كيف تفاعل زعماء العالم مع انتخاب أول بابا أميركي للفاتيكان؟

لحظة فرح... وأمل في السلام وتعزيز حقوق الإنسان

البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)
TT

كيف تفاعل زعماء العالم مع انتخاب أول بابا أميركي للفاتيكان؟

البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)

أعلن الفاتيكان أن الكاردينال الأميركي روبرت فرنسيس بريفوست أصبح، الخميس، أول بابا يتحدر من الولايات المتحدة، وقد اتخذ له اسم ليو الرابع عشر.

والبابا الجديد مولود في شيكاغو، وكان مساعداً مقرباً من البابا الراحل فرنسيس. ويعرف في أوساط حكومة الفاتيكان بأنه شخصية معتدلة قادرة على التوفيق بين وجهات النظر المتباينة.

وفيما يلي أبرز ردود الفعل على انتخاب البابا الجديد:

أميركا

وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهنئته إلى ليو الرابع عشر، أول بابا يتحدر من بلاده.

وقال ترمب في رسالة على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «تهانينا للكاردينال روبرت فرنسيس بريفوست، الذي أُعلن بابا للتو. إنه لشرف كبير أن نُدرك أنه أول بابا أميركي. يا للحماسة ويا له من شرف عظيم لبلدنا». وأضاف: «أتطلع إلى لقاء البابا ليو الرابع عشر. ستكون لحظةً بالغة الأهمية!».

فرنسا

دعا إيمانويل ماكرون إلى أن تكون «البابوية الجديدة حاملة للسلام والأمل»، بمناسبة الاحتفالات بالذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في أوروبا، الخميس، وكتب على «إكس»: «رسالة أخوية» إلى البابا الجديد ليو الرابع عشر، و«إلى جميع الكاثوليك في فرنسا والعالم».

كما أشاد الرئيس الفرنسي بـ«اللحظة التاريخية للكنيسة الكاثوليكية وملايين المؤمنين».

بريطانيا

أشاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستامر بانتخاب «تاريخي» للبابا ليو الرابع عشر، الخميس، مؤكداً أنه يتطلع للتعاون مع الحبر الأعظم الأميركي الجديد.

وقال ستارمر، في بيان، إن «انتخاب البابا يشكل لحظة فرح عميق بالنسبة إلى الكاثوليك في المملكة المتحدة وأنحاء العالم، ويفتح فصلاً جديداً في قيادة الكنيسة وفي العالم»، مضيفاً أن «البابا هو أول بابا أميركي. إنها لحظة تاريخية».

إسبانيا

أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الخميس، عن أمله أن يساهم البابا الجديد في «تعزيز الدفاع عن حقوق الإنسان».

وكتب سانشيز على منصة «إكس» بعد دقائق من إعلان انتخاب البابا الجديد: «آمل أن تساهم بابويته في تعزيز الحوار والدفاع عن حقوق الإنسان في عالم يحتاج إلى الأمل والوحدة».

ألمانيا

هنأ المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس البابا ليو الرابع عشر. وقال في بيان: «من خلال دوركم، تمنحون الأمل والتوجيه لملايين المؤمنين في كل أنحاء العالم خلال هذه الأوقات الصعبة».

بدوره، هنأ الرئيس البولندي أندريه دودا البابا الجديد، وأكد له أن بلاده الكاثوليكية «مستعدة لتوطيد علاقاتها الفريدة» مع كنيسة روما.

وقال دودا الكاثوليكي المتدين: «تقبلوا تأكيد جمهورية (بولندا) استعدادها لمواصلة توطيد هذه العلاقات الفريدة، باسم القيم المشتركة والمسؤولية عن الصالح العام وتعزيز السلام في العالم».

أوكرانيا

هنأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي البابا الجديد، آملاً أن يواصل الفاتيكان دعم كييف «أخلاقياً وروحياً» من أجل «استعادة العدالة وتحقيق السلام الدائم» مع موسكو.

وقال زيلينسكي في منشور على موقع «إكس»: «إن أوكرانيا تقدر بشدة موقف الكرسي الرسولي الثابت في مجال احترام القانون الدولي، مع إدانة العدوان العسكري للاتحاد الروسي على أوكرانيا وحماية حقوق المدنيين الأبرياء».

روسيا

تمنى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «النجاح» للبابا الجديد، معرباً عن أمله أن يُجري البابا الأميركي «حواراً بنّاءً» مع الكرملين.

وقال بوتين في رسالة نشرها الكرملين: «أنا واثق بأن الحوار والتعاون البنّاءين القائمين بين روسيا والفاتيكان سيستمران في التطور على أساس القيم المسيحية التي توحدنا».

الأمم المتحدة

هنأ الأمين العام للأمم المتحدة البابا ليو الرابع عشر، معتبراً أن انتخابه يأتي في مرحلة «يحتاج فيها العالم إلى الأصوات الأقوى من أجل السلام والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والتعاطف».

وقال أنطونيو غوتيريش في بيان: «أتطلع بفارغ الصبر إلى مواصلة التعاون الطويل بين الأمم المتحدة والكرسي الرسولي (...) لإعلاء شأن التضامن وتعزيز المصالحة وبناء عالم عادل ومستدام للجميع»، مؤكداً أن هذه المبادىء كانت «متجذرة في الكلمات الأولى للبابا ليو».

