اغتيال «عرّاب مصالحات حي الوعر» في حمص

أدهم رجوب كان قيادياً في ميليشيا «الدفاع الوطني»

صورة متداولة لأدهم رجوب القيادي السابق في ميليشيا «الدفاع الوطني»
صورة متداولة لأدهم رجوب القيادي السابق في ميليشيا «الدفاع الوطني»
TT

اغتيال «عرّاب مصالحات حي الوعر» في حمص

صورة متداولة لأدهم رجوب القيادي السابق في ميليشيا «الدفاع الوطني»
صورة متداولة لأدهم رجوب القيادي السابق في ميليشيا «الدفاع الوطني»

أفادت مصادر أهلية في مدينة حمص، وسط سوريا، بأن أدهم رجوب، القيادي السابق في ميليشيا «الدفاع الوطني»، الرديفة لقوات النظام السوري السابق، اغتِيل، مساء الجمعة خلال هجوم شنَّه مجهولان يستقلان دراجة نارية. ورجَّحت المصادر أنَّ القتل دافعه انتقامي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن رجوب سليل عائلة حمصية كبيرة ومعروفة، وقدَّمت ضحايا مع الثورة السورية ضد النظام السابق، إلا أن أفراداً منها وقفوا مع نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وكان أدهم رجوب، قائد «الدفاع الوطني» في حي الوعر، قد أسهم في تجنيد شباب بصفوف هذه الميليشيا، كما انخرط مع اللجان التي شكَّلتها الأجهزة الأمنية للنظام السابق لإجراء تسويات في حي الوعر وتسهيل عودة مهجَّري الحي من الشمال السوري ضمن سياق «المصالحات». ونتيجة دوره هذا، لُقّب رجوب بـ«عرّاب المصالحات» في حي الوعر.

وتشير معلومات أخرى من حمص إلى أن رجوب لعب أدواراً معقدة في علاقته بالأجهزة الأمنية خلال فترة الثورة في حمص، ويشتبه معارضون سابقون بأنه لعب دوراً في اعتقال عدد من أهالي مدينة حمص.

وبحسب المعلومات المتوافرة، قام مسلحان يستقلان دراجة نارية بإطلاق النار على أدهم رجوب بشكل مباشر وكان في سيارته بحي الوعر. وأظهر مقطع مصوَّر تم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي سيارة بيضاء يتجمَّع حولها عدد من الناس، قيل إنها بالموقع الذي اغتيل فيه أدهم رجوب.

ومنذ سقوط النظام السابق أواخر العام الماضي، تشهد سوريا مطالبات بتسريع إجراءات تشكيل هيئة العدالة الانتقالية للحدِّ من عمليات القتل الانتقامي التي تطال رموز نظام الأسد والمتعاونين معه، وهي عمليات تهدِّد الأمن والاستقرار في المجتمع السوري، بحسب ما يقول ناشطون حقوقيون.


مقالات ذات صلة

لأول مرة في تاريخ سوريا... احتفال بـ«عيد النوروز» بحضور رئيس الجمهورية

المشرق العربي سوريون أكراد يحملون أعلاماً كردية استعداداً للاحتفال بـ«النوروز» في عفرين بمدينة حلب الجمعة (رويترز)

لأول مرة في تاريخ سوريا... احتفال بـ«عيد النوروز» بحضور رئيس الجمهورية

منذ أيام عدة يجري التحضير رسمياً وشعبياً في سوريا للاحتفال بـ«عيد النوروز» الذي يوافق 21 مارس (آذار) من كل عام ويؤرخ لدخول الربيع وسنة جديدة وفق التقويم القديم.

موفق محمد
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«الجامعة العربية» تحذر من جر المنطقة لـ«مواجهات وحروب داخلية»

حذرت جامعة الدول العربية من جر المنطقة إلى مواجهات لا تخدم سوى المصلحة الإسرائيلية في تأجيج الصراعات وإذكاء الحروب والمواجهات الداخلية بما يهدد السلم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج شعار وزارة الخارجية السعودية

السعودية تدين «الاعتداء الإسرائيلي السافر» ضد سوريا

أدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، الغارات الإسرائيلية التي استهدفت معسكرات للجيش السوري في جنوب سوريا ووصفتها بـ«الاعتداء السافر».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال صلاة العيد في قصر الشعب بدمشق الجمعة (أ.ف.ب)

الشرع يؤكد أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع

قال الرئيس السوري أحمد الشرع في خطبة العيد، اليوم: «نعمل على إبعاد سوريا عن أي نزاع».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يصل لحضور صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر في دمشق 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle 00:44

