رحلة في عقل ترمب (4) سيكولوجية السلطة: كيف يدير الأزمات ويتعامل مع الضغوط؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)
TT

رحلة في عقل ترمب (4) سيكولوجية السلطة: كيف يدير الأزمات ويتعامل مع الضغوط؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر الى جانب عمال صناعة الفحم في اليوم الذي وقع فيه على أوامر تنفيذية متعلقة بالطاقة في البيت الأبيض (رويترز)

يكشف أسلوب دونالد ترمب في إدارة الأزمات والقيادة عن أنماط نفسية عميقة الجذور طبعت مسيرته في عالم الأعمال ورئاسته للولايات المتحدة. من تعامله مع جائحة كوفيد - 19 إلى أحداث اقتحام الكابيتول إلى جانب شهادات المقربين منه وتقييمات الخبراء النفسيين، يمكننا رسم خريطة دقيقة للأطر العقلية التي توجه قراراته في أوقات الضغط والصراع.

القاعدة الأولى: التهوين

يبدأ نهج ترمب في إدارة الأزمات بما يمكن تسميته «التموضع الدفاعي». عند مواجهة مشكلة ناشئة، تتمثل استجابته الأولية عادةً في إنكار خطورة الوضع أو تحويل المسؤولية لجهات أخرى. وثّق بوب وودوارد في كتابه «غضب» كيف اعترف ترمب سراً بمخاطر كوفيد - 19 في فبراير (شباط) 2020، بينما كان يقلل علناً من شأن الفيروس، قائلاً لوودوارد: «أردت دائماً التقليل من خطورته. ما زلت أفضل التقليل من شأنه لأنني لا أريد خلق حالة ذعر». هذا النمط من التهوين العلني مع الإدراك الخاص للخطر ظل ثابتاً عبر أزمات متنوعة. ففي أزمة العثور على وثائق سرية في منزله بمارلاغو في 2022 - 2023 لجأ ترمب في البداية إلى الإنكار المطلق ثم التقليل من شأن الوثائق، مدعياً أنها إما «مدسوسة» أو «غير مهمة»، رغم أن بعضها متعلق بأسرار نووية.

يخدم هذا التموضع الدفاعي وظائف نفسية متعددة. فهو يمنح ترمب متسعاً من الوقت لتقييم المواقف مع الحفاظ على صورة السيطرة والثقة. كما أنه ينسجم مع خلفيته التجارية، حيث إظهار النجاح دائماً ما يكون بأهمية تحقيقه نفسها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده من على درج الطائرة الرئاسية (أ.ب)

القاعدة الثانية: المواجهة والتصعيد

إذا فشل تكتيك التموضع الدفاعي الأولي في حل الموقف، غالباً ما يستجيب ترمب بزيادة حدة المواجهة بدلاً من السعي للتسوية. ظهر هذا الأمر بوضوح خلال أحداث اقتحام الكابيتول. وفقاً لتقرير وودوارد في كتاب «خطر»، عندما اتصل زعيم الجمهوريين في مجلس النواب كيفن مكارثي بترمب متوسلاً إليه أن يوقف المقتحمين، رد ترمب: «ربما كان هؤلاء الناس أكثر استياءً من الانتخابات منك». بدلاً من تهدئة الوضع فوراً، انقض على مكارثي وهجم عليه وإلى حد ما شكك في ولائه. في أزمة إدانته بالتحرش قبيل الانتخابات، لم يكتفِ بالإنكار، بل هاجم الضحية علناً، ووصف المحاكمة بـ«المزورة»، حتى بعد خسارته الاستئناف.

اقتصادياً، وبسبب الخلافات مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، هدد ترمب وبشكل علني بفصله، بغض النظر عن تبعات مثل هذا القرار الذي قد يؤدي إلى أزمة مالية واسعة النطاق.

ينبع نهج التصعيد هذا من رؤيته للعالم كساحة صراع صفرية، حيث التنازل يعادل الهزيمة. هذه العقلية، التي تشكلت خلال مسيرته الصدامية في قطاع العقارات النيويوركي، تدفعه للتمسك بمواقفه حتى عندما ينصحه المستشارون بانسحابات تكتيكية أو تسويات مرحلية.