المفوضية الأوروبية

وجهت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، «تهانيها الصادقة» إلى البابا الجديد، مشيدة بالتزامه بتحقيق السلام. وقالت فون دير لاين: «نأمل أن تتسم بابويته بالحكمة والقوة (...) في وقت يلهم فيه العالم بالتزامه من أجل السلام والحوار».

بدورها، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن خطاب البابا ليو الرابع عشر الأول «دعوة قوية إلى السلام والأخوة والمسؤولية». وكتبت على منصة «إكس»: «إيطاليا تنظر باحترام وأمل» إلى «إرثه الروحي الذي يندرج في النهج الذي رسمه البابا فرنسيس».

الآلاف يستمعون لأول كلمة من البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

وأطلّ البابا بعد انتخابه قائلاً باللغة الإيطالية الممزوجة بلكنة أميركية: «السلام عليكم جميعاً!». وشكر البابا فرنسيس الراحل وزملاءه الكرادلة على انتخابه. ووجّه، على وقع تصفيق الجموع والهتافات، «نداء سلام إلى جميع الشعوب». ودعا إلى «بناء الجسور» عبر «الحوار»، داعياً إلى «المضي قدماً دون خوف، متحدين، يداً بيد مع الله وبعضنا مع بعض».

الإمارات

هنأ رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بابا الفاتيكان الجديد، وعبّر عن أمنياته في أن يتمكن من تعزيز قيم التعايش والحوار.

وقال الشيخ محمد بن زايد في حسابه على منصة «إكس»: «أهنئ قداسة البابا ليو الرابع عشر بانتخابه بابا للكنيسة الكاثوليكية، وأتمنى لقداسته التوفيق في مهامه ومسؤولياته المقبلة من أجل تعزيز قيم التعايش والحوار بين أصحاب مختلف الأديان والمعتقدات لما فيه الخير والسلام والازدهار للبشرية جمعاء».

كولومبيا

رحب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الخميس، بانتخاب بابا أميركي تربطه علاقات عميقة مع أميركا اللاتينية، معرباً عن أمله أن يدافع البابا الجديد عن المهاجرين من أميركا اللاتينية في بلده الولايات المتحدة.

وكتب الرئيس اليساري على موقع «إكس»، في إشارة إلى السنوات التي قضاها ليو الرابع عشر في البيرو: «إنه أكثر من مجرد أميركي». وأضاف: «آمل أن يصبح قائداً عظيماً للشعوب المهاجرة في العالم، وأن يشجع إخواننا وأخواتنا المهاجرين من أميركا اللاتينية الذين يتعرضون للإذلال حالياً في الولايات المتحدة».

لبنان

هنأ الرئيس اللبناني جوزيف عون الكنيسة الكاثوليكية و«العالم»، الخميس، بانتخاب البابا ليو الرابع عشر، معرباً عن أمله أن يساهم البابا في «تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات».

ونقلت الرئاسة اللبنانية عن عون، في بيان، أمله في أن يوفق البابا «في مساعيه لنشر رسالة المحبة والسلام في العالم أجمع، وتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة، وأن يكون عهده مليئاً بالإنجازات التي تخدم الإنسانية جمعاء».

إسرائيل

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ عن أمله بتعزيز العلاقات بين بلاده والكرسي الرسولي بعد انتخابات البابا ليو الرابع عشر.

وقال هرتسوغ في بيان: «نتطلع إلى تعزيز العلاقات بين إسرائيل والكرسي الرسولي، وكذلك الصداقة بين اليهود والمسيحيين في الأرض المقدسة والعالم أجمع».


مقالات ذات صلة

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي المشاركين في احتفال بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في نابولي (رويترز)

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بومبيي)
العالم العربي احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

تجوب فرق الكشافة شوارع بيت لحم الأربعاء، مع بدء الاحتفالات بعيد الميلاد في المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلّة بعد عامين خيّمت عليهما حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
شؤون إقليمية البابا ليو يتفقد الطراز المعماري لجامع السلطان أحمد في إسطنبول خلال زيارته له يوم 29 نوفمبر (أ.ب)

بابا الفاتيكان يتجول داخل جامع السلطان أحمد في ثالث أيام زيارته إلى تركيا

زار البابا ليو الـ14 جامع السلطان أحمد في إسطنبول المعروف بـ«الجامع الأزرق» في أول زيارة لدار عبادة ومعلم إسلامي بارز منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مرحباً ببابا الفاتيكان في القصر الرئاسي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

البابا يُدشّن أولى زياراته الخارجية من تركيا

دشّن بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، أولى زياراته الخارجية من تركيا، حيث وصل إلى العاصمة أنقرة، أمس (الخميس)، في زيارة تستمر 4 أيام، ينتقل بعدها إلى لبنان.

سعيد عبد الرازق ( أنقرة)
المشرق العربي السيارة التي استخدمها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس خلال زيارته لبيت لحم منذ أكثر من 10 أعوام (أ.ب)

سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس تتحول إلى عيادة متنقلة لأطفال غزة

تحولت سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس قبل أن تتحول إلى عيادة متنقلة لتقديم الرعاية للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس في مقابلة على قناة «إن بي سي»: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل.

وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كاف».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينجر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح إيقاف» يتيح للسلطات الاتحادية إيقاف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الإيقاف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.