الشرع: أعمل على إبعاد سوريا عن نزاع الشرق الأوسط

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أنه يعمل على إبعاد بلاده عن أي نزاع، على وقع الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الحرب تُعمّق الانهيار الاقتصادي في لبنان

طفلة نازحة من جنوب لبنان بمركز لإيواء النازحين في بيروت (أ.ب)
طفلة نازحة من جنوب لبنان بمركز لإيواء النازحين في بيروت (أ.ب)
TT

الحرب تُعمّق الانهيار الاقتصادي في لبنان

طفلة نازحة من جنوب لبنان بمركز لإيواء النازحين في بيروت (أ.ب)
طفلة نازحة من جنوب لبنان بمركز لإيواء النازحين في بيروت (أ.ب)

لا يلبث الاقتصاد اللبناني أن يلتقط أنفاسه حتى تداهمه أزمة جديدة لتزيد من اختناقه وتفاقم أوضاعه الهشّة، إذ أتت الحرب الراهنة لتقضي على كل محاولات وخطط إنعاشه، وهو الذي لا يزال يعاني من تبعات الانهيار المالي الذي شهدته البلاد عام 2019 وبعده من جائحة «كورونا»، ثم انفجار مرفأ بيروت وحرب 2023 - 2024.

وبعد فشل الحكومات المتعاقبة في إخراجه من أزمته البنيوية، أتى التصعيد العسكري الحالي ليفاقم وضعية الاقتصاد المحلي ويعلِّق مسار الإصلاح الذي حاولت الحكومة الحالية ترسيخه عبر صياغة قوانين وخطط تضعه على سكة التعافي.

ومنذ الأسبوع الأول للحرب، لجأت مؤسسات تجارية لتقليص ساعات عمل موظفيها إلى النصف؛ سعياً لتقليص رواتبهم، في حين عمدت مؤسسات أخرى لإغلاق أبوابها بشكل كامل عدا عن تلك التي تعرَّضت للدمار في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب، ما انعكس مباشرة على أحوال الموظفين الذين لا زال قسمٌ كبيرٌ منهم يتقاضى أقل من نصف الرواتب التي كانوا يتقاضونها قبل عام 2019.

الخسائر 100 مليون دولار يومياً

ويصف أمين عام الهيئات الاقتصادية ورئيس جمعية «تجار بيروت»، نقولا شماس، تأثير الحرب الحالية على الاقتصاد المحلي بـ«الهائل»، خصوصاً نتيجة التراكمات التي يعاني منها منذ عام 2019، لافتاً إلى أنه «في عام 2025 بلغ النمو الاقتصادي 5 في المائة، لكنه أتى بعد تراجع بنسبة 7 في المائة عام 2024، أي أننا كنا قد انطلقنا هذا العام بشكل سلبي لتأتي الحرب الحالية لتفاقم الأحوال».

نازحون من الضاحية الجنوبية لبيروت يشعلون النيران للتدفئة في وسط بيروت (رويترز)

ويشير شماس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بحسب البنك الدولي، فإنَّ التكلفة الاقتصادية للحرب الماضية عام 2024 كانت 14 مليار دولار، أي نحو 225 مليون دولار في اليوم الواحد، وبالتالي إذا أردنا اليوم أن نستند إلى هذه الفاتورة، فيمكن القول إن التكلفة التقريبية للحرب الحالية تبلغ نحو 100 مليون دولار في اليوم الواحد، وهي فاتورة تلحظ الأضرار المباشرة للبنية التحتية العامة والخاصة، والتراجع بالنشاط الاقتصادي والتكلفة المباشرة للإيواء ومساعدة النازحين».

ويوضح شماس أن «أكثر القطاعات تأثراً بالحرب هو قطاع السياحة، كما قطاع السفر الذي تراجع بنسبة تفوق 80 في المائة»، لافتاً إلى أن «نسبة إشغال الفنادق حالياً دون الـ10في المائة، كما أن التراجع كبير جداً في قطاعات تأجير السيارات، والشقق المفروشة والمنتجعات السياحية»، مضيفاً: «كذلك فإن التأثيرات السلبية تطال القطاع الصناعي كما القطاع التجاري الذي تراجع نحو 50 في المائة».

ونبّه شماس إلى أنه «إذا طالت الحرب، فالنمو الاقتصادي سيتحوَّل إلى انكماش بنسبة قد تصل إلى 10 في المائة».