القاعدة الثالثة: التجزئة

في وقت الأزمات الكبرى، يُظهر ترمب قدرة استثنائية على فصل القضايا وتفكيكها والحفاظ على مسارات متوازية متعددة لها. عندما تم التوجه إليه بشأن المصادقة على نتائج انتخابات 2020، يروي جاريد كوشنر في مذكراته أنه رد قائلاً: «تعلم، أنا أركز حالياً على الشرق الأوسط. لم أكن منخرطاً في أمور الانتخابات منذ دخول رودي جولياني على الخط». هذه الاستراتيجية تسمح له بالتعامل الانتقائي مع جوانب مختلفة من المواقف المعقدة. ليس هذا فحسب، بل يخلق ترمب فئات ذهنية للمعلومات، متقبلاً ما يتماشى مع وجهات نظره ورافضاً أي شيء يخالف معتقداته أو يتعارض مع مصالحه.

القاعدة الرابعة: العدسة الثنائية

النمط النفسي الأبرز لترمب خلال مواجهة الأزمات هو التفكير الثنائي الحاد، فلا يرى غير اللونين؛ الأبيض والأسود، وتصنيف الأشخاص والمواقف بمصطلحات مطلقة: موالٍ أو خائن، منتصر أو مهزوم، قوي أو ضعيف. فآلية اختيار مسؤولي الإدارة الأميركية في رئاسته الثانية، بنيت على معيار ثنائي، حيث صُنف المسؤولون إما مؤيدين مخلصين أو معارضين، مع مساحة ضئيلة للمواقف الوسطية.

ترمب لا يدير الأزمات بالمعنى التقليدي ولا يتبع قاعدة احتواء الضرر وإيجاد الحلول، بل يحولها إلى معارك يفرض فيها شروطه، متبعاً مبدأ البراغماتية الصفرية التي ترى العالم ساحة حرب، والخيارات بين الانتصار الكامل أو الهزيمة الكاملة.

على مدى أربع حلقات، كانت الرحلة في عقل ترمب سبراً لأغوار شخصية صبغت المشهد السياسي والاقتصادي بأسلوب مغاير، وكشفت عن مقاربة في إدارة الدولة لا تخضع للقواعد التقليدية بقدر ما تنبع من سيكولوجية التاجر الذي اعتاد خوض المعارك، لا بناء الجسور.

في مواجهة الأزمات، لم يسع ترمب لاحتواء الضرر بالمعنى التقليدي، بل لتحويل اللحظة الحرجة إلى حلبة مصارعة - إحدى أحب الرياضات إلى قلبه - حيث يفرض فيها شروطه، مستنداً إلى قاعدة «التهوين» كمقاربة أولية، ثم «المواجهة والتصعيد» حين لا تجدي نفعاً. إنه يرى العالم من خلال «عدسة ثنائية» حادة، لا تعترف بالمنطقة الرمادية؛ فإما أن تكون معه أو ضده، منتصراً أو مهزوماً.

المكاسب والأرباح بالنسبة لترمب غاية، وهي المحرك الأساسي لقرارات بدت للعالم فوضوية، لكنها، في حقيقة الأمر، تعكس منطقاً داخلياً لا يحيد عنه لبسط الهيمنة وفرض الإرادة. فهو لا يسعى لاحتواء العواصف بل لقيادة الريح حيث يشاء.

لكن يبقى السؤال قائماً: هل كان ترمب استثناءً في تاريخ أميركا، أو نبوءة لعصر عالمي جديد تنهار فيه أعمدة التوازن التقليدي، ويصعد فيه منطق القوة الغريزية فوق معادلات العقل الرصين؟

في الإجابة عن هذا السؤال، قد لا نجد اليقين... لكن المؤكد أن العالم بعد ترمب، لن يعود أبداً كما عرفناه قبله.


مقالات ذات صلة

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

الولايات المتحدة​ ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

قال مسؤولون في الإدارة الأميركية، يوم الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبّر لمساعديه مراراً عن استيائه من وزيرة العدل بام بوندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره».

