رحلة في عقل ترمب (4) سيكولوجية السلطة: كيف يدير الأزمات ويتعامل مع الضغوط؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)
TT

رحلة في عقل ترمب (4) سيكولوجية السلطة: كيف يدير الأزمات ويتعامل مع الضغوط؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)

يكشف أسلوب دونالد ترمب في إدارة الأزمات والقيادة عن أنماط نفسية عميقة الجذور طبعت مسيرته في عالم الأعمال ورئاسته للولايات المتحدة. من تعامله مع جائحة كوفيد - 19 إلى أحداث اقتحام الكابيتول إلى جانب شهادات المقربين منه وتقييمات الخبراء النفسيين، يمكننا رسم خريطة دقيقة للأطر العقلية التي توجه قراراته في أوقات الضغط والصراع.

القاعدة الأولى: التهوين

يبدأ نهج ترمب في إدارة الأزمات بما يمكن تسميته «التموضع الدفاعي». عند مواجهة مشكلة ناشئة، تتمثل استجابته الأولية عادةً في إنكار خطورة الوضع أو تحويل المسؤولية لجهات أخرى. وثّق بوب وودوارد في كتابه «غضب» كيف اعترف ترمب سراً بمخاطر كوفيد - 19 في فبراير (شباط) 2020، بينما كان يقلل علناً من شأن الفيروس، قائلاً لوودوارد: «أردت دائماً التقليل من خطورته. ما زلت أفضل التقليل من شأنه لأنني لا أريد خلق حالة ذعر». هذا النمط من التهوين العلني مع الإدراك الخاص للخطر ظل ثابتاً عبر أزمات متنوعة. ففي أزمة العثور على وثائق سرية في منزله بمارلاغو في 2022 - 2023 لجأ ترمب في البداية إلى الإنكار المطلق ثم التقليل من شأن الوثائق، مدعياً أنها إما «مدسوسة» أو «غير مهمة»، رغم أن بعضها متعلق بأسرار نووية.

يخدم هذا التموضع الدفاعي وظائف نفسية متعددة. فهو يمنح ترمب متسعاً من الوقت لتقييم المواقف مع الحفاظ على صورة السيطرة والثقة. كما أنه ينسجم مع خلفيته التجارية، حيث إظهار النجاح دائماً ما يكون بأهمية تحقيقه نفسها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده من على درج الطائرة الرئاسية (أ.ب)

القاعدة الثانية: المواجهة والتصعيد

إذا فشل تكتيك التموضع الدفاعي الأولي في حل الموقف، غالباً ما يستجيب ترمب بزيادة حدة المواجهة بدلاً من السعي للتسوية. ظهر هذا الأمر بوضوح خلال أحداث اقتحام الكابيتول. وفقاً لتقرير وودوارد في كتاب «خطر»، عندما اتصل زعيم الجمهوريين في مجلس النواب كيفن مكارثي بترمب متوسلاً إليه أن يوقف المقتحمين، رد ترمب: «ربما كان هؤلاء الناس أكثر استياءً من الانتخابات منك». بدلاً من تهدئة الوضع فوراً، انقض على مكارثي وهجم عليه وإلى حد ما شكك في ولائه. في أزمة إدانته بالتحرش قبيل الانتخابات، لم يكتفِ بالإنكار، بل هاجم الضحية علناً، ووصف المحاكمة بـ«المزورة»، حتى بعد خسارته الاستئناف.

اقتصادياً، وبسبب الخلافات مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، هدد ترمب وبشكل علني بفصله، بغض النظر عن تبعات مثل هذا القرار الذي قد يؤدي إلى أزمة مالية واسعة النطاق.

ينبع نهج التصعيد هذا من رؤيته للعالم كساحة صراع صفرية، حيث التنازل يعادل الهزيمة. هذه العقلية، التي تشكلت خلال مسيرته الصدامية في قطاع العقارات النيويوركي، تدفعه للتمسك بمواقفه حتى عندما ينصحه المستشارون بانسحابات تكتيكية أو تسويات مرحلية.