انكماش بنيوي

من جهته، يشير الخبير الاقتصادي، البروفسور جاسم عجاقة، إلى أن «الحرب أدت إلى تحول الانكماش من (نقدي) إلى (بنيوي). ففي ظل الدولرة الشاملة، لم تعد الصدمة تظهر في انهيار العملة بل في شلل الحركة الاقتصادية وارتفاع التكاليف التشغيلية».

ويتحدث عجاقة لـ«الشرق الأوسط» عن «خسائر إجمالية للحرب الماضية، وتلك الراهنة، تُقدَّر بنحو 15 مليار دولار (مباشرة وغير مباشرة) وفقاً لتقديرات البنك الدولي والمؤسسات البحثية المحدَّثة لعام 2026»، مشيراً إلى أنه «فيما يتعلق بقطاع الطاقة والإنتاج، فمع وصول سعر خام برنت إلى مستويات قياسية (فوق 115 دولاراً)، ارتفعت تكلفة الإنتاج والخدمات المدولرة بنسبة تزيد على 40 في المائة، مما أدى إلى تآكل الهوامش الربحية للمصانع والشركات».

أطفال نازحون من جنوب لبنان يشاركون في نشاط ترفيهي لمناسبة عيد الفطر بمركز إيواء في بيروت (أ.ب)

ولفت إلى أن «القطاع الزراعي، هو الأكثر تضرراً من الناحية الجيوسياسية، حيث بلغت خسائره المُحقَّقة نحو 2.5 مليار دولار؛ نتيجة تدمير الأراضي وتوقف سلاسل التوريد. كما أن القطاع السياحي سجَّل تراجعاً في الإيرادات بنسبة 74 في المائة مقارنة بموسم 2024، مما حرم الاقتصاد من أهم مصادر السيولة الخارجية».

ويوضِّح عجاقة أن «بيانات ميزانية مصرف لبنان الصادرة مؤخراً تظهر تماسكاً في الأصول الخارجية (نحو 12.07 مليار دولار)؛ نتيجة الاستثمار في أوراق مالية أجنبية (Foreign Securities) سائلة» محذراً من أن «طول أمد الحرب مع ارتفاع أسعار (برنت) سيؤديان إلى استنزاف تدريجي لهذه الأصول لتغطية استيراد المحروقات والسلع الأساسية، مما قد يهدد هذا (الاستقرار المصطنع) في النصف الثاني من العام الحالي إذا تراجعت الاحتياطات السائلة دون مستويات الأمان».

آخر الأرقام

ويشير عجاقة إلى أن 30 في المائة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قد أغلقت أبوابها نهائياً بحلول الرُّبع الأول من عام 2026، لعدم قدرتها على تغطية التكاليف التشغيلية المدولرة في ظلِّ غياب الطلب. أما المؤسسات الصامدة، فانتقلت إلى نظام «إدارة التدفق النقدي الطارئ»، حيث لجأت بعض المؤسسات إلى دفع «نصف راتب» (أو رواتب مقطوعة بالدولار لا تتجاوز 40 في المائة من القيمة السابقة) لضمان الاستمرارية.

أما نسبة البطالة، فقفزت إلى ما بين 46 في المائة و48 في المائة، وهو ارتفاع، بحسب عجاقة، لا يعود فقط لإقفال المؤسسات، بل لعدم قدرة القطاعات المنتَجة على تحمُّل تكلفة اليد العاملة في ظلِّ الارتفاع العالمي لأسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج.


المعارك الإسرائيلية البرية تصل إلى مرحلة «الالتحام» في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

المعارك الإسرائيلية البرية تصل إلى مرحلة «الالتحام» في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

أشعل التقدم الإسرائيلي في مدينة الخيام وبلدة الناقورة الحدوديتين، اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» الذي قال إن مقاتليه خاضوا اشتباكات متواصلة لمدة أربع ساعات في وسط الخيام، على إيقاع قصف إسرائيلي متواصل في محيط البلدتين، فيما دخلت المحلّقات الانتحارية أداة جديدة في القتال.

وبينما هدأت الاندفاعة الإسرائيلية باتجاه محيط بنت جبيل وأطراف نهر الليطاني من محوري مارون الراس والطيبة، تركز القتال في «الخيام» التي تسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة عليها بالكامل، بعدما أحرزت تقدماً جديداً على المحور الغربي المقابل لسهل مرجعيون، وهي المرحلة الثالثة من التقدم باتجاه شمال الخيام.