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ دورية من حرس الحدود الأميركي تفحص جواز سفر ووثائق أحد الأشخاص قبل اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة ألغت مائة ألف تأشيرة منذ عودة ترمب إلى الرئاسة

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ألغت أكثر من مائة ألف تأشيرة منذ تولّى دونالد ترمب الرئاسة لولاية ثانية متّبعاً نهجاً مناهضاً للهجرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في قاعة روزفلت بالبيت الأبيض في واشنطن بحضور وزير الصحة والخدمات الاجتماعية روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ب)

قاضية أميركية تأمر إدارة ترمب بإعادة تمويل أكاديمية لطب الأطفال

أمرت قاضية فيدرالية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة تمويل الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بمبلغ يقارب 12 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتوجّه إلى الصحافة خارج البيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 12 يناير 2026 (أ.ف.ب) play-circle

البيت الأبيض: ما تقوله إيران في العلن يختلف عن رسائلها السرية إلى أميركا

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الاثنين، إن ما تقوله إيران في العلن يختلف عن الرسائل التي ترسلها سراً إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
TT

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)

أكدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً وتكراراً أن الولايات المتحدة بحاجة إلى السيطرة على غرينلاند، مشدِّدة على أهمية الإقليم الدنماركي بالنسبة إلى الأمن القومي الأميركي.

وأكد ترمب، الأحد، أنَّ الولايات المتحدة ستضم غرينلاند «بطريقة أو بأخرى».

ويضع هذا الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في موقف حرج. فغرينلاند -وهي جزء يتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق ويتبع الدنمارك- ليست عضواً في الحلف، بينما الدنمارك عضو فيه؛ ومن ثم فإن الجزيرة القطبية مشمولة بضمانات التحالف الدفاعي بفضل عضوية الدنمارك.

ودافع القادة الأوروبيون بقوة عن سيادة غرينلاند وسلامتها الإقليمية، وحقها في تقرير شؤونها، وأعلن حلف «الناتو» وغرينلاند، الاثنين، عزمهما العمل معاً لتعزيز دفاعات الإقليم، ولكن لا توجد حتى الآن استراتيجية واضحة لردع ترمب، أو كيفية الرد في حال أقدم على خطوة الضم.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أبرز الخيارات التي يمكن للاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» اتخاذها لمنع ترمب من محاولة ضم غرينلاند، وهي كما يلي:

الدبلوماسية وتعزيز الأمن في القطب الشمالي

من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بوزيرَي خارجية الدنمارك وغرينلاند يوم الأربعاء، ولكن سفير الدنمارك لدى الولايات المتحدة، يسبر مولر سورنسن، وجاكوب ‌إيسبوسيثسن، كبير ممثلي غرينلاند لدى واشنطن، قد بدآ بالفعل في حشد الدعم من المشرعين الأميركيين.

وستهدف المبادرات الدبلوماسية، جزئياً، إلى معالجة المخاوف الأمنية الأميركية، وذلك أولاً بالتأكيد على أن معاهدة الدفاع الأميركية الدنماركية القائمة منذ عام 1951، والتي تم تحديثها عام 2004، تسمح بالفعل بتوسيع هائل للوجود العسكري الأميركي في الجزيرة، بما في ذلك إنشاء قواعد جديدة.

وفي رسالة موجهة مباشرة إلى الجمهوريين من خارج دائرة ترمب، سيتم التأكيد أيضاً -كما قالت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن- على أن أي هجوم أميركي على غرينلاند، والذي يعني فعلياً انقلاب أحد الأعضاء على الآخر، سيعني «نهاية حلف (الناتو)».

وبشكلٍ أكثر تحديداً، أفادت التقارير بأن سفراء «الناتو» اتفقوا في بروكسل الأسبوع الماضي على ضرورة أن يُعزز الحلف الإنفاق العسكري في القطب الشمالي، من خلال نشر مزيد من المعدات، وإجراء مناورات أوسع نطاقاً وأكثر كثافة، للمساعدة في تهدئة المخاوف الأمنية الأميركية.

ورغم أن مزاعم ترمب أن غرينلاند «تعج بالسفن الصينية والروسية» مبالغ فيها بشكلٍ واضح، يعتقد الدبلوماسيون أن أي تحرك غربي منسق لتعزيز الأمن الخارجي لغرينلاند قد يكون الحل الأقل إيلاماً للخروج من الأزمة.

العقوبات الاقتصادية

نظرياً، يتمتع الاتحاد الأوروبي -وهو سوق يضم 450 مليون نسمة- بنفوذ اقتصادي كبير على الولايات المتحدة، ويمكنه التهديد باتخاذ إجراءات انتقامية تتراوح بين إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا وحظر شراء الأوروبيين لسندات الحكومة الأميركية.

