رحلة في عقل ترمب (4) سيكولوجية السلطة: كيف يدير الأزمات ويتعامل مع الضغوط؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)
TT

رحلة في عقل ترمب (4) سيكولوجية السلطة: كيف يدير الأزمات ويتعامل مع الضغوط؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)

يكشف أسلوب دونالد ترمب في إدارة الأزمات والقيادة عن أنماط نفسية عميقة الجذور طبعت مسيرته في عالم الأعمال ورئاسته للولايات المتحدة. من تعامله مع جائحة كوفيد - 19 إلى أحداث اقتحام الكابيتول إلى جانب شهادات المقربين منه وتقييمات الخبراء النفسيين، يمكننا رسم خريطة دقيقة للأطر العقلية التي توجه قراراته في أوقات الضغط والصراع.

القاعدة الأولى: التهوين

يبدأ نهج ترمب في إدارة الأزمات بما يمكن تسميته «التموضع الدفاعي». عند مواجهة مشكلة ناشئة، تتمثل استجابته الأولية عادةً في إنكار خطورة الوضع أو تحويل المسؤولية لجهات أخرى. وثّق بوب وودوارد في كتابه «غضب» كيف اعترف ترمب سراً بمخاطر كوفيد - 19 في فبراير (شباط) 2020، بينما كان يقلل علناً من شأن الفيروس، قائلاً لوودوارد: «أردت دائماً التقليل من خطورته. ما زلت أفضل التقليل من شأنه لأنني لا أريد خلق حالة ذعر». هذا النمط من التهوين العلني مع الإدراك الخاص للخطر ظل ثابتاً عبر أزمات متنوعة. ففي أزمة العثور على وثائق سرية في منزله بمارلاغو في 2022 - 2023 لجأ ترمب في البداية إلى الإنكار المطلق ثم التقليل من شأن الوثائق، مدعياً أنها إما «مدسوسة» أو «غير مهمة»، رغم أن بعضها متعلق بأسرار نووية.

يخدم هذا التموضع الدفاعي وظائف نفسية متعددة. فهو يمنح ترمب متسعاً من الوقت لتقييم المواقف مع الحفاظ على صورة السيطرة والثقة. كما أنه ينسجم مع خلفيته التجارية، حيث إظهار النجاح دائماً ما يكون بأهمية تحقيقه نفسها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده من على درج الطائرة الرئاسية (أ.ب)

القاعدة الثانية: المواجهة والتصعيد

إذا فشل تكتيك التموضع الدفاعي الأولي في حل الموقف، غالباً ما يستجيب ترمب بزيادة حدة المواجهة بدلاً من السعي للتسوية. ظهر هذا الأمر بوضوح خلال أحداث اقتحام الكابيتول. وفقاً لتقرير وودوارد في كتاب «خطر»، عندما اتصل زعيم الجمهوريين في مجلس النواب كيفن مكارثي بترمب متوسلاً إليه أن يوقف المقتحمين، رد ترمب: «ربما كان هؤلاء الناس أكثر استياءً من الانتخابات منك». بدلاً من تهدئة الوضع فوراً، انقض على مكارثي وهجم عليه وإلى حد ما شكك في ولائه. في أزمة إدانته بالتحرش قبيل الانتخابات، لم يكتفِ بالإنكار، بل هاجم الضحية علناً، ووصف المحاكمة بـ«المزورة»، حتى بعد خسارته الاستئناف.

اقتصادياً، وبسبب الخلافات مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، هدد ترمب وبشكل علني بفصله، بغض النظر عن تبعات مثل هذا القرار الذي قد يؤدي إلى أزمة مالية واسعة النطاق.

ينبع نهج التصعيد هذا من رؤيته للعالم كساحة صراع صفرية، حيث التنازل يعادل الهزيمة. هذه العقلية، التي تشكلت خلال مسيرته الصدامية في قطاع العقارات النيويوركي، تدفعه للتمسك بمواقفه حتى عندما ينصحه المستشارون بانسحابات تكتيكية أو تسويات مرحلية.