معركة «الخيام»

قالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة، لافتةً إلى أن القتال تلا أصوات انفجارات في المنطقة، قبل أن يتصاعد الدخان في وسط «الخيام» وغربها.

وتركز القتال، حسب المصادر، في حي الجلاحية، وهو أحد آخر المرتفعات الواقعة في شمال غرب «الخيام»، وتعد نقطة اتصال جغرافي بين وسط المدينة وشرقها وغربها. وكانت الدبابات الإسرائيلية قبل أيام وصلت إلى المنطقة، قبل الانسحاب منها، في إجراء بدا للمراقبين في المنطقة على أنه «جس نبض» و«استكشاف لدفاعات حزب الله».

وقالت المصادر إن التوغل الجديد حصل «بعد سلسلة غارات جوية استهدفت على مدى أربعة أيام الأحياء الشمالية والشرقية»، بالتوازي مع قصف مدفعي لم ينقطع، تمهيداً للتوغل إلى المدينة.

صاروخ دفاع جوي إسرائيلي يعترض مقذوفاً أطلقه «حزب الله» باتجاه إسرائيل (رويترز)

وأعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أن مقاتليه خاضوا اشتباكات مباشرة مع القوّات الإسرائيليّة في مدينة الخيام بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة، وقال إن الاشتباكات تواصلت على مدى أربع ساعات. ووصف إعلام الحزب المعركة بأنها «التحام مباشر مع قوات العدو»، في إشارة إلى الاشتباك على مسافات قصيرة. وتحدث الحزب في أحد البيانات عن أن أكبر المعارك وقعت في حي الجلاحيّة والحارة الشرقيّة للمدينة بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة.

كما أفاد بقصف صاروخي استهدف تجمعات إسرائيلية في محيط مُعتقل الخيام والحارة الشرقية، إضافة إلى قصف موقع هضبة العجل شمال مستوطنة كفاريوفال وتجمعين آخرين في مستوطنة المطلّة. وهز تفجير عنيف نفّذه الجيش الإسرائيلي بعد الظهر بلدة الخيام، تسبب بتحطّم زجاج العديد من المحال في بلدة القليعة.

معركة الناقورة

على محور الناقورة الساحلية في جنوب غرب لبنان، اندلعت اشتباكات هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب في 2 مارس (آذار) الحالي، على وقع تقدم إسرائيلي من محورين؛ أولهما من الواجهة البحرية، وهي منطقة ساقطة عسكرياً، حسبما قالت مصادر محلية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، أما التقدم الآخر فحصل من الجهة الشرقية عبر التمدد من مرتفعات اللبونة وأطراف بلدة علما الشعب التي ضغطت إسرائيل على الدولة اللبنانية لإخلائها بالكامل من سكانها الأسبوع الماضي.

وقالت المصادر إن التوسع في تلك المنطقة «لم يكن صعباً، بسبب طبيعتها غير المأهولة، والعمليات التي نفذتها إسرائيل في الحرب الماضية لجهة تدمير المنشآت، وما تلاها من عمليات تنظيف للمنطقة من المسلحين والسلاح، نفذها الجيش اللبناني واليونيفيل تحت إشراف (الميكانيزم)»، فضلاً عن أن مساحة كبيرة بين البحر ومحيط علما الشعب، «هي جزيرة أمنية بالنظر إلى أنها تستضيف المقر الرئيسي لقوات اليونيفيل».

تعزيزات إسرائيلية إلى الحدود الشمالية مع لبنان (أ.ب)

وقالت المصادر إن خط الدفاع الأول عن المنطقة «بات في المنطقة المأهولة في الناقورة»، وهي المنطقة التي اندلع فيها القتال السبت. وفيما لم يعلن الجيش الإسرائيلي عن عملياته في المنطقة، تحدث إعلام «حزب الله» عن «عمليات تصدٍ بطولية تخوضها المقاومة بمواجهة محاولات العدو الإسرائيلي التقدم باتجاه بلدة الناقورة»، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن «اشتباكات على أطراف الناقورة من جهة علما الشعب ومن جهة اللبونة».

