحلف الأطلسي عبر «إكس»، أن عملية الاعتراض «جرت بواسطة طائرتي (إف-18) تابعتين لقوة إسبانية متمركزة في رومانيا، وتضم نحو 200 عسكري و11 طائرة».

وباتت رومانيا البالغ عدد سكانها 19 مليون نسمة، من دول حلف الأطلسي الأكثر عرضة لتبعات الحرب في أوكرانيا؛ فواجهتها الشرقية المطلة على البحر الأسود، قريبة من مناطق أوكرانية غالباً ما تستهدفها الضربات الروسية.

وأعلنت السلطات الرومانية مراراً منذ 2023، العثور على حطام مسيّرات بعد هجمات على الموانئ الأوكرانية على نهر الدانوب.

عمال إطفاء في موقع أصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وفي نهاية يوليو (تموز)، أسقطت رومانيا مسيّرة على مسافة نحو 100 كلم من العاصمة بوخارست، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. كما تعرضت بولندا ودول البلطيق الواقعة على الخاصرة الشرقية للحلف الأطلسي مراراً لتوغل مسيرات في مجالها الجوي. وأعلن الحلف الأطلسي يوم الجمعة الماضي، أن مقاتلات إيطالية أسقطت مسيرة دخلت أجواء لاتفيا.

المسيرات

إلى ذلك، أورد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، أن العاصمة الروسية تعرضت طوال ليل السبت - الأحد، لهجوم متواصل بالطائرات المسيّرة، ما استدعى إصدار سلسلة من التحديثات عن تطور الأوضاع لساعات عدة.

واعترضت الدفاعات الجوية أكثر من 600 طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو موسكو، وأُسقط نحو 200 منها في المنطقة، بحسب ما أفاد على منصة «ماكس» المدعومة من الدولة.

ووصف حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف الهجوم، بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة»، لافتاً إلى إصابة 6 أشخاص في المنطقة.

وأضاف: «في بودولسك، تسبب قصف بمسيرة في اندلاع حريق في مستودع تابع لشركة (وايلدبيريز) بمجمع كوليدينو الصناعي».

وكثفت أوكرانيا في الآونة الأخيرة استهدافها لمستودعات «وايلدبيريز»، وهي شركة بيع بالتجزئة عبر الإنترنت، قائلة إنها ترد بذلك على قصف موسكو للمدن والبنى التحتية الأوكرانية... ومنذ منتصف يوليو، قصفت أوكرانيا نحو 20 مستودعاً ومبنى تابعاً للشركة المذكورة.

حريق في مستودع شركة «وايلدبيريز» في «مجمع كوليدينو الصناعي» الروسي نتيجة القصف الأوكراني (رويترز)

ومن جانبه، قال يوري سليوسار، حاكم منطقة روستوف الواقعة جنوب غربي روسيا، إن 5 أشخاص لقوا حتفهم في المنطقة، حيث تعرضت 3 بلدات لهجمات. كما قُتل رجل (83 عاماً) بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً خاصاً في منطقة موسكو.

وعلى الجانب الآخر، أسفر قصف صاروخي روسي عن مقتل شخصين في منطقة زابوريجيا الأوكرانية، مع سقوط قتيل ثالث في كريفي ريغ، مسقط الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وأُصيب أكثر من 20 شخصاً في كييف وبروفاري وكريفي ريغ وأوديسا ودنيبتروفسك.

وقال رئيس مجلس الدفاع المحلي أولكسندر فيلكول عبر منصة «تلغرام»، إن القوات الروسية قصفت موقعين صناعيين في كريفي ريغ. وفي العاصمة الأوكرانية، حذرت السلطات من الغارات الجوية قبيل الساعة الثانية صباحاً، وسُمعت انفجارات عدة بعيد ذلك. وصرح رئيس البلدية فيتالي كليتشكو، بأن كييف «تتعرض لهجوم صاروخي باليستي»، وحض السكان على البقاء في الملاجئ. وأدت الغارات إلى اندلاع حرائق في منطقتي أوبولونسكي وهولوسيفسكي بالعاصمة.

كذلك، أفاد مسؤولون محليون بتعرض مدينة كريمينشوك في منطقة بولتافا بوسط البلاد لهجوم، من دون تقديم تفاصيل عن الأضرار أو الخسائر البشرية.

وتواصل روسيا بشكل شبه يومي، شنّ ضربات صاروخية وبطائرات مسيّرة على الأراضي الأوكرانية، منذ بدء غزوها مطلع عام 2022، فيما سبق أن أوضح الرئيس زيلينسكي أن الهجمات الأوكرانية المتزايدة في عمق الأراضي الروسية، والتي تستهدف مصافي النفط والمستودعات، «تهدف إلى تقويض اقتصاد الحرب الروسي».

وكتب الأحد، عبر تطبيق «تلغرام»، أن «أفراد الطوارئ يقومون بعملهم في مواقع الهجمات الروسية»، وأنه تم إخماد الحرائق سريعاً في كييف، حيث كانت سوق للكتب من ضمن المواقع التي تم استهدافها.

سيدة تحمل ما تيسر من سوق للكتب في كييف أصيبت بالقصف الروسي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «حيثما تصل الصواريخ الروسية، فهي تهاجم بنية تحتية مدنية»، محذراً من موجة أخرى من الهجمات. وأوضح أن روسيا أطلقت أكثر من 1550 طائرة مسيرة ونحو 1560 قنبلة و62 صاروخاً على أوكرانيا هذا الأسبوع. وطالب مجدداً، حلفاء أوكرانيا بإمدادها بصواريخ دفاع جوي. وكتب زيلينسكي: «إذا كانت الصواريخ الكورية الشمالية تدمر البنية التحتية وتحصد الأرواح هنا في أوروبا، فلا يمكننا أن نسمح للصواريخ الأوروبية المضادة للطائرات بالبقاء ببساطة في المستودعات».