القاعدة الثالثة: التجزئة

في وقت الأزمات الكبرى، يُظهر ترمب قدرة استثنائية على فصل القضايا وتفكيكها والحفاظ على مسارات متوازية متعددة لها. عندما تم التوجه إليه بشأن المصادقة على نتائج انتخابات 2020، يروي جاريد كوشنر في مذكراته أنه رد قائلاً: «تعلم، أنا أركز حالياً على الشرق الأوسط. لم أكن منخرطاً في أمور الانتخابات منذ دخول رودي جولياني على الخط». هذه الاستراتيجية تسمح له بالتعامل الانتقائي مع جوانب مختلفة من المواقف المعقدة. ليس هذا فحسب، بل يخلق ترمب فئات ذهنية للمعلومات، متقبلاً ما يتماشى مع وجهات نظره ورافضاً أي شيء يخالف معتقداته أو يتعارض مع مصالحه.

القاعدة الرابعة: العدسة الثنائية

النمط النفسي الأبرز لترمب خلال مواجهة الأزمات هو التفكير الثنائي الحاد، فلا يرى غير اللونين؛ الأبيض والأسود، وتصنيف الأشخاص والمواقف بمصطلحات مطلقة: موالٍ أو خائن، منتصر أو مهزوم، قوي أو ضعيف. فآلية اختيار مسؤولي الإدارة الأميركية في رئاسته الثانية، بنيت على معيار ثنائي، حيث صُنف المسؤولون إما مؤيدين مخلصين أو معارضين، مع مساحة ضئيلة للمواقف الوسطية.

ترمب لا يدير الأزمات بالمعنى التقليدي ولا يتبع قاعدة احتواء الضرر وإيجاد الحلول، بل يحولها إلى معارك يفرض فيها شروطه، متبعاً مبدأ البراغماتية الصفرية التي ترى العالم ساحة حرب، والخيارات بين الانتصار الكامل أو الهزيمة الكاملة.

على مدى أربع حلقات، كانت الرحلة في عقل ترمب سبراً لأغوار شخصية صبغت المشهد السياسي والاقتصادي بأسلوب مغاير، وكشفت عن مقاربة في إدارة الدولة لا تخضع للقواعد التقليدية بقدر ما تنبع من سيكولوجية التاجر الذي اعتاد خوض المعارك، لا بناء الجسور.

في مواجهة الأزمات، لم يسع ترمب لاحتواء الضرر بالمعنى التقليدي، بل لتحويل اللحظة الحرجة إلى حلبة مصارعة - إحدى أحب الرياضات إلى قلبه - حيث يفرض فيها شروطه، مستنداً إلى قاعدة «التهوين» كمقاربة أولية، ثم «المواجهة والتصعيد» حين لا تجدي نفعاً. إنه يرى العالم من خلال «عدسة ثنائية» حادة، لا تعترف بالمنطقة الرمادية؛ فإما أن تكون معه أو ضده، منتصراً أو مهزوماً.

المكاسب والأرباح بالنسبة لترمب غاية، وهي المحرك الأساسي لقرارات بدت للعالم فوضوية، لكنها، في حقيقة الأمر، تعكس منطقاً داخلياً لا يحيد عنه لبسط الهيمنة وفرض الإرادة. فهو لا يسعى لاحتواء العواصف بل لقيادة الريح حيث يشاء.

لكن يبقى السؤال قائماً: هل كان ترمب استثناءً في تاريخ أميركا، أو نبوءة لعصر عالمي جديد تنهار فيه أعمدة التوازن التقليدي، ويصعد فيه منطق القوة الغريزية فوق معادلات العقل الرصين؟

في الإجابة عن هذا السؤال، قد لا نجد اليقين... لكن المؤكد أن العالم بعد ترمب، لن يعود أبداً كما عرفناه قبله.


مقالات ذات صلة

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

الولايات المتحدة​ وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار ﻟ2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أميركا اللاتينية رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو (أ.ب) p-circle

رئيس نيكاراغوا: ترمب مصاب بـ«اختلال عقلي»

اتهم رئيس نيكاراغوا، دانيال أورتيغا، نظيره الأميركي دونالد ترمب بأنه مصاب بـ«اختلال عقلي» لأنه أطلق حرباً ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
الولايات المتحدة​ منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، وهي أكبر زيادة سنوية في الإنفاق الدفاعي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي تطور جديد، قال مسؤولون بالوزارة للصحافيين، إن البنتاغون أنشأ فئة أطلق عليها اسم «الأولويات الرئاسية»، وتغطي نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية»، والسيطرة على الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، والقاعدة الصناعية لقطاع الدفاع.