القاعدة الثالثة: التجزئة

في وقت الأزمات الكبرى، يُظهر ترمب قدرة استثنائية على فصل القضايا وتفكيكها والحفاظ على مسارات متوازية متعددة لها. عندما تم التوجه إليه بشأن المصادقة على نتائج انتخابات 2020، يروي جاريد كوشنر في مذكراته أنه رد قائلاً: «تعلم، أنا أركز حالياً على الشرق الأوسط. لم أكن منخرطاً في أمور الانتخابات منذ دخول رودي جولياني على الخط». هذه الاستراتيجية تسمح له بالتعامل الانتقائي مع جوانب مختلفة من المواقف المعقدة. ليس هذا فحسب، بل يخلق ترمب فئات ذهنية للمعلومات، متقبلاً ما يتماشى مع وجهات نظره ورافضاً أي شيء يخالف معتقداته أو يتعارض مع مصالحه.

القاعدة الرابعة: العدسة الثنائية

النمط النفسي الأبرز لترمب خلال مواجهة الأزمات هو التفكير الثنائي الحاد، فلا يرى غير اللونين؛ الأبيض والأسود، وتصنيف الأشخاص والمواقف بمصطلحات مطلقة: موالٍ أو خائن، منتصر أو مهزوم، قوي أو ضعيف. فآلية اختيار مسؤولي الإدارة الأميركية في رئاسته الثانية، بنيت على معيار ثنائي، حيث صُنف المسؤولون إما مؤيدين مخلصين أو معارضين، مع مساحة ضئيلة للمواقف الوسطية.

ترمب لا يدير الأزمات بالمعنى التقليدي ولا يتبع قاعدة احتواء الضرر وإيجاد الحلول، بل يحولها إلى معارك يفرض فيها شروطه، متبعاً مبدأ البراغماتية الصفرية التي ترى العالم ساحة حرب، والخيارات بين الانتصار الكامل أو الهزيمة الكاملة.

على مدى أربع حلقات، كانت الرحلة في عقل ترمب سبراً لأغوار شخصية صبغت المشهد السياسي والاقتصادي بأسلوب مغاير، وكشفت عن مقاربة في إدارة الدولة لا تخضع للقواعد التقليدية بقدر ما تنبع من سيكولوجية التاجر الذي اعتاد خوض المعارك، لا بناء الجسور.

في مواجهة الأزمات، لم يسع ترمب لاحتواء الضرر بالمعنى التقليدي، بل لتحويل اللحظة الحرجة إلى حلبة مصارعة - إحدى أحب الرياضات إلى قلبه - حيث يفرض فيها شروطه، مستنداً إلى قاعدة «التهوين» كمقاربة أولية، ثم «المواجهة والتصعيد» حين لا تجدي نفعاً. إنه يرى العالم من خلال «عدسة ثنائية» حادة، لا تعترف بالمنطقة الرمادية؛ فإما أن تكون معه أو ضده، منتصراً أو مهزوماً.

المكاسب والأرباح بالنسبة لترمب غاية، وهي المحرك الأساسي لقرارات بدت للعالم فوضوية، لكنها، في حقيقة الأمر، تعكس منطقاً داخلياً لا يحيد عنه لبسط الهيمنة وفرض الإرادة. فهو لا يسعى لاحتواء العواصف بل لقيادة الريح حيث يشاء.

لكن يبقى السؤال قائماً: هل كان ترمب استثناءً في تاريخ أميركا، أو نبوءة لعصر عالمي جديد تنهار فيه أعمدة التوازن التقليدي، ويصعد فيه منطق القوة الغريزية فوق معادلات العقل الرصين؟

في الإجابة عن هذا السؤال، قد لا نجد اليقين... لكن المؤكد أن العالم بعد ترمب، لن يعود أبداً كما عرفناه قبله.


مقالات ذات صلة

توقيت يثير الاستغراب... سلسلة ميلانيا ترمب الوثائقية الجديدة تثير موجة انتقادات

يوميات الشرق السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (إ.ب.أ)

توقيت يثير الاستغراب... سلسلة ميلانيا ترمب الوثائقية الجديدة تثير موجة انتقادات

أثار الإعلان الترويجي للسلسلة الوثائقية الجديدة عن السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب انقساماً في الآراء على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بعد إشارة بيده تحاكي إطلاق النار

أُلقي القبض على رجل بعدما وجّه إشارة بيده تحاكي شكل مسدس نحو أحد عناصر الحرس الوطني بالقرب من البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)

مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

كشف مغني الراب الأميركي ماكلمور أن قاعات الحفلات الموسيقية ​الكبرى في الولايات المتحدة -بما في ذلك ماديسون سكوير غاردن في نيويورك- رفضت حجز جولته «فلسطين حرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