وأعلن «حزب الله»، في بيانين، أنه استهدف تجمّعاً لجنود إسرائيليّين شرق بلدة الناقورة بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة، كما اشتبك مقاتلوه مع قوّة إسرائيليّة حاولت التوغّل من منطقة الطباسين باتجاه مبنى بلديّة بلدة الناقورة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

قصف متواصل

برز تطور جديد، تمثل في استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، فجر السبت، بعد انقطاع لمدة يومين، وذلك بعد إنذار بالإخلاء العام لمناطق واسعة، حيث تم استهداف مبنيين في برج البراجنة والغبيري، كما تواصل القصف الإسرائيلي في الجنوب مستهدفاً قرى وبلدات جنوبية. وأغار الطيران الإسرائيلي على أطراف الغندورية والطيري وبنت جبيل ودير سريان والمنصوري، وجبل الريحان، والشعيتية، والمنطقة الواقعة يين البازورية والبرج الشمالي، والحنية وحامول شرق الناقورة. واستهدف الجيش الإسرائيلي منزلاً في بلدة زوطر الشرقية ودمره.

وتعرضت الناقورة وحامول والخيام والطيبة ومركبا وحولا وشقرا وبرج قلاويه والغندورية، وسهل القليلة جنوب مدينة صور، لقصف مدفعيّ إسرائيلي.

وفجراً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارةً عنيفةً على منزل في بلدة كفرا في قضاء بنت جبيل، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.


آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)
TT

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

حاول الفلسطينيون في قطاع غزة، استحضار بعض ذكرياتهم عن الأعياد التي مرَّت عليهم في الأوضاع الطبيعية، بعد أن عاشوا على مدار عامين من الحرب الإسرائيلية أعيادهم في ظروف استثنائية، حرمتهم من أبسطها على الإطلاق، وهي أداء صلاة العيد، والقدرة على الوصول إلى أقاربهم لتهنئتهم.

وعيد الفطر الحالي هو الأول الذي يعيشه سكان قطاع غزة بلا حرب بعد توقفها، رغم الخروقات الإسرائيلية، التي لا تتوَّقف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، حيث ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع بحجة الظروف الأمنية بفعل الحرب على إيران.

أطفال يلعبون على مرجوحة في أول أيام عيد الفطر بمدينة غزة... الجمعة (أ.ب)

صلاة العيد... وزيارات الأقارب

وعادت ملامح البهجة لعيد الفطر في قطاع غزة، مع أجواء صلاة العيد في اليوم الأول، التي كانت في ساحات عامة؛ بسبب تدمير غالبية مساجد القطاع، ومن بينها ما أُقيم في ساحات صغيرة بين خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب القطاع، في مشهد افتقده الغزيون على مدار عامَي الحرب.

وأُقيمت أكبر صلاة عيد، في ساحة «السرايا» وسط مدينة غزة، التي امتلأ جزء كبير منها بالمصلين، في وقت توجد فيه، بجزء من الساحة، خيام للنازحين ومستشفى ميداني للهلال الأحمر الفلسطيني.

بعد الصلاة، استطاع الغزيون زيارة أقاربهم الذين يقطنون أو يوجدون برفقتهم في مخيمات النزوح.

فلسطينيون يحتفلون بعيد الفطر في جباليا بقطاع غزة... الجمعة (أ.ب)

ويقول الشاب أيمن حميد (31 عاماً)، من سكان حي النصر بمدينة غزة، إنه لأول مرة يستطيع زيارة أقاربه في فترة العيد، بعد أن حُرم من بهجة الصلاة وأجواء العيد طوال الحرب الإسرائيلية، رغم الألم الذي كان يشعر به داخله من فقد بعض أشقائه وأقاربه. يضيف: «كل عائلة فقدت شهيداً، أو لديها مصاب أو أسير، أو فقدت منزلها، ولذلك هذا الألم لن يزول بسهولة سواء بقدوم عيد أو غيره، ولكن نحاول البحث عن الحياة ما استطعنا لذلك سبيلاً».

أزمة مواصلات

ولم يستطع حميد، كما حال الآلاف، زيارة أقاربه النازحين أو القاطنين في مناطق بعيدة مثل وسط وجنوب القطاع، مكتفياً بالاتصال بهم عبر الهاتف الجوال، مرجعاً ذلك إلى صعوبة المواصلات والتنقل، وهو أمر أيضاً كان بالنسبة لمَن هم في تلك المناطق والذين اتصلوا هاتفياً بأقاربهم في شمال القطاع لتهنئتهم.

ويقول الغزي نزار الحجار (47 عاماً) من سكان جباليا شمال قطاع غزة، والنازح في مواصي خان يونس بعد تدمير منزله، إنه اضطر للتواصل مع بعض أشقائه الموجودين في شمال القطاع عبر الهاتف لمعايدتهم؛ بسبب أزمة المواصلات الصعبة التي يواجهها القطاع منذ الحرب.

