السوداني: علاقة بغداد وأنقرة جزء من معادلة الاستقرار الإقليمي

قال إن طريق التنمية استراتيجي... «سيكتمل قريباً»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أمام حرس الشرف في القصر الرئاسي التركي في أنقرة يوم 8 مايو 2025 (إعلام حكومي)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أمام حرس الشرف في القصر الرئاسي التركي في أنقرة يوم 8 مايو 2025 (إعلام حكومي)
TT

السوداني: علاقة بغداد وأنقرة جزء من معادلة الاستقرار الإقليمي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أمام حرس الشرف في القصر الرئاسي التركي في أنقرة يوم 8 مايو 2025 (إعلام حكومي)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أمام حرس الشرف في القصر الرئاسي التركي في أنقرة يوم 8 مايو 2025 (إعلام حكومي)

أكّد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أن العلاقة مع تركيا استراتيجية، وتتشكل بشكل أساسي في سياق مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أنها لا تقوم على أساس التصادم والإقصاء.

جاءت تصريحات السوداني خلال زيارة أجراها لأنقرة ولقائه الرئيس التركي، في سياق معقد يتصل بعلاقات العراق مع كل من تركيا وسوريا، وفي ظل تغيرات يشهدها المشهد الإقليمي.

ورغم أن الزيارة كانت مقررة مسبقاً، فإن توقيتها المتزامن مع اقتراب موعد القمة العربية التي تستضيفها بغداد في السابع عشر من الشهر الحالي يضفي أهمية إضافية.

ويتولى العراق رئاسة القمة العربية لمدة عام، بينما يتمتع بموقع جيوسياسي حساس، إذ يشترك بحدود طويلة مع تركيا وإيران، وهما بلدان لديهما ملفات خلافية في المنطقة، في مقدمتها العراق نفسه.

وبحسب مراقبين سياسيين في بغداد، فإن هذا الموقع يمنح العراق فرصة للعب دور محوري في تقريب وجهات النظر العربية تجاه الجارين الإقليميين، ضمن منظور جديد يتبناه السوداني للعلاقات العربية ـ العربية.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية إن السوداني أجرى مباحثات ثنائية مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، كما ترأس وفد العراق في اجتماعات المجلس الأعلى العراقي التركي للتعاون الاستراتيجي.

وقال بيان للرئاسة التركية إن إردوغان، بعد التقاط صور تذكارية، عقد اجتماعاً ثنائياً في قاعة الاجتماعات في المجمع الرئاسي، بينما كان وفدا البلدين يعقدان اجتماعاً آخر بالتزامن.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً السوداني في أنقرة (إعلام حكومي)

علاقة استراتيجية

وأعرب السوداني عن رغبة بلاده في أن تكون علاقاتها مع تركيا جزءاً من معادلة الاستقرار الإقليمي. وقال إن تعريف علاقة الجوار لن يكون كافياً لوصف العلاقات التركية العراقية التي شهدت نمواً وتطوراً مع مرور الوقت، وفق وكالة «الأناضول».

ولفت السوداني إلى أن العلاقات بين البلدين مبنية على أسس معينة، وتتشكل بشكل أساسي في سياق «مكافحة الإرهاب».

وأضاف: «ننظر إلى علاقاتنا مع تركيا من منظور استراتيجي في سياق التطورات والتحولات، ولا نعدّها عملية مؤقتة».

وتابع: «لذا نريد أن تكون العلاقات التركية العراقية جزءاً من معادلة الاستقرار، لا معادلة الإقصاء أو التصادم، وهذا يدفعنا إلى بناء علاقة تنموية مع تركيا».

وحول مشروع طريق التنمية، قال السوداني إن المشروع استراتيجي، وليس مجرد مشروع طريق.

وأوضح أن بلاده تنظر إلى طريق التنمية باعتباره مشروعاً للتكامل الاقتصادي، مضيفاً: «نعدّه أحد أهم المشاريع في الشرق الأوسط، ونخطط لإكماله في أقرب وقت ممكن».

وعشية الزيارة، أعلن رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، في تدوينة على منصة «إكس»، أن زيارة السوداني تمثل فرصة مهمة لتعزيز العلاقات الراسخة بين البلدين.

بدوره، أكّد عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، مختار الموسوي، أن رئيس الوزراء بحث في أنقرة ملفات أمنية واقتصادية ومائية.

في خطوة موازية، أعلنت الحكومة التركية تعيين وزير الغابات والمياه الأسبق، فيسيل إيروغلو، مبعوثاً خاصاً للرئيس إردوغان إلى العراق.

وبحسب وسائل إعلام تركيا، يتمتع إيروغلو بخبرة واسعة في إدارة ملفات البيئة والمياه، ما يجعله مؤهلاً لإدارة العلاقات الثنائية الحساسة، خصوصاً قضايا الأمن الإقليمي، والتعاون الاقتصادي، وتقاسم الموارد المائية.

وسيعمل إيروغلو من خارج مبنى السفارة التركية في بغداد، ومن المتوقع أن يقدم أوراق اعتماده خلال الأسابيع المقبلة.

رئيس الحكومة العراقية خلال مراسم استقباله في القصر الرئاسي التركي في أنقرة يوم 8 مايو 2025 (إعلام حكومي)

الاقتصاد والمياه في قلب النقاشات

أكّد مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، أن زيارة الأخير إلى تركيا تمثل رافعة مهمة لنمو العلاقات الثنائية في مختلف الميادين.

وقال صالح، في تصريح صحافي، إن العلاقات العراقية التركية تشهد حالياً «زخماً متزايداً»، نتيجة تقاطع المصالح وتوافر الإرادة السياسية لدى الجانبين، ما يفتح الباب أمام شراكة مستدامة تشمل ملفات عدة، يأتي في مقدمتها مشروع طريق التنمية الذي يربط ميناء الفاو، جنوب العراق، بتركيا، وصولاً إلى أوروبا.

ووصف صالح المشروع بـ«الاستراتيجي»، لكونه يمثل ركيزة محورية للربط التجاري والاستثماري في المنطقة، ومن المنتظر أن يحتل موقعاً بارزاً في جدول أعمال زيارة السوداني. وأوضح أن المشروع يخدم المصالح المشتركة للعراق وتركيا، ويعزز من مكانتهما كممر تجاري رئيسي بين الشرق والغرب.

وبشأن ملف المياه، أشار صالح إلى أنه يُعدّ من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في ظل استمرار تأثير السدود التركية على الحصص المائية للعراق في نهري دجلة والفرات. وشدّد المستشار العراقي على أن بغداد تسعى إلى التوصل إلى اتفاقات ملزمة تضمن حصة عادلة من المياه، بما ينسجم مع تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.


مقالات ذات صلة

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

نقلت وكالة الأنباء العراقية، السبت، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.