كيف تحول البرنامج النووي الإسرائيلي إلى «سر يعرفه الجميع»؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
TT

حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

يتسابق مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ انتهاء انتخابات التجديد النصفي، للتأثير في قراره بشأن إنهاء الحرب على إيران أو إشعالها مجدداً، وفق ما كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

يأتي ذلك وسط انقسام واضح داخل إدارته بين معسكر يدفع نحو الدبلوماسية ووقف الحرب، وآخر يطالب بالعودة إلى العمليات العسكرية الواسعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب يقف أمام قرار مصيري قد يحدد مسار ما تبقى من رئاسته، لكنه هذه المرة لا يملك فريقاً موحداً ولا مناخاً سياسياً مواتياً، بعدما رفض الناخبون الحرب بوضوح في صناديق الاقتراع.

فانس يتصدر المعسكر الداعي لإنهاء الحرب

نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن نائب الرئيس جي دي فانس يتصدر المعسكر الداعي إلى إنهاء الحرب.

وشكك فانس عبر وسائل التواصل الاجتماعي في جدوى الحرب، وكان قد أبلغ ترمب قبل ذلك بأنه ينوي تحميلها مسؤولية هزيمة الجمهوريين في الانتخابات، وفق مسؤولين أميركيين.

ويقف المبعوث الخاص ستيف ويتكوف إلى جانب فانس؛ إذ يسعى للحصول على دعم ترمب المتواصل للمساعي الدبلوماسية الرامية إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز.

كذلك اتصل مستشارون من خارج الإدارة بترمب لإبلاغه بأنّ الوقت قد حان لإنهاء الحرب.

هيغسيث وكوبر على رأس معسكر استئناف الضربات

في المقابل، يدعم معسكر آخر، يضم وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، العودة إلى العمليات العسكرية الكبرى، وفق ما قال مسؤولون مطلعون على الإحاطات الأخيرة التي تناولت الخيارات العسكرية المتاحة أمام الرئيس «وول ستريت جورنال».

كما أجرى عدد من المستشارين الخارجيين المتشددين اتصالات بترمب منذ يوم الانتخابات، وحثوه على مواصلة الحرب، معتبرين أن إرثه السياسي يعتمد على إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي، بما يتيح له القول إن التضحيات السياسية التي تكبدها كانت مبررة.

ماذا عن روبيو وبيسنت ونتنياهو؟

أما وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، فيؤيدان تشديد العقوبات ومواصلة الحصار المفروض على التجارة الإيرانية.

ولا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه شن ضربات جديدة على إيران، في حين تبدو دول الخليج أكثر تشككاً في هذا الخيار.

قطر تعمل في اللحظات الأخيرة

قال مسؤولون إن قطر عملت في اللحظات الأخيرة على تفادي عملية أميركية جديدة، وعلى تقريب المواقف بين الطرفين بما يتيح فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي. وذكرت مصادر مطلعة أن الاتفاق الذي يُبحَث يقلّص مهلة المحادثات التمهيدية من 60 يوماً، وهي المدة التي نصت عليها مذكرة تفاهم إسلام آباد في يونيو (حزيران) الماضي، إلى يومين فقط، للانتقال شبه الفوري إلى المفاوضات النووية.

وقال أحد المطلعين على المناقشات إن هذا المقترح قد يمنح ترمب مخرجاً يتيح له إنهاء الحرب مع الحفاظ على ماء الوجه، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت إيران ستوافق عليه.

ترمب يتأرجح...

وبحسب ما قال مسؤولون لـ«وول ستريت جورنال»، جعلت هذه الخلافات والنصائح المتضاربة القرار أصعب على ترمب، الذي يتأرجح منذ صدور نتائج الانتخابات يوم الثلاثاء، بين التقليل من شأن الرسالة الانتخابية والشعور بوطأتها.

ولم يحسم ترمب موقفه بعد، وكثيراً ما يعبّر عن رغبته في الدبلوماسية وفي شنّ هجمات جديدة في آن واحد.

وقالت سوزان مالوني، الخبيرة في الشأن الإيراني ونائبة رئيس برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن نجاح الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي يزيد مأزق الرئيس تعقيداً، مضيفة أن الخيارات المتاحة أمامه قد تؤدي إلى تفاقم الكلفة الاستراتيجية والاقتصادية التي تكبدها الأميركيون بالفعل.