ولفت الحجار إلى أن غالبية المواصلات أصبحت عبر عربات تجرها حيوانات، أو ما تبقَّى من مركبات متهالكة، بالكاد تستطيع الوصول في أوقات مبكرة لمناطق شمال القطاع أو العكس، الأمر الذي يؤثر على حركة المواطنين سواء في الأعياد أو غيرها من المناسبات.

فلسطينيات يلتقطن صورة «سيلفي» في أول أيام عيد الفطر بمدينة غزة... الجمعة (أ.ف.ب)

وفعلياً دمَّرت القوات الإسرائيلية أكثر من 87 في المائة من مركبات قطاع غزة، كما تقول وزارة المواصلات التابعة لحكومة «حماس» في بيانات سابقة لها، الأمر الذي أدَّى لظهور مركبات متهالكة سابقة بقيت سليمة، لكنها بالكاد تستطيع توفير الإمكانات لنقل السكان لمسافات بعيدة.

عيد بلا عيدية

وافتقد أطفال قطاع غزة، كما الفتيات والسيدات من مختلف الأعمار، العيدية؛ بسبب نقص الأموال لدى السكان؛ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، وعدم توفُّر السيولة النقدية منها بشكل أساسي، خصوصاً «الفكة» التي تُستخدَم بشكل أساسي لمعايدة الأطفال بها.

ولجأ بعض المقتدرين لمعايدة أسرهم وأقاربهم من الدرجة الأولى عبر المَحافظ والتطبيقات الإلكترونية، وهو الأمر الذي أثر على الأطفال بشكل أساسي؛ بسبب عدم توفر «الفكة» النقدية. بينما افتقدت الغالبية بمَن فيهم الموظفون الحكوميون التابعون لحكومة «حماس» وحتى السلطة الفلسطينية، القدرة على معايدة حتى أسرهم أو غيرهم من الأقارب؛ بسبب الأزمات المالية التي تواجههم.

وصرفت حكومة «حماس» فقط 300 إلى 600 شيقل (الدولار يعادل 3.13 شيقل) لكل موظف قائم على رأس عمله دفعةً لحين القدرة على استكمال صرف 1000 شيقل تصرَف كل شهرين أو ثلاثة، بينما صرفت السلطة الفلسطينية راتباً بحد أدنى 2000 شيقل وما نسبته 50 في المائة من الراتب لموظفيها، وذلك عن شهر يناير (كانون الأول) الماضي، في ظلِّ أزمة مالية خانقة تتعرَّض لها.

فلسطينون يؤدون صلاة العيد وسط مبانٍ مُهدَّمة في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

يوم الأم

وفي «يوم الأم»، كانت الظروف صعبةً للغاية للعام الثالث على التوالي بالنسبة للأمهات الغزيات اللواتي يواجهن أوضاعاً هي الأقسى منذ سنوات طويلة بفعل الحرب على القطاع، حيث أصبح عددٌ كبيرٌ منهن الأمَ والأبَ بالنسبة لأبنائهن وأطفالهن، بعدما أصبحن أرامل وفقدن المعيل الوحيد لهن.

وتقول شيماء سلامة (29 عاماً) وهي والدة لـ4 أطفال، إنها فقدت زوجها قبل نحو عام، وباتت المعيل الوحيد لأطفالها، تبحث عن لقمة عيشهم، متنقلةً من مكان إلى آخر ومن مؤسسة إلى جهات مختلفة؛ من أجل توفير ما يمكن توفيره من المساعدات لها ولهم، في ظلِّ أنه لم يعد لديها حتى منزل تستطيع الحفاظ فيه على أولادها الذين يعيشون في خيمة بمنطقة شمال مدينة غزة.

تضيف شيماء: «واقع الأم في قطاع غزة صعب جداً منذ الحرب الإسرائيلية، التي لا زالت فصولها حاضرة في كل مناحي حياتنا... لا سبيل لنا سوى البحث عن ما يعيننا على إبقاء أطفالنا على قيد الحياة وتوفير أدنى مقومات الحياة لهم».

ووفقاً لتقديرات أممية، فإنَّ الأمهات في قطاع غزة يواجهن صعوبات بالغة في توفير الغذاء والرعاية الصحية، مع تقديرات بوجود نحو 37 ألف امرأة حامل ومرضع يعانين من سوء التغذية الحاد.

وبحسب «نادي الأسير الفلسطيني»، فإنَّ هناك 39 أمَّاً فلسطينية محتجزة في السجون الإسرائيلية من بين 79 امرأة.