وفي العام الماضي، طلب ترمب من الكونغرس ميزانية دفاع وطني بقيمة 892.6 مليار دولار، ثم أضاف 150 مليار دولار من خلال طلب ميزانية تكميلية، ما رفع التكلفة الإجمالية إلى ما يزيد على تريليون دولار لأول مرة في التاريخ. وفيما يتعلق ببناء السفن، ذكر المسؤولون أن الميزانية تتضمن أكثر من 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم من صنع «جنرال دايناميكس» و«هنتنغتون إنجالز إنداستريز» في إطار ما يسميه البنتاغون مبادرة «الأسطول الذهبي»، وهو أكبر طلب لبناء السفن منذ 1962.

وقال المسؤولون إن الميزانية تزيد من مشتريات طائرات «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن» إلى 85 طائرة سنوياً، وتشمل 102 مليار دولار لشراء الطائرات والبحث والتطوير، بزيادة قدرها 26 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويمثل تطوير أنظمة الجيل التالي مثل المقاتلة «إف-47» من شركة «بوينغ» أولوية، في حين يُطلب 6.1 مليار دولار لقاذفة القنابل «بي-21» من شركة «نورثروب غرومان».

وفيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، وصف كبار المسؤولين هذا الطلب بأنه أكبر استثمار في حرب الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا مكافحتها في تاريخ الولايات المتحدة. وتطلب الميزانية 53.6 مليار دولار لمنصات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل واللوجيستيات في مناطق الحرب، إلى جانب 21 مليار دولار للذخائر وتكنولوجيات مكافحة الطائرات المسيّرة والأنظمة المتطورة.

ولا تتضمن الميزانية تمويلاً للحرب مع إيران. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إن توقيت عملية تخصيص المبالغ يعني أن من المرجح وجود حاجة إلى طلب ميزانية تكميلية لتغطية التكاليف التشغيلية القصيرة الأجل واحتياجات التجديد الناشئة عن الحرب.


هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

وأضاف هيغسيث في مقطع مصور نُشر على موقع «إكس»: «نغتنم هذه الفرصة للتخلص من أي أوامر عبثية ومبالغ فيها لا تؤدي إلا إلى إضعاف قدراتنا القتالية. وفي هذه الحالة، يشمل ذلك لقاح الإنفلونزا الشامل والقرار الذي يقف وراءه»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «فكرة أن لقاح الإنفلونزا يجب أن يكون إلزامياً لكل فرد من أفراد القوات المسلحة، في كل مكان، وفي كل ظرف، وفي كل وقت، هي فكرة مفرطة في عموميتها وغير عقلانية».

ويأتي القرار في وقت تتخذ فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات واسعة النطاق لتقليص التوصيات الاتحادية للقاحات، ومنها الخاصة بالأطفال.

وألغى الجيش اشتراط الحصول على لقاح «كورونا» في 2023، بعدما أمر الرئيس السابق جو بايدن في 2021 أفراد القوات المسلحة الأميركية بالتطعيم على الرغم من اعتراض الجمهوريين، وجرى تسريح آلاف العسكريين الذين رفضوا التطعيم.

ويبلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية نحو 1.3 مليون فرد، وهناك أكثر من 750 ألف فرد إضافي في الحرس الوطني وقوات الاحتياط.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتلقي لقاح الإنفلونزا لمن هم في عمر 6 أشهر فأكثر.

ولم يتسن بعد الحصول على تعليق من شركات تصنيع اللقاحات «سانوفي» و«سي إس إل سيكيريس» و«غلاكسو سميث كلاين» و«أسترازينيكا».

وقال هيغسيث إنه بموجب السياسة الجديدة، سيظل من يرغب في الحصول على اللقاح حراً في ذلك.


ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.