وتُعدُّ أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد الأوروبي العقوبة الأكثر تداولاً؛ إذ تمنح المفوضية الأوروبية صلاحية منع دخول السلع والخدمات الأميركية إلى سوق الاتحاد الأوروبي، وفرض تعريفات جمركية، وسلب حقوق الملكية الفكرية، وتجميد الاستثمارات الأميركية.

غير أن تفعيل هذه الأداة يتطلب موافقة حكومات الدول الأعضاء، وهو أمر يبدو مستبعداً، نظراً لعدم رغبتها في إلحاق ضرر اقتصادي بالاتحاد، وحرصها على الحفاظ على دعم الولايات المتحدة في ملف أوكرانيا، حتى في ظل تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية.

ويعتمد الاتحاد الأوروبي على شركات التكنولوجيا الأميركية في شتى المجالات، كما أشار جان ماري غيهينو، المسؤول الأممي الرفيع السابق: «سواء تعلَّق الأمر بحماية البيانات، أو الذكاء الاصطناعي، أو تحديثات البرامج، بما في ذلك في مجال الدفاع، فإن أوروبا تظل غير قادرة على الاستغناء عن التعاون الأميركي».

الاستثمار في غرينلاند

يعتمد اقتصاد غرينلاند بشكل كبير على الدعم السنوي من الدنمارك، والذي بلغ نحو 4 مليارات كرونة دنماركية (نحو 530 مليون يورو) العام الماضي، ويغطي ما يقارب نصف ميزانية الإنفاق العام لهذه المنطقة الشاسعة، ويمثل نحو 20 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

وقد تقابل وعود ترمب بـ«استثمار مليارات الدولارات» بدعم مماثل من الاتحاد الأوروبي، في محاولة لإبقاء الجزيرة -التي يُرجَّح أن تصوّت لصالح الاستقلال عن الدنمارك في مرحلة ما من المستقبل القريب- بمنأى عن النفوذ الاقتصادي الأميركي.

ويشير مشروع مقترح للمفوضية الأوروبية صدر في سبتمبر (أيلول) إلى إمكانية مضاعفة الاتحاد الأوروبي لالتزاماته تجاه غرينلاند، لتُعادل المنحة الدنماركية السنوية. كما يمكن للجزيرة التقدم بطلب للحصول على ما يصل إلى 44 مليون يورو من تمويل الاتحاد الأوروبي المخصص للأقاليم المرتبطة بالاتحاد والبعيدة جغرافياً.

ومع أن واشنطن قد تُقدم مليارات أكثر مما تُقدمه بروكسل، فإن سكان غرينلاند، بعد نيلهم الاستقلال، قد يترددون في فتح أبوابهم أمام الشركات الأميركية الجشعة، وقد لا يرغبون في فقدان نظام الضمان الاجتماعي الخاص بهم.

إرسال القوات

كل ما سبق سيستغرق وقتاً. علاوة على ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت طموحات ترمب في غرينلاند ستتحقق من خلال المعاهدات أو تعزيز الأمن في القطب الشمالي، فقد صرَّح الرئيس الأميركي لصحيفة «نيويورك تايمز» بأن «ملكية» الولايات المتحدة للجزيرة «ضرورية نفسياً لتحقيق النجاح».

وفي ورقة بحثية صادرة عن مركز «بروغيل» للبحوث، جادل الاقتصاديان الأوروبيان، مورينو بيرتولدي وماركو بوتي، بأن على حكومات الاتحاد الأوروبي «حماية غرينلاند بشكل استباقي من التوسع الأميركي»، مضيفَين: «يمتلك الاتحاد الأوروبي قدرة على الانتشار السريع، ويجب تفعيلها».

وقالا إنه بالاتفاق مع الدنمارك وغرينلاند، ينبغي نشر قوات أوروبية في الجزيرة «كإشارة إلى التزام أوروبا بوحدة أراضي غرينلاند». ورغم أن ذلك لن يمنع ضمَّ الولايات المتحدة للجزيرة، فإنه سيجعل الأمر أكثر تعقيداً بكثير.