تحركات عربية لدفع ترمب نحو اتفاق مع إيران

أفادت مصادر مطلعة على هذه المناقشات بأن وزراء خارجية عرب يسعون لترتيب اتصال هاتفي مع ترمب أو عقد اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، بهدف طرح مبررات للتوصل إلى هذا الاتفاق.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب ليس في عجلة من أمره لاتخاذ قرار، في ظل تعثر الاقتصاد الإيراني واستمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

«البنتاغون» يستعد لاستئناف العمليات العسكرية

بدوره، صرّح مسؤول في «البنتاغون» للصحيفة بأن مهمة الوزارة تتمثل في تطوير الخيارات العسكرية للرئيس وتنفيذها.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه إن قرر ترمب الأخذ بنصيحة من يحثونه على «إنجاز المهمة»، فإن «البنتاغون» على أتم الاستعداد لتنفيذ أوامره على الفور. ومع ذلك، يشير المسؤولون إلى أن التوقيت الأمثل لاستئناف العمليات سيكون في وقت لاحق من هذا الشهر، تزامناً مع وصول معدات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط.

وتتجه مجموعة حاملة الطائرات الضاربة «يو إس إس ثيودور روزفلت»، المزودة بعشرات الطائرات المقاتلة، نحو المنطقة مقبلةً من المحيط الهادئ. ووفقاً لمسؤول أميركي، من المقرر أن تتوقف المجموعة في سنغافورة لبضعة أيام بدءاً من يوم الجمعة، ومن غير المتوقع أن تصل إلى الشرق الأوسط قبل أسبوعين على الأقل.


اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بعد إشارة بيده تحاكي إطلاق النار

طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بعد إشارة بيده تحاكي إطلاق النار

طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

أُلقي القبض على رجل بعدما وجّه إشارة بيده تحاكي شكل مسدس نحو أحد عناصر الحرس الوطني بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وبحسب وثيقة قانونية حصلت عليها صحيفة «ذا هيل»، فإن ويليام كلارك، البالغ من العمر 28 عاماً، وجّه مساء الاثنين، إشارة بيده تحاكي شكل مسدس نحو أحد عناصر الحرس الوطني، بينما كان الأخير يقود مركبة في شارع محاذٍ لمنطقة «إليبس» (Ellipse).

ويأتي اعتقال كلارك ضمن سلسلة من الحوادث البارزة التي شهدتها العاصمة الأميركية، من بينها واقعة تورط فيها رياضي أولمبي سابق في رياضة التجديف، وأخرى ألقى خلالها رجل شطيرة على عناصر فيدراليين.

وأفادت وثائق اطلعت عليها شبكة «إيه بي سي نيوز 4»، بأن كلارك كان يحمل هاتفاً في إحدى يديه، بينما استخدم يده الأخرى لأداء حركة تحاكي إطلاق النار.

واحتجزه عناصر من الحرس الوطني حتى وصول الشرطة، التي ألقت القبض عليه بتهمتي توجيه تهديدات بطريقة تنطوي على الترهيب، والاعتداء على ضابط شرطة.

وأُطلق سراح كلارك بناءً على تعهد شخصي، بعدما دفع ببراءته من التهم الموجهة إليه.

وأظهرت وثيقة قضائية قُدمت يوم الثلاثاء، واطلعت عليها صحيفة «ذا هيل»، أن المتهم يواجه تهمة جنحة تتعلق بـ«الاعتداء أو التهديد بالاعتداء بطريقة تنطوي على الترهيب»، من دون أن تتضمن الوثيقة تهمة منفصلة تتعلق بالاعتداء على ضابط شرطة.

وبموجب قانون العاصمة واشنطن، قد تصل عقوبة الإدانة بهذه التهمة إلى السجن لمدة 180 يوماً، أو دفع غرامة قدرها ألف دولار، أو العقوبتين معاً.

عناصر من قوات الحرس الوطني يقفون عند نصب لينكولن التذكاري خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في واشنطن (رويترز)

سلسلة اعتقالات في واشنطن

تُعدّ واقعة كلارك الأحدث ضمن سلسلة من الاعتقالات التي حظيت باهتمام واسع في العاصمة الأميركية، عقب نشر مئات من عناصر الحرس الوطني في المدينة، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب حالة «طوارئ تتعلق بالسلامة العامة».

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت قوة عمل تابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن عدد عناصر الحرس الوطني المنتشرين في واشنطن، انخفض إلى أقل من 3 آلاف جندي، بعدما بلغ ذروته خلال الصيف عند 5148 جندياً.

ومن بين الاعتقالات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، اعتقال ديفيد هيرن، المتسابق الأولمبي السابق في رياضة التجديف بالكانو، الذي أوقفته شرطة المتنزهات الأميركية في يونيو (حزيران)، بتهمة إلحاق أضرار بحوض المياه العاكس أمام نصب لينكولن التذكاري.

وكان الحوض يخضع آنذاك لأعمال تجديد شملت طلاءه بلون «أزرق العلم الأميركي»، لكن سرعان ما ظهرت فيه الطحالب وبدأت طبقة الطلاء بالتقشر.

وزعم ترمب أن مخربين تسببوا في إلحاق أضرار بالحوض، فيما نفى هيرن مسؤوليته عن الإضرار بالموقع التاريخي، قبل أن تُسقط عنه نهائياً تهمة جنائية تتعلق بتخريب الممتلكات.

«رجل الشطيرة»

شملت الاعتقالات أيضاً المحتج شون دان، الذي وُجهت إليه تهمة الاعتداء، وهي جنحة، بعدما انتشرت على الإنترنت لقطات مصورة تُظهره وهو يقذف شطيرة باتجاه أحد عناصر هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية.

وحولت هذه الواقعة دان إلى رمز على الإنترنت لمعارضة نشر الحرس الوطني في العاصمة، حتى أُطلق عليه في نهاية المطاف لقب «رجل الشطيرة».


مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)
المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)
TT

مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)
المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)

كشف مغني الراب الأميركي ماكلمور، وهو من أشد منتقدي الحرب الإسرائيلية على غزة، أمس الجمعة أن قاعات الحفلات الموسيقية ​الكبرى في الولايات المتحدة -بما في ذلك ماديسون سكوير غاردن في نيويورك- رفضت حجز جولته «فلسطين حرة» التي اختتمت للتو ثلاث حفلات في أوروبا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ماكلمور قد أطلق هذه المبادرة بعد أن تم استبعاده من المشاركة كفنان افتتاحي في جولة حفلات الموسيقي إد شيران في أغسطس (آب) . وقال ماكلمور في ذلك الوقت ‌إن مالكي القاعات والساحات الرياضية اعترضوا على تفوهه ​بعبارة «فلسطين ‌حرة» ⁠على خشبة ​المسرح.

وقال ماكلمور ⁠على مواقع التواصل الاجتماعي إنه منذ ذلك الحين رفضت تسع قاعات أميركية السماح له بحجز مواعيد متاحة حتى نهاية العام. وشملت هذه القاعات ماديسون سكوير، وغاردن، و«كيا فوروم» في لوس أنجليس.

وأفاد في منشور: «لم يكن سيُسمح بإقامة العروض في هذه القاعات». وأضاف: «خلال أكثر من 20 ⁠عاماً من الجولات الفنية، لم أواجه شيئاً كهذا من قبل».

وأوضح متحدث ‌باسم شركة «إم إس جي إنترتينمنت» -التي تدير ماديسون سكوير ​غاردن، وقاعات أخرى- إن ‌منشآتها تعد من بين «أكثر القاعات ازدحاماً في العالم، ‌وتكون متاحة في نطاق محدود للغاية»، مضيفة أن ماكلمور «ليس فناناً على مستوى القاعات الكبرى».

ولم يرد ممثلو «كيا فوروم» حتى الآن على طلبات التعليق.

وكان ماكلمور قد أقام حفلات جولة «فلسطين حرة» ‌في دبلن، وباريس، ولندن، لجمع التبرعات لصالح المنظمات التي تدعم الشعب الفلسطيني. وقال المغني إنه ⁠سيعمل مع ⁠فنانين ومنظمين آخرين لتقديم المزيد من العروض دعماً لهذه القضية.

وكتب: «نحن نعيش في بلد يفخر بحرية التعبير. ومع ذلك، فقد وصلنا إلى مرحلة يمكن فيها لحفنة من المليارديرات أن يقرروا أي القضايا مقبولة، وأي الأصوات مرحب بها، وأي الأرواح البشرية تستحق الدفاع عنها».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 74 ألف شخص لقوا حتفهم في الهجوم الإسرائيلي على غزة، الذي بدأ بعد أن قتل مقاتلون بقيادة حركة «حماس» نحو ​1200 شخص في جنوب إسرائيل ​في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.