وأضافا: «لن تكون هناك حاجة إلى مواجهة مسلحة، ولكن مشهد قيام الولايات المتحدة بأسر قوات حلفائها سيقوِّض مصداقيتها، ويشوِّه سمعتها الدولية، ويؤثر بقوة في الرأي العام الأميركي والكونغرس».

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الأسبوع الماضي، إن برلين تعمل على خطة «تشمل الردع الأوروبي» في حال حاولت الولايات المتحدة الاستيلاء على غرينلاند، بينما كان وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، قد طرح العام الماضي احتمال نشر وحدة عسكرية فرنسية.

ويمتلك الاتحاد الأوروبي قدرة على الانتشار السريع تسمح له بنشر ما يصل إلى 5 آلاف جندي بسرعة من عدة دول أعضاء مختلفة، للاستجابة للأزمات خارج حدود التكتل. ويرى خبراء وبعض السياسيين أن هذه الخطوة قد تغيِّر حسابات الولايات المتحدة.

وقال سيرغي لاغودينسكي، النائب الألماني عن حزب «الخضر» في البرلمان الأوروبي: «لا أحد يعتقد أن حرباً بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مرغوبة أو قابلة للكسب. ولكن أي تحرك عسكري أميركي ضد الاتحاد الأوروبي ستكون له عواقب مدمِّرة على التعاون الدفاعي والأسواق والثقة العالمية بالولايات المتحدة».

وقد يجعل ذلك ترمب يعيد التفكير مرتين.


أميركا وأستراليا تحثان رعاياهما على مغادرة إيران فوراً

سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)
سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)
TT

أميركا وأستراليا تحثان رعاياهما على مغادرة إيران فوراً

سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)
سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)

دعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المواطنين الأميركيين إلى مغادرة إيران فوراً في أعقاب الاضطرابات التي تشهدها البلاد، وفق تقرير نشره موقع «ذا هيل» الأميركي.

وجاء في تنبيه أمني صادر عن «السفارة الأميركية الافتراضية» بإيران أن على المواطنين الأميركيين «مغادرة إيران الآن»، وأن «يضعوا خطة لمغادرة البلاد لا تعتمد على مساعدة الحكومة الأميركية».

وجاء في التنبيه الأمني: «الاحتجاجات في مختلف أنحاء إيران تتصاعد وقد تتحول إلى أعمال عنف، ما قد يؤدي إلى اعتقالات وإصابات. وتُفرض حالياً إجراءات أمنية مشددة، مع إغلاق طرق، وتعطّل في وسائل النقل العام، وقطع للإنترنت».

وأضاف التنبيه: «قامت حكومة إيران بتقييد الوصول إلى شبكات الهاتف المحمول والهاتف الثابت والإنترنت الوطني».

كما دعت وزيرة خارجية أستراليا، بيني وونغ، جميع رعايا بلادها الموجودين في إيران على المغادرة فوراً.

وفرض الرئيس ترمب، أمس، رسوما جمركية بنسبة 25 في المائة على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، رداً على القمع العنيف الذي تمارسه الحكومة الإيرانية ضد الاحتجاجات المتصاعدة المناهضة لها.

وقال ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «اعتباراً من الآن، أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستدفع رسوماً جمركية بنسبة 25% على أي وجميع الأعمال التي تتم مع الولايات المتحدة الأميركية. هذا القرار نهائي وحاسم».

وفي الأسابيع الأخيرة، اندلعت احتجاجات ضد الحكومة الإيرانية في وقت كثّفت فيه القيادات الإيرانية حملتها القمعية على المتظاهرين. وبحسب ناشطين، قُتل ما يُقدَّر بنحو 500 شخص أو أكثر على صلة بهذه الاحتجاجات، فيما جرى توقيف 10,600 شخص، وفق ما أفادت به «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان».


تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

تقارير: ترمب «مستاء» من وزيرة العدل ويفكر في تعيين مستشارين

ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)
ترمب ووزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)

قال مسؤولون في الإدارة الأميركية، يوم الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبّر لمساعديه مراراً عن استيائه من وزيرة العدل بام بوندي.

وأضاف المسؤولون، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن ترمب وصف وزيرة العدل بام بوندي بأنها «ضعيفة وغير فعالة» في تنفيذ توجيهاته.

وأشاروا إلى أن ترمب بحث مع مساعديه تعيين مستشارين بوزارة العدل لشعوره بالإحباط من سير العمل في